عميد كلية طب البصرة السابق الدكتور خليل عبود مكي في ذمة الخلود

Maki

كتب الدكتور غانم مصطفى الشيخ:

تنعى الجمعية الطبية العراقية العالمية فقيدها الدكتور خليل عبود مكي عميد كلية الطب في جامعة البصرة سابقا حيث وافاه الأجل يوم أمس 11/7/2014 في عمّان. وعن ذلك كتب الأستاذ الدكتور غانم مصطفى الشيخ قائلا:

ولد المرحوم الأستاذ الدكتور خليل عبود مكي في محافظة البصرة في العراق عام 1946 وأنهى فيها دراسته الأعدادية حيث ألتحق بعد ذلك بكلية الطب في جامعة بغداد عام 1964 وتخرج منها عام 1970. أنهى الدكتور مكي أقامته الدورية في مستشفى البصرة الجمهوري ،وقد ألتحق بالخدمة العسكرية في القوة البحرية بعد ذلك. وفي عام 1973 اصبح الفقيد معيدا في قسم علم الأدوية في كلية الطب بجامعة البصرة حتى التحاقه عام 1976 بدراسة الدكتوراه في بريطانيا حيث حصل عليها عام 1979 من مستشفى سانت بارثولوميو بجامعة لندن في الفارماكولوجي السريري (علم الأدوية السريري). وقد عاد بعد ذلك الى جامعته في البصرة مدرّسا في الفارماكولوجي حيث تدرّج حتى أصبح أستاذا تتلمذ على يديه عدد كبير من الأطباء العراقيين.

وقد أهتّم المرحوم الدكتور خليل عبود مكي بالبحث الطبي، فقد نشرت له المجلات العلمية العالمية بحوثا مهمة في علم الأدوية وأختصاصاته المختلفة. أضافة الى هذا فقد كان للمرحوم باع طويل في العمل الأكاديمي والأدارة الجامعية، حيث شغل منصب معاون عميد لشؤون الطلبة ومن ثم معاون عميد للشؤون العلمية والأدارية منذ 1981 ولحين تعيينه عام 1986 عميدا لكلية الطب بجامعة البصرة وحتى عام 1993.

وقد عمل الفقيد بعد ذلك أستاذا في كليات الطب في جامعات طرابلس وسيرت في ليبيا والأسراء في عمان، كما عمل عام 2006 أستاذا في كلية الطب بالجامعة الأردنية للعلوم والتكنلوجيا في أربد.

كان المرحوم الدكتور خليل عبود مكي دمث الأخلاق، صديقا صدوقا يحب الناس، ويسعى لفائدتهم،  فأحبّه الجميع ومنهم طلبته الكثر في كل الجامعات التي عمل بها، وسيذكره أصدقاؤه وطلبته ومحبوه بالطيب من أعماله طيلة مسيرته المهنية الممتدة منذ 1970 وحتى يوم وافاه الأجل المحتوم بعد صلاة الجمعة 11/7/2014 في عمّان.

سوف تبقى ذكرى الدكتور مكي كذلك في أولاده الثلاثة حفظهم الباري وهم: أياد (مهندس علوم فضاء) وديما (صيدلانية) وأياس (طبيب أسنان). أسكنه الله القدير العظيم فسيح جناته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

أنا لله وأنا اليه راجعون.

أمسية ثقافية عن مبدعين عراقيين

acs june 14

تقيم الجمعية العربية للثقافة في ويلز أمسيتها الثقافية وذلك يوم السبت المقبل المصادف 21/6/2014 وعلى قاعة موركان في المركز الثقافي الفني العالمي في كارديف، عاصمة مقاطعة ويلز. وستبدأ الأمسية في تمام الساعة السادسة مساء. وستتطرق لحياة وأبداعات عدد من الذين رحلوا من مبدعي ومثقفي العراق وهم: الكاتب القاص عبد الستار ناصر والخطّاط الفنان الشاعر محمد سعيد الصكار والفنان الكبير نوري الراوي.. الدعوة عامة للجميع.. التفاصيل في الملصق المرفق..



أقاصيص أنتخابية

أقاصيص أنتخابية

عامر هشام الصفّار

11

1

في ظهيرة بغدادية نيسانية قرّر السيد تعبان العراقي التجولَ في شوارع مدينته علّه ينفّسُ عن صدرهِ ألماً أحسّهُ لأول مرة. أندهشَ لرؤية كل هذا العدد من لافتات مرشحاتٍ ومرشحين لأنتخابات ما… اللافتاتُ ملونةٌ كقوسِ قزح، وعليها البنات والبنين والسيدات والسادة، والكلُّ يعدُ السيدَ تعبان العراقي بالدجاجِ الطيبِ والخبزِ الحار ومعجونِ الطماطم والطحين وتحقيق أمانيه الأخرى في حالة الفوز. في ذاك اليوم ظلَّ السيد تعبان يدعو ربَّهُ لأن يجعلَ كلَّ أيام بغداد أنتخابية على مدارِ العام حتى يظلَّ يأكل الدجاج ويثير العجاج..!

2

تذكرّت أم عبد الله وهي تحكي لحفيدها الصبي كيف أن نوّاب بغداد القدامى كانوا يتمتعون بروح الدعابة.. تشاهد هي الآن على شاشة التلفزيون أمامها منظر المرشحين والمرشحات لإنتخابات هذا العام، وتردّد بصوت عالٍ يسمعه حفيدها ” وبمجلس النواب أخطب بقلبي..” و ” أبو حسين يابه .. تكه وكباب يطعّمه للشعب لو نابه” .. يضحك صبي العائلة وهو يفتحُ كتابَ الرياضيات المعاصرة أمامه مهيئا نفسه لأمتحان الغد.

3

على صوت الموسيقى الشعبية أرتدى أبو سلام العراقي أحلى بذلاته التي أشتراها مؤخراً..وراح يتحضّر للذهاب الى مركز إنتخابي قريب.. حدثّته نفسه بأن مَنْ سينتخبه لن يكونَ أحسن منه…ترك الورقة بيضاء، ثم بعد هنيهة كتب أسمه هو ( أبو سلام العراقي). طوى الورقة بين يديه، ودفعها بتحدٍ الى صندوق التصويت.

4

قبل أن يصلَ ألى السوق العربي البغدادي، توقفت سيارته في إزدحام شارع الرشيد، وقعت عيناه على ملصقات إنتخابية ملأت الشوارع بشكل مزعج. رددّ مع نفسه: تناقضات وتفاهات. بعد أقل من عشر دقائق أرتجّت سيارته بعد أن أصطدمت بها سيارة شاب مراهق، ظلَّ يحدق بسفاهةٍ على ملصقٍ انتخابي ملوّن توسطته صورة أمرأة حالمة.

5

جلس أبو هادي البارحة مفكرا مع نفسه، مشغولا..وأستمارة الإنتخابات أمامه. تذكّرَ تحذيرات وفتاوى السادة والشيوخ، فأخذ قلبه ينبضُ كأنه ماكنة قطار تستعد للسفر..ثم تذكّرَ إنقطاع الكهرباء المزمن وسيارته التي خسرها بسبب حفر الشوارعِ وقاذوراتها.. ثم إن الدموعَ ترقرقت في عيني “أبو هادي” وهو يتذكّرُ كيف أن مستشفى المدينة لم يستطع علاج إبنه الصبي.. ثم تذكّرَ جاره الذي فقد أبنته الشابة في إنفجارٍ جبان قبل أسبوعين قرب سوق المدينة.. تذكّرَ كلَّ ذلك في ساعة زمنٍ صعب، فأخذَ نفسه الى الشارعِ سائلا كلَّ النَّاسِ لأن يسيروا معه محتجين، رافعين أستمارات الإنتخابات عاليا نحو السماء التي لن تنساهم أبداً…

6

أرتاح العم أبو ياسر وهو ينهي كتابةَ الصفحات الأخيرة من كتابهِ ” الديمقراطية في العراق”. كان يكره حُكم الحزب الواحد ويحبُ أن يشاركَ في إنتخابات مجلس النوّاب. في عام ٢٠٠٥ أصرَّ العمُ وهو في غربته على الذهابِ لمقرٍّ إنتخابي فُتِحَ للعراقيين في لندن. لامسَ قلبَهُ شعورٌ غريبٌ وهو يغمسُ أبهامه في الحبر البنفسجي. راحَ يتطلّعُ الى وجوه لم يكن قد شاهدها قبلا. العراقُ منذ ذاك الزمن ظلَّ يتشظى، والعم أبو ياسر بقي في غربته منكّبا على تأليف كتابهِ الجديد ” ضياعُ وطن”.

7

خالتي أم مصطفى إمرأة في السبعين من العمر..أتصلت بي قبل يومين لتشرح لي عن مشكلتها مع مرض السّكر وكيف أن المستشفى القريب على دارها في اليرموك لا يوفر لها حقن الأنسولين.. قبل أن تنهي أتصالها سألتني فيما اذا كُنْتُ قد سمعت عن الإنتخابات.. قلت لها نعم.. قالت وَمَنْ سيفوز برأيك؟ وهل تعرف أن قريبك السيد أحمد قد رشّح نفسه البارحة؟..راحت تسألني بطلاقة وأنا أنصتُ أليها دون أن أحار جوابا، في حين رحتُ أرتب لها شحنة أنسولين تداريها من هموم مرض مزمن..!

8

صديق ١: الذي سيشارك في الإنتخابات إما واهم أو منتفع…

صديق٢: أنا واهمٌ آذاً، ولكن أريد أن أثبت وجودي..

صديق٣: لن تفوز بلعبة اليانصيب دون شراء بطاقتك..

صديق٤: أشترينا كلنا بطائق يانصيب في الماضي ولم نفز!..

مسؤول عراقي بأمتياز: الانتخابات لن تؤجل ولابد لكم من أن تصوّتوا لي..!

صديق قديم: لا تتعبوا أنفسكم، فعطاشى العراق لن يغرّهمُ السرابُ…

9

المركز الإنتخابي بعيد….

قائمة التسّوق طويلة

لم ينم البارحة إلاّ ساعة واحدة

مرض القرحة عاوده ثانيةً

مزّقَ أستمارة الأنتخابات وراح في غيبوبة…!

حول المحاصصة الثقافية

الدكتور عامر هشام الصفّار

1474559_546226482137786_1540779525_n[1]قد لا يُتعبك التقصّي عن معنى كلمة “ثقافة”، فقواميس اللغة تُسهب في ذلك وتفصّل. فما نقصده بمَنْ يثقّفُ نفسَه، هو توفر الرغبة عنده، وأمتلاك الأرادة، بأن يكون حاذقا، فطنا. فثقّفه تثقيفا أي سوّاه، حتى أن العرب قالت بأن فلانا ثقّفَ الرمحَ، أي سوّاه وعدّله وقوّمه.وتتطور المفاهيمُ بمرور الأزمان، فيصبحُ الفعلُ الثقافيّ اليوم له وسائله التقنية المتطورة، وهو فعلٌ فيه الخَلق والأبداع والتبادل مع الوسط المحيط والتأثّر بالآخر والتأثير به. وعلى ذلك تنظر الشعوبُ الحية لنتاج مبدعيها الثقافي، نظرةً حضارية، حيث تتنافسُ الأممُ مع بعضها من خلال أبداع في القصيدة أو الرواية أو السينما والفن أو فروع العلوم والتقنيات، فيكون ذلك في عصر العولمة مدعاة للتأثير في العقول وللتغيير في الأرادات.

أما اذا بحثتَ عن معنى كلمة “محاصصة” فلن تجدَ في اللغة ما يُنجِدك ويعينك، فتذهب الى التفكيك. حيث تقولُ المعاجمُ ان الحِصة هي النصيب أو المقدار. ونظامُ الحصصِ إنما يفي بتوزيع مواد التموين بكميات محدّدة تبعا لعدد أفراد الأسرة. وعلى ذلك سيتم توزيع مواد التموين السياسي (اذا جاز التعبير) فتكون المحاصصة سياسية معروفة عند أهل العراق، حيث عاشوا معها لما يزيد عن عقد من زمان ولا زالوا.

ولكنّ محاصصةَ السياسة كالوباء، أخذت اليومَ في الوطن العراق صورا وأشكالَ شتى. فتراها محاصصةً ثقافيةً أيضاً، تتأسف لها ولا تحبّذ ما يسعى أليه ويستهدف طلابُها أو مريدوها. حتى اذا أقيم معرضُ كتاب، أستُثنيت منه كتبٌ معينة، وأستُثني منه مؤلفون، قام الآخر بالفعل نفسهِ فأستثنى مَنْ أستثنى، وجذب جمهوره أليه، تحاصصا في الثقافة مقيت.

وإذا يعرضُ ناقدٌ لمؤلَّف ثقافي، روايةً أو ديوان شعر مثلا، فهو لا يعرض لفلان أو علاّن من مثقفي وطنه المعروفين، حيث تمنعه محاصصةٌ أخترعها لنفسه عن ذلك، فغزت قلمه بفرض سياسي ما أتى به العقل. وقس على ذلك في العلوم وفي مؤتمرات ومهرجانات ونشر كتب. أما في العلوم فحسبنا أن نعلم أن عدد كليات الطب اليوم في العراق قد تجاوز عدد محافظات الوطن، فترى في كل محافظة كلية طبٍ، حيث لا يستطيع طلبة محافظة معينة من السفر لأخرى حيث يُفتقد الأمان، مما نتج عن محاصصة سياسة في جزء من الأسباب. فقد يتخرج الطبيب مثلا في محافظة ما، رغم أن مناهج الدراسة الطبية غير وافية أو مكتملة، إلاّ إن المحاصصةَ البغيضة فرضتها فصارت أسلوب حياة .. وأية حياة.

أكاد أقولُ ان محاصصةَ الثقافة عندي، أخطر من محاصصة السياسة. فالسياسي مجبرٌ، فاقد للإرادة . اما المثقف فيجب أن يكون غير ذلك، مثقفا حقاً، عنوانا للوطن ولأنسانه وتاريخه الجليل.

(اللوحة للفنان الطبيب العراقي أصلاح حبيب)

الجمعية العربية للثقافة في ويلز تستضيف الشاعرة العراقية أمل الجبوري

amal meeting2014

موعدكم مع أمسية الجمعية العربية للثقافة في كارديف/ مقاطعة ويلز في بريطانيا وذلك يوم السبت المصادف الأول من شهر شباط/ فبراير المقبل. ستكون الشاعرة العراقية المبدعة أمل الجبوري ضيفة الجمعية حيث ستستعرض مع جمهورها مسيرتها في رحاب الشعر والقصيد. الشاعرة الجبوري كانت قد أصدرت ما يزيد على خمس مجموعات شعرية أضافة الى جهودها الكبيرة في التواصل بين الشرق والغرب معرفيا وحضاريا. ستبدأ الأمسية في تمام الساعة السادسة مساءً وعلى قاعات المركز الثقافي العالمي في المدينة.
كتب عمار المأمون يقول:

في ديوانها الجديد، توّثق أمل الجبوري الأحداث التاريخية، مقدّمةً قصائد أقرب إلى الرثاء لوجوه معروفة وغير معروفة رحلت في دوامة العنف والتفجيرات. بلاد الرافدين هي «الله في ثوب امرأة» ثكلى على خسارة الأبناء

«في عراق لا يتسع إلا للموت»، تسرد الشاعرة والصحافية والمترجمة العراقية أمل الجبوري (بغداد ـــ 1967) في ديوانها الجديد «أنا والجنّة تحت قدميك» (دار الساقي ـــ 2013) تجربة الأم/ العراق في معاناتها مع الخسارة، ملامسةً متلازمة الموت التي أصابت مسقط رأسها. تستعيد الجبوري شعرياً أحداثاً سياسية واجتماعية مفصلية شهدها العراق، لتَشي ما أخفته القصص الرسمية من موت وقتل واعتقال، والأهم الألم والمأساة اللذان عاناهما شعبها منذ مقتل الإمام الحسين مروراً بمقتل الملك فيصل وحرب الثماني سنوات مع إيران، لتعرّج على أحداث معاصرة كغزو العراق عام 2003 ثم مشروع تقسيمه.

اختارت الجبوري توصيف «نصوص تسجيلية» عتبةً للديوان ضمن مفهوم النص الموازي Para-text، مكونةً علاقةً جديدةً بين متن النص وقارئه، لاجئةً إلى قصيدة النثر لتوثّق الأحداث التاريخية من جهة، وتصعّد الجانب الشعري فيها من جهة أخرى، بحيث تبعدها عن جمود اللغة الإخبارية، مقاربةً الملحمة الشعرية.
العراق هو الأم، «الله في ثوب امرأة»، الثكلى التي خسرت أبناءها وتعاني «قسوة أن تكون الأم أماً لولد في هذا العراق غير الرحيم». مفهوم الأم يتسع لتتحدث الشاعرة عن «أمهات لم يلدنني» في تكثيف لإناث كنّ حاضرات كأمهات للشاعرة، فـ «تراوتا» جارتها الألمانية «دفأت ليل ألمانيا البارد بشمس روحها»، إضافة إلى «أم قاسم» و«أم علي» اللتين تمثلان صوراً منسية من طفولة الشاعرة. تطرح الجبوري مفارقة ساخرة بين موت أبناء الرافدين وانتصار منتخب العراق على المنتخب السعودي في مباراة كرة القدم في بطولة كأس آسيا عام 2007. تصف المباراة بمعركة مع «بلد مشكوك في أمر اشتراكه في دمنا، شعب العراق، المسفوح».
تتخلّل الديوان قصائد أقرب إلى الرثاء، كحالة الإعلامية أطوار بهجت التي كانت ابنة لأمّين، أمّها البيولوجية وأمّها العراق. الأولى فقدت ابنة، والثانية فقدت صوت الحقيقة لما حصل وراء «تفجير ضريح العسكريين» في سامراء عام 2006، حيث «دُفِن السرّ في ملحمة موتها الكارثي». الموت هو الطاغي على الحياة هنا. موت الشاب وليد مسموماً عام 2002، وموت أخي المخرج المسرحي جواد الأسدي، وموت الروائي حسن مطلك شنقاً، واستشهاد عُمر في إحدى التظاهرات السلمية في محافظة الأنبار عام 2013… موت جعل «كل أرض العراق مقابر، أينما وليت وجهك ثمة أم».
بسيطة وعفوية هي تراكيب الشاعرة، تنبع قيمتها من الأحداث والتفاصيل اليومية التي كانت اللغة الشعرية وعاءها، فجلل الأحداث وعمق المشاعر التي تختزنها يتجاوزان أهمية الصنعة اللغوية. تعمد الجبوري إلى توثيق اللغة المحكية اليومية وإدخالها ضمن النص الشعري. تذكر لفظ «الحواسم»، وهو الاسم الشعبي للذين نهبوا بغداد بعد سقوطها عام 2003 أو «عصابات العلاسة» المسؤولين عن عمليات الخطف في العراق، مما جعل الديوان غنياً بالهوامش التي تشرح الكلمات وأسماء المدن، أو تذكر تاريخ الشخصيات المذكورة ضمن النصوص. قبل ديوان «أنا والجنة تحت قدميك»، أصدرت شاعرة خمسة أعمال شعرية أخرى أهمها «99 حجاباً»، الذي حاز «جائزة الابداع العربي» باسم الشاعر عبد العزيز المقالح كأفضل ديوان لعام 2003 من «النادي العربي اللبناني» في باريس. وقد تلقت هذا العام دعوة إلى احتفالية «بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013»، حيث تحدثت عن غياب يهود العراق عن بلدهم، وعن الدور الذي أدوه في إحياء الحركة الفنية والثقافية.

السُمنة في العراق.. المشكلة والحلول

obesity1

الدكتور عامر هشام الصفّار

لعل من أهم واجبات الطبيب أضافة الى أداء مهماته في تشخيص ومعالجة المرض، هو التنبيه الى المشاكل الصحية التي يعاني منها مجتمع ما والتحذير من التداعيات المستقبلية لمثل هذه المشاكل. ولا أشك أن أحدا لا يتفق معي بالقول أن السُمنة بين ابناء المجتمع العراقي وعند الجنسين وبمختلف الأعمار أنما قد بلغت حدا يستدعي التوقف عنده دراسة لأسبابه وعملا لوضع حلول تحدّ من المضاعفات المتوقعة والمتعلقة به. فالسُمنة هي اليوم مشكلة صحية في العراق يتوجب دراستها علميا ووضع الحلول الناجعة للحد منها والتقليل من أضرارها السلبية على صحة فرد وبالتالي صحة مجتمع.

السُمنة.. ما تعريفها؟

ولابد أولا من تعريف المقصود بالسُمنة من الناحية الطبية البحتة. فمؤشر كتلة جسم الأنسان أنما يساوي وزن الجسم بالكيلوغرام مقسوما على مربع الطول عنده مما يعطي وحدة رقمية يرمز لها بالكغم/المتر المربع طولا. فأذا كان هذا المؤشر بين 25-29.9 أصطلحنا على ذلك بزيادة وزنية أما أذا زاد المؤشر عن 30 كان ذلك سُمنة. ولتكوين الجسم من عضلات وشحوم أو مواد دهنية دوره في تحديد المعنى للسُمنة. فالأنثى التي تحمل في جسمها أكثر من 30% وزنا من الشحوم، أو الذكر الذي تكون عنده هذه النسبة بمقدار 25% انما يكونان أقرب الى السُمنة منهما الى الطبيعي وزنا وصحة. وعليه فقد تجد جسما عضليا ولكن كمية الشحوم فيه قليلة كما الحال عند رياضيي كمال الأجسام، فلا يكون الشخص عند ذاك سمينا رغم أن مؤشر كتلة جسمه عالية. وكل ذلك مما له علاقة بالشحوم والدهون في الجسم.

السُمنة.. مشكلة صحية عالمية

ولا أقول أن السُمنة مشكلة محلية فقط، بل أن العديد من دول العالم اليوم أنما تشكو من هذه السمنة بين أفراد مجتمعها، حتى لتقول الأرقام والأحصائيات أن نسبة السُمنة في أميركا مثلا قد زادت الى 30% خلال الأعوام ما بين 1980-2000. وقد سمعت أحد المحاضرين البريطانيين مؤخرا يقول منتقدا حال السُمنة بين الأنكليز: أنه كلما نحفت شاشات التلفزيون وخفّت وزنا كلما أزدادت أوزان الناس وأصبحت الأجسام ثقيلة، كناية عن الجلوس أمام شاشات التفزيون وتناول الأطعمة المختلفة مما يزيد المشكلة أستفحالا.

ومن المعروف أيضا أن النساء معرّضات أكثر من الرجال للمعاناة من السُمنة، كما أن العمر له دوره فيزداد وزن الجسم كلما تقدّم العمر. فالسُمنة ترتفع معدلا من 14% بعمر 25 عاما الى 32% بعمر ال55 عاما حتى تبدأ بعد ذلك بالأنخفاض الى 25% بعمر ال 75 عاما.

السُمنة..ما أسبابها؟

لابد من التنويه الى أهمية العموامل البيئية والوراثية في التسبب بالسُمنة عند الجنسين. فلا سُمنة دون تناول كمية من السعرات الحرارية تزيد عن حاجة الجسم أليها. وهي هذه الحاجة التي تختلف من شخص لآخر، اعتمادا على عمره ونشاطه الفيزيائي ونسبة الأيض عنده أو عملية حرق السعرات الحرارية في الجسم لأنتاج الطاقة المطلوبة. وهذا كله من عوامل البيئة التي لا يعرف بالضبط درجة تأثيرها وتفاعلها مع عوامل الوراثة والجينات في التسبب بالسُمنة. وعلى كل حال تكاد البحوث الطبية الحديثة تتفق على أن للعامل الوراثي دوره المباشر في الثلث الى الثلثين من حالات التغير في وزن الجسم بين الناس. وببساطة ودون تعقيد الفهم على القاريء نقول، أن الجين أو المورث أوب يعتبر هو المسؤول مباشرة عن أنتاج مادة اللبتين الهرمونية البروتينية، والتي تعمل على الدماغ والغدة النخامية فيه، تلك المسؤولة عن الشهية للطعام. وهذا اللبتين لا يحمل الاّ رسالة واحدة للدماغ وخلاياه وهي تقضي بالتقليل من تناول الطعام وزيادة حرق السعرات الحرارية، فأذا اصاب أنتاج مادة اللبتين أي خلل جيني وراثي مثلا من خلال طفرة وراثية بالجين أوب، فأن ذلك بدوره سيزيد من النهم للطعام مرضيا وبالتالي ستكون السمنة واقع حال لا مفر منه. وعليه راحت مثل هذه النظريات والأدلة العلمية تثير وتحفّز العلماء والباحثين لأستعمالات العلاجات الوراثية كطريق جديد للحدّ من السُمنة.

ولعل الكسل والخمول الجسماني وعدم الفعالية الفيزيائية يعتبر العامل الحاسم والرئيس في التسبب بالسُمنة بين غالبية الناس. فالجسم الذي لا يمارس النشاط خمولا لا يحتاج الى عدد كبير من سعرات الحرارة طعاما، حتى أذا زاد تناول الطعام عن الضروري اللازم تجمع شحما في الجسم وبدأت المضاعفات على الصحة. ولابد من أن أشير الى أن نسبة الدهون فيما نتناوله من طعام لا زالت عالية، والدهون هذه بطبيعتها لا تُشعِر الأنسان بالشبع كما هو الحال مع الكاربوهيدرات أو البروتينات، وعليه تشجّع الأكلات الدسمة دهنا على تناولها دون حد، فتزداد كتلة الجسم خاصة أذا علمنا ان الدهون في الطعام أنما تحتوي على سعرات حرارية أعلى بمرتين من سعرات الحرارة الناتجة من البروتين أو الكاربوهيدرات.

كما ولوحظ أن للعوامل الأجتماعية والأقتصادية دورها في التسبب بالسُمنة، والاّ لِمَ كانت السُمنة معروفة بنسب تزيد في المجتمعات الفقيرة منها عند الغنية بصورة عامة؟ رغم أن الأحصائيات الأخيرة تشير الى أن ذلك يؤثر في النساء بمعدلات تفوق ما هو عنده الحال في الرجال. كما وأن السُمنة عند الأطفال ستظل لأسباب فسلجية وتشريحية تلاحقهم، مشكلة مستعصية على مدى سنوات الصبا والشباب أن لم يتم التعامل معها في وقت مبكر. ولا يخفى ما تسببّه التغييرات الهرمونية بعد سن اليأس في الأناث من تغيرات في توزيع الشحم في الجسم وزيادة الوزن عند المرأة. وتشير البحوث كذلك الى العلاقة بين القلق النفسي وقلة النوم والزيادة في تناول الطعام عند البعض مما يؤدي الى السُمنة. ومن أسباب السُمنة الأخرى المعروفة حالات مرضية نادرة تتسبب بها الغدد الصماء وغيرها في الجسم مثلا، وأستعمال هرمون الأنسولين عند مرضى السكر أضافة الى أن هناك أنواعا من الأدوية التي تسبب زيادة في وزن الجسم كعرض جانبي، ومن بينها بعض من أدوية القلب كمضادات بيتا، وبعض من الأدوية المستعملة في علاج الكآبة والعُصاب.

السُمنة.. مخاطرها

وليس في السُمنة أية علامة على الصحة أبدا بل أنه العكس تماما، حيث تكون عامل خطورة لأرتفاع ضغط الدم والأصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وجلطة القلب والدماغ والأصابة بالسكر وأمراض الجهاز التنفسي، أضافة الى صعوبة الحركة وأزدياد المعاناة من أمراض المفاصل والعظام. وقد كثرت عيادات العلاج لحالات السُمنة بين الناس وخاصة في المجتمعات الغربية والتي قد تقوم بتوفير علاجات دوائية أو جراحية مجانا لمرضى السُمنة. ولكن أغلب هذه العيادات أنما يعتمد أسلوب العلاج الطبي القائم على دور المرشد الغذائي في توجيه الشخص الذي يعاني من السُمنة الى أفضل برنامج للحمية الغذائية مع أشراف من فريق كامل فيه المشرف الغذائي والناصح وفيه الممرضة النفسية أحيانا.وهناك العديد من الأدوية التي لها تأثيرها في العلاج كما أن هناك خيارات في طرق الجراحة لعلاج السُمنة مما بدأ يتنشر في المستشفيات والمراكز الصحة في العالم وبشكل متزايد لم يشهد له عصر الأنسان مثيلا.

السُمنة في العراق

ورغم عدم توفر أحصائيات صحية حديثة الاّ أن مرجعنا هنا سيكون المسح الصحي الذي أجرته منظمة الصحة العالمية عام 2006 ونشرت بعض نتائجه مجلة اللانسيت العالمية الطبية المعروفة في عددها الصادر في شهر أذار / مارس الماضي. حيث تمت الأشارة الى أن ما يقرب من نسبة 67% من البالغين العراقيين أنما يبلغ مؤشر كتلة الجسم عندهم ما يزيد عن 25 . كما أن ما يقرب من 40% من الأشخاص الذين شملهم الأستبيان الصحي قد كانوا يعانون من أرتفاع ضغط الدم الأنقباضي والأنبساطي سوية. أضافة الى أن ما يزيد عن 10% من المفحوصين قد زادت نسبة السكر في الدم عندهم عن حدها الطبيعي دلالة الأصابة بالمرض. وكل ذلك كما يتوضح مما له علاقته بالسُمنة واقعا وحقيقة. وعليه يمكن أن نقترح تشكيل لجنة من الخبراء المختصين لدراسة أبعاد مشكلة السُمنة في العراق وتحديد العوامل المسببة وطبيعة التداخل العلاجي والوقائي المطلوب. ولابد لمنظمات المجتمع المدني من أن يكون لها دورها في هذه المهمة حتى يبدأ وضع خطة عمل وطنية للحد من مرض أو داء السُمنة بين العراقيين، مما له تأثيره الأيجابي على الصحة الجسمية والنفسية وعلى سلامة المجتمع وأبنائه.

عن الطب في العراق: الخطأ الطبي .. العواقب والعلاج

كتب الدكتور عامر هشام الصفّار:

يكثر الحديث بين فتره وأخرى عن أخطاء للطبيب غير متوقعة ولامحسوبة يمتد تأثيرها لا على المريض أو المرضى فقط، بل على سمعة الطب في بلد ما، وبالتالي على مسيرة التقدم العلمي والتطور الأجتماعي في ذاك البلد.medicine1

وقد يكون موضوع الخطأ الطبي أو أخطاء الأطباء من المواضيع الحسّاسة التي لايرغب الأطباء أو من يمثّلّهم، او الوزارات المسؤولة في حكومات معينة، من الخوض فيها والبحث في تفاصيلها، بما يعني من اصدار دراسات والأبلاغ عن احصائيات. ولكن الخطأ الطبي بحد ذاته لا يُقلّل من آثاره ولا من نسبة حصوله الاّ بعد دراسات، وتحديد مسؤوليات، وتوّفر أدارة بروح قيادية مسؤولة، تحترم الأنسان، فهو الهدف والغاية في جميع الأحوال.

ولابد لهذه الأدارة المسؤولة من تحديد علمي دقيق لأبعاد مشكلة الأخطاء الطبية وأسبابها ووضع الحلول للتعامل معها ومع مسّببيها الأطباء ممن أجيزوا للعمل الطبي لأراحة الناس من مرض، ووقايتهم من داء، وألباسهم ثوب العافية والشفاء من مرض وليس غير ذلك .

ولعلنا نتفق على تحديد المقصود بالخطأ الطبي فنقول بأنه الخروج في السلوك العلمي الطبي عن القواعد والأصول المعروفة والتي يقضي بها علم الطب بأختصاصاته المختلفة والمتعارف عليها عالميا. وماهذا الخروج عن المعروف الا بسبب جهل مثلا او عدم أهتمام ورعاية، فيحصل الخطأ، وتحدث المشاكل، وتتضاغف حالة المرض أو قد تتطور الى مالايحمد عقباه.

وأذا خصّصنا الكلام في موضوعة الطب في العراق نلاحظ ان وسائل الأعلام المحلية في الفترة الأخيرة قد نشرت العديد من أخبار الأخطاء الطبية سواء كان في تشخيص لمرض أو في علاج. ولا أريد هنا أن أفصّل في طبيعة ما نُشر ولكنها المسؤولية التي تحتّم التحذير من عدم مواجهة مشكلة الخطأ الطبي في العراق بشكل علمي، فالمجتمع الذي يعيش حياة صعبة في ظرف سياسي وأقتصادي مضطرب، ماأحوجه الى خدمات صحية متوازنة تدخل ضمن المعقول والمقبول من مستوى ودرجة خدمة. وقد يجادل البعض قائلا أن مستوى خدمة الصحة والطب لابد أن ترتبط بمستوى خدمات أخرى أو بواقع التطور العام في البلد. وقد يكون هذا من الصحيح علاقة، ولكن الطب في العراق له خصوصيته النابعة من تاريخه وحرص أطبائه دائما على أن يكونوا في مقدمة المساهمين في بناء الوطن والحفاظ على حياة الناس.

الخطأ الطبي .. مضاعفاته

وأذ تأتي الأخبار المحلية في العراق بأن هناك قانونا عشائريا يأخذ بحق المريض الذي وقع عليه الخطأ من طبيبه المعالج فما ذلك الاّ لشعور الناس –من أهل المريض – ان لاوجود لضوابط في القانون المدني لمساءلة طبيب وتحديد نتائج ماحدث تفصيلا وأسبابه، وبالتالي وضع حل تعويضي معين مثلا من قبل شخص الطبيب نفسه او دائرته الصحية المسؤولة او أية جهة أخرى عامة أو خاصة يعمل فيها الطبيب المقترف للخطأ.. وهو خطأ غير متعمد قد يترك مضاعفاته التي منها :

-مضاعفات تصيب جسد المريض .. أو قد تؤدي لتفاقم المشكلة الصحية بما يهدّد حياة المريض او قد يسّبب وفاته.

-مضاعفات على الحالة النفسية / المعنوية للمريض.

-مضاعفات على الحاله المادية للمريض نفسه مما يسبب خسارة مالية لم تكن متوقعة من قبل المريض نفسه.

وأذا نظرنا في تجارب الدول المتقدمة في العالم وخبراتها في التعامل مع أخطاء الأطباء ودور الثقافة الأجتماعية والتطّور العام في البلد المعني، علمنا ان هناك:

-دوائر قانونية متخصّصة للدفاع عن المريض والطبيب في ذات الوقت، وتسعى لأحقاق الحق. حيث يلزم الطبيب قانونيا بالتسجيل عند نقابة الدفاع عن الأطباء (كما هو الحال في بريطانيا مثلا). كما ينصح المريض الذي وقع عليه الخطأ باللجوء الى المحامين المتخصّصين بموضوعات الخطأ الطبي ومشاكله.

-نقابات مسؤولة عن توجيه الأطباء وتوعيتهم بحقوقهم العقدية (نسبة الى عقد التوظيف) في العمل وتحديد مسؤولياتهم كلا حسب درجة الأختصاص وطبيعة الشهادة العلمية.

-مراكز جامعية وصحية تقوم بالتعاون مع بعضها لتوفير ورشة عمل طبية ودورات ومحاضرات علمية للأطباء تضمن حصول الطبيب وأينما كان على درجة المهارة المطلوبة عمليا ونظريا بما يؤهله لممارسة الطب في اختصاص معين. ويشرف على مثل هذه الدورات أساتذة طب أكفاء مشهود لهم بالمهارة والخبرة الطبية أو قد تشرف عليها جمعيات علم لها خبرتها في هذا المجال.

أن المجتمع الذي يعاني فيه الوضع الصحي من تحديات جديدة تمنع بلوغ درجة تطّور مقبول، لابد من أن يسعى قادته لوضع حلول وبالتعاون مع جهات ومراكز عالمية، قادرة ومتمكنة في مجال أختصاصها، على المساهمة في موضوعة تطوير الطب والأطباء وابتداءا من المراحل الأولى لدراسة الطب. فالأهتمام بالطبيب لا يعني الاّ اهتماما بطالب الطب أيضا في مراحل الدراسة الأولية، وهو أهتمام علم وعمل وأخلاق مهنة.

ولابد من أن أشير هنا الى أن ما يميّز الحالة العراقية حيث أن هناك آلافا من الأطباء العراقيين الأكفاء الذين يعملون في بلدان العالم المختلفة والذين يتطّلعون لأن تتاح لهم الفرصة للمساهمة في تطوير التعليم الطبي في العراق والخدمات الصحية. ولذلك فلابد للمسؤول من أن لا ينسى دور هذه المجموعة من مغتربي الوطن المتميزين في تطوير الواقع الصحي. ويبقى أساس كل ذلك الأستقرار الأمني والسياسي في الوطن، فهو الضمانة لأستمرار التقدم لأسعاد الأنسان

عدد جديد من مجلة الثقافة والفكر والفن العمانية “نزوى”: العدد 76

image002

صدر العدد الجديد من مجلة نزوى الفصلية الثقافية ” 76″، استمرارا لسلسلة الاصدارات الدورية وقد تضمن عددا من الدراسات في الأدب والفكر والمعرفة، كما شمل كذلك على أصناف أدبية مختلفة كالحوارات والمسرح والتشكيل والسينما والشعر والنصوص وجوانب من المتابعات والرؤى المعرفية والنقدية ، وقد جاءت الافتتاحية في هذا العدد تحت عنوان ” غرفة في (باريس) تطلّ على القطب الجنوبي” لرئيس التحرير الشاعر سيف الرحبي

وفي باب كتابات شمل العدد قراءة حول الصحـــــراء : رشيد بوجدرة ترجمة: محمد محمود مصطفى .

وقد تناول العدد مواضيع متنوعة في باب الدراسات وهي:

السخرية الفلسفية من الحوار السقراطي إلى الجدل الهيجيلي: محمد زيتون – مقاربة مورفولوجية لحكايتي المسيح والحلاج: الهواري غـــزالي- سيميائية الفضاء الجزائري .. عند أمين الزاوي: سيدي محمد بن مالك- الأنوثة وتمرد الجسد .. عند حنان الشيخ: لنا عبد الرحمن- من الجيل إلى الحساسية: في راهن الشّعر المغربي: عبداللطيف الوراري- وديع سعادة: أفاض كلما ضيّق الكلام: إسماعيل فقيه وسعادة يعيد كتابة الحياة بالشعر: أسامة حبشي- سماء عيسى.. تجليات الذاكرة الصوفية: هاشم الشامسي- عابد خزندار .. والطريق نحو المدنية: الطيب ولد العروسي.

أما عن العدد فقد كان عن الشاعر الكردي شيركو بيكه س الذي رحل مؤخرا :

أعده: أيهم اليوسف، وشارك فيه: إبراهيـم محمـود – هيثم حسـين -هوشنك أوسي -جميــل داري- مروان علي- إبراهيم حاج عبدي- جكو محمد -خضر سلفيج- دانا أحمد مصطفى- بدل رفوالمزوري- إبراهيم اليوسف.

وفي باب الحوارات تضمن العدد حوارا مطولا مع الشاعر الأمريكي دونالد هول مع ترجمة بعضا من قصائده ، تقديم وترجمة: زاهر السالمي.

بينما شمل المسرح : (صبرا وشاتيلا) لجان جينيه «رائحة الموت»: محمد سيف - يَـوْمُ الزيْنة: آمنة الربيع.

وجاء التشكيل عن التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.. وحكاياه المشغولة بالرماد: فاتن حمودي.

وتناولت السينما موضوعا بعنوان “سينما الشعر” لبازوليني وتمظهرها فـي السينما الطليعية الايرانية: زاهر عمرين.

كما شمل العدد في باب الشعر قصائد مترجمة وعناوين مختلفة: لوي أراغون: «الرواية غير المكتملة» ترجمة: حسونة المصباحي- من الشعر الهولندي المعاصر ترجمة : صلاح حسن- ملهاة الدكتور زيفاغـــو: حميد سعيد- قبلة أولى بطعم الثوم: خالد درويش- على واجهات الزجاج: عصام دعنا- الألم لا يتبعنا.. أنطونيو بور كيا ترجمة: وليد السويركي- الطفــــل الصاخب: وليد قوتلي- حبـــة نــور أيها الإله: وداد بنموسى- أخيلة مرصودة: هبة عصام- أسماء: عادل الكلباني- في الليلة العاشرة من فصل الهجران: عماد الدين موسى- غــديـــرٌ يُـحلِّـق : نضال برقان- صوتان في الصمت: عبد المجيب عبد القادر- أول نكهة للحزن: ميسون الإرياني- ربـــع جــــزء خـــــال: يحيى الناعبي- غابــــة السم: طالب المعمري.

بينما تناولت النصوص المواضيع التالية: اليوم الاول في مدينة الفرح: ايفو آندرتش ترجمة: اسماعيل ابو البندوره – اختفاء: همدان زيد دماج – مرعى النجوم: محمود الرحبي- موسم الهجرة إلى أركيديا: محمد علاء الدين- النسيان: مدى الفاتح- حياة .. وراء الكلمات: هيفاء بيطار- زهـــور غالية الثمن: فيصل عبدالحسن- رائحة الكيذا: خليفة سلطان العبري- الأموات لا يعودون: حمد الغيلاني .

وشملت المتابعات والرؤى قراءات عدة لإصدارات مختلفة وهي:- محمود درويش.. أقل موتا منا، وأكثر حياة: عمر شبانة- في الحاجة إلى الفيلسوف محمد عزيز الحبابي: عبدالسلام بنعبد العالي- «جيرترود» لحسن نجمي: بنيونس عميروش- «فـي حضرة العنقاء والخل الوفي» لاسماعيل فهد: فهد توفيق الهندال- «ديوان الحلاج» لعبده وازن: علي نسر – محمد شكري: فـي ليل السرد ينكشف النهار: حسن بحراوي- «عطب الروح» لزينب الأعوج: بن العربي غرابي – «سأرى بعينيك يا حبيبي» لرشاد أبو شاور: محمود شاهين- «تحت شمس ذاكرة أُخرى» لعلاء خالد: أكرم قطريب- «تلاوة الظل» لسيد محمود: طارق إمام- «سماء باسمي» لأحمد الشهاوي: رضا عطية إسكندر- «على أرض ممكنة» لحافظ محفوظ: شمس الدين العوني- الروايةُ أيديولوجيا العِلم «قطة شرودنجر» أنموذجاً: حبيب سروري- «عاشقة النار» لموزة المالكي: سعيد بوكرامي- مقاهي باريس: حواس محمود هذا وقد أصدرت المجلة كتابا بعنوان ” في السرد العماني المعاصر ” للدكتور إحسان صادق اللواتي، حيث يشتمل على مجموعة من الدراسات المتنوعة عن الأدب العماني السردي المعاصر التي تهدف إلى مقاربة تجليات من نصوص في القصة القصيرة والرواية.

فيلم “أيليسيوم” والبحث عن الخلود

ElysiumDamonBigPosterNew590June[1]

كتب عامر هشام الصفار

تبقى موضوعة البحث عن الخلود واحدة من الموضوعات الشاغلة للعقل البشري على مرّ العصور. ومن الواضح أن استديوهات “هوليوود” العالمية تبقى على أعتقاد بأن أفلام الخيال العلمي أنما سيظلّ لها جمهورها المخلص لقصصها وتصوراتها رغم تطورات العلم الحديث وأيجاد الحلول لمشاكل حياتية عن طريق البحث العلمي الذي لا يخلو بطبيعة الحال من تخيّلات العلماء.

وها نحن قبالة هذا الفيلم “أيليسيوم” اليوم نرى كيف سيكون عليه مستقبل الأرض. ففكرة الفيلم قائمة على خيال علمي يقول بأن كوكب الأرض بعد 100 عام من الآن سيعاني الأمرّين، وسيعود أنسانه الى حياة فقيرة فيها خراب لما بناه قبل قرن وأكتظاظ سكاني غير مسبوق وأمراض فتاكة، مما يجعل البشر يتوقون بطبعهم للعيش على كوكب يدور في مدار الأرض، وهو كوكب أصطناعي أوجده وبناه وسوّاه مجموعة من البشر، تتميز بالغنى الفاحش والأنانية المفرطة حيث يقتلون كل من يحاول الوصول الى كوكبهم خارجا من محيط أرض يعاني فيها الأنسان العذاب. وقد أستخدم الفيلم فكرة الخلايا النائمة ليزرع عنصرا شريرا ويزوّده بأحدث الأسلحة بغية أسقاط أية مركبة أرضية تنطلق نحو الكوكب الأمل “أيليسيوم”.

وهكذا تستمر فكرة الفيلم الذي سيستخدم موضوعة زرع المعلومات في الأدمغة وغسيل الدماغ ليقصد ذلك بالمعنى الحرفي. فعندما يصاب بطل الفيلم (مثّل الدور الممثل الأميركي مات ديمون) باصابة خطيرة بعد تعرّض أشعاعي قاتل يكون أمله الوحيد هو السفر الى أيليسيوم حيث لا يوجد علاج الاّ هناك. ولكنه صديقه الذي يمكنّه من ذلك بعد زرع جهاز يشبه الجعبة العنكبوتية على جسمه، وزارعا في دماغه لوحة ألكترونية تخزن معلومات غزيرة كالكمبيوتر ولكنه بشري.

وتستمر الأحداث حتى لتكشف عن أن الأليسيوم نفسه لا يخلو من مشاكل فهناك صراع سياسي بين الرئيس وهو بأسم وهيئة يدل على أنه من جنوب شرق آسيا الأرضية ورئيسة الوزراء والتي تقوم بدورها الممثلة القديرة “جودي فوستر” حيث راحت تتآمر على الرئيس لتحّل محله. ولما فشلت المؤامرة وقتل الشخص الذي راهنت عليه، صاحب المشاريع على الأرض، ونقلت المعلومات من دماغه لدماغ بطل الفيلم الفقير الأرضي النشأة، حتى جنّ جنون رئيسة الوزراء في هذا الأليسيوم حيث تمّ القبض عليه ونقله الى الأليسيوم حيث سيشهد هذا الأخير مقتل رئيسة الوزراء نفسها على يد عميلها الأرضي.

وينتهي الفيلم بأن يرسل الأليسيوم ونظامه الجديد مستشفيات كاملة لرعاية سكان الأرض صحيا وعلاج من يحتاج منهم لعلاج. وهكذا تأتي هذه الخاتمة السينمائية لتقول أن لا منقذ للأرض الاّ من خارجها على يد روبوتات أو مخلوقات أخرى ستمّد لأهل الأرض العون في القادم من قرون.

ولابد من القول أن مخرج الفيلم نيل بلوم كامب قد كان موفّقا في توصيل الفكرة عبر مشاهد الفيلم المشوقة واستخدامه أسلوب الفانتازيا الدرامية لتحقيق ما يصبو أليه.

حول جائزة نوبل في الطب لعام 2013

nobel medicine 13

كتب الدكتور عامر هشام الصفار

تبقى الحقيقة العلمية تقول بأن تميّز أي أنجاز طبي او علمي أنما يقاس في مدى الفوائد المتحقّقة من هذا الأنجاز أو الأختراع بالنسبة لاحداث التغيير الأيجابي المتوقع في حياة الأنسان. ومثل هذا التميّز يبقى حريّا بالتالي بمنحه الجوائز تلو الجوائز. ولعل هذا الأمر يصّح أولا وقبل كل شيء على ما تقوم به الأكاديمية السويدية العلمية من منح جوائز نوبل في العلوم والطب رغم ما تثيره خياراتها أحيانا من نقاشات وجدل في الأوساط المهتمة بشأن نوبل وجائزته.

وقد منحت جائزة نوبل في الطب لهذا العام 2013 لثلاثة من العلماء المهتمين بشؤون الخلية البشرية، والتي تعتبر هي وحدة الحياة في الكائن البشري، حيث أن مجموع هذه الخلايا يكوّن نسيجا، ومجموعة الأنسجة تتشكّل فتكوّن عضوا بشريا يظّل جزءا من جهاز في جسم الأنسان كالجهاز التنفسي أو الهضمي وما ألى ذلك، حيث يبقى الأصل هو الخلية، أساس البناء والوظيفة عند الأحياء.

ولكي تقوم الخلية البشرية بوظيفتها على الوجه الأكمل والصحيح فلابد من تناسق تركيبي في داخلها وخارجها بما يضمن البيئة المناسبة لعملها. وهكذا كان لابد للخلية من نواة مثلا وتراكيب وراثية تضمن أداء الوظيفة ضمن التخصص المطلوب، أضافة الى تراكيب أخرى كلها تتجانس في العمل كمصنع حيوي لا ينال منه الخطأ. وعليه فلابد لهذا المصنع-الخلية من أنتاج مواده وجزيئاته ( من مواد هرمونية أو أنزيمية أو نواقل عصبية كيميائية) التي لابد لها من ناقل ينقلها الى المكان المطلوب وفي الوقت المناسب. وهو هذا النظام الناقل الخلوي ما ركزّت عليه الأكاديمية السويدية العلمية فمنحت جائزة نوبل في الطب لكل من راندي شيكمان وجيمس روثمان وتوماس سودهوف وذلك لجهودهم على مدى الثلاثين عاما الماضية في أكتشاف تفاصيل عمل نظام النقل والتوصيل بين الخلية وما تستهدفه من تأثير على خلايا أخرى وأنسجة فيساعد ذلك في الكشف عن أسباب أمراض مستعصية مزمنة مما يزيد في أحتمالية النجاح بأيجاد الدواء الشافي.

ولا أظن أن التفصيل ممّل في هذا الموضوع الشيّق. فاذا تصورنا أن الخلية/المصنع قد صنّعت مثلا هرمون الأنسولين الذي ينظّم مستوى السّكر في الدم فلابد من أرسال هذا الهرمون الى الدم، وهذا الأرسال أو النقل لجزيئات الهرمون لا يتم في فضاء الخلية الاّ من خلال جيوب خاصة تسمى وصفا ب “الحويصلات”. فجاء الأنجاز العلمي للثلاثة العلماء أصحاب نوبل لهذا العام ليكشف المبدأ الجزيئي الدقيق والذي يتحكم بنواقل هذه الجيوب أو الحويصلات وكيفية تحديد مساراتها الى مكاناتها المضبوطة، وفي الأوقات المناسبة الصحيحة دون تقديم أو تأخير. فقد أكتشف الباحث العالم راندي شيكمان (64 عاما عمرا) مجموعة من المورّثات أو الجينات والتي تحتاج أليها الخلية للتحّكم بنظام النقل الذي أشرت أليه. في حين أن العالم جيمس روثمان (62 عاما عمرا) كان قد تمكّن من أماطة اللثام عن بروتينات تعمل لأتاحة المجال أمام الحويصلات لتلتئم وتتوحد مع أهدافها التي تبغي مما يسمح بأداء الوظيفة بالشكل المطلوب. وقد أكتشف رجل العلم الثالث ضمن هذه المجموعة العلمية توماس سودهوف (58 عمرا) كيف يمكن للحويصلات لأن تتنّبه لتحرير حمولاتها بدقة فائقة.

ومن خلال هذا الجهد المشترك يمكننا القول اليوم أننا على معرفة دقيقة والى حد كبير بنظام التوجيه المسؤول عن نقل وتحميل المواد الكيميائية الخلوية الجسمية. ومن المعروف أن اية أضطرابات في هذا النظام أنما ينتج عنها أمراض حادة أو مزمنة وخاصة منها ما يصيب الجهاز العصبي عند الأنسان فيؤدي الى المعاناة من أمراض عصبية معينة أو الأصابة بمرض السكر وأمراض أخرى قد تصيب النظام المناعي في الجسم. ثم أن الحويصلات الدقيقة التي أشرت أليها والمحاطة نفسها بغشاء خاص أنما تنقل الحمولات الخلوية لأيصالها الى أهدافها ومكاناتها المقصودة. وهذا العمل المهم يحّفز العصب على الفعل ويحّفز بدوره عملية الأيض الجسمي والأستفادة من مواد الحياة الأخرى في حالة الهرمونات.

ولكن كيف تعرف هذه الحويصلات متى والى أين تنقل حمولاتها؟..لقد أنتبه راندي شيكمان في السبعينيات من القرن الماضي للموضوع فقرّر دراسة الأساس الجيني لعملية تنظيم الخلية لنظام النقل والمواصلات داخلها، وذلك من خلال دراسة خلايا الخميرة كنموذج، وبذلك تعرّف على الأساس الجيني لنظام دقيق لمواصلات ونواقل الخلية البشرية. في حين أن روثمان كان قد أكتشف البروتين المعقد الذي يمكّن الحويصلات من الرسو في المكان المخصّص على غشاء الهدف والأتحاد معه بغية احداث التأثير.

وقد لوحظ أن قسما من الجينات المكتشفة الخاصة ببروتينات الخميرة أنما تتواجد مثلها في اللبائن مما يثير موضوعة أصل الأنواع ونشوء نظام المواصلات الخلوي وتطوّره بين المخلوقات.

أن أنجازات العلم والطب لن تكون وليدة أسابيع أو أشهر أو سنوات قليلة فقط من العمل والجهد أنما هو الأصرار على المواصلة بحثا لسنوات قد تطول أو تقصر، وتوفير مستلزمات هذا البحث من أموال وقوى بشرية مما يضمن تحقيق أنجازات غير مسبوقة تظل خالدة ما دامت الحياة على الأرض.