التشكيلي العراقي فهمي القيسي: تداخل الصوفية والحروفية بتقنيات جديد

كتب الصحفي العراقي صفاء ذياب في عدد  جريدة القدس العربي الصادرة في لندن يوم 20/10/2016 يقول:

قدَّم الفنان التشكيلي العراقي فهمي القيسي نموذجاً للفنان الملتزم الذي لم يبحث عن الشهرة، ولا الأمجاد التي تأتي على حساب الفن، بل كان فنانناً لا يعنى إلا بالتجديد وبتجسيد أعماله بتقنيات مختلفة، ومغايرة، بدءاً من الكارتون، مروراً بالتصاميم والكرافيك، وليس انتهاءً بخطوطه التي باتت علامة من علامات الفن العراقي.
فالقيسي الذي رحل فجأًة يوم أمس في العاصمة بغداد، عن عمر يناهز الـ75 عاماً، كان من الجيل الذي غيَّر مسار التشكيل العراقي، رفقة جواد سليم وفائق حسن وشاكر حسن آل سعيد ومحمد مهر الدين..غير أنه ابتعد كثيراً عن الأضواء، وجعل له عالمين لا ثالث لهما: الرسم ومحبة الناس، حسب ما أعلن أكثر من مرَّة على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي.
بدأ القيسي مشواره الأكاديمي بنيله شهادة الدبلوم في التصميم في صناعة الكارتون (ألمانيا الديمقراطية) عام 1965، وعمل مديراً لقسم التصميم ف%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9ي شركة صناعة الكارتون عام 1967، كما أنه أسس قسم التصميم في معرض بغداد الدولي والإشراف عليه لغاية عام 1997، فضلاً عن عضويته في جمعية التشكيليين العراقيين منذ عام 1972، حتى أصبح مديراً لقسم التصاميم في (الدار العربية للطباعة) السابق، وتأسيسه كاليري وقاعة (نظر) للفنون التي أشرف عليها حتى عام 1989.
عرف عن فهمي القيسي نزوعه نحو الصوفية في تكويناته، ورمزيته العالية التي كان مبتغاها التعبيري لأن تتحول في أعماله من طريقة فنية إلى تحديد عنصر التوظيف والجمال واستثمار رؤية لها محمولات الفكر والأسلوب معا؛ حسبما يرى الناقد التشكيلي خضير الزيدي، مضيفاً أن التصوير لديه تتنازع عليه عدة نماذج لها مسحة وأجواء تجريبية تتركب من وحدات يغلب عليها هاجس صوفي، إضافة إلى طرازية تجريدية. ويبين الزيدي أن الحروف التي يضيفها القيسي تسهم في إعطاء العمل سمة جمالية تلزمنا الإيحاء بوصفها سياقاً توظيفياً ورؤيوياً تجنح سطوته التعبيرية إلى تقديم معيارية مرئية تحافظ على أطياف محمولاتها الدلالية. أما قضية القيسي الأساسية فلا تكمن في الشكل فحسب، بل يتعدى الأمر إلى إبداء مرونة في التعبير مع الحفاظ على وحدات النشوة الصوفية وتجليات مركزها وخطابها في الرسم، ومن أغلب السمات أنها تهيء لتحرير شكل تقليدي من نزعته على نحو يقدم هوية خاصة بأسلوب استعاري تكتسب كثافة الشكل فيه غنائية وجدانية بينما يبقى السياق التنويري والرؤيوي محافظا على تجانس بث شيفرات وتجليات مصادره التراثية وأصوله المعرفية والتزاوج الأكثر أهمية يشيد صرح رؤيته من خلال التوجه العام الذي يهيئه الفنان لحمل مدلولات التذكير بالرمزية والحروفية وانعطاف مجالها الموسع ضمن صياغة تعبيرية توسع من رقعة الانفتاح على كسب إرادة التقنية واستقراء نطاق الحداثة من خلال المزج بين المفارقات في العمل الواحد فما الرسالة في ذلك.

 

شارك بتعليقك