انشطارات…

كتب عامر هشام الصفّار

أنشطار

أنشطر ظله فهرب نصفه حيث اللامكان في حين بقي الأخر ينتظره…

كرة أرضيةIMG_1006

عندما رسم الدائرة ووضع خطوط الطول والعرض.. لم يتردد أن يرسم له خيمة شمالا، لترتاح فيها روحه، كلما سمع أزيزا لرصاصة غبية.

أنكسار

اللاجيء وحده في القارب الأصفر.. يلبس سترته التي يظن أنها ستقيه من الغرق…عندما يرفع رأسه حيث نجمة الصباح.. يتكسر الضياء في عينيه فيدرك أن السترة مغشوشة..!

السر

عندما تقف قرب تمثال الآلهة الهندي، ستشعر أنها تكتم سرا في صدرها لا تبوح به حتى للآلهة…

الصورة

قرّر اللاجيء أن يوزّع جريدة المساء التي تحمل أخبار القصور وأصحابها، وأخبار السيارات الفارهة ومالكيها… لم يكن  يعلم أن جريدة هذا المساء بالذات أنما تحمل صورته وقد كتب تحتها…”مشاكل بلا حلول..”.

(اللوحة للفنان العراقي علاء بشير)

أمرأة من لؤلؤ.. وقصص أخرى قصيرة جدا

كتب عامر هشام الصفّار

امرأة من لؤلؤ

تقف هي شامخةأشجار تجريدية الآن.. أراها مثل نخلة عراقية تملأ شاشة التلفزيون في قاعة مهرجان الشعر الشعبي ببغداد..

تلّف شعرها بحجاب أبيض… تنظر بعيني صقر حيث مقاعد الحضور.. تحاول أن تتكلم.. تبحث عنه أولا .. ذاك الطبيب الذي بدأ لها العلاج الكيمياوي ليطرد خلايا السرطان في جسمها الذي يستعد للمقاومة.. القصيدة بدأت تتكون.. أنطلق صوتها.. لم تجد الطبيب بين الحضور.. خفق قلبها معاتبا في حين راح الجمهور ينصت بخشوع…

الناجح..

فرحت أمه بنجاحه كما لم تفرح من قبل.. نشرت صورته على صفحتها في الفيس بوك والأبتسامة تملأ وجهه.. وهو يحمل شهادة التخرج من رياض الأطفال… نظرت الى عينيه وهي واثقة أنه سيصبح مثل أبيه يوما.. ولو بعد حين…همست في سرّها يا ترى أين محمود اليوم… ولماذا خطفه اللئام..؟ طبعت قبلة على جبهة الطفل الناجح وقطرات دموع حاره تملأ الخدين…

رودال

بعد أن تبضّع لأطفاله من سوق المدينة القريب.. أسرع  بسيارته حيث مركز المدينة المزدحم في هذه الظهيرة الحارة على غير المعتاد.. رأى من بعيد الطفل الذكي جيمس وهو يدحرج مشمشة ضخمة تلمع في أشعة الشمس..يدحرجها بين قدميه الصغيرتين… رأى على جانب الشارع من جهة اليسار الطفل تشارلي وهو يدخل مصنعا من ورق يسيل منه عصير كأنه العسل… سمع أصوات الناس من بعيد  وهي تغني لأديب معروف كان قد عاش في هذه المدينة قبل 100 عام… ساورته مشاعر غريبة وهو يتذكر تمثال عمه معروف الرصافي في بغداد وكيف أن حكّام المدينة المظلومة قد جعلوا منه نسّيا منسيّا…ردّد مع نفسه بصوت مسموع “دوام الحال يا بغداد من المحال”…

طلب

سيصدر العدد الجديد من مجلة الثقافة… رئيس التحرير وبعد أن خرج من كازينو المدينة.. وخسر كل ما حمله في جيبه..راح يخّط بقلم مكسور كيف سيبدو عليه غلاف العدد الأول… رسم صورة لوجه يشبه وجهه وهو مقطب الحاجبين ينظر نحو طاولة للنرد  أحتلّت أعلى الصفحة… أبتسم الخاسر وتمتم .. ما زلت أعرف نبض الشارع..!.

الثعلب

ها هو بعينه يقف أمام مبنى معروف في المدينة ليقول لمعارفه أنه ما زال على قيد الحياة رغم كل شيء… يعرف هو من أين تؤكل الكتف..ويعرف مع من يجب أن يقف في الصورة… يا ترى هل أخطأ هذه المرة…فراحت المدينة تودعّه بما يليق بالمحتالين …؟.

أمسية ثقافية في ويلز عن سينما الراحل المخرج المصري محمد خان

تعقد الجم%d9%85%d8%ae-%d8%b9عية العربية للثقافة في ويلز أمسيتها الثقافية الدورية وذلك في يوم السبت المصادف الثامن من شهر أكتوبر المقبل وعلى القاعة اليابانية في المركز الثقافي العالمي في كارديف عاصمة مقاطعة ويلز..سيكون موضوع الأمسية مخصّصا للمخرج السينمائي المصري الراحل محمد خان.

سيحاضر في الندوة الدكتور عامر الصفار، وهو من كتّاب القصة العراقيين المهتمين بالفن السينمائي ومدارسه. كما سيتم عرض أحد أفلام المخرج خان المتميزة في الأمسية الثقافية..

الدعوة عامة للجميع..

 

قراءة في كتاب “معنى حياتي” للدكتور منذر الشاوي

كتب عامر هشام الصفار:

أتذكر جيدا ما كتبه الروائي المعروف نجيب محفوظ في رائعته “السّمان والخريف” ..:” لكنه سيصمد للمحنة، ويتألم .. ثم يحيا، وأخيرا سيجد للحياة معنى”.. وهو هذا المعنى الذي يخصّص له أستاذ القانون العراقي الدكتور منذر الشاوي جهده الجهيد فيصدر قبل ما يقرب من السنتين كتابه المعنون ب “معنى حياتي” مع أهداء الى الأب الذي أعطانا الحياة، والأم التي علّمتنا الحياة. ولم يكتف بذلك بل راح المؤلف يفسّر أكثر في ضرورة أن يكتب كل منا كتاب ذكرياته، ليبحث في المعنى وراء الحياة، فتقرأ في غلاف الكتاب الأخير : ” أخاطب ذاكرتي، فتخاطبني الأيام: أين أنت من حياة مضت؟ فأجيب: أنها في قلبي وكياني، ولن تزول عبر السنين والأيام. أيام تعارفت فيها وبها مع الحياة، فكانت دهشتي.”.
وقد أرتأى الأستاذ المؤلف الاّ أن ينوّه في صفحة أولى في الكتاب الى ” أن الحقيقة تبقى ترصد من يتخاذل عن ذكرها، كما تثير خيارا هو الموقف والمسؤولية تجاه الذات”. وهكذا يأتي كتاب الذكريات لمنذر الشاوي على ما يقرب من 200 صفحة من القطع المتوسط وعلى عشرة فصول كاملة كانت قد بدأت بفصل أول تحت عنوان ” نور الحياة” ولتنتهي بفصل أخير هو “أيام في حياة العراق السياسية” ليشعر القاريء بعد ذلك أن عند المؤلف الكثير مما لم يقله، فينتظر الجزء الثاني من معنى حياة أستاذ قانون، كان يوما وزيرا في الدولة العراقية للعدل والتعليم العالي، وفي فترة من تاريخ العراق عصيبة. life
البدايات الأولى
ويفصّل الكاتب عبر سرد سلس أنيق العبارة في بدايات الحياة الأولى وسنوات الطفولة، فيأخذ القاريء معه الى رحلة جميلة في عراق العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، حيث ولد الشاوي في بيت جده لأمه في بغداد الكرخ، وليكن بعد ذلك في مدينة العشّار بالبصرة الفيحاء حيث نقل والده هناك مديرا لشرطة البصرة، ليقضي الطفل مع أخوته السنوات الثلاث في دار قريب الى القشلة وهي مقر مديرية الشرطة في المدينة. وهكذا ظلّ المؤلف ينهج في فصول كتابه النهج الحكيم، فتراه في كل فصل يهتم كل الأهتمام بالمكان وبالناس فيصف ويستذكر ويقص ويسرد ويستنتج العبر والدروس ويحاكم أحداث تاريخ مضى ليفهم معنى الحياة، ومن ذلك:
1.المكان: البصرة: “ومن يعش في البصرة لا يمكن الا أن يعشقها، لا لمناظرها فحسب، بل وأيضا وربما أكثر، لخلق أهلها وأدبهم”. هذا ما يقوله نصا الكاتب منذر الشاوي.
واللقاء مع بغداد والدار الجديدة للعائلة في منطقة الصالحية، والمحلة وناسها، ودكاكينها وأصدقاء العمر والنشأة الأولى. فتقرأ في طبيعة المكان البغدادي: ” وأذا عدنا الى التقاطع وأتجهنا يمينا، فأننا نكون في شارع يمتد الى الشارع العام ذي الممرين في أحدهما دار الأذاعة، وفي الآخر مدرسة المنصور الأبتدائية. وفي الركن المنتهي لهذا الشارع، يوجد بيت رستم حيدر.”. ونظل في المكان، فأذا بالمدرسة التي يستذكرها المؤلف بتفصيل يحسد عليه تأخذ فصلا كاملا، فمن مدرسة باب السيف الأبتدائية الى مدرسة المنصور النموذجية، في نهايات العقد الثالث من القرن الماضي، “حيث يشاء القدر أن يجمعنا بباقة من الزملاء في مدرسة المنصور، ولا أوفى وأصدق من زمالة هذه السنين الأولى”.. حتى يتذكر أحدهم من أعزائه فيقول عنه أنه : هيكل رياض رأفت .. نلتقي ونفترق عبر السنين وحكم الزمن، تلك هي الحياة في معناها ولا معناها!.”. وفي أعداده الثقافي يمر الشاوي القدير على متوسطة الكرخ فيستذكر بتفصيل طبيعة الدراسة فيها ومعلميها، وكذا الأمر مع متوسطة الرصافة في بغداد والأعدادية المركزية المعروفة بمستوى معلميها الممتاز.
شخصيات عراقية
2. الشخصيات: وكأن المؤلف يقول لقارئه وهو يعرض بتفصيل لا يمّل وبأسهاب لا يخل، أن الأنسان في معنى من معاني الحياة عنده أنما لا يكون الاّ نتاج هذا التفاعل بين المكان وسكانه من الأقربين والأصحاب والمعلمين والأساتذة وحسب مراحل الحياة المختلفة .. لنقرأ ما يقوله الشاوي في وصفه الجميل لأحد أساتذته في المدرسة المتوسطة: ” وكان معلم الرياضيات في مدرسة المنصور صالح كرجي، يهودي الديانة، في الخمسين من العمر، بدين الجسم، متوسط القامة، ذو شعر أسود مسرّح الى الخلف، كفوءا ومقتدرا في أختصاصه، وشديد التعامل معنا، فكنا نخشاه ولا نحبه في قرارة أنفسنا”. ومن الشخصيات التي يكتب عنها المؤلف الشاوي ببعض من تفصيل هو الشاعر الشعبي والشخصية العراقية السياسية الصحفية المعروفة الملا عبود الكرخي. فقد جاور الكرخي دار الشاوي في بغداد، “وهكذا كان الملا عبود جارنا ومتقدما في السن.. ولا يوجد شعر على رأسه حيث كان يغطيه بسدارة من الجبن (الصوف) رمزا للوطنية، بأعتبار أن السدارة المصنوعة في أيطاليا لا تمت الى الوطنية بصلة، وللملا عبود عصا يحملها معه دائما عندما يخرج ويداعب بها من (يعجبه) من المارة”.
ومن الشخصيات التي كتب عنها الشاوي مستذكرا، السياسي العراقي ناصر الحاني، والذي كان مدرسا متدرّبا في متوسطة الكرخ حينذاك في نهاية الثلاثينيات في بغداد، فيقول المؤلف منذر الشاوي: ” وناصر الحاني متوسط القامة قريب الى السمار في سحنته، أسود الشعر، بطيء في مشيته، متزن في خطواته، هاديء الصوت وواثق. وسحرنا الحاني بسعة علمه بالأدب العربي وفتح أمامنا أفاقا واسعة وشجعنا كثيرا على قراءة الكتب الأدبية فتوسعت مداركنا”. وتراه يستذكر صادق الملائكة (والد الشاعرة العراقية المعروفة نازك الملائكة) حيث لا ينسى الشاوي مشية الملائكة الهادئة في المدرسة وسيكارة “المزبن” التي لا تفارق شفتيه”. ويستذكر أستاذ الفيزياء في الأعدادية، العراقي المعروف ناجي عبد الصاحب، فيقول عنه ” وناجي عبد الصاحب ترجع أصوله الى مدينة العمارة، منفتح، معتد بنفسه على الطريقة العراقية، كفوء في مادته، ومدرس للملك فيصل الثاني، جذاب في علميته وشعبيته في آن واحد”. ثم يستذكر الكاتب العراقي ذنون أيوب وهو قاص عراقي رائد، فيقول عنه” رأيته يدرّس الرياضيات في شعب أخرى من شعب السنة الثالثة في متوسطة الرصافة. كنا نهابه، بقامته الطويلة الممتلئة ووجهه الأحمر وقبعته الخضراء”.
وثم كان لابد من ذكر أساتذة الجامعة في العراق وعلى رأسهم عميد كلية الحقوق التي تخرّج منها الباحث عن معنى الحياة المؤلف الأستاذ منذر الشاوي، فكان الفصل الخاص عن الكلية وأساتذتها ومناهج التدريس فيها. ولعل ما كتبه المؤلف عن الأستاذ منير القاضي عميد الكلية حينها في أواسط الأربعينيات، يعتبر الدليل على الوفاء للرعيل الأول من علماء الوطن. يقول الشاوي ” والأستاذ منير القاضي درّسنا ثلاث سنوات متتالية “مجلة الأحكام العدلية”، ورغم تعقيد المجلة التي وضعت في العهد العثماني، فأن درسه الذي يلقيه دون نظر في كتاب أو ورقة، كان من أمتع الدروس عندنا، بفضل سيطرته التامة على الموضوع، وتبسيطه لنا بحيث نشعر معه وكأننا في خضم التعامل الحياتي بعيدا عن التعقيدات المصطلحية والشروح المعقدة لمجلة الأحكام العدلية”.
أن كتاب “معنى حياتي” لمؤلفه الدكتور منذر الشاوي لهو رحلة ممتعة في تاريخ الوطن العراقي بمدنه وقصباته ونواحيه وناسه وشخصياته وتاريخه وتقاليده وعاداته وقيمه. وكل ذلك مما يساعد القاريء في المسعى الذي سعى أليه المؤلف وهو أن يكون ما يكتبه ممثلا للعودة ” الى وجود الذات والى وعيها وحقيقتها”.

أقاصيص في عيد الميلاد

أقاصيص  في عيد  الميلادIMG_1006

كتب عامر هشام الصفّار

تساؤل:

ماذا سيقول الناس عني هذه اللحظة..وأنا أمشي لوحدي في شارع أكسفورد في لندن دون أن أستطيع مشاركة الناس فرحهم بأعياد الميلاد؟.. لماذا خرجت من الشقة أذن…؟ ولماذا وفرّت مبلغ المال لأشتري هدية فاخرة لحفيدي الوحيد في بغداد..؟.. أرفع رأسي لأنظر لزينة الشارع الذي أكتظ بالناس من كل حدب وصوب..أراه القمر في عليائه وقد راح يسألني .. ماذا جاء بك الى هنا…؟ أبتسمت له وأنا أذكر جيدا كيف كان القمر يضحك لي في سماء مدينتي الجميلة ذات يوم…

السحرة:

هل رأيتها جيدا..؟ سألني صديقي الذي معي الآن في سوق كرسمس في كنغستون قرب لندن… هل أعجبك شكلها..؟ ما رأيك بما تلبس..؟ وهل هي يا ترى وحيدة تبحث عن شريك حياة..؟!.. هبّت نسمة هواء بارد الآن.. في حين راحت خطواتي تسرع نحو خيمة كبيرة كتب عليها “هنا أرض السحرة”…

محاولة :

لم تنتبه الى أنه كان متخفيا قرب جدار القصر القريب الى سوق المدينة في كارديف.. جلست مع بقية صديقاتها وهي تلبس قبعة حمراء توسطتها ريشة طاووس.. راحت تغني بصوت عال نفسها الأغاني التي يسمعها كل يوم في “راديو القلب” كما يسمونه.. راحت تتبادل النكات مع الصديقات وتضحك بصوت مسموع.. ها هو الآن يفكر بالخطة الجديدة ليغزو قلبها من جديد…

ثقة:

تقول لنفسها أنها تستطيع أن تخيط ثوبا أجمل وهي تتفحص ماصنعته أياديهن في سوق عيد الميلاد بالمدينة.. محلات خشبية على شكل أكواخ صغيرة أصطفت على جانبي الشارع المؤدي الى مسرح المدينة الكبير… وها هي هذا المساء تملأ رأسها بأفكار جديدة ستجعلها تملأ وقت فراغها بأشياء تعيد الى نفسها الفرح الذي ما زالت روحها تنتظره….

شجرة الميلاد:

لم تصدق الخبر وهي تسمع عن أن أكبر شجرة عيد ميلاد قد وضعت هذه الأيام في حديقة الزوراء في بغداد قرب بيتها القديم…أهكذا كلما هاجر الناس تكبر الأشجار الوهمية؟.. تساءلت مع نفسها، وهي تتحضّر لمحاضرة ستلقيها الأسبوع المقبل عن رواية “يا مريم” العراقية…

مجموعة قصصية جديدة للكاتب المصري احمد الخميسي

صدر عن دار كيان للنشر والتوزيع المجموعة القصصية «أنا وأنت» للكاتب أحمد الخميسي، التي تضم خمس عشرة قصة تتنوع بين القصة القصيرة والطويلة، تدور بعض القصص عن علاقة الرجل بالمرأة، وما يربطهما، وما يفصلهما من عذابات روحية، ويعود بعضها الآخر إلى تناول ظاهرة أطفال الشوارع وقسوة أنظمة الحكم وعلاقة الوالد بابنته حين تقبل على الزواج.1
المجموعة تضم عدة قصص طويلة مثل «بيت جدي» الأقرب لعالم ذكريات الطفولة، وأخرى قصيرة مثل «مرآة»، وهناك أيضا قصة واحدة تتسم بطابع فكاهي هي «بالميرو».

الشاعر الشيخ محمد رضا الشبيبي.. في ذكرى رحيله الخمسين

كتب عامر هشام الصفّار:

حرصاًّ من الجمعية العربية للثقافة في مقاطعة ويلز /بريطانيا على أستلهام العبر والدروس من تاريخ الشخصيات الفكرية والأدبية الثقافية العربية، عقدت الجمعية يوم السبت الموافق العاشر من شهر تشرين أول /أكتوبر 2015 ندوتها الخاصة عن الشاعر الشيخ العلاّمة الوزير محمد رضا الشبيبي بمناسبة ذكرى وفاته الخمسين (1965). وقد بدأت الندوة التي حضرها جمهور غفير متعطش للثقافة وفعالياتها، بأستعراض موجز لأهم الأحداث الثقافية عربيا وعالميا حيث تمت دعوة الحاضرين للتفاعل مع الوسط الثقافي البريطاني ونتاجاته والأنفتاح على الفعاليات الثقافية الفنية  المحلية وهي كثيرة.10521328_893990970694667_233598985431387867_n[1]

وقد حاضر في الندوة المخصّصة للعلاّمة الشبيبي الدكتور منوّر المظّفر، سبط الشيخ ومن أهله مما وفّر له مادة تاريخية وثائقية مهمة لم يتناولها الأعلام مسبقا.  وقد بدأ المحاضر حديثه بالقول أن الشيخ محمد رضا الشبيبي ولد في مدينة النجف الأشرف عام 1889 ودرس في مدارسها الدينية وكتاتيبها، كما نشأ في ظلّ عائلة تحب الشعر والأدب لدرجة أنها كانت تتراسل وتتخاطب مع أفرادها شعرا. ومما يذكر هنا أن والد الشيخ الشبيبي كان نفسه شاعرا وله ديوان معروف بأسم “اللؤلؤ المنثور على صدور الدهور”. ويذكر الشيخ محمد رضا الشبيبي عن والده في مؤلّف له أن للوالد مجلس أدب : ” ولم يزل ناديه من أبهج نوادي الأدب في النجف، تلقى فيه المحاضرات النافعة، وتجري فيه المناظرات المفيدة، والمذاكرات العلمية فهو مجتمع الطبقة العليا من المهرة الذين يفعل أحاديثهم في الألباب مالا تفعل السحرة”. وقد تناول المحاضر بعد ذلك السيرة الوطنية للشيخ الشبيبي ودوره في ثورة العشرين ضد المحتل البريطاني حينذاك، كما كان حاضرا معركة الشعيبة والتي حدثت عام 1915 بين البريطانيين والأتراك حول مدينة البصرة العراقية. ويذكر التاريخ أن الشيخ الشبيبي كان عام 1917 قد وقف أمام الحاكم البريطاني للعراق قائلا “أن من حق العراقيين أن تتألف لهم حكومة وطنية مستقلة أستقلالا تاما”. 12144939_893991050694659_8983037841014907324_n[1]وقد أستفاض المحاضر الدكتور المظفر في سيرة الشبيبي الفكرية الأدبية فذكر أنه كان من الزاهدين بالمناصب الحكومية حيث كان رجلا نزيها وحكيما ولم يقبل يوما بمنصب في الدولة أذا ما أستشف منه عدم تمكنه من أداء الواجب من خلاله على خير ما يكون. وهكذا كانت له رئاسته لمجلس الأعيان العراقي عام 1935 ومجلس النواب عام 1944، كما أختير وزيرا ولو لفترات تاريخ قصيرة حيث كان وزيرا للمعارف كما أنتخب رئيسا للمجمع العلمي العراقي وكان عضو المجمع العلمي في دمشق والمجمع اللغوي في القاهرة أضافة الى نادي القلم العراقي.alshbibi

ومن خلال عرضه لمقتنياته الخاصة من صور شاعرنا الشيخ الشبيبي أستعرض المظّفر مراحل حياة الشاعر الشيخ وصولا الى العهد الجمهوري بعد ثورة تموز 1958 في العراق حيث كان للشيخ مكانته الأجتماعية والثقافية الأدبية المتميزة والمهمة حتى أذا توفاه الله بعد عودة له من سفرته الى القدس العربية شيعّته جماهير العراق في مسيرات حافلة كما شيّعه الكثيرون من الأدباء والشعراء وكتبوا القصائد التأبينية بحق الراحل الكبير.

الشبيبي .. شاعرا

يبقى الأنسان ابن ظرفه المحيط وبيئته الخاصة التي يعيش في كنفها ويستجيب لتحدياتها. فالشاعر أنسان حسّاس يتفاعل مع الحياة ويستجيب. ثم أن اللغة الشعرية ما هي الاّ تراكيب مكونة من كلمات مصنوعة بأنساق معينة، وهي على ذلك فن لغوي لأنتاج نوع من الوعي لا تثيره فينا مشاهدات العالم اليومية.. وعليه فأن الشعر هو فن اللغة، فبمقدار ما يتميّز الشاعر في خلق لغته الخاصة بمقدار ما يتجلى أبداعه وفنه الذي به يعرف. alshabibi booksوعليه فالبناء الشعري ما هو الاّ بناء لغوي يعتمد على أمكانات اللغة الصوتية والوجدانية والتصويرية والأيحائية. وقد عاصر شاعرنا صاحب الذكرى محمد رضا الشبيبي الشاعر العراقي المعروف جميل صدقي الزهاوي (توفي عام 1936) والقائل: “ليكن ميزان الجديد هو ما هزّ النفوس وعبّر عن الشعور، وميزان القديم كل ما مجّه السمع وعافته النفس مما لا علاقة له بالشعور”. يقول الزهاوي : أذا الشعر لم يهززك عند سماعه….فليس خليقا أن يقال له شعر، كما قال يا شعر ثب وتجدّد… وعلى القديم تمرّد. وأستنادا على ما مضى تم التعريف في الأمسية الثقافية بشعر شاعرنا الكبير الشيخ الشبيبي والذي وثّق من خلال ديوانه الصادر عام 1940 أحداث الوطن الجسام وعبّر عن موقفه منها خير تعبير فكان المعلّم الموجّه والمصلح الثائر والحكيم الأنسان، العروبي الذي لم يفرّق بين أبناء وطنه في تعامله وأتجاه فكره وأدبه. يقول الشبيبي في قصيدة له معروفة كانت قد نشرت عام 1920 بعنوان ” رجال الغد” :

أنتمُ   متعّتمُ      بالسؤددِّ                يا شباب اليوم أشياخ الغد

يا شبابا درسوا فأجتهدوا               لينالوا    غاية    المجتهد

وعدَ اللهُ بكم    أوطانكم                 ولقد آن نجاز     الموعد

أنتمُ جيلٌ جديد   خُلقوا                  لعصور مقبلات   جدد

كوّنوا الوحدة لا تفسخها                نزعات الرأي والمعتقد

أنا بايعت على أن لا أرى            فرقةًّ، هاكمْ على هذا يدي

عُقد العالم شتى فأحصروا            همّكم في حلّ تلك العقد

لتكن   آمالكم     واضعة             نصب عينيها حياة الأبد

لتعش أفكاركم   مبدعة              دأبها أيجاد ما لم   تجد

وقد قرأ الدكتور المحاضر منوّر المظفر قصائد أخرى للشبيبي ومنها تلك التي نشرت عام 1918 بعنوان ” دمشق وبغداد”:

ماذا بنا وبذي الديار      يراد؟                فُقِدت دمشق وقبلُها بغدادُ

من موطن الميلاد قامت نزّعا                 خيل لهنّ بجلّق    ميعاد

وردت مياه الرافدين مغيرة                   شقر من القبّ البطون وراد

هُجُنٌ طُردن من الجياد كرائما               عربية    فكأنهن     جياد

(بردى) وأودية (الفرات) و(دجلة)           (والنيل) غضّ بمائك الورّاد

حال العلوج من الأحامر بيننا               وتعذّر الأصدار     والأيراد

وللشبيبي قصيدة بعنوان “أغنية الروح” جاء فيها:

شغل السمير جوارحي، وشغلتم             روحي، فكنتم دونه سمارّها

ما شأن جثماني؟ وما أوطاره؟              الروحُ بالغةٌ بكم اوطارَها

أنىّ تهش الى حديث محدث           روح تكاشف مثلكم أسرارها

نلتم حقيقتها التي خلُصت لكم         طوعا، ونال سواكمُ أثارها

ما آثرتكم بالولوع،    وأنما          جهل الورى وعرفتمُ مقدارها

عيّ اللسان لأن روحك أوقعت      ألحانها، وتناشدت أشعارها

العود والوتر الفصيح لأنفس         جسَّ الهوى بمروره أوتارها

خانتك في حجب الغرام ضمائر    كان الغرام-ولا يزال- شعارَها

وفي نهاية الأمسية الثقافية أجاب المحاضر المظّفر عن أسئلة الحضور فيما يخص مسيرة الشاعر الشبيبي حيث ذكر أن عائلة الشاعر تعّد لأصدار طبعة ثانية من ديوان شعر الشبيبي حيث ستضاف أليها مجموعة جديدة من قصائده تلك التي نُشرت ولم يحتويها ديوانه الصادر عام 1940، أضافة الى تضمين الديوان مجموعة من الصور الوثائقية التاريخية التي تأرشف لفترة مهمة من حياة الوطن العراق نفسه من نواحي الفكر والسياسة والأدب.

شخصيات في حياتي: الأستاذ الدكتور زكي الملاّح

zaki almallahzaki almallah1كتب الدكتور عامر هشام الصفّار:
شخصيات في حياتي
الدكتور زكي الملاّح

يسعى الطبيب عبر حياته العملية الى تطوير خبراته ومهاراته عبر مواصلة البحث والدراسة بعد سنوات التخرج والحصول على شهادة عليا تؤهله لممارسة دوره الأنساني كأستشاري طبيب. ولما كنت مدرسا مساعدا وطبيب علم الأمراض أو الباثولوجي في كلية طب جامعة بغداد في عام 1982 فكان من الضروري أن أسعى للحصول على مقعد دراسي في هذا العلم وفي جامعتي الأم أذا أمكن أو في أية جامعة عريقة أخرى. وجاءت الفرصة في عام 1985 حيث أفتتحت جامعة الموصل وعبر كليتها الطبية دراسة الماجستير في علم الأمراض، فما كان عليّ الاّ تقديم أوراقي الخاصة بطلب الدراسة وأنتظار رد عمادة الكلية المسؤولة، والتي ستشرف على دراستي العليا لمدة سنتين. ولا يخفى على القاريء أن العراق في تلكم الفترة الزمنية كان في حالة حرب حيث كان ظروف الدراسات العليا صعبة وغير يسيرة. فأذا بي في ذلك العام أتعرّف على الأستاذ الفاضل المرحوم الدكتور زكي الملاّح عميد كلية الطب في جامعة الموصل حينذاك، حيث قررّت عمادة الكلية حينها أن تقابلني لغرض قبولي في فرع علم الأمراض طالب ماستر. وهكذا سنحت لي الفرصة لأن أتعرف على الأستاذ الملاح بشكل أقرب وأن أتعرف على المدينة الحدباء أم الربيعين وأعيش فيها خاصة وأني لم أكن قد زرتها من قبل. وقد كان العميد الأستاذ الملاح طبيبا معروفا في المدينة الموصل من خلال أختصاصه في الطب الباطني العام وخاصة منه ما يتعلق بأمراض الجهاز التنفسي، حيث كان قد حصل على شهادة عليا من جامعة كارديف في مقاطعة ويلز البريطانية عام 1961 وذلك في طب الجهاز التنفسي فوفق فيه علما وأختصاصا.

كما وأصبح بعد ذلك في أواخر الستينيات من قرننا الماضي عضوا في الكلية الملكية البريطانية للأطباء مما مكنّه من تبوأ مكانة علمية مرموقه في مدينته الأم. وقد كان الدكتور زكي الملاح محاضرا وعلما في الطب مجّدا وقريبا على طلبته كما يحرص هو أن يشعرك. وفي الوقت نفسه تراه أداريا ناجحا بل ومتميزا حتى أنه عندما ألتقيت به وهو العميد للكلية الطبية في جامعة الموصل عام 1985 وجدته مستبشرا خيرا بأن فروع كليته العلمية ستستطيع خلال سنوات قلائل من أفتتاح دراسات عليا فيها جميعا، حيث أن عدد الأطباء العائدين من خارج العراق ومن أبناء مدينة الموصل وخريجي جامعتها قد بدأ بالأزدياد رغم ظروف الحرب حينذاك. ومن المعروف أن الأستاذ الملاح قد أستمر عميدا لكلية الطب لمدة تقرب من عشر سنوات وللفترة ما بين 1982-1992 حيث توفاه الله.
وقد أتاحت لي فرصة الدراسات العليا في كلية الطب بجامعة الموصل التعرّف على أطباء المدينة من خلال طبيعة الدراسة والبحث الذي قمت به حينها، والذي كان حول الأصابة بسرطان القولون حيث أشرف على البحث وقتذاك الدكتور نوئيل الصقال وهو من أطباء علم الأمراض أو الباثولوجي المعروفين في الموصل. كما تعرّفت عن قرب على أطباء فرع علم الأمراض في جامعة الموصل فكان منهم الدكاترة الزملاء: قاسم سعيد، حذيفة الديوه جي، بدور أرحيم والقدير الدكتور عبد الرحمن الحسو والذي كان رئيسا لفرع الباثولوجي حينذاك، وفارس يونس بشير والأستاذ الراحل عبد الوهاب الجلبي الذي كان يقوم بتدريس مادة الطب العدلي.
لقد تعلمت الكثير من القدير الأستاذ زكي الملاح فقد كان رجل العلم الباحث المجتهد والذي يسعى لأن تكون كلية الطب في أبهى وأفضل صورة من خلال جهود هيئة التدريس فيها والتعاون مع الكليات الطبية العالمية أضافة بالطبع الى التعاون مع الكليات الطبية الأخرى في الوطن. وهكذا كان الأستاذ الملاّح حريصا على زيادة مساهمة كلية طب الموصل في المؤتمرات الطبية المحلية والعالمية. وقد علمت في عام 1988 أن الدكتور الملاّح قد أختير كأفضل عميد لكلية طب عراقية حينها بعد تقييم من قبل خبراء في وزارة التعليم العالي حينها.

عن الفنان الدكتور خالد القصاب

خصّ الدكتور عامر هشام الصفّار  موقع أقلام بشرائح محاضرته الأخيرة عن الأستاذ الدكتور الجرا ح الفنان خالد القصاب..وقد فصلّت المحاضرة في نشأة الدكتور القصاب وحياته وأسلوبه الفني.

خالد القصابlecture1

عبد الجليل البرزنجي.. الطبيب والأعلامي في ذمة الخلود

ABDUL jALEEL

كتب الدكتور عامر هشام الصفّار:

أنتقل الى جوار ربه يوم الرابع من شهر شباط/فبراير 2015 أستاذ طب الأطفال العراقي الدكتور عبد الجليل البرزنجي. وقد عرفته في كلية طب جامعة بغداد في نهاية السبعينيات من قرننا الماضي طبيبا للأطفال فاضلا، حريصا على تدريس الطب لطلابه الذين سعوا للأستفادة من خبراته العملية في مجال كان ولا يزال العراق بأمسّ الحاجة أليه.

ولد الدكتور عبد الجليل خليل البرزنجي في الرابع من نيسان /أبريل عام 1932 في مدينة بغداد. وقد تدرّج في دراسته حيث تخرّج من كلية الطب بجامعة أنقره التركية وعمل بعد ذلك في مستشفى كندر في مدينة برلين الألمانية حيث أكمل دراسة الماستر الطبية. وفي عام 1966 زار المملكة المتحدة وعمل كطبيب مقيم دوري في أحد مستشفيات الأطفال فيها وذلك عام 1967/1968، كما عمل خلال نفس الفترة في مستشفى السنت ماري في لندن حيث ألتقى بزوجته ساندرا. وقد أكمل المرحوم البرزنجي دراسة الدبلوم في طب الأطفال حينذاك ليكون مؤهلا للعمل في واحدة من كبريات مستشفيات الأطفال في بريطانيا تلك هي مستشفى:

Great Ormond Street Hospital

وقد كان عمله الطبي وقتذاك بأشراف الأستاذ البريطاني بونهام كارتر، طبيب الأطفال المعروف عالميا. كما عمل الدكتور البرزنجي كرئيس الأطباء المقيمين في طب الأطفال في مستشفى شمال مدينة شفيلد الأنكليزية وذلك للأعوام بين 1969-1972. وقد توضحت عنده الرغبة في التثقيف الصحي لعامة الناس وذلك من خلال مشاركته في برنامج للتلفزيون البريطاني في بداية السبعينيات كان بعنوان عالم الغد.

وقرّر الدكتور البرزنجي أن يصحب عائلته ويعود للوطن الأم عام 1972 حيث عيّن حينذاك طبيبا للأطفال في مدينة الطب وعضوا في قسم طب الأطفال في كلية الطب بجامعة بغداد. وقد غادر العراق لأتمام دراسة الدكتوراه في طب الأطفال في لندن وذلك عام 1974 حيث أنهى دراسته في 3 سنوات وطلع ببحث متميز دار حول حول وفيات الأطفال الرضع المفاجأة. وبعد أن أنهى دراسته وحاز على شهادة الدكتوراه عاد الى العراق ومنصبه العلمي السريري وحتى عام 2001 حيث تقاعد من عمله.

وقد عرف عن الدكتور الأستاذ عبد الجليل البرزنجي حبه وموهبته في الرياضة وسباق الركض السريع حيث كان يتفوق على الكثيرين. كما كان ينظّم السباقات الرياضية لطلبة وأساتذة الكلية الطبية وله خبرته وباعه الطويل في ذلك.

أضافة الى خبرته في مجال ألقاء المحاضرات العلمية على طلبة الدراسات الأولية والعليا في كلية طب بغداد، تميز الدكتور البرزنجي بقابليته في الأعلام العلمي ونشر المعرفة والثقافة الصحية بين أوساط المجتمع من خلال شاشة التلفزيون. وحول ذلك أستطاع من أقناع أدارة تلفزيون بغداد في بداية الثمانينيات من قرننا الماضي ليقوم بأعداد وتقديم برنامج الأسرة والطفل الأسبوعي التلفزيوني والذي كان له دوره المهم في تعليم الأم العراقية على العادات الصحية الأيجابية في رعاية الطفل وفي مختلف المراحل العمرية.

لقد توفي الدكتور عبد الجليل البرزنجي بين أهله في ليدز البريطانية بعد أصابته بمرض الجلطة الدماغية وهو بعمر ال82 عاما. قال عنه الأستاذ الجرّاح عبد الهادي الخليلي وهو حاليا المستشار الثقافي العراقي في واشنطن:

“تميز جليل بخلق عال وحب للمريض والابتسامة الدائمة على محياه وحبه للرياضة وتميزه بها ورغبته الصادقة في تثقيف الامهات من خلال التلفزيون والإذاعة.

يتساقط الأحبة في ميدان الحياة ممن رعى الوطن بكل طاقاته بتفان واخلاص من خلال الطب وغيره،   وينتقلوا الى الرفيق الأعلى ولكن بعيدا عن الوطن الحبيب، غرباء حتى لحظة مغادرتهم الحياة وفي القلب حسرة وفي الحلق غصة من فراق تراب الوطن الحبيب. ولكن هذا هو الزمن يقسو كما يحلو له”

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.