مهرجان “كان” السينمائي الدولي في دورته ال65

egypt cann

كتب الدكتور عامر هشام الصفّار

أتيحت لي الفرصة قبل أربع سنوات بأن ألتقي وجها لوجه مع نجوم مهرجان “كان” السينمائي الفرنسي العالمي حيث كنت زائرا الجنوب الفرنسي لحضور مؤتمر طبي. وهكذا كان اللقاء مع مشاهير السينما كأنجيلينا جولي وزوجها براد بيت وغيرهم من فناني أبداع الفن السابع حينذاك محّفزا لمتابعة هذا المهرجان الراقي والمتميّز أحيانا بما يعرض من أفلام، وبالعدد الجيد من العقود التجارية السينمائية التي تتّم فيه بين شركات تهتم بالسينما وعالمها.

وقبل عدة أيام تم أفتتاح مهرجان “كان” السينمائي في دورته ال65 (يعقد للفترة 16-27 أيار مايس 2012)، وقد وضعت لافتة كبيرة على واجهة قاعة المهرجان تبدو فيها الممثلة الأميركية مارلين مونرو وهي تطفأ شموع أحتفالها بعيد ميلادها الثلاثين. واللافتة المعبّرة هذه كأنها تذكّر الحضور أن مونرو قد توفيت قبل نصف قرن من الزمان. كما أن اللافتة-الملصق للمهرجان أنما أراد المنظّمون منها  أيضا أن يعلنوا عن عودة السينما الأميركية الى “كان”..مهرجان وكرنفال السينما الفرنسي. وهكذا يتم عرض الفيلم الأميركي “مملكة القمر الطالع” من أخراج لويس أندرسون كما سيشاهد أهل السينما الفيلم الأميركي “هيمنغواي وغلهورن” حيث يعرض كتكريم خاص للمخرج فيليب كوفمان.

ويتنافس هذا العام في “كان” 22 فيلما سينمائيا، تجد فيها ثلاثة أفلام فرنسية وفيلما بريطانيا بعنوان “رقصة االملائكة” للمخرج كين لوتش، وتجد الروماني المخرج كريستيان مونجيو في فيلم “خلف التلال” الذي يتناول قصة أثنين من الأصدقاء في ملجأ أيتام. وهذا الفيلم منافس قوي للفوز بسعفة كان الذهبية. والمخرج الروماني هذا كان قد فاز بهذه السعفة الغالية سابقا عن فيلم “أربعة أشهر وثلاثة أسابيع ويومان” حيث دار الفيلم عن حياة الرومانيين في عهد مضى تحت حكم نيكولاي شاوشيسكو.

وتجد في مهرجان الأفلام هذا العديد من نتاجات أميركا الجنوبية كالفيلم البرازيلي للمخرج المبدع والتر ساليس “على الطريق”، ثم أن هناك فيلما من المكسيك..كما وأن المخرج الأيراني عباس كيروستامي سيكون حاضرا في مهرجان ” كان” في فيلم ” مثل شخص في حالة حب”، أضافة الى حضور مخرجي كوريا الجنوبية الأخوين هونغ سانغ سو وأيم سانغ سو في فيلم “مذاق المال” وفيلم “في وطن آخر”. ويدور فيلم مذاق المال حول طبيعة حياة تجّار المال والمشاريع في كوريا الجنوبية.

ولكن الحدث الأكبر في “كان” هذا العام هو المشاركة العربية المتميّزة والتي تعكس الواقع السياسي والأجتماعي الجديد للوطن العربي. وقد وجدت السينما نفسها تسعى للتعبير عما يحصل في الساحات والميادين، فكان فيلم المخرج المصري يسري نصر الله والذي سمي ب “بعد الموقعة” واحدا من أفلام مسابقة مهرجان “كان” بعد أنقطاع يقرب من 15 عاما للأفلام المصرية عن مثل هذا المهرجان المهم.

ولعل القاريء يذكر أن الراحل المخرج يوسف شاهين قد عرض فيلمه “المصير” عام 1997 خارج المسابقة في “كان” حينذاك وله فيلم بعنوان “وداعا بونابرت” كانت مصر قد شاركت به عام 1985 في “كان” أيضا.

وليسري نصر الله المخرج المصري المبدع أفلامه الأخرى، فقد أخرج فيلم “المرسيدس” عام 1993 و”باب الشمس” عام 2003  و “جنينة الأسماك” عام 2008. ولكنه فيلم “بعد الموقعة” الذي نأمل أن ينال أهتمام العالم في مهرجان “كان” السينمائي الحالي.

يتحدث الفيلم عن الموقعة التي أطلق عليها ب “موقعة الجمل” حيث هاجم بعض المغفلّين جمهور مصر الثائر في ميدان التحرير في القاهرة. وكان المهاجمون يركبون جمالا وخيولا محاولين الأعتداء على الناس المعتصمين حينذاك.. وكان أن نقلت الكاميرات هذا الواقع المزري، كما ورصدته كاميرات المخرج يسري نصر الله فأطلق على فيلمه هذا أولا أسم “ريم ومحمود وفاطمة” حيث يدور الفيلم عن شخصيات ثلاث. فشخصية ريم والتي مثلّت دورها الفنانة منّة شلبي تعمل في شركة أعلانات وهي في ميدان التحرير ذاك اليوم، أضافة الى قصة زوجين يعانيان من وضع أقتصادي صعب، وسيدة كانت مهتمة بحقوق الحيوان، في حين تضيع حقوق الأنسان نفسه.

ويصوّر الفيلم منطقة ” نزلة السّمان” الشعبية المصرية والتي يقوم أهلها بمرافقة السائحين الراغبين بزيارة الأهرامات مستعملين الجمال والخيول، والتي أشار الفيلم الى أنها هي نفسها التي أستعملها الخائبون في أثارة الفوضى بين المعتصمين في ميدان التحرير حينذاك وقبل أسقاط نظام حسني مبارك.

بقي أن أشير الى أن الفنانة الفلسطينية هيام عباس ستكون ضمن لجنة التحكيم في مهرجان “كان” لهذا العام والتي يرؤسها المخرج الأيطالي ناني موريتي والحاصل هو نفسه على جائزة مهرجان سابق في “كان” عن فيلمه “غرفة أبني”.

الناقد عبد الرضا علي والروائي الشاعر أمجد ناصر في أمسية الثقافة في ويلز

00

تستضيف الجمعية العربية للثقافة في ويلز في بريطانيا الشاعر والروائي العربي المعروف أمجد ناصر. وسيقدم الناقد الأستاذ الدكتور عبد الرضا علي دراسة حول رواية “حيث لا تسقط الأمطار” للكاتب أمجد ناصر وتحت عنوان “  عودة القرين لبلاد الاأين”.

ومما يذكر أن الرواية كانت قد صدرت عن دار الآداب البيروتية في عام 2010 وعلمت “أقلام” أن العمل جار على ترجمتها للغة الأنكليزية. يشغل أمجد ناصر حاليا رئاسة القسم الثقافي في جريدة القدس العربي الصادرة في لندن.

ستقام الأمسية في الساعة السادسة من مساء السبت المصادف التاسع عشر من شهر أيار مايس الحالي وعلى القاعة اليابانية في المركز الويلزي العالمي للثقافة والفنون في عاصمة مقاطعة ويلز في كارديف. الدعوة عامة للجميع.

تكريم الشاعر المغربي محمد عنيبة الحمري محطات في حياته وشعره

mo

كتب عامر هشام الصفار:

كانت من أجمل المناسبات خلال ملتقى الشعر العربي الثالث في مدينة الدار البيضاء في بداية شهر نيسان 2012 ، هي مناسبة تكريم الشاعر المغربي المتميّز محمد عنيبة الحمري. فقد ألتف حوله الأصدقاء والمعارف والقرّاء..قرّاء شعره وكتبه وأبداعاته، والكل يحاول أن يهديه شيئا وتمنيات طيبة..وقد خصّصت أدارة الملتقى للشاعر وقتا للحديث عن محطاته في الحياة ومسيرة الأدب، فأعتلى المنصة مبتسما..متطلعا في الحشد من الشاعرات والشعراء حيث أبتدأ كلامه مخاطبا نفسه في الملتقى:

نصف قرن يكاد يمر..

وأنت تعاني الكتابة..

كل رصيدك شعر..يسمي البياض..

ويكسر هذا الأوان..يحن الى رعشات المكان..

بداء الأحبة والشوق للبحر

مرثية للمصلوبين

وللحب مهزلة للقرون..

لتكتبك الآن كل المحن

ولا يتعب الحمري بل يظل مسترسلا:

حلقات عن الشعراء وقد هلكوا صدفة..

وكأن الردى أخطأ القصد حين تعقبهم

سير دونّت شعراء

وقد أعدموا علنا

دون ذنب، ومن طرف الخلفاء

وسلاسل شعري أرخت شعراء

وقد قتلوا دونما رحمة

فبدت بأياديهم..حمرة

لبقايا دماء

وكان أن ألتقيته لقاءا خاصا على هامش الملتقى فحييّته قائلا: أنا من عراقكم البعيد- القريب..ودار معه الحوار المختصر..ذكر لي فيه أن همّ الكتابة أدركه منذ سنين فسعى لنشر البدايات عبر الأثير، وساهم صحبة بعض الرفاق في مناقشة الشعر والنقد ضمن برنامج (الناشئين) فأذيعت النصوص في الهزيع الأخير من الليل حيث يمكث هو يستعذب الأنتظار، يحمل المذياع ويتملى أنتشاء بصوت المذيعة تتلو القريض.

يقول مخاطبا نفسه: وتتوالى نصوصك عبر المنابر حتى أستوى الكتاب (الحب مهزلة للقرون)، وكنت سعيدا وأنت ترى شذرات نصوصك باتت كتابا توقعه طالبا، بعدما أستمتع الأصدقاء بجلّ النصوص خلال لقاءات الشعر.

وهكذا دائما تكون البدايات..ووجدت الحمري متابعا نشاطات الملتقى الشعري العربي الثالث بكل جد..حتى أن صالون الشعر ظل مفتوحا حتى ساعة متأخرة من ليلة اللقاء الأولى والحمري بيننا مشاركا وراصدا ومشجعا وراعيا..

وقد أصدر الحمري دواوين الشعر:

الحب مهزلة للقرون عام 1968 والشوق للأيجار عام 1973 ومرثية للمصلوبين عام 1977 وداء الأحبة عام 1987 ثم رعشات المكان في عام 1996 وسم هذا البياض في عام 2000. وقد أطلعني على كتاب له مهم بعنوان دراسة في الأيقاع الشعري: دراسة عروضية عام 2002  وديوانه الشعري أنكسار الأوان عام 2006.

يقول محمد الحمري دلالة على صعوبات الحياة التي واجهها ومعدنه الأصيل وأصراره على المواصلة شعرا: في عام ثلاث وسبعين، كانت هموم الوظيف شراء البقع. بات شغل الجميع ودادية للسكن. بقع قد تسيل لعاب الذين رأوا في بدايتها خطوة للثراء. كنت قد صغت مجموعتي الثانية. كلفة الطبع كانت تعادل سعر البقع. بيد أن حنيني للنشر، يضيف الحمري، كان عنيفا،فآثرت نشر نصوص الديوان:

تجشمت المصاعب وأستدنت الما ل أقساطا، وكان الشعر مأساتي

فهم الناس كان شراءهم بقعا  وكان الهم عندي نشر أبياتي

تباينت المقاصد فأنكوى بعض  وبعض عاش في أوج المسرات

أحبائي أنبرى للبيع معظمهم   فلا نسخ ولا عادت مبيعاتي

لقد أحسن منظمو ملتقى الدار البيضاء الشعري بأن خصصوا تكريما لشاعر أصيل كان نتاجه وأدبه معبرا عن هموم ناسه ووطنه الكبير.

أبو سعيد: قصة قصيرة

DSCF0006

كتب عامر هشام الصفار

(يعيش أبو سعيد في مدينة غربته منذ خمسة أعوام)

أدخل أبو سعيد المستشفى الجامعي اليوم بعد أن شكى من أحتباس الأدرار عنده..لبس سترته الرمادية على عجل وحمل معه علبة الدواء مخافة نسيان حبته الصباحية..ذهبت أبنته معه هذه المرة..تنتفخ مثانته..تتوسع..يئن..أبو سعيد..وطبيب شاب يحاول جهده أن يفرغ المثانة المتقلّصة..وجه الأبنة حزين..دموعها تملأ العيون..تضيق فسحة الأمل في صدرها..وهي تتركه..والدها..في صالة عمليات..لا تعرف متى يخرج منها..سأنتظر..تهمس لنفسها…لن أقول له أبدا ما حصل لبيتنا اليوم في بغداد..!.

أمسية ثقافية في ويلز مع الشاعر العربي والروائي أمجد ناصر

00

تقيم الجمعية العربية للثقافة في مقاطعة ويلز في بريطانيا أمسية ثقافية خاصة للشاعر العربي والروائي المتألق أمجد ناصر. ستقام الأمسية مساء يوم السبت 19/5/2012 وعلى قاعات المركز الثقافي العالمي في مدينة كارديف، عاصمة ويلز.

وسيتم خلال الأمسية مناقشة رواية الكاتب أمجد ناصر الجديدة والمعنونة ب ( حيث لا تسقط الأمطار) وسيقدّم الناقد الدكتور عبد الرضا عليّ مستشار الجمعية الثقافي قراءة للرواية بالمناسبة كما سيتم التطرق بشيء من التفصيل الى التجربة الشخصية للكاتب الضيف في هذا الخصوص.

الدعوة عامة للجميع. أهلا وسهلا.

الشاعر العراقي الكبير رشيد ياسين في ذمة الخلود..

41

كتب الدكتور عامر هشام الصفار:

عرفته جارا لي في مجمّع الصالحية السكني ببغداد وذلك في نهاية الثمانينيات من قرننا الماضي.

رشيد ياسين، الشاعر العراقي الكبير الذي جاءتني الأخبار البارحة بأنه قد غادرنا الى دار البقاء في يوم الأثنين الماضي الموافق الثلاثين من شهر نيسان 2012 وذلك بعيدا عن بغداده التي ولد فيها عام 1929..بعيدا آلاف الأميال..وهي هذه ال82 عاما التي قضاها شاعرنا المتميّز مسافرا في بحر اللغة والأدب والقصيد والنقد الشعري والمسرحي ومجالات الثقافة وتحديّاتها..وهو المتحدي للآخر.. الآخر الذي قد يكون جاهلا أو ظالما..

أنهى المرحوم رشيد ياسين دراسته الأولية كما تقول سيرته في بغداد ليتّم دراسته في علوم المسرح في بلغاريا ويحصل في عام 1971 على شهادة الماجستير ثم شهادة الدكتوراه في فلسفة العلوم من جامعة صوفيا في بلغاريا.

وقد عرفت شاعرنا مجيد ياسين أيضا من خلال زمالة مع أبنه البكر الدكتور نبيل والذي عرفته في كلية الطب ببغداد حيث أنهيت دراستي فيها عام 1981..وكان نبيل نابغة علم كما هو والده نابغة شعر ولغة..

وعرفت المرحوم ياسين من خلال أجتماع أسبوعي كان يضّمني به في مركز وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في بغداد حيث كان رئيس القسم الثقافي في جريدة الجامعة الصادرة عن الوزارة برئاسة تحرير من قبل وزير التعليم العالي نفسه الدكتور منذر الشاوي وذلك عام 1988-1989..

وكنت يومها مسؤول تحرير الصفحة العلمية في “الجامعة” الجريدة..والأجتماع الأسبوعي هو أجتماع ثقافي فكري لذيذ مع الشاوي ومع مجموعة من المثقفين ومن بينهم رشيد ياسين والمفكر الأقتصادي عامر حسن فياض..وكان ياسين مجّدا في تحضير الصفحة الثقافية ومتابعا للجديد وناقدا عَلَما..وللجريدة وقتذاك صوتها المسموع في الوسط الصحفي والثقافي العراقي. ثم أن الشاوي الوزير كان يحرص كل الحرص على أن يكون لجريدته التأثير المطلوب..ففي الرجل كانت تختمر روح الصحفي الذي يوجّه بأستعمال التخطيط للوجوه مثلا بدل الصورة الفوتغرافية. وهكذا كان الشاوي يدخل في تفاصيل التحرير مما يثير أحيانا أستغرابنا.. ولم يكن رشيد ياسين يطيق كل ذلك..

وقد أتيح لشاعرنا يوما في أجتماع هيئة تحرير جريدة “الجامعة” الأسبوعي أن يبدي رأيه بمقالة أفتتاحية للجريدة توسطّت الصفحة الأولى وموقعّة بأسم “النعمان بن المنذر”. ولم يألوا جهدا رشيد ياسين بأن يوضح الضعف والخلل في المقالة..وكم فيها من الهزال وعدم المنطق..والوزير الشاوي يسمع وينصت..فأتنبهنا انا وعامر فياض للموقف وكنا نعلم ان الوزير الشاوي نفسه هو من كتب المقالة الأفتتاحية حيث كان يحرص على توقيعها بأسم النعمان بن المنذر ( ونعمان ولده الذي كان يحضر اجتماعات هيئة التحرير وهو صغير السن يجلس في نهاية طاولة الأجتماعات لا ينبس ببنت شفة).. فهل يا ترى لم يكن رشيد ياسين يعلم بالأمر..؟ لا ندري..وما كان من الوزير الاّ أن خرج غاضبا من القاعة مع توجيه بعدم الترحيب برشيد ياسين في أجتماعات تحرير ” الجامعة” مرة أخرى.. وقد يكون ذلك ما أراده القدير ياسين..

قرأت للمرحوم الشاعر الكبير رشيد ياسين فأمتعني وأفادني وأدهشني بما أبدع..رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه…فهو عندي كان العالِم بالنفس البشرية فقد كنت أنظر أليه كمشروع طبيب نفساني قبل أن يكون شاعرا يغزل حروفه بمغزله الخاص وينسج من حرير حروفه قصائدا لا يستطيع أحد غيره نسجها..

من مؤلفات المرحوم رشيد ياسين:

ديوانه الشعري “أوراق مهملة” والصادر عن أتحاد الكتّاب العرب في دمشق عام 1972 وديوان “الموت في الصحراء” الصادر عن دار الشؤون الثقافية في بغداد في عام 1986 وديوان “فارس الموت” وكتابه النقديّ المتميّز في فن المسرح “دعوة الى الذات” وكتابه في الشعر والشعراء  والمعنون ب ” الثعلب الذي فقد ذيله” والصادر في صنعاء عام 2004.

أذكر للمرحوم رشيد ياسين قوله مما أردّده في بغداد:

بغدادُ كانت –مثلما تَروي لنا الأسفارْ-
أميرة ً ترفل بالحريرِ والنُّضارْ…
إن ْ أَومأَت ْ بإصبعٍ من يدها اليمينْ
خرَّ لها كلُّ عتاة الأرض ِ ساجدينْ
وفي المساء ، عندما تغتسل النجوم في دجلهْ
ويرسمُ النخلُ على صفحته ظلَّه
كانت على شرفتها فاتنة ُ الزمانْ
تصُغي ، وقد حفَّ بها السُمّارُ والقِيانْ ،
إلى النُواسيَّ وقد آبَ من الحانه
يبثّ في خمائل الشطّين ألحانَهْ ،
وتحملْ الريحُ إلى أسماعها الُحداءْ
تمشي على إيقاعه القوافلْ
مُثقلة َ الأكوار بالصَندل ِ والحنّاء ْ
وغُنوة َ البحَّارة ِ الآتينْ
بالخزّ والعنبر والتوابلْ
من جُزُر الهند وما جاورها ومن بلاد الصينْ!!
بغدادُ ! أيّ ُ حاضرٍ تشهدُه بغداد!
كيف غَدتْ أسيرة ًتنوءُ بالأصفادْ ؟!
عارية ًتُسحبُ فوق الجمرِ والقتادْ ؟
كيف تهاوى تاجها الوضّاء في الوحولْ ؟!

كتاب جديد عن ” الخطاب الروائي النسوي العراقي “

_1_full

صدر حديثاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر  كتاب نقدي جديد وهو ” الخطاب الروائي النسوي العراقي ” وتتناول هذه الدراسة النقدية ( التمثيل السردي ) للباحث العراقي محمد رضا الأوسي .

ويقول الكاتب لؤي حمزة عباس عن هذا الكتاب :

عبر دراسة الخطاب الروائي النسوي العراقي، ومن خلال تحديد منهجية نقدية واضحة اعتمدت (النسوية) مبدءاً للتمييز بين أدبين: نسوي ونسائي، للوقوف على تمثيلات الهوية والجسد والسلطة، بما تقدمه ـ هذه التمثيلات ـ من أفكار وما تنتجه من صور رمزية واستيهامات، يحقق الدكتور محمد رضا إضافته النوعية للحقل النقدي في العراق، ساعياً بمحاولته الجادة لفهم موقع الخطاب الروائي النسوي، بما يحمله من مزايا وما يتخلله من إشكالات، في نسيج ثقافي حققت المرأة فيه حضوراً واضحاً منذ مرحلة مبكرة من مراحل بناء الدولة العراقية.

يقع الكتاب في 268 صفحة من القطع المتوسط وتصميم الغلاف زهير ابو شايب .

الملتقى العربي الثالث للشعر في الدار البيضاء سر لغة وسحر بيان..وماذا بعد..؟

1

كتب الدكتور عامر هشام الصفّار

دعوة وجّهت لي ومنذ شهر فبراير شباط الماضي لحضور ملتقى الشعر العربي الثالث في مدينة الدار البيضاء أو كازابلانكا المغربية..وهي دعوة لشعراء المهجر وللجمعية العربية للثقافة في بريطانيا/ويلز ولشعراء ويلز من البريطانيين أيضا..وقد أعددت العدة..ورافقني في ذلك الشاعر العراقي المقيم في لندن عدنان الصائغ..وأعتذر آخرون لألتزامات وأرتباطات..وكان الحوار مع الجمعية المنظّمة مستمرا على مدى الأسابيع القليلة التي سبقت يوم الأفتتاح..والأستاذ أبراهيم أبويه رئيس الجمعية المغربية للغويين  والمبدعين يحاول جهده أن يكون المهرجان معبرا عن ثقافة العرب وشعر العرب أفضل تمثيل.

وقد سبق أفتتاح الملتقى بيوم واحد توزيع جائزة الأبداع التلاميذي على طالبات وطلاب مدارس الثانويات في الدار البيضاء..فألقى عدد من الطلبة ما كتبوا شعرا، وشاركت الوفود العربية في هذا اللقاء..فكانت تحيّتي للبراعم صادقة متفائلة..حيث ذكرت: عندما تغني طيور الشعر تسكت الصقور.. وتطرب للغناء..ومن البيضاء .تصّاعد براعم القصيد..فتمتلأ الروح حقول خير..كبساط الأرض بلّله المطر فأنبلجت عيون القوافي تضحك للقادم البشير..

الملتقى العربي الثالث للشعر

وكان يوم السبت السابع من نيسان 2012 يوم أفتتاح ملتقى الشعر العربي الثالث..وهو الملتقى الذي أختير شعاره بذكاء فكان: سر لغة..وسحر بيان..وكانت كلمات وقصائد ..فراح المحتفى به الشاعر المغربي الكبير محمد عنيبة الحمري يفصّل في مسيرة القوافي عنده وما أنجزه على مسار السنين الطوال شعرا وأبداعا..كما ألقيتُ بالمناسبة كلمة تحية للقاء الشعر العربي قلت فيها: أن لقاءنا هو تجمع خبرات، منبعها ثقافة واحدة وتراث واحد..ومسار أنهارها في قيعان مختلفة..وهو هذا المسار الذي نبغي ..ليصب الأبداع فيما فيه الخير للغتنا العربية وأهلها..وقلت أيضا: الشعرُ يصنع الفرح..الشعر قوة للأقتصاد الوطني لأنه يجعل العامل فرحانا والأم فرحانة وطفل المدرسة متفائلا متطلّعا للمستقبل..بأمل أخضر..الشعرُ الصحيح في الجسم الصحيح والعقل الصحيح..الأمة الشاعرة ..أمة سعيدة متقدمة..واثقة من نفسها..محبّة للآخرين..شعرنا هادف..محفّز ..واضح..لا أبهام فيه..صوره ودلالاته مدهشة غير عدمية أو هكذا نتمنى أن تكون..لشعرنا أمتداداته في متاحفنا..تراثنا..معلقاتنا..تاريخنا الأصيل..شعرنا.. كعينيها.. غابتا نخيل ساعة السحر..شعرنا كمنثور الدراهم على الأحيدب..شعرنا عيون المهى بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري..2

قراءات شعرية
ثم توالت القرءات الشعرية للمشاركين المبدعين فألقى الشاعر المغربي المعروف أسماعيل زويريق ومحمود عبد الرحيم (الأردن) ورانة راجح (فلسطين..بيت لحم) وفرج الأزرق (تونس) وجعفر حيدر (سوريا) وزوليخا الموساوي وعبد السلام مصباح وعبد الله المتقيّ من المغرب..ألقى الجميع نماذج من قصائدهم، فنال القصيد أستحسان جمهور غصّت به قاعة أفتتاح الملتقى..وأبى الشاعر العراقي المبدع عددنان الصائغ الاّ أن يشارك الملتقى بنتاجاته الجديدة فقرأ بعضا من قصائده الجميلة المنشورة في ديوانه الأخير (واو)..

موجة، أو كتاب..

قلّبتني الحياة،

وقلّبتها:

غصصا…

ورغاب

أخذتني المدينة

ما لي

أمرّ على جسرها

فأرى نهر دجلة،

مختضبا

والنخيلات، مثقلة بالغياب

ولا قمر..

-من ثناياالبيوت-

يردّ لأبن زريق

بريد العتاب

ما لي أسائل حاناتها:

-هل لنا جرعة

عند بغداد

قبل

أحتضان

التراب

وفي اليوم الثاني للملتقى أستمرّت بلا توقف قراءات الشعر الجميل ..فكان لعبد الحميد الغرباوي القاص محاولاته الشعرية التي أبى ألاّ أن يشارك الملتقى بها..فأبدع وأفاد..وقرأت نعيمة فينو ونجاة ياسين وحياة بلقيس وحسن عبيدو وخديجة طنطاوي ومليكة كباب ومليكة العسّال وحميد شمس الدين من مدينة العيون في الصحراء المغربية ومحمد منير، وقرأ آخرون حتى أن الوقت قد ضاق أحيانا على شعراء العربية فطلبوا تمديد زمن الجلسة الشعرية الأخيرة ..وكان لهم ما أرادوا..45

ولن يكتمل لقاء الشعر دون دراسات في الشعر ونقده ودلالاته ولغته..وسيميائياته..وهكذا كان..فكانت المائدة النقدية الأولى صباح يوم الأحد الثامن من نيسان أبريل 2012 مزدحمة بالحضور، مهمة في طروحاتها..وهي تناقش موضوعة “التلّقي الشعري في زمن الوسائط الحديثة..نقد الصور البلاغية..” وقد شارك في المائدة كل من لحبيب الدايم ربي والناقد اسماعيل شكري، وقد أدارها المثقف المغربي المجتهد عمار أوكان.

ولم يكن موضوع الشعر والربيع العربي بعيدا عن أجواء الملتقى حيث ألقيتُ نيابة عن الدكتور عبد الرضا عليّ أستاذ النقد الأدبي العراقي المعروف دراسة بعنوان “الشعر والتغيير” أثارت النقاش والأهتمام من لدن المشاركين. وقد شارك الناقد المغربي العربي  الرودالي في مائدة النقد الأدبي هذه بدراسة قيّمة حول أشكاليات التحديث والحداثة في الشعر العربي..

وفي ختام الملتقى تم تكريم الشاعر الكبير محمد عنيبة الحمري والمبدعة المغربية زهرة الديراوي. وقد ألقى الحمري بعضا من أشعاره التي ترجمها للفرنسية ترجمة فورية الشاعر حسن الغافل الذي أجاد وأبدع.

حين يفتح بابك في غفلة

لم يعد لك باب

والرياح تداعب ظلا

ذهابا أياب

والصرير أعاد الصدى

ثم غاب

لقد كانت أيام الملتقى عرسا شعريا ثقافيا نقديا بحق..وللجمعية المغربية للغويين والمبدعين الحق أن تفخر بما أستطاعت أن تنظّم، فليس جمع كل هذا الحشد من شاعرات وشعراء بالسهل اليسير خاصة ضمن الظرف الأقتصادي العالمي الصعب الذي نعيش..وتظّل أرض المغرب العربي أرض لقاءات للمثقفين والمبدعين العرب..وتلك لعمري دلالة السبق التي يُشهد بها للمثقف المغربي.3

لقطات من الملتقى:

كان عبد الله المتقيّ القاص والشاعر المغربي المعروف حاملا حقيبته الصغيرة وفيها أعداد من مجلة أفاق الأدبية وهي مجلة أتحاد كتّاب المغرب بعددها الجديد..مجلة أفاق هذه كانت قد نشرت للمتقيّ بعضا من قصصه القصيرة جدا، وقد حرص على توزيعها على أصدقائه في الملتقى.

أستخدم الأخوة الشعراء المغاربة سياراتهم الخاصة في نقل الشعراء الضيوف من وألى قاعة الملتقى في دار الشباب بالشنتوف في الدار البيضاء والتي تبعد مسافة أميال قليلة عن مكان تجمّع الشعراء في فندقي مامون والمحيط الأطلسي في مركز المدينة.

تبادل العديد من الشعراء دواوينهم وعناوينهم وبريدهم الألكتروني..وتلك لعمري فائدة مضافة لفوائد مثل هذه اللقاءات الشعرية..حيث أن التعارف بين المبدعين مفيد للأبداع بشكل عام.

زرت على هامش الملتقى مرسم القاص المغربي المبدع عبد الحميد الغرباوي فقدرّت فيه همّته ونشاطه المتواصل على صعيد الأدب والفن..الغرباوي هو المشرف على موقع المحلاج الألكتروني للقصة القصيرة والقصيرة جدا.

كتاب جديد للناقد العراقي عبد الله أبراهيم: المحاورات السردية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر

_1_full

عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر صدر حديثاً كتاب (المحاورات السردية ) للناقد العراقي المعروف، وصاحب موسوعة السرد العربي الدكتور عبد الله ابراهيم. ، يقع الكتاب في مجلد واحد  ب248 صفحة من القطع الكبير، والغلاف من تصميم زهير ابو شايب .

يقول المؤلف في كتابه الجديد ” المحاورات السردية ” لا يجوز الحديث عن تجربة نقدية مكتمله، أنما الالتفات الى جملة من الأفكار والرؤى المتغيرة التي أنتظمت في نسق فكري معين، وجرى خلالها الأنشغال بجملة من قضايا السرد، فالخيط الناظم للنشاط النقدي الذي مارسته هو : العمل المنهجي بمعناه العام، اذ أهتديت به للتنقل بين التجارب الابداعية ممثلة بالسرد العربي القديم  والحديث من جهة، والفكر العربي والعالمي بجوانبه الفلسفية والنقدية من جهة اخرى . ولا أخفي أن هذا التنقل بين هاتين المنظومتين طوّر لدي تصوراً للنقد من كونه ممارسة أدبية غايتها تحليل النصوص الأدبية وكشف جمالياتها، وأستنطاقها، وتأويلها الى ممارسة فكرية، غايتها كشف الظواهر الثقافية وتفكيكها، وبيان تعارضاتها الداخليه، وآثارها في الفكر والمعرفة.

الشاعر العراقي عبود الجابري في ديوان جديد

abood_cover_461679669

عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في العاصمة الأردنية عمان صدرت للشاعر العراقي عبود الجابري مجموعته الشعرية الثالثة بعنوان “متحف النوم” والتي تقع في 144 صفحة من القطع المتوسط، رسم لوحة غلافها الفنان العراقي صدام الجميلي، واحتوت على ثلاث وعشرين قصيدة، مضيفة إلى مسار الشعرية العراقية خصوصاً والعربية عموماً تجربة لافتة ومتحررة من مألوف قصيدة النثر ومعضلاتها الفنية والجمالية.

في إصداره الجديد بعد مجموعتين سابقتين (فهرس الأخطاء 2007) و(يتوكأ على عماه 2009)، يمكن تلمس ملامح متقطعة وخافتة من السيرة الذاتية للشاعر عبود الجابري بمفردات قليلة أحياناً تتوزع بين قصائده لا على التعيين، فيما هو يستحضر هاجس الوطن الذي لا شفاء منه بمواجهة فداحة النفي والإغتراب، وبالقدر الذي تظل الكلمات فيه مشحونة بشقائها الكبير وأقصى ضرورات الأمل، وتظلّ كلُّ قصيدةٍ مختومةً بعطشٍ أبديٍّ لمطلق الأشياء والمعارف والإشارات. فالخلاص الذي ينشده الشاعر/ الإنسان في لحظة ما، يصير نسبياً في لحظة تالية، وتقابله إنكسارات أخرى متواترة، بينما يظلُّ مرشَّحاً دائماً للحلم.