نشاط ثقافي للجمعية العربية في ويلز

محاضرة “كالنقش في الحجر”

سهير2عقدت الجمعية العربية للثقافة في ويلز وبالتعاون مع جمعية ” تواصل ” للمجتمع العراقي أمسيتها الأولى لعام ٢٠١٧ وذلك يوم السبت المصادف الثامن والعشرين من شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، وذلك على قاعات المركز الثقافي والفني العالمي في عاصمة ويلز للثقافة والفن، مدينة كارديف. وقد كانت ضيفة الأمسية السيدة الكاتبة العراقية سهير آل أبراهيم والتي عرفت في ويلز بأهتماماتها التعليمية والتربوية وخاصة في تدريس اللغات وموضوع الرياضيات والعلوم لطلبة المراحل الدراسية الأولى والأعدادية. كما تساهم السيدة آل أبراهيم في النشر الثقافي من خلال الصحافة العربية في بريطانيا ومواقع التواصل الأجتماعي. وفي بداية الأمسية شكر الدكتور عامر هشام الصفّار رئيس الجمعية العربية للثقافة الحضور الكرام، وذكرّهم بالتقليد الثقافي المهم الذي دأبت عليه الجمعية وذلك بالتحدّث عن أهم أحداث الثقافة والفن والتي حصلت بين لقاء الجمعية الماضي والحالي. وهكذا تم أستذكار مسيرة الفنان العراقي المسرحي الكبير يوسف العاني والذي توفي في شهر تشرين أول ( أكتوبر) الماضي في عمَّان. ومرّ الصفار تعريفا على بعض مسرحيات العاني وخاصة مسرحيته المتميزة ” المفتاح”. ثم قدّم الدكتور رئيس الجمعية السيدة الكاتبة العراقية سهير آل أبراهيم للحضور الكرام.

سهير1لقد تحدثت المحاضرة في الأمسية وتحت عنوان له دلالته هو ” كالنقش في الحجر” عن أحدث الدراسات العلمية حول التعلّم والتعليم للأطفال حيث قالت:

“أن مقولة ” التعلّم في الصغر كالنقش في الحجر” مقولة قديمة جدا، و أغلب الظن أنها قيلت نتيجة الخبرة و الملاحظة، فلم تكن التقنيات الحديثة متوفرة في الزمن الغابر البعيد، حيث أعتمد أهل الدرس والتعليم في المدرسة العربية القديمة على الملاحظة والأستنتاج. ومما لا شك فيه أن التطور التقني الحديث أنما ساعد ويساعد على مراقبة فعالية أنسجة الدماغ و دراستها في حالات مختلفة…

 

فلقد اجريت دراسة في أكاديمية العلوم الوطنية في أميركا، هدفها إثبات او دحض النظرية القائلة ان اللغة الاولى تضيع و تُمحى من ذاكرة الطفل، أذا أنتقل للعيش في بيئة تسود فيها لغة أخرى مختلفة…

وقد شاركت في التجربة ٤٩ فتاة بعمر يتراوح بين ٩ سنوات الى ١٧ سنة، في مونتريال في كندا، و تم تقسيم البنات الى ٣ مجاميع:

1- يتكلمن اللغة الفرنسية فقط، بدون التعرض للغة الصينية.

٢- ثنائيات اللغة: صيني و فرنسي.

٣- صينيات تم تبنيهن بعمر ١٢ شهر من قبل عائلة كندية تتحدث الفرنسية.

وقد أستمع المشاركون في الدراسة في المجاميع الثلاث الى كلمات ليست حقيقية، لكن أصواتها تشبه الأصوات الصينية، حيث أظهر فحص الرنين للدماغ MRI Scan ( فحص شعاعي) أن دماغ الصينيات الذين تبنتّهم العائلة الفرنسية أظهر نفس الفعالية التي أظهرتها أدمغة المتحدثين الأصليين باللغة الصينية، رغم عدم معرفتهم و فهمهم لتلك اللغة!!.

هذه الدراسة دحضت دراسة سابقة أجريت عام ٢٠٠٣، حيث قال الباحثون حينها أن اللغة تضيع من الطفل اذا أنتقل للعيش في بيئة اخرى تسود فيها لغة مختلفة.

وتؤكد نتيجة الدراسة الجديدة  على أن اللغة لا تضيع و أنما الذي يحصل هو صعوبة تذكرّها وأستعادتها، لكنها موجودة في الذهن، كالنقش في الحجر!!!.

كما ذكرت الكاتبة سهير آل أبراهيم ” أن العقل البشري مذهل، وعقل الطفل مثل الأرض الخصبة البكر، المهيأة لاستقبال بذور المعرفة… أية معرفة مهما كانت!.

فقد لاحظنا في الدراسة السابقة، أن ذهن الطفل و بدون أي جهد من أحد قد أستوعب وحفظ كلمات، أو لنقل أصوات اللغة، فالطفل على ذلك خير مَنْ يتلقى. كما نستطيع قول الشيء نفسه عنه عندما يجلس أمام التلفزيون مثلا او الأجهزة الذكية الحديثة ليشاهد و يسمع و يستوعب. و قد يستوعب أحياناً تفاهات ومعلومات ضارة حيث يدرّب ذهن الطفل على أن يستقبل فقط بدون أن ينتج، والأنتاج المقصود هنا هو التفكير و ما ينتج عنه من سلوك..

ومن المعروف علميا، تستدرك آل أبراهيم “أن حجم دماغ الطفل عند الولادة أنما هو ثلث حجم الدماغ عند الشخص البالغ، حيث يكتمل النمو بعد ذلك. وتعلّل بعض الدراسات هذا بأن الأنسان كائن أجتماعي، وعلى ذلك فتكوين و نمو العقل وتكامله عنده خارج رحم الأم أنما يساعد الطفل على أكتساب المهارات الأجتماعية اللازمة التي تمكّنه من التجانس مع المجتمع.

وكما هو معروف فأن الدماغ يتألف من نصفين: أيمن و أيسر، و كل نصف مسؤول عن فعاليات معينة، فالأيسر مسؤول عن فعاليات الرياضيات مثلا، واللغة والقراءة والكتابة أضافة الى النطق …

بينما يكون الفص الأيمن مسؤولا عن الخيال و الأبداع  وتمييز الألوان على سبيل المثال ..

ولعل أفضل تعلّم للطفل يحصل عندما يعمل نصفا الدماغ مع بعض.. وعليه يجب قضاء وقت مع الطفل والعمل على تحفيز نمو الخلايا الدماغية عنده عن طريق الغناء له مثلا، أو لعب ألعاب مناسبة يشترك فيها الطفل الصغير.

وقد دار نقاش ممتع ومفيد مع المحاضرة السيدة سهير آل أبراهيم عبّر فيه الحضور عن شكرهم وأمتنانهم لأختيار موضوع لأمسية الجمعية هو مدار أهتمام شريحة كبيرة من أبناء المجتمع.

شارك بتعليقك