شخصيات في حياتي: الأستاذ الدكتور زكي الملاّح

zaki almallahzaki almallah1كتب الدكتور عامر هشام الصفّار:
شخصيات في حياتي
الدكتور زكي الملاّح

يسعى الطبيب عبر حياته العملية الى تطوير خبراته ومهاراته عبر مواصلة البحث والدراسة بعد سنوات التخرج والحصول على شهادة عليا تؤهله لممارسة دوره الأنساني كأستشاري طبيب. ولما كنت مدرسا مساعدا وطبيب علم الأمراض أو الباثولوجي في كلية طب جامعة بغداد في عام 1982 فكان من الضروري أن أسعى للحصول على مقعد دراسي في هذا العلم وفي جامعتي الأم أذا أمكن أو في أية جامعة عريقة أخرى. وجاءت الفرصة في عام 1985 حيث أفتتحت جامعة الموصل وعبر كليتها الطبية دراسة الماجستير في علم الأمراض، فما كان عليّ الاّ تقديم أوراقي الخاصة بطلب الدراسة وأنتظار رد عمادة الكلية المسؤولة، والتي ستشرف على دراستي العليا لمدة سنتين. ولا يخفى على القاريء أن العراق في تلكم الفترة الزمنية كان في حالة حرب حيث كان ظروف الدراسات العليا صعبة وغير يسيرة. فأذا بي في ذلك العام أتعرّف على الأستاذ الفاضل المرحوم الدكتور زكي الملاّح عميد كلية الطب في جامعة الموصل حينذاك، حيث قررّت عمادة الكلية حينها أن تقابلني لغرض قبولي في فرع علم الأمراض طالب ماستر. وهكذا سنحت لي الفرصة لأن أتعرف على الأستاذ الملاح بشكل أقرب وأن أتعرف على المدينة الحدباء أم الربيعين وأعيش فيها خاصة وأني لم أكن قد زرتها من قبل. وقد كان العميد الأستاذ الملاح طبيبا معروفا في المدينة الموصل من خلال أختصاصه في الطب الباطني العام وخاصة منه ما يتعلق بأمراض الجهاز التنفسي، حيث كان قد حصل على شهادة عليا من جامعة كارديف في مقاطعة ويلز البريطانية عام 1961 وذلك في طب الجهاز التنفسي فوفق فيه علما وأختصاصا.

كما وأصبح بعد ذلك في أواخر الستينيات من قرننا الماضي عضوا في الكلية الملكية البريطانية للأطباء مما مكنّه من تبوأ مكانة علمية مرموقه في مدينته الأم. وقد كان الدكتور زكي الملاح محاضرا وعلما في الطب مجّدا وقريبا على طلبته كما يحرص هو أن يشعرك. وفي الوقت نفسه تراه أداريا ناجحا بل ومتميزا حتى أنه عندما ألتقيت به وهو العميد للكلية الطبية في جامعة الموصل عام 1985 وجدته مستبشرا خيرا بأن فروع كليته العلمية ستستطيع خلال سنوات قلائل من أفتتاح دراسات عليا فيها جميعا، حيث أن عدد الأطباء العائدين من خارج العراق ومن أبناء مدينة الموصل وخريجي جامعتها قد بدأ بالأزدياد رغم ظروف الحرب حينذاك. ومن المعروف أن الأستاذ الملاح قد أستمر عميدا لكلية الطب لمدة تقرب من عشر سنوات وللفترة ما بين 1982-1992 حيث توفاه الله.
وقد أتاحت لي فرصة الدراسات العليا في كلية الطب بجامعة الموصل التعرّف على أطباء المدينة من خلال طبيعة الدراسة والبحث الذي قمت به حينها، والذي كان حول الأصابة بسرطان القولون حيث أشرف على البحث وقتذاك الدكتور نوئيل الصقال وهو من أطباء علم الأمراض أو الباثولوجي المعروفين في الموصل. كما تعرّفت عن قرب على أطباء فرع علم الأمراض في جامعة الموصل فكان منهم الدكاترة الزملاء: قاسم سعيد، حذيفة الديوه جي، بدور أرحيم والقدير الدكتور عبد الرحمن الحسو والذي كان رئيسا لفرع الباثولوجي حينذاك، وفارس يونس بشير والأستاذ الراحل عبد الوهاب الجلبي الذي كان يقوم بتدريس مادة الطب العدلي.
لقد تعلمت الكثير من القدير الأستاذ زكي الملاح فقد كان رجل العلم الباحث المجتهد والذي يسعى لأن تكون كلية الطب في أبهى وأفضل صورة من خلال جهود هيئة التدريس فيها والتعاون مع الكليات الطبية العالمية أضافة بالطبع الى التعاون مع الكليات الطبية الأخرى في الوطن. وهكذا كان الأستاذ الملاّح حريصا على زيادة مساهمة كلية طب الموصل في المؤتمرات الطبية المحلية والعالمية. وقد علمت في عام 1988 أن الدكتور الملاّح قد أختير كأفضل عميد لكلية طب عراقية حينها بعد تقييم من قبل خبراء في وزارة التعليم العالي حينها.