حول المحاصصة الثقافية

الدكتور عامر هشام الصفّار

1474559_546226482137786_1540779525_n[1]قد لا يُتعبك التقصّي عن معنى كلمة “ثقافة”، فقواميس اللغة تُسهب في ذلك وتفصّل. فما نقصده بمَنْ يثقّفُ نفسَه، هو توفر الرغبة عنده، وأمتلاك الأرادة، بأن يكون حاذقا، فطنا. فثقّفه تثقيفا أي سوّاه، حتى أن العرب قالت بأن فلانا ثقّفَ الرمحَ، أي سوّاه وعدّله وقوّمه.وتتطور المفاهيمُ بمرور الأزمان، فيصبحُ الفعلُ الثقافيّ اليوم له وسائله التقنية المتطورة، وهو فعلٌ فيه الخَلق والأبداع والتبادل مع الوسط المحيط والتأثّر بالآخر والتأثير به. وعلى ذلك تنظر الشعوبُ الحية لنتاج مبدعيها الثقافي، نظرةً حضارية، حيث تتنافسُ الأممُ مع بعضها من خلال أبداع في القصيدة أو الرواية أو السينما والفن أو فروع العلوم والتقنيات، فيكون ذلك في عصر العولمة مدعاة للتأثير في العقول وللتغيير في الأرادات.

أما اذا بحثتَ عن معنى كلمة “محاصصة” فلن تجدَ في اللغة ما يُنجِدك ويعينك، فتذهب الى التفكيك. حيث تقولُ المعاجمُ ان الحِصة هي النصيب أو المقدار. ونظامُ الحصصِ إنما يفي بتوزيع مواد التموين بكميات محدّدة تبعا لعدد أفراد الأسرة. وعلى ذلك سيتم توزيع مواد التموين السياسي (اذا جاز التعبير) فتكون المحاصصة سياسية معروفة عند أهل العراق، حيث عاشوا معها لما يزيد عن عقد من زمان ولا زالوا.

ولكنّ محاصصةَ السياسة كالوباء، أخذت اليومَ في الوطن العراق صورا وأشكالَ شتى. فتراها محاصصةً ثقافيةً أيضاً، تتأسف لها ولا تحبّذ ما يسعى أليه ويستهدف طلابُها أو مريدوها. حتى اذا أقيم معرضُ كتاب، أستُثنيت منه كتبٌ معينة، وأستُثني منه مؤلفون، قام الآخر بالفعل نفسهِ فأستثنى مَنْ أستثنى، وجذب جمهوره أليه، تحاصصا في الثقافة مقيت.

وإذا يعرضُ ناقدٌ لمؤلَّف ثقافي، روايةً أو ديوان شعر مثلا، فهو لا يعرض لفلان أو علاّن من مثقفي وطنه المعروفين، حيث تمنعه محاصصةٌ أخترعها لنفسه عن ذلك، فغزت قلمه بفرض سياسي ما أتى به العقل. وقس على ذلك في العلوم وفي مؤتمرات ومهرجانات ونشر كتب. أما في العلوم فحسبنا أن نعلم أن عدد كليات الطب اليوم في العراق قد تجاوز عدد محافظات الوطن، فترى في كل محافظة كلية طبٍ، حيث لا يستطيع طلبة محافظة معينة من السفر لأخرى حيث يُفتقد الأمان، مما نتج عن محاصصة سياسة في جزء من الأسباب. فقد يتخرج الطبيب مثلا في محافظة ما، رغم أن مناهج الدراسة الطبية غير وافية أو مكتملة، إلاّ إن المحاصصةَ البغيضة فرضتها فصارت أسلوب حياة .. وأية حياة.

أكاد أقولُ ان محاصصةَ الثقافة عندي، أخطر من محاصصة السياسة. فالسياسي مجبرٌ، فاقد للإرادة . اما المثقف فيجب أن يكون غير ذلك، مثقفا حقاً، عنوانا للوطن ولأنسانه وتاريخه الجليل.

(اللوحة للفنان الطبيب العراقي أصلاح حبيب)

الجمعية العربية للثقافة في ويلز تستضيف الشاعرة العراقية أمل الجبوري

amal meeting2014

موعدكم مع أمسية الجمعية العربية للثقافة في كارديف/ مقاطعة ويلز في بريطانيا وذلك يوم السبت المصادف الأول من شهر شباط/ فبراير المقبل. ستكون الشاعرة العراقية المبدعة أمل الجبوري ضيفة الجمعية حيث ستستعرض مع جمهورها مسيرتها في رحاب الشعر والقصيد. الشاعرة الجبوري كانت قد أصدرت ما يزيد على خمس مجموعات شعرية أضافة الى جهودها الكبيرة في التواصل بين الشرق والغرب معرفيا وحضاريا. ستبدأ الأمسية في تمام الساعة السادسة مساءً وعلى قاعات المركز الثقافي العالمي في المدينة.
كتب عمار المأمون يقول:

في ديوانها الجديد، توّثق أمل الجبوري الأحداث التاريخية، مقدّمةً قصائد أقرب إلى الرثاء لوجوه معروفة وغير معروفة رحلت في دوامة العنف والتفجيرات. بلاد الرافدين هي «الله في ثوب امرأة» ثكلى على خسارة الأبناء

«في عراق لا يتسع إلا للموت»، تسرد الشاعرة والصحافية والمترجمة العراقية أمل الجبوري (بغداد ـــ 1967) في ديوانها الجديد «أنا والجنّة تحت قدميك» (دار الساقي ـــ 2013) تجربة الأم/ العراق في معاناتها مع الخسارة، ملامسةً متلازمة الموت التي أصابت مسقط رأسها. تستعيد الجبوري شعرياً أحداثاً سياسية واجتماعية مفصلية شهدها العراق، لتَشي ما أخفته القصص الرسمية من موت وقتل واعتقال، والأهم الألم والمأساة اللذان عاناهما شعبها منذ مقتل الإمام الحسين مروراً بمقتل الملك فيصل وحرب الثماني سنوات مع إيران، لتعرّج على أحداث معاصرة كغزو العراق عام 2003 ثم مشروع تقسيمه.

اختارت الجبوري توصيف «نصوص تسجيلية» عتبةً للديوان ضمن مفهوم النص الموازي Para-text، مكونةً علاقةً جديدةً بين متن النص وقارئه، لاجئةً إلى قصيدة النثر لتوثّق الأحداث التاريخية من جهة، وتصعّد الجانب الشعري فيها من جهة أخرى، بحيث تبعدها عن جمود اللغة الإخبارية، مقاربةً الملحمة الشعرية.
العراق هو الأم، «الله في ثوب امرأة»، الثكلى التي خسرت أبناءها وتعاني «قسوة أن تكون الأم أماً لولد في هذا العراق غير الرحيم». مفهوم الأم يتسع لتتحدث الشاعرة عن «أمهات لم يلدنني» في تكثيف لإناث كنّ حاضرات كأمهات للشاعرة، فـ «تراوتا» جارتها الألمانية «دفأت ليل ألمانيا البارد بشمس روحها»، إضافة إلى «أم قاسم» و«أم علي» اللتين تمثلان صوراً منسية من طفولة الشاعرة. تطرح الجبوري مفارقة ساخرة بين موت أبناء الرافدين وانتصار منتخب العراق على المنتخب السعودي في مباراة كرة القدم في بطولة كأس آسيا عام 2007. تصف المباراة بمعركة مع «بلد مشكوك في أمر اشتراكه في دمنا، شعب العراق، المسفوح».
تتخلّل الديوان قصائد أقرب إلى الرثاء، كحالة الإعلامية أطوار بهجت التي كانت ابنة لأمّين، أمّها البيولوجية وأمّها العراق. الأولى فقدت ابنة، والثانية فقدت صوت الحقيقة لما حصل وراء «تفجير ضريح العسكريين» في سامراء عام 2006، حيث «دُفِن السرّ في ملحمة موتها الكارثي». الموت هو الطاغي على الحياة هنا. موت الشاب وليد مسموماً عام 2002، وموت أخي المخرج المسرحي جواد الأسدي، وموت الروائي حسن مطلك شنقاً، واستشهاد عُمر في إحدى التظاهرات السلمية في محافظة الأنبار عام 2013… موت جعل «كل أرض العراق مقابر، أينما وليت وجهك ثمة أم».
بسيطة وعفوية هي تراكيب الشاعرة، تنبع قيمتها من الأحداث والتفاصيل اليومية التي كانت اللغة الشعرية وعاءها، فجلل الأحداث وعمق المشاعر التي تختزنها يتجاوزان أهمية الصنعة اللغوية. تعمد الجبوري إلى توثيق اللغة المحكية اليومية وإدخالها ضمن النص الشعري. تذكر لفظ «الحواسم»، وهو الاسم الشعبي للذين نهبوا بغداد بعد سقوطها عام 2003 أو «عصابات العلاسة» المسؤولين عن عمليات الخطف في العراق، مما جعل الديوان غنياً بالهوامش التي تشرح الكلمات وأسماء المدن، أو تذكر تاريخ الشخصيات المذكورة ضمن النصوص. قبل ديوان «أنا والجنة تحت قدميك»، أصدرت شاعرة خمسة أعمال شعرية أخرى أهمها «99 حجاباً»، الذي حاز «جائزة الابداع العربي» باسم الشاعر عبد العزيز المقالح كأفضل ديوان لعام 2003 من «النادي العربي اللبناني» في باريس. وقد تلقت هذا العام دعوة إلى احتفالية «بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013»، حيث تحدثت عن غياب يهود العراق عن بلدهم، وعن الدور الذي أدوه في إحياء الحركة الفنية والثقافية.

السُمنة في العراق.. المشكلة والحلول

obesity1

الدكتور عامر هشام الصفّار

لعل من أهم واجبات الطبيب أضافة الى أداء مهماته في تشخيص ومعالجة المرض، هو التنبيه الى المشاكل الصحية التي يعاني منها مجتمع ما والتحذير من التداعيات المستقبلية لمثل هذه المشاكل. ولا أشك أن أحدا لا يتفق معي بالقول أن السُمنة بين ابناء المجتمع العراقي وعند الجنسين وبمختلف الأعمار أنما قد بلغت حدا يستدعي التوقف عنده دراسة لأسبابه وعملا لوضع حلول تحدّ من المضاعفات المتوقعة والمتعلقة به. فالسُمنة هي اليوم مشكلة صحية في العراق يتوجب دراستها علميا ووضع الحلول الناجعة للحد منها والتقليل من أضرارها السلبية على صحة فرد وبالتالي صحة مجتمع.

السُمنة.. ما تعريفها؟

ولابد أولا من تعريف المقصود بالسُمنة من الناحية الطبية البحتة. فمؤشر كتلة جسم الأنسان أنما يساوي وزن الجسم بالكيلوغرام مقسوما على مربع الطول عنده مما يعطي وحدة رقمية يرمز لها بالكغم/المتر المربع طولا. فأذا كان هذا المؤشر بين 25-29.9 أصطلحنا على ذلك بزيادة وزنية أما أذا زاد المؤشر عن 30 كان ذلك سُمنة. ولتكوين الجسم من عضلات وشحوم أو مواد دهنية دوره في تحديد المعنى للسُمنة. فالأنثى التي تحمل في جسمها أكثر من 30% وزنا من الشحوم، أو الذكر الذي تكون عنده هذه النسبة بمقدار 25% انما يكونان أقرب الى السُمنة منهما الى الطبيعي وزنا وصحة. وعليه فقد تجد جسما عضليا ولكن كمية الشحوم فيه قليلة كما الحال عند رياضيي كمال الأجسام، فلا يكون الشخص عند ذاك سمينا رغم أن مؤشر كتلة جسمه عالية. وكل ذلك مما له علاقة بالشحوم والدهون في الجسم.

السُمنة.. مشكلة صحية عالمية

ولا أقول أن السُمنة مشكلة محلية فقط، بل أن العديد من دول العالم اليوم أنما تشكو من هذه السمنة بين أفراد مجتمعها، حتى لتقول الأرقام والأحصائيات أن نسبة السُمنة في أميركا مثلا قد زادت الى 30% خلال الأعوام ما بين 1980-2000. وقد سمعت أحد المحاضرين البريطانيين مؤخرا يقول منتقدا حال السُمنة بين الأنكليز: أنه كلما نحفت شاشات التلفزيون وخفّت وزنا كلما أزدادت أوزان الناس وأصبحت الأجسام ثقيلة، كناية عن الجلوس أمام شاشات التفزيون وتناول الأطعمة المختلفة مما يزيد المشكلة أستفحالا.

ومن المعروف أيضا أن النساء معرّضات أكثر من الرجال للمعاناة من السُمنة، كما أن العمر له دوره فيزداد وزن الجسم كلما تقدّم العمر. فالسُمنة ترتفع معدلا من 14% بعمر 25 عاما الى 32% بعمر ال55 عاما حتى تبدأ بعد ذلك بالأنخفاض الى 25% بعمر ال 75 عاما.

السُمنة..ما أسبابها؟

لابد من التنويه الى أهمية العموامل البيئية والوراثية في التسبب بالسُمنة عند الجنسين. فلا سُمنة دون تناول كمية من السعرات الحرارية تزيد عن حاجة الجسم أليها. وهي هذه الحاجة التي تختلف من شخص لآخر، اعتمادا على عمره ونشاطه الفيزيائي ونسبة الأيض عنده أو عملية حرق السعرات الحرارية في الجسم لأنتاج الطاقة المطلوبة. وهذا كله من عوامل البيئة التي لا يعرف بالضبط درجة تأثيرها وتفاعلها مع عوامل الوراثة والجينات في التسبب بالسُمنة. وعلى كل حال تكاد البحوث الطبية الحديثة تتفق على أن للعامل الوراثي دوره المباشر في الثلث الى الثلثين من حالات التغير في وزن الجسم بين الناس. وببساطة ودون تعقيد الفهم على القاريء نقول، أن الجين أو المورث أوب يعتبر هو المسؤول مباشرة عن أنتاج مادة اللبتين الهرمونية البروتينية، والتي تعمل على الدماغ والغدة النخامية فيه، تلك المسؤولة عن الشهية للطعام. وهذا اللبتين لا يحمل الاّ رسالة واحدة للدماغ وخلاياه وهي تقضي بالتقليل من تناول الطعام وزيادة حرق السعرات الحرارية، فأذا اصاب أنتاج مادة اللبتين أي خلل جيني وراثي مثلا من خلال طفرة وراثية بالجين أوب، فأن ذلك بدوره سيزيد من النهم للطعام مرضيا وبالتالي ستكون السمنة واقع حال لا مفر منه. وعليه راحت مثل هذه النظريات والأدلة العلمية تثير وتحفّز العلماء والباحثين لأستعمالات العلاجات الوراثية كطريق جديد للحدّ من السُمنة.

ولعل الكسل والخمول الجسماني وعدم الفعالية الفيزيائية يعتبر العامل الحاسم والرئيس في التسبب بالسُمنة بين غالبية الناس. فالجسم الذي لا يمارس النشاط خمولا لا يحتاج الى عدد كبير من سعرات الحرارة طعاما، حتى أذا زاد تناول الطعام عن الضروري اللازم تجمع شحما في الجسم وبدأت المضاعفات على الصحة. ولابد من أن أشير الى أن نسبة الدهون فيما نتناوله من طعام لا زالت عالية، والدهون هذه بطبيعتها لا تُشعِر الأنسان بالشبع كما هو الحال مع الكاربوهيدرات أو البروتينات، وعليه تشجّع الأكلات الدسمة دهنا على تناولها دون حد، فتزداد كتلة الجسم خاصة أذا علمنا ان الدهون في الطعام أنما تحتوي على سعرات حرارية أعلى بمرتين من سعرات الحرارة الناتجة من البروتين أو الكاربوهيدرات.

كما ولوحظ أن للعوامل الأجتماعية والأقتصادية دورها في التسبب بالسُمنة، والاّ لِمَ كانت السُمنة معروفة بنسب تزيد في المجتمعات الفقيرة منها عند الغنية بصورة عامة؟ رغم أن الأحصائيات الأخيرة تشير الى أن ذلك يؤثر في النساء بمعدلات تفوق ما هو عنده الحال في الرجال. كما وأن السُمنة عند الأطفال ستظل لأسباب فسلجية وتشريحية تلاحقهم، مشكلة مستعصية على مدى سنوات الصبا والشباب أن لم يتم التعامل معها في وقت مبكر. ولا يخفى ما تسببّه التغييرات الهرمونية بعد سن اليأس في الأناث من تغيرات في توزيع الشحم في الجسم وزيادة الوزن عند المرأة. وتشير البحوث كذلك الى العلاقة بين القلق النفسي وقلة النوم والزيادة في تناول الطعام عند البعض مما يؤدي الى السُمنة. ومن أسباب السُمنة الأخرى المعروفة حالات مرضية نادرة تتسبب بها الغدد الصماء وغيرها في الجسم مثلا، وأستعمال هرمون الأنسولين عند مرضى السكر أضافة الى أن هناك أنواعا من الأدوية التي تسبب زيادة في وزن الجسم كعرض جانبي، ومن بينها بعض من أدوية القلب كمضادات بيتا، وبعض من الأدوية المستعملة في علاج الكآبة والعُصاب.

السُمنة.. مخاطرها

وليس في السُمنة أية علامة على الصحة أبدا بل أنه العكس تماما، حيث تكون عامل خطورة لأرتفاع ضغط الدم والأصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وجلطة القلب والدماغ والأصابة بالسكر وأمراض الجهاز التنفسي، أضافة الى صعوبة الحركة وأزدياد المعاناة من أمراض المفاصل والعظام. وقد كثرت عيادات العلاج لحالات السُمنة بين الناس وخاصة في المجتمعات الغربية والتي قد تقوم بتوفير علاجات دوائية أو جراحية مجانا لمرضى السُمنة. ولكن أغلب هذه العيادات أنما يعتمد أسلوب العلاج الطبي القائم على دور المرشد الغذائي في توجيه الشخص الذي يعاني من السُمنة الى أفضل برنامج للحمية الغذائية مع أشراف من فريق كامل فيه المشرف الغذائي والناصح وفيه الممرضة النفسية أحيانا.وهناك العديد من الأدوية التي لها تأثيرها في العلاج كما أن هناك خيارات في طرق الجراحة لعلاج السُمنة مما بدأ يتنشر في المستشفيات والمراكز الصحة في العالم وبشكل متزايد لم يشهد له عصر الأنسان مثيلا.

السُمنة في العراق

ورغم عدم توفر أحصائيات صحية حديثة الاّ أن مرجعنا هنا سيكون المسح الصحي الذي أجرته منظمة الصحة العالمية عام 2006 ونشرت بعض نتائجه مجلة اللانسيت العالمية الطبية المعروفة في عددها الصادر في شهر أذار / مارس الماضي. حيث تمت الأشارة الى أن ما يقرب من نسبة 67% من البالغين العراقيين أنما يبلغ مؤشر كتلة الجسم عندهم ما يزيد عن 25 . كما أن ما يقرب من 40% من الأشخاص الذين شملهم الأستبيان الصحي قد كانوا يعانون من أرتفاع ضغط الدم الأنقباضي والأنبساطي سوية. أضافة الى أن ما يزيد عن 10% من المفحوصين قد زادت نسبة السكر في الدم عندهم عن حدها الطبيعي دلالة الأصابة بالمرض. وكل ذلك كما يتوضح مما له علاقته بالسُمنة واقعا وحقيقة. وعليه يمكن أن نقترح تشكيل لجنة من الخبراء المختصين لدراسة أبعاد مشكلة السُمنة في العراق وتحديد العوامل المسببة وطبيعة التداخل العلاجي والوقائي المطلوب. ولابد لمنظمات المجتمع المدني من أن يكون لها دورها في هذه المهمة حتى يبدأ وضع خطة عمل وطنية للحد من مرض أو داء السُمنة بين العراقيين، مما له تأثيره الأيجابي على الصحة الجسمية والنفسية وعلى سلامة المجتمع وأبنائه.

عن الطب في العراق: الخطأ الطبي .. العواقب والعلاج

كتب الدكتور عامر هشام الصفّار:

يكثر الحديث بين فتره وأخرى عن أخطاء للطبيب غير متوقعة ولامحسوبة يمتد تأثيرها لا على المريض أو المرضى فقط، بل على سمعة الطب في بلد ما، وبالتالي على مسيرة التقدم العلمي والتطور الأجتماعي في ذاك البلد.medicine1

وقد يكون موضوع الخطأ الطبي أو أخطاء الأطباء من المواضيع الحسّاسة التي لايرغب الأطباء أو من يمثّلّهم، او الوزارات المسؤولة في حكومات معينة، من الخوض فيها والبحث في تفاصيلها، بما يعني من اصدار دراسات والأبلاغ عن احصائيات. ولكن الخطأ الطبي بحد ذاته لا يُقلّل من آثاره ولا من نسبة حصوله الاّ بعد دراسات، وتحديد مسؤوليات، وتوّفر أدارة بروح قيادية مسؤولة، تحترم الأنسان، فهو الهدف والغاية في جميع الأحوال.

ولابد لهذه الأدارة المسؤولة من تحديد علمي دقيق لأبعاد مشكلة الأخطاء الطبية وأسبابها ووضع الحلول للتعامل معها ومع مسّببيها الأطباء ممن أجيزوا للعمل الطبي لأراحة الناس من مرض، ووقايتهم من داء، وألباسهم ثوب العافية والشفاء من مرض وليس غير ذلك .

ولعلنا نتفق على تحديد المقصود بالخطأ الطبي فنقول بأنه الخروج في السلوك العلمي الطبي عن القواعد والأصول المعروفة والتي يقضي بها علم الطب بأختصاصاته المختلفة والمتعارف عليها عالميا. وماهذا الخروج عن المعروف الا بسبب جهل مثلا او عدم أهتمام ورعاية، فيحصل الخطأ، وتحدث المشاكل، وتتضاغف حالة المرض أو قد تتطور الى مالايحمد عقباه.

وأذا خصّصنا الكلام في موضوعة الطب في العراق نلاحظ ان وسائل الأعلام المحلية في الفترة الأخيرة قد نشرت العديد من أخبار الأخطاء الطبية سواء كان في تشخيص لمرض أو في علاج. ولا أريد هنا أن أفصّل في طبيعة ما نُشر ولكنها المسؤولية التي تحتّم التحذير من عدم مواجهة مشكلة الخطأ الطبي في العراق بشكل علمي، فالمجتمع الذي يعيش حياة صعبة في ظرف سياسي وأقتصادي مضطرب، ماأحوجه الى خدمات صحية متوازنة تدخل ضمن المعقول والمقبول من مستوى ودرجة خدمة. وقد يجادل البعض قائلا أن مستوى خدمة الصحة والطب لابد أن ترتبط بمستوى خدمات أخرى أو بواقع التطور العام في البلد. وقد يكون هذا من الصحيح علاقة، ولكن الطب في العراق له خصوصيته النابعة من تاريخه وحرص أطبائه دائما على أن يكونوا في مقدمة المساهمين في بناء الوطن والحفاظ على حياة الناس.

الخطأ الطبي .. مضاعفاته

وأذ تأتي الأخبار المحلية في العراق بأن هناك قانونا عشائريا يأخذ بحق المريض الذي وقع عليه الخطأ من طبيبه المعالج فما ذلك الاّ لشعور الناس –من أهل المريض – ان لاوجود لضوابط في القانون المدني لمساءلة طبيب وتحديد نتائج ماحدث تفصيلا وأسبابه، وبالتالي وضع حل تعويضي معين مثلا من قبل شخص الطبيب نفسه او دائرته الصحية المسؤولة او أية جهة أخرى عامة أو خاصة يعمل فيها الطبيب المقترف للخطأ.. وهو خطأ غير متعمد قد يترك مضاعفاته التي منها :

-مضاعفات تصيب جسد المريض .. أو قد تؤدي لتفاقم المشكلة الصحية بما يهدّد حياة المريض او قد يسّبب وفاته.

-مضاعفات على الحالة النفسية / المعنوية للمريض.

-مضاعفات على الحاله المادية للمريض نفسه مما يسبب خسارة مالية لم تكن متوقعة من قبل المريض نفسه.

وأذا نظرنا في تجارب الدول المتقدمة في العالم وخبراتها في التعامل مع أخطاء الأطباء ودور الثقافة الأجتماعية والتطّور العام في البلد المعني، علمنا ان هناك:

-دوائر قانونية متخصّصة للدفاع عن المريض والطبيب في ذات الوقت، وتسعى لأحقاق الحق. حيث يلزم الطبيب قانونيا بالتسجيل عند نقابة الدفاع عن الأطباء (كما هو الحال في بريطانيا مثلا). كما ينصح المريض الذي وقع عليه الخطأ باللجوء الى المحامين المتخصّصين بموضوعات الخطأ الطبي ومشاكله.

-نقابات مسؤولة عن توجيه الأطباء وتوعيتهم بحقوقهم العقدية (نسبة الى عقد التوظيف) في العمل وتحديد مسؤولياتهم كلا حسب درجة الأختصاص وطبيعة الشهادة العلمية.

-مراكز جامعية وصحية تقوم بالتعاون مع بعضها لتوفير ورشة عمل طبية ودورات ومحاضرات علمية للأطباء تضمن حصول الطبيب وأينما كان على درجة المهارة المطلوبة عمليا ونظريا بما يؤهله لممارسة الطب في اختصاص معين. ويشرف على مثل هذه الدورات أساتذة طب أكفاء مشهود لهم بالمهارة والخبرة الطبية أو قد تشرف عليها جمعيات علم لها خبرتها في هذا المجال.

أن المجتمع الذي يعاني فيه الوضع الصحي من تحديات جديدة تمنع بلوغ درجة تطّور مقبول، لابد من أن يسعى قادته لوضع حلول وبالتعاون مع جهات ومراكز عالمية، قادرة ومتمكنة في مجال أختصاصها، على المساهمة في موضوعة تطوير الطب والأطباء وابتداءا من المراحل الأولى لدراسة الطب. فالأهتمام بالطبيب لا يعني الاّ اهتماما بطالب الطب أيضا في مراحل الدراسة الأولية، وهو أهتمام علم وعمل وأخلاق مهنة.

ولابد من أن أشير هنا الى أن ما يميّز الحالة العراقية حيث أن هناك آلافا من الأطباء العراقيين الأكفاء الذين يعملون في بلدان العالم المختلفة والذين يتطّلعون لأن تتاح لهم الفرصة للمساهمة في تطوير التعليم الطبي في العراق والخدمات الصحية. ولذلك فلابد للمسؤول من أن لا ينسى دور هذه المجموعة من مغتربي الوطن المتميزين في تطوير الواقع الصحي. ويبقى أساس كل ذلك الأستقرار الأمني والسياسي في الوطن، فهو الضمانة لأستمرار التقدم لأسعاد الأنسان

عدد جديد من مجلة الثقافة والفكر والفن العمانية “نزوى”: العدد 76

image002

صدر العدد الجديد من مجلة نزوى الفصلية الثقافية ” 76″، استمرارا لسلسلة الاصدارات الدورية وقد تضمن عددا من الدراسات في الأدب والفكر والمعرفة، كما شمل كذلك على أصناف أدبية مختلفة كالحوارات والمسرح والتشكيل والسينما والشعر والنصوص وجوانب من المتابعات والرؤى المعرفية والنقدية ، وقد جاءت الافتتاحية في هذا العدد تحت عنوان ” غرفة في (باريس) تطلّ على القطب الجنوبي” لرئيس التحرير الشاعر سيف الرحبي

وفي باب كتابات شمل العدد قراءة حول الصحـــــراء : رشيد بوجدرة ترجمة: محمد محمود مصطفى .

وقد تناول العدد مواضيع متنوعة في باب الدراسات وهي:

السخرية الفلسفية من الحوار السقراطي إلى الجدل الهيجيلي: محمد زيتون – مقاربة مورفولوجية لحكايتي المسيح والحلاج: الهواري غـــزالي- سيميائية الفضاء الجزائري .. عند أمين الزاوي: سيدي محمد بن مالك- الأنوثة وتمرد الجسد .. عند حنان الشيخ: لنا عبد الرحمن- من الجيل إلى الحساسية: في راهن الشّعر المغربي: عبداللطيف الوراري- وديع سعادة: أفاض كلما ضيّق الكلام: إسماعيل فقيه وسعادة يعيد كتابة الحياة بالشعر: أسامة حبشي- سماء عيسى.. تجليات الذاكرة الصوفية: هاشم الشامسي- عابد خزندار .. والطريق نحو المدنية: الطيب ولد العروسي.

أما عن العدد فقد كان عن الشاعر الكردي شيركو بيكه س الذي رحل مؤخرا :

أعده: أيهم اليوسف، وشارك فيه: إبراهيـم محمـود – هيثم حسـين -هوشنك أوسي -جميــل داري- مروان علي- إبراهيم حاج عبدي- جكو محمد -خضر سلفيج- دانا أحمد مصطفى- بدل رفوالمزوري- إبراهيم اليوسف.

وفي باب الحوارات تضمن العدد حوارا مطولا مع الشاعر الأمريكي دونالد هول مع ترجمة بعضا من قصائده ، تقديم وترجمة: زاهر السالمي.

بينما شمل المسرح : (صبرا وشاتيلا) لجان جينيه «رائحة الموت»: محمد سيف - يَـوْمُ الزيْنة: آمنة الربيع.

وجاء التشكيل عن التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.. وحكاياه المشغولة بالرماد: فاتن حمودي.

وتناولت السينما موضوعا بعنوان “سينما الشعر” لبازوليني وتمظهرها فـي السينما الطليعية الايرانية: زاهر عمرين.

كما شمل العدد في باب الشعر قصائد مترجمة وعناوين مختلفة: لوي أراغون: «الرواية غير المكتملة» ترجمة: حسونة المصباحي- من الشعر الهولندي المعاصر ترجمة : صلاح حسن- ملهاة الدكتور زيفاغـــو: حميد سعيد- قبلة أولى بطعم الثوم: خالد درويش- على واجهات الزجاج: عصام دعنا- الألم لا يتبعنا.. أنطونيو بور كيا ترجمة: وليد السويركي- الطفــــل الصاخب: وليد قوتلي- حبـــة نــور أيها الإله: وداد بنموسى- أخيلة مرصودة: هبة عصام- أسماء: عادل الكلباني- في الليلة العاشرة من فصل الهجران: عماد الدين موسى- غــديـــرٌ يُـحلِّـق : نضال برقان- صوتان في الصمت: عبد المجيب عبد القادر- أول نكهة للحزن: ميسون الإرياني- ربـــع جــــزء خـــــال: يحيى الناعبي- غابــــة السم: طالب المعمري.

بينما تناولت النصوص المواضيع التالية: اليوم الاول في مدينة الفرح: ايفو آندرتش ترجمة: اسماعيل ابو البندوره – اختفاء: همدان زيد دماج – مرعى النجوم: محمود الرحبي- موسم الهجرة إلى أركيديا: محمد علاء الدين- النسيان: مدى الفاتح- حياة .. وراء الكلمات: هيفاء بيطار- زهـــور غالية الثمن: فيصل عبدالحسن- رائحة الكيذا: خليفة سلطان العبري- الأموات لا يعودون: حمد الغيلاني .

وشملت المتابعات والرؤى قراءات عدة لإصدارات مختلفة وهي:- محمود درويش.. أقل موتا منا، وأكثر حياة: عمر شبانة- في الحاجة إلى الفيلسوف محمد عزيز الحبابي: عبدالسلام بنعبد العالي- «جيرترود» لحسن نجمي: بنيونس عميروش- «فـي حضرة العنقاء والخل الوفي» لاسماعيل فهد: فهد توفيق الهندال- «ديوان الحلاج» لعبده وازن: علي نسر – محمد شكري: فـي ليل السرد ينكشف النهار: حسن بحراوي- «عطب الروح» لزينب الأعوج: بن العربي غرابي – «سأرى بعينيك يا حبيبي» لرشاد أبو شاور: محمود شاهين- «تحت شمس ذاكرة أُخرى» لعلاء خالد: أكرم قطريب- «تلاوة الظل» لسيد محمود: طارق إمام- «سماء باسمي» لأحمد الشهاوي: رضا عطية إسكندر- «على أرض ممكنة» لحافظ محفوظ: شمس الدين العوني- الروايةُ أيديولوجيا العِلم «قطة شرودنجر» أنموذجاً: حبيب سروري- «عاشقة النار» لموزة المالكي: سعيد بوكرامي- مقاهي باريس: حواس محمود هذا وقد أصدرت المجلة كتابا بعنوان ” في السرد العماني المعاصر ” للدكتور إحسان صادق اللواتي، حيث يشتمل على مجموعة من الدراسات المتنوعة عن الأدب العماني السردي المعاصر التي تهدف إلى مقاربة تجليات من نصوص في القصة القصيرة والرواية.

فيلم “أيليسيوم” والبحث عن الخلود

ElysiumDamonBigPosterNew590June[1]

كتب عامر هشام الصفار

تبقى موضوعة البحث عن الخلود واحدة من الموضوعات الشاغلة للعقل البشري على مرّ العصور. ومن الواضح أن استديوهات “هوليوود” العالمية تبقى على أعتقاد بأن أفلام الخيال العلمي أنما سيظلّ لها جمهورها المخلص لقصصها وتصوراتها رغم تطورات العلم الحديث وأيجاد الحلول لمشاكل حياتية عن طريق البحث العلمي الذي لا يخلو بطبيعة الحال من تخيّلات العلماء.

وها نحن قبالة هذا الفيلم “أيليسيوم” اليوم نرى كيف سيكون عليه مستقبل الأرض. ففكرة الفيلم قائمة على خيال علمي يقول بأن كوكب الأرض بعد 100 عام من الآن سيعاني الأمرّين، وسيعود أنسانه الى حياة فقيرة فيها خراب لما بناه قبل قرن وأكتظاظ سكاني غير مسبوق وأمراض فتاكة، مما يجعل البشر يتوقون بطبعهم للعيش على كوكب يدور في مدار الأرض، وهو كوكب أصطناعي أوجده وبناه وسوّاه مجموعة من البشر، تتميز بالغنى الفاحش والأنانية المفرطة حيث يقتلون كل من يحاول الوصول الى كوكبهم خارجا من محيط أرض يعاني فيها الأنسان العذاب. وقد أستخدم الفيلم فكرة الخلايا النائمة ليزرع عنصرا شريرا ويزوّده بأحدث الأسلحة بغية أسقاط أية مركبة أرضية تنطلق نحو الكوكب الأمل “أيليسيوم”.

وهكذا تستمر فكرة الفيلم الذي سيستخدم موضوعة زرع المعلومات في الأدمغة وغسيل الدماغ ليقصد ذلك بالمعنى الحرفي. فعندما يصاب بطل الفيلم (مثّل الدور الممثل الأميركي مات ديمون) باصابة خطيرة بعد تعرّض أشعاعي قاتل يكون أمله الوحيد هو السفر الى أيليسيوم حيث لا يوجد علاج الاّ هناك. ولكنه صديقه الذي يمكنّه من ذلك بعد زرع جهاز يشبه الجعبة العنكبوتية على جسمه، وزارعا في دماغه لوحة ألكترونية تخزن معلومات غزيرة كالكمبيوتر ولكنه بشري.

وتستمر الأحداث حتى لتكشف عن أن الأليسيوم نفسه لا يخلو من مشاكل فهناك صراع سياسي بين الرئيس وهو بأسم وهيئة يدل على أنه من جنوب شرق آسيا الأرضية ورئيسة الوزراء والتي تقوم بدورها الممثلة القديرة “جودي فوستر” حيث راحت تتآمر على الرئيس لتحّل محله. ولما فشلت المؤامرة وقتل الشخص الذي راهنت عليه، صاحب المشاريع على الأرض، ونقلت المعلومات من دماغه لدماغ بطل الفيلم الفقير الأرضي النشأة، حتى جنّ جنون رئيسة الوزراء في هذا الأليسيوم حيث تمّ القبض عليه ونقله الى الأليسيوم حيث سيشهد هذا الأخير مقتل رئيسة الوزراء نفسها على يد عميلها الأرضي.

وينتهي الفيلم بأن يرسل الأليسيوم ونظامه الجديد مستشفيات كاملة لرعاية سكان الأرض صحيا وعلاج من يحتاج منهم لعلاج. وهكذا تأتي هذه الخاتمة السينمائية لتقول أن لا منقذ للأرض الاّ من خارجها على يد روبوتات أو مخلوقات أخرى ستمّد لأهل الأرض العون في القادم من قرون.

ولابد من القول أن مخرج الفيلم نيل بلوم كامب قد كان موفّقا في توصيل الفكرة عبر مشاهد الفيلم المشوقة واستخدامه أسلوب الفانتازيا الدرامية لتحقيق ما يصبو أليه.

حول جائزة نوبل في الطب لعام 2013

nobel medicine 13

كتب الدكتور عامر هشام الصفار

تبقى الحقيقة العلمية تقول بأن تميّز أي أنجاز طبي او علمي أنما يقاس في مدى الفوائد المتحقّقة من هذا الأنجاز أو الأختراع بالنسبة لاحداث التغيير الأيجابي المتوقع في حياة الأنسان. ومثل هذا التميّز يبقى حريّا بالتالي بمنحه الجوائز تلو الجوائز. ولعل هذا الأمر يصّح أولا وقبل كل شيء على ما تقوم به الأكاديمية السويدية العلمية من منح جوائز نوبل في العلوم والطب رغم ما تثيره خياراتها أحيانا من نقاشات وجدل في الأوساط المهتمة بشأن نوبل وجائزته.

وقد منحت جائزة نوبل في الطب لهذا العام 2013 لثلاثة من العلماء المهتمين بشؤون الخلية البشرية، والتي تعتبر هي وحدة الحياة في الكائن البشري، حيث أن مجموع هذه الخلايا يكوّن نسيجا، ومجموعة الأنسجة تتشكّل فتكوّن عضوا بشريا يظّل جزءا من جهاز في جسم الأنسان كالجهاز التنفسي أو الهضمي وما ألى ذلك، حيث يبقى الأصل هو الخلية، أساس البناء والوظيفة عند الأحياء.

ولكي تقوم الخلية البشرية بوظيفتها على الوجه الأكمل والصحيح فلابد من تناسق تركيبي في داخلها وخارجها بما يضمن البيئة المناسبة لعملها. وهكذا كان لابد للخلية من نواة مثلا وتراكيب وراثية تضمن أداء الوظيفة ضمن التخصص المطلوب، أضافة الى تراكيب أخرى كلها تتجانس في العمل كمصنع حيوي لا ينال منه الخطأ. وعليه فلابد لهذا المصنع-الخلية من أنتاج مواده وجزيئاته ( من مواد هرمونية أو أنزيمية أو نواقل عصبية كيميائية) التي لابد لها من ناقل ينقلها الى المكان المطلوب وفي الوقت المناسب. وهو هذا النظام الناقل الخلوي ما ركزّت عليه الأكاديمية السويدية العلمية فمنحت جائزة نوبل في الطب لكل من راندي شيكمان وجيمس روثمان وتوماس سودهوف وذلك لجهودهم على مدى الثلاثين عاما الماضية في أكتشاف تفاصيل عمل نظام النقل والتوصيل بين الخلية وما تستهدفه من تأثير على خلايا أخرى وأنسجة فيساعد ذلك في الكشف عن أسباب أمراض مستعصية مزمنة مما يزيد في أحتمالية النجاح بأيجاد الدواء الشافي.

ولا أظن أن التفصيل ممّل في هذا الموضوع الشيّق. فاذا تصورنا أن الخلية/المصنع قد صنّعت مثلا هرمون الأنسولين الذي ينظّم مستوى السّكر في الدم فلابد من أرسال هذا الهرمون الى الدم، وهذا الأرسال أو النقل لجزيئات الهرمون لا يتم في فضاء الخلية الاّ من خلال جيوب خاصة تسمى وصفا ب “الحويصلات”. فجاء الأنجاز العلمي للثلاثة العلماء أصحاب نوبل لهذا العام ليكشف المبدأ الجزيئي الدقيق والذي يتحكم بنواقل هذه الجيوب أو الحويصلات وكيفية تحديد مساراتها الى مكاناتها المضبوطة، وفي الأوقات المناسبة الصحيحة دون تقديم أو تأخير. فقد أكتشف الباحث العالم راندي شيكمان (64 عاما عمرا) مجموعة من المورّثات أو الجينات والتي تحتاج أليها الخلية للتحّكم بنظام النقل الذي أشرت أليه. في حين أن العالم جيمس روثمان (62 عاما عمرا) كان قد تمكّن من أماطة اللثام عن بروتينات تعمل لأتاحة المجال أمام الحويصلات لتلتئم وتتوحد مع أهدافها التي تبغي مما يسمح بأداء الوظيفة بالشكل المطلوب. وقد أكتشف رجل العلم الثالث ضمن هذه المجموعة العلمية توماس سودهوف (58 عمرا) كيف يمكن للحويصلات لأن تتنّبه لتحرير حمولاتها بدقة فائقة.

ومن خلال هذا الجهد المشترك يمكننا القول اليوم أننا على معرفة دقيقة والى حد كبير بنظام التوجيه المسؤول عن نقل وتحميل المواد الكيميائية الخلوية الجسمية. ومن المعروف أن اية أضطرابات في هذا النظام أنما ينتج عنها أمراض حادة أو مزمنة وخاصة منها ما يصيب الجهاز العصبي عند الأنسان فيؤدي الى المعاناة من أمراض عصبية معينة أو الأصابة بمرض السكر وأمراض أخرى قد تصيب النظام المناعي في الجسم. ثم أن الحويصلات الدقيقة التي أشرت أليها والمحاطة نفسها بغشاء خاص أنما تنقل الحمولات الخلوية لأيصالها الى أهدافها ومكاناتها المقصودة. وهذا العمل المهم يحّفز العصب على الفعل ويحّفز بدوره عملية الأيض الجسمي والأستفادة من مواد الحياة الأخرى في حالة الهرمونات.

ولكن كيف تعرف هذه الحويصلات متى والى أين تنقل حمولاتها؟..لقد أنتبه راندي شيكمان في السبعينيات من القرن الماضي للموضوع فقرّر دراسة الأساس الجيني لعملية تنظيم الخلية لنظام النقل والمواصلات داخلها، وذلك من خلال دراسة خلايا الخميرة كنموذج، وبذلك تعرّف على الأساس الجيني لنظام دقيق لمواصلات ونواقل الخلية البشرية. في حين أن روثمان كان قد أكتشف البروتين المعقد الذي يمكّن الحويصلات من الرسو في المكان المخصّص على غشاء الهدف والأتحاد معه بغية احداث التأثير.

وقد لوحظ أن قسما من الجينات المكتشفة الخاصة ببروتينات الخميرة أنما تتواجد مثلها في اللبائن مما يثير موضوعة أصل الأنواع ونشوء نظام المواصلات الخلوي وتطوّره بين المخلوقات.

أن أنجازات العلم والطب لن تكون وليدة أسابيع أو أشهر أو سنوات قليلة فقط من العمل والجهد أنما هو الأصرار على المواصلة بحثا لسنوات قد تطول أو تقصر، وتوفير مستلزمات هذا البحث من أموال وقوى بشرية مما يضمن تحقيق أنجازات غير مسبوقة تظل خالدة ما دامت الحياة على الأرض.

حول مؤتمر الأطباء العراقيين في لندن

كتب الدكتور عامر هشام الصفّار:

imsi october 13

بمبادرة من الجمعية الطبية العراقية العالمية عقد في لندن يوم السبت المصادف الخامس من شهر أكتوبر 2013 المؤتمر العالمي لأطباء العراق. وقد حضر المؤتمر جمهور الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان من العراقيين ومن مختلف أنحاء العالم، وخاصة من أبناء الجالية الطبية العراقية المغتربة في أوربا.كما حضر اللقاء السفير العراقي في بريطانيا والملحق الصحي والثقافي العراقي . وقد ناقش المؤتمر العلمي قضايا هامة منها ما يخص حالات الصحة النفسية لطالب الكليات الطبية، قدّمها أستاذ التثقيف الطبي البروفسور كرانت من جامعة سوانزي في ويلز والذي أشار الى أن طلبة الطب بأحوج ما يكونوا الى رعاية تضمن لهم ظرفا دراسيا مناسبا ليستطيعوا من أداء مهماتهم في دراسة علوم الطب والتخرج كأطباء يؤدون رسالتهم الأنسانية في الحياة على أكمل وجه. وأشار المحاضر أيضا الى أن من طبيعة طالب الطب الذي قد يصاب بالكآبة أنه لا يتحدث بمرضه لأحد ولا يطلب المساعدة في الوقت المناسب، ولذلك تكثر المضاعفات وتزيد المشاكل بين الطلبة. وقد فصّل المحاضر كذلك في نتائج بحث كان قد أعدّه مع فريقه في ويلز بشأن الصحة النفسية لطلبة الطب. وقد تلاه محاضرا بعد ذلك الأستاذ سلمان الروّاف الطبيب العراقي المختص بشؤون الصحة العامة، ففصّل في موضوعة الصحة وتأثيرات ما أصطلح عليه ب “الربيع العربي” وأشار الى معوقات التطور الصحي في الوطن العربي فأستعرض حالة البيئة العربية والتلوث، وحالة السكن في مناطق مزدحمة (مصر مثلا) والمستوى المعاشي، وعلاقة الصحة بمتوسط دخل الفرد في المجتمع العربي. كما أشار المحاضر الروّاف الى أن الدول الفقيرة هي التي يصرف المواطن فيها أكثر ماديا على صحته من مواطن في دول غنية. وهو الأمر الذي يثير أسئلة حول النظام الدولي ومسؤوليات الهيئات الدولية الصحية في الوقاية من أمراض أنتقالية أو التقليل من آثار أمراض مزمنة. وقد عرض الروّاف الأستاذ في محاضرته القيّمة شرائح مصورة لطبيعة الخدمات الصحية في بعض الأقطار العربية مؤكدا أن كل هذا السلبي من شؤون الحياة أنما حدا بالشارع العربي لأن يأخذ هذا الأمر على عاتقه ثائرا ومنتفضا ومتظاهرا ضد أنظمة لم تجلب له الأمان أو الرفاه.

وبعد ذلك كان موعد المؤتمرين مع العالم الفلكي العراقي الدكتور عبد العظيم السبتي والذي كان له دوره المتميّز في علوم الفلك وفي بناء القبة الفلكية ببغداد في السبعينيات من القرن الماضي. وقد ضيّفت الجمعية الدكتور السبتي ليطلّع الجمهور والجيل الجديد على مسيرة رجل علم عراقي لم يألوا جهدا في خدمة وطنه وشعبه. وقد ذكرت للسبتي عبد العظيم أن الجمعية الطبية العراقية العالمية أنما تود صادقة أن يتم ترشيحه وفريقه العلمي لنيل جائزة نوبل في الفيزياء، فما خيّب الظن وهو يقول أن بحوثه العلمية وما توصل أليه وفريقه قد تؤهله لذلك. وذكر المحاضر الفلكي أن طبيعة عمله تستوجب منه أن يزور أماكن في العالم نائية لغرض الرصد الفلكي، وقد أستفاد من ذلك وأفاد. كما تحدّث عن مشروع القبة الفلكية العراقية الجديدة والتي قد تبنى وتنشأ في زمن قريب.

وأستمرت المحاضرات في التشريح والأسعاف الفوري لحالات الطوارئ حتى ألتقينا بالمؤرخ القدير الطبيب جراح العظام والكسور سعد الفتال، والذي أفاض في الحديث عن نشأة مستشفى مدينة الطب في بغداد تلك التي بنيت في أوائل السبعينيات وأحتوت على ما يقرب من الألف سرير، متضمنة كافة الأختصاصات الطبية، علاوة على أنها كانت المستشفى التعليمي الأساس في العراق. وقد فصّل الفتال في خطة بناء مدينة الطب وتأسيسها، فنالت محاضرته أعجاب وأهتمام الحضور خاصة وانها كانت مزوّدة بصور توضيحية لم تنشر سابقا.

وقد بادر الزميل الدكتور مؤيد عزيز رئيس الجمعية الطبية العراقية العالمية لتوزيع جوائز الجمعية التقديرية على شخصيات طبية عراقية معروفة تثمينا وتقديرا لدورها الكبير في مسيرة الطب والصحة في العراق ومنهم: الأستاذ الجراح حكمت عبد الرسول والأستاذ بسّام البرزنجي والدكتور أسل السامرائي. وقد وزعت هدايا الجمعية على الخريجين الجدد العراقيين من كليات الطب والصيدلة البريطانية وبحضور السيد سفير جمهورية العراق. كما أستمع الحضور الى مداخلة مهمة للدكتور الأستاذ سرمد خوندة عن تجربته الثمينة في أستحصال قبول للدراسات العليا لعدد من الأطباء العراقيين المتفوقين وذلك من خلال التعاون مع جامعات أنكليزية. وأستمع الحضور أيضا الى مداخلة من الدكتورة وسن العلوان الملحق الصحي في لندن حول دور الملحقية الصحية في تطوير مسيرة الطب والصحة في العراق من خلال التعاون مع الجمعية الطبية العراقية العالمية والأنفتاح على الكليات الطبية البريطانية والمستشفيات الجامعية لغرض تدريب الأطباء وأكسابهم خبرة عمل يظل الطبيب في حاجة أليها. كما تحدث الدكتىور موسى الموسوي الملحق الثقافي العراقي في المؤتمر فأشار الى تشجيع الملحقية للجمعية الطبية في أن يكون لها دورها في مؤتمر للتعليم الطبي العراقي وذلك من خلال التعاون مع المؤسسات التعليمية البريطانية وبما يضمن وضع خطة عملية لتطوير مسيرة التعليم الطبي في العراق.

الطبيب العراقي الأستاذ عز الدين شكارة في ذمة الخلود

IMG_2197

كتب عامر هشام الصفّار:

أنتقل الى جوار ربه الكريم يوم الخامس عشر من شهر أيلول/سبتمبر 2013 استاذ الطب والأطباء في العراق الدكتور عز الدين شكارة. واِن كان المرحوم قد توفي وهو بعيد عن وطنه الأم في أرض غربته في بريطانيا، الاّ أنه كان قريبا الى عراقه من خلال عمله الدوؤب، وهو الذي ما أنفك يبحث عن أفضل السُبل ليعبّر عن رأي أو يبدي نصيحة بُغية التطوير لواقع الخدمات الصحية في العراق. فقد كان الفقيد حريصا دائما على حضور أجتماعات ومؤتمرات الجمعية الطبية العراقية العالمية مثلا في بريطانيا، ونذكره جيدا وهو يحمل دفتر ملاحظاته الصغير ليسجّل ما يمكن أن يعينه فيما يريد أن يقوله لأبنائه اطباء العراق وهم بأمسّ الحاجة الى مداخلات جيل الأساتذة.

ولد المرحوم عز الدين شكارة الأعرجي في عام 1929 وقد كان والده من رجالات القانون حينذاك في العراق. ولقد درس الطب وتفوّق فيه حتى تخرّج من كلية طب بغداد عام 1953 فعمل أول ما عمل في المستشفى الملكي ببغداد وفي ردهة أمراض الجملة العصبية. وفي تدرّجه الوظيفي استلم شكارة أدارة مستشفى الديوانية في جنوب العراق وذلك عام 1959 فبدأت عنده مرحلة جديدة مزج فيها ما بين علوم الطب والأدارة، فكان فيهما قديرا ومنذ سنواته الوظيفية الأولى، حتى أصبح يوما في سبعينيات القرن الماضي رئيسا لقسم الباطنية في كلية الطب بجامعة الموصل حيث تم أنتخابه عضوا في مجلس جامعة الموصل نفسها نيابة عن زملائه المدرّسين والأساتذة في كلية الطب. وقد أصرّ على التخصص في الطب الداخلي أو علوم الباطنية وخاصة في طب أمراض الجملة العصبية، فكان له ذلك عندما سافر الى بريطانيا فدرس وتدرّب في لندن ثم عمل في أدنبرة عاصمة أسكتلندا الجميلة حتى تمّكن من أن يكون عضو كليتها الطبية الملكية عام1964. وما كان منه الا أن عاد الى أرض وطنه ليلتحق في خدمة تدريس الطب في كلية طب الموصل شمال العراق وقد كانت حينذاك تابعة لجامعة بغداد، حتى أذا تأسست جامعة الموصل كيانا قائما بذاته عام 1967 رأينا الدكتور عز الدين شكارة يلتحق على ملاك جامعة الموصل ليواصل خدمته الطبية السريرية لمرضاه ويدرّس الطب لطلبته في ذات الوقت.

وما على مَنْ يقرأ السيرة الذاتية لهذا الهمام المرحوم الطبيب الأستاذ عز الدين شكارة الاّ أن يستنتج التالي:

1. أنه كان رحمه الله من الذين يسعون لوضع ضوابط للتعليم الطبي تأخذ بعين الأعتبار طبيعة المشاكل الصحية التي يعاني منها مجتمعه. أضافة الى أنه كان من الساعين لأن يكون الطبيب المقتدر علميا، اداريا ناجحا في نفس الوقت لضرورة اِحداث التغيير في زمانه في حال وضع صحي متغيّر وعلوم طب متطورة. وهكذا تراه وقد عمل كل ما في وسعه لتأسيس المراكز الطبية العلاجية المتخصصة بما كان ضروريا وقتها لخدمة الناس. فقام شكارة بتأسيس عيادة مرض السّكر المتخصصة في الموصل، ومركز العلاج الطبيعي ومركز الكلية الأصطناعية أضافة الى تنظيمه للعيادات الطبية الخارجية لغرض تطوير مهارات طلبة الطب والأطباء المتخرجين حديثا من خلال الدمج بين التدريب وتقديم أفضل الخدمات الصحية .

وبصدد التعليم الطبي كان للمرحوم باع طويل في تأسيس التقاليد التعليمية الطبية المهمة وذلك من خلال أصراره على وضع جداول أسبوعية لأجتماعات سريرية تعليمية يشارك فيها أساتذة الطب وطلابهم بما يغني المهارة ويزيد من الخبرة دون ان ينسى أن يعدّل من مناهج تدريس الطب لتتضمن ما يشير ويفصّل في موضوعة السلوك المهني للطبيب أضافة الى دروس العلوم الأساسية.

2. أن الأستاذ شكارة كان من المهتمين بالبحث العلمي وشؤونه على أن يكون ذلك من واجبات الطبيب في مقتبل عمره الطبي بل وحتى في سنوات دراسته للطب. وهكذا شجّع الأستاذ طلبته في جامعة الموصل للتعرّف على أساسيات البحث الطبي وأولياته لتستمر الخبرة وتُغنى التجربة. وما كان منه الاّ أن يكون القدوة في ذلك فيركّز على أيجاد حلول من خلال البحث الطبي لمشاكل الصحة التي يعاني منها مجتمعه، فنشر بحوثه في موضوعة التسمم بالزئبق العضوي مثلا عندما كان هذا الموضوع شاغلا للناس في سبعينيات القرن الماضي. وأذكر هنا أن الأستاذ شكارة كان قد نشر بحثا عن الأعراض العصبية لهذا النوع من التسمّم ساهم في أجلاء أبعاد مهمة في الموضوع. أضافة الى بحوثه المعروفة في الطبابة الباطنية بصورة عامة ومنها بحثه في أمراض القلب وشرايينه في الموصل والذي نشر عام 1972 وبحثه حول مرض التصلب المتعدد العصبي: أسبابه وأنتشاره في العراق والذي نشر عام 1966. كما ونشر المرحوم بحوثا ومقالات مهمة عديدة في مجالات التعليم الطبي كان له من خلالها مساهمات مشهودة في مؤتمرات متخصصة بالطب وأساليب تعلّمه.

3. أن فقيدنا الدكتور شكارة كان من المهتمين باللغة العربية كلغة علم. وقد لا يكون ذلك مفاجئا أذا علمنا أنه نشأ في بيت يهتم بالأدب واللغة أيما أهتمام. وفي ذلك يشير الدكتور المرحوم حسين علي محفوظ المفكر العراقي وهو يصدّر لكتاب ” طب الجهاز العصبي” والذي كان الأستاذ شكارة قد ألّفه بالعربية قائلا: “كان في أسرته القرشية المطلبية الهاشمية الطالبية العريقة المعرّقة أعيان جلّة خدموا الدنيا والدين في تاريخ الأسلام. كان في بيته العربي القديم أدباء وشعراء، كانوا أمراء الكلام وأمراء البيان، وكان فيه شجعان وفرسان كانوا أبطالا صناديد”. وهل قلت كتابا مولّفا باللغة العربية في علوم الجهاز العصبي؟ نعم هو كذلك وقد أصدرته وزارة التعليم العالي العراقية حينذاك في عام 1994 ليطبع في مطبعة دار الكتب التابعة لجامعة بغداد. ولا أدّل على عظمة الجهد المبذول تأليفا لمثل هذه الكتب من قول الأستاذ شكارة نفسه وهو يقدّم لكتابه الثمين (كان قد أهداني رحمه الله نسخة منه العام الفائت عند حضوره المؤتمر العلمي للجمعية الطبية العراقية العالمية في لندن): “لقد بذلت جهدا كبيرا في أنتقاء الترجمة المناسبة للتعابير والمصطلحات الأجنبية الى العربية وذلك لوجود التباين الكبير في ما ورد في المعاجم المختلفة من ترجمة لبعض تلك المصطلحات. ومع أنني كنت قد اتخذت المعجم الطبي الموحد الذي أصدره أتحاد الأطباء العرب مصدرا أساسيا للترجمة، الاّ أنني وجدت أن من الضروري في أحيان كثيرة الأستعانة بمعاجم طبية وعامة أخرى وخاصة (معجم حتي الطبي) و (المورد) كما وأستعنت في مواقع كثيرة بما جاء ببعض المعاجم الأنكليزية وخاصة معجم أوكسفورد. ومما زاد في صعوبة الأمر، هو أن المعجم الطبي الموحد جاء بتراجم مختلفة لبعض المصطلحات في طبعاته الثلاث مما أضطرني –والحديث للأستاذ شكارة- الى مراجعة ما كنت كتبته وتغيير المصطلحات لتواكب آخر طبعة في المعجم. ومع وجود كل هذه المعاجم فقد وجدت صعوبة في أيجاد مرادفات لبعض المصطلحات التي لم يأت ذكرها في أي معجم مما أضطرني الى نحت بعض الكلمات المترجمة بنفسي”.

رحم الله فقيد الطب والأطباء الأستاذ عز الدين شكارة الذي قال عنه المفكر حسين علي محفوظ يوما ” كان طبيبا رفيقا رقيقا، يجمع بين الطب والرفق، والصداقة والصنعة، والعلم واللطف في التشخيص والوصف وتحديد الدواء والعلاج ومداراة المريض العليل”.

أمسية ثقافية عراقية في ويلز/ بريطانيا

poster 1 sept 13

تقيم الجمعية العربية للثقافة في ويلز أمسية ثقافية خاصة لمبدعي مدينة كارديف، عاصمة مقاطعة ويلز في بريطانيا وذلك يوم السبت المصادف الحادي والعشرين من شهر أيلول/ سبتمبر الحالي وعلى القاعة اليابانية في المركز الثقافي والفني العالمي في كارديف.

وسيتم خلال الأمسية التعريف بالأصدارات الثقافية الأدبية الحديثة للناقد الدكتور عبد الرضا عليّ وللقاص عامر هشام الصفّار أضافة الى التعريف بنتاجات فنية أبداعية للفنانة التشكيلية ليلي العقابي.

فقد صدرت مؤخرا الطبعة الثانية من كتاب الدكتور عبد الرضا عليّ والمعنون ب ” نازك الملائكة الناقدة” وذلك عن دار الحكمة وبمبادرة من المركز الثقافي العراقي في لندن. ويعتبر موضوع الكتاب هذا من المواضيع الجديدة حيث لم يكن مسبوقا بدراسة جامعية علمية توصلت الى ما توصلت أليه هذه الدراسة/الكتاب من نتائج، ولا ببحث شامل تقصّى ما تقصتّه من أنجاز فكري ونقدي. لذلك يمكن القول أن الكتاب يشكّل في الواقع مقدمة لما يمكن أن يصدر من دراسات في المستقبل والتي قد يتكفل باحثوها كما أشار المؤلف الناقد عليّ بأستكمال ما يرونه غير مستكمل.

كما وصدرت في كارديف قبل عدة أسابيع المجموعة القصصية الثالثة للقاص عامر هشام الصفّار بعنوان “قارع الطبول”، وذلك عن دار أقلام للنشر في ويلز ببريطانيا. وقد أشار الناقد الأدبي حميد ركاطة في مقدمته للمجموعة القصصية الى أنها تعتبر نقلة نوعية في مسار الكتابة الأبداعية للقاص الصفّار. فنصوص هذه المجموعة تنطوي على حكايات شخوص مقهورة، أو مغلوبة على أمرها، تنجلي ملامحها كلما فاض القلب، أو ناخت على مكنوناته بصمات حزن شفيف لتعري فظاعة الواقع، وخبث المتحكمين في دواليب سلطته، مما يدفعنا للتساؤل عن جنون بعضها وأستسلام البعض الأخر وتهورّها (الشخوص) وقد لفتّهم لعنة الرحيل عن الوطن.

ومما يذكر فأن الفنان العراقي عازف الساكسفون عمار صبري علّو سيكون ضيف الأمسية ليوم السبت المقبل 21/9/2013 حيث سيعزف موسيقى المقام العراقي على الساكسفون مما تميّز به فنا ودراسة.

الدعوة عامة للجميع من المهتمين بالشأن الثقافي.