أرشيف

بريطانيا ولقاحات الكورونا.. ماذا يحصل بالضبط؟

كتب د. عامر هشام الصفّار

وسط التغييرات التي حصلت مؤخرا في بريطانيا في نظام التلقيح ضد الكورونا وجعله على مراحل يصل بينها 12 أسبوعا بدل ثلاثة أسابيع، ووسط المخاوف من سلالة جديدة من المحتمل أن تكون أكثر قابلية للأنتقال من فيروس كورونا، قامت بريطانيا بهدوء بتحديث دليل التطعيم للسماح بنظام لقاح مختلط ومطابق. فقد قال مسؤولو الصحة إنه إذا كانت الجرعة الثانية من اللقاح التي تلقّاها المريض في الأصل غير متوفرة، أو إذا كانت الشركة المصنعة للجرعة الأولى غير معروفة، فقد يتم الأستبدال بلقاح آخر.

وتتناقض هذه الإرشادات الجديدة مع الإرشادات في الولايات المتحدة مثلا، حيث لاحظت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية فيها أن اللقاحات المرخصة “غير قابلة للتبديل” ، وأن “سلامة وفعالية سلسلة المنتجات المختلطة لم يتم تقييمها، حيث يجب أستكمال جرعتين من السلسلة بنفس المنتج”.

ويقول بعض العلماء إن بريطانيا تقامر بتوجيهاتها الجديدة. فقد ذكر جون مور خبير اللقاحات في جامعة كورنيل الأميركية أنه: “لا توجد بيانات عن هذه الفكرة على الإطلاق”. ويبدو أن المسؤولين في بريطانيا قد”تخلوا عن العلم تمامًا الآن ويحاولون فقط تخمين طريقهم للخروج من الفوضى”.

ويدخل مسؤولو الصحة في بريطانيا في سباق محموم مع الفيروس، حيث تتزايد أعداد المصابين به مرة أخرى، كما يسعى المختصون لتطعيم أكبر عدد ممكن من الناس. حيث يستمر الضغط على المستشفيات جراء الأعداد المتزايدة من الأصابات بفيروس الكورونا، حيث يتم الإبلاغ عن عشرات الآلاف من الإصابات الجديدة كل يوم. ومن المفيد التذكير بما قال به مسؤولون حكوميون قبل يومين من إن المدارس في لندن والمناطق الأخرى التي تضرّرت بشدة من الفيروس ستظّل مغلقة لمدة أسبوعين على الأقل.

وقد أصدرت الجهات المختصة في بريطانيا مؤخرا الأجازة الطارئة للقاحين اللذين طورتهما شركتا استرازينيكا/أكسفورد وفايزر/ بايونتك. ووفقاً لإرشادات بريطانيا الجديدة، “يجب بذل كل جهد ممكن لإكمال نظام الجرعات بنفس الجرعة التي تم أستخدامها لأول مرة. ولكن عندما “لا يتوفر اللقاح نفسه، فمن المعقول تقديم جرعة واحدة من المنتج المتاح محليًا” في المرة الثانية”.

وجاء في التوصية: “يُفضّل هذا الخيار إذا كان من المرجّح أن يكون الفرد معرّضاً لخطر كبير فوري، أو من غير المرجح أن يحضر مرة أخرى”. نظراً لأن كلا اللقاحين يستهدفان بروتين سبايك (الشائك) لفيروس كورونا، “فمن المحتمل أن تساعد الجرعة الثانية على تعزيز الاستجابة للجرعة الأولى.”

وقد ذكر العديد من الباحثين إنه من غير المؤكد على الإطلاق أن اللقاحات قابلة للتبادل.

وقال الدكتور فيليس تيان، طبيب الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو: “لا شيء من هذا يعتمد على البيانات في الوقت الحالي”.

وأشار ستيفن دانيهي، المتحدث بأسم شركة فايزر، إلى نتائج التجارب السريرية للشركة في المرحلة الأخيرة، والتي أعتمدت على جدول من جرعتين من لقاحها الذي كان فعالًا بنسبة 95 في المائة في الوقاية من الكوفيد19..”في حين أن القرارات المتعلقة بأنظمة الجرعات البديلة تقع على عاتق السلطات الصحية، تعتقد الشركة أنه من الأهمية بمكان أن تقوم السلطات الصحية بجهود المراقبة على أية جداول زمنية بديلة يتم تنفيذها، ولضمان حصول كل متلقي على أقصى حماية ممكنة، مما يعني التحصين بجرعتين من اللقاح”.

ومن المعروف أن لقاحي فايزر وأسترا زينيكا يُدخلان في الجسم بروتينًا يسمى سبايك أو  البروتين الشائك، والذي رغم أنه ليس مُعديًا بحد ذاته، الاّ أنه يمكّن الخلايا المناعية البشرية من التعرّف على فيروس كورونا الفعلي ومكافحته، بأنتاج أجسام مضادة ضده وتحفيز خلايا المناعة في الجسم.

ومن المفترض أن يتم توزيع كلا اللقاحين في نظامين من جرعتين، يتم زرقهما على مدى ثلاثة أو أربعة أسابيع. وبينما يُعتقد أن الجرعات الأولى من كل لقاح فعّالة إلى حد ما في الوقاية من الكورونا، فإن الجرعة الثانية – التي يُقصد بها كنوع من جلسة المراجعة الجزيئية لجهاز المناعة – هي التي تحدّد عملية الحماية.

 وفي حين أنه من الممكن أن يؤدي أستبدال لقاح بآخر إلى تعليم الجسم للتعرّف على فيروس كورونا، إلاّ أنه لا يزال مقامرة علمية. ومع وجود مكونات مختلفة في كل لقاح، فأنه من المحتمل ألا يستفيد الأشخاص كثيرًا من الجرعة الثانية. كما يمكن أن يؤدي الأختلاط والمطابقة أيضًا إلى زيادة صعوبة جمع بيانات واضحة عن سلامة اللقاحات.

وقال د. سعد عمر، خبير اللقاحات في جامعة ييل الأميركية، إنه بدون دليل يدعم ذلك، يبدو أن نهج التلقيح الهجين “سابق لأوانه”. ومع ذلك، فإن الأمر لا يخلو من سابقة: السلطات الصحية مثل مركز السيطرة على الأمراض. ذكرنا سابقاً أنه إذا كان من المستحيل إعطاء جرعات من اللقاح من نفس الشركة المصنّعة، “فيجب على مقدمي اللقاح إعطاء اللقاح المتاح لديهم” لإكمال جدول الحقن. ففي خطوة مثيرة للجدل، قررت الحكومة البريطانية هذا الأسبوع أيضًا التلقيح بالجرعة الأولى للقاح، وتقديم أكبر عدد ممكن من الجرعات الأولى للناس – وهي خطوة قد تؤخر اللقاحات الثانية لمدة تصل إلى 12 أسبوعًا.

ومما هو معروف فأن التلقيح السريع قد يوفر لمزيد من الأشخاص حماية جزئية ضد الفيروس على المدى القصير. لكن بعض الخبراء، يساورهم الشك من أن هذا أيضًا، قد يكون غير حكيم، ويمكن أن يعرّض السكان لمشاكل هم في غنى عنها. فقد تؤدي فجوة التطعيم التي تمتد لفترة طويلة جدًا إلى عرقلة قدرة الجرعة الثانية على تعزيز القابلية الوقائية للأولى – أو تزيد من أحتمالات نسيان الأشخاص للتلقيح ثانية، أو أتخاذ قرار بعدم العودة لحقنة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى