أمرأة من لؤلؤ.. وقصص أخرى قصيرة جدا

كتب عامر هشام الصفّار

امرأة من لؤلؤ

تقف هي شامخةأشجار تجريدية الآن.. أراها مثل نخلة عراقية تملأ شاشة التلفزيون في قاعة مهرجان الشعر الشعبي ببغداد..

تلّف شعرها بحجاب أبيض… تنظر بعيني صقر حيث مقاعد الحضور.. تحاول أن تتكلم.. تبحث عنه أولا .. ذاك الطبيب الذي بدأ لها العلاج الكيمياوي ليطرد خلايا السرطان في جسمها الذي يستعد للمقاومة.. القصيدة بدأت تتكون.. أنطلق صوتها.. لم تجد الطبيب بين الحضور.. خفق قلبها معاتبا في حين راح الجمهور ينصت بخشوع…

الناجح..

فرحت أمه بنجاحه كما لم تفرح من قبل.. نشرت صورته على صفحتها في الفيس بوك والأبتسامة تملأ وجهه.. وهو يحمل شهادة التخرج من رياض الأطفال… نظرت الى عينيه وهي واثقة أنه سيصبح مثل أبيه يوما.. ولو بعد حين…همست في سرّها يا ترى أين محمود اليوم… ولماذا خطفه اللئام..؟ طبعت قبلة على جبهة الطفل الناجح وقطرات دموع حاره تملأ الخدين…

رودال

بعد أن تبضّع لأطفاله من سوق المدينة القريب.. أسرع  بسيارته حيث مركز المدينة المزدحم في هذه الظهيرة الحارة على غير المعتاد.. رأى من بعيد الطفل الذكي جيمس وهو يدحرج مشمشة ضخمة تلمع في أشعة الشمس..يدحرجها بين قدميه الصغيرتين… رأى على جانب الشارع من جهة اليسار الطفل تشارلي وهو يدخل مصنعا من ورق يسيل منه عصير كأنه العسل… سمع أصوات الناس من بعيد  وهي تغني لأديب معروف كان قد عاش في هذه المدينة قبل 100 عام… ساورته مشاعر غريبة وهو يتذكر تمثال عمه معروف الرصافي في بغداد وكيف أن حكّام المدينة المظلومة قد جعلوا منه نسّيا منسيّا…ردّد مع نفسه بصوت مسموع “دوام الحال يا بغداد من المحال”…

طلب

سيصدر العدد الجديد من مجلة الثقافة… رئيس التحرير وبعد أن خرج من كازينو المدينة.. وخسر كل ما حمله في جيبه..راح يخّط بقلم مكسور كيف سيبدو عليه غلاف العدد الأول… رسم صورة لوجه يشبه وجهه وهو مقطب الحاجبين ينظر نحو طاولة للنرد  أحتلّت أعلى الصفحة… أبتسم الخاسر وتمتم .. ما زلت أعرف نبض الشارع..!.

الثعلب

ها هو بعينه يقف أمام مبنى معروف في المدينة ليقول لمعارفه أنه ما زال على قيد الحياة رغم كل شيء… يعرف هو من أين تؤكل الكتف..ويعرف مع من يجب أن يقف في الصورة… يا ترى هل أخطأ هذه المرة…فراحت المدينة تودعّه بما يليق بالمحتالين …؟.

شارك بتعليقك