مقالات

رحيل عالِم عراقي: الأستاذ الدكتور فاروق حسن الجواد في ذمة الخلود

كتب الدكتور عامر هشام الصفار:

أنتقل الى رحمة  الله تعالى في بغداد البارحة الدكتور الأستاذ فاروق حسن الجواد (80 عاما)  أستاذ علم الأدوية والتداوي في كلية طب بجامعة  بغداد، وذلك بعد جلطة دماغية كان قد أصيب بها قبل عدة أيام.

عرفتُ الأستاذ الجواد منذ عام 1978 في كلية الطب ببغداد حيث درست على يديه الفارماكولوجي أو علم الأدوية، والذي كان من العلوم الأساسية في كلية الطب، والتي تدرّس في السنة الثالثة من سنوات الدراسة الطبية البالغة ست سنوات. وقد كان الراحل وقتها قد عاد من دراسته التخصصية العليا في بريطانيا والتي أكملها عام 1976، فعاد للعراق ليكون رئيس فرع علم الأدوية في الكلية، وهو واحد من الفروع المهمة، والتي تعّول عليها العمادة لأكساب طلبة الطب المهارة اللازمة في فن التداوي والعلاج.. وقد كان الراحل الأستاذ الجواد من أساتذة الكلية الذين يتميزون بقربهم من طلبتهم، حيث يستقبلهم بوجهه البشوش في مختبرات الفرع وقاعات محاضراته، وهو الحريص على أن يجيب عن أي سؤال، أو يوضح ما أستصعب فهماً من معادلات الكيمياء الدوائية.. فكان الأستاذ متحمساً لموضوعه، عارفاً بتفاصيله، وبأهمية مادته العلمية لطبيب المستقبل.. ويعتبر الراحل الجواد واحداً من رؤوساء الفروع الذين أمضوا فترة طويلة في أدارة الفرع بين جامعتين في بغداد هي الجامعة الأمة ..بغداد،  وجامعة النهرين، ولفترة أمتدت لقرابة 27 عاما.. حتى تمكّن من توفير مستلزمات الدراسات العليا في علوم وفن التداوي في بغداد وبمعية زملائه المقتدرين.. فذكر لي يوماً في رسالة على النت أن دراسة الدكتوراه قد بدأت في جامعة النهرين ببغداد في فرع علم الأدوية عام 2004، حيث تخرج أول طالب بدكتوراه تحت أشراف الأستاذ الجواد عام 2007 بعد أطروحة البحث للدكتوراه الخاصة بأستعمال كبريتات الزنك في علاج مرض الليشمانيا الأحشائية.. وهو أختصاصه والجزء الأقرب الى أهتماماته في البحث الدوائي.

 ثم أن الأستاذ الراحل كان حريصاً على النشر العلمي، والأشراف على طلبة الماستر والدكتوراه في أختصاصات العلوم الأساسية، هذا أضافة الى ما كان يقوم به من تدريس كمحاضر في كليات الطب والصيدلة والتمريض في العراق. كما تميّز الراحل الجواد عن زملائه الآخرين بأمكانيته في الكتابة الأبداعية باللغة العربية فكان يكتب الشعر وينشره.. كما كان حريصاً على نشر المقالة العلمية لعامة القراء في المجلات العلمية العراقية غير المتخصصة والمتاحة للقاريء العام.. ومنها ملحق طب وعلوم الذي كان يصدر عن جريدة الجمهورية البغدادية. هذا أضافة لما يزيد على 150 مقالة علمية منشورة في المجلات العالمية الرصينة والتي تخص علم وفن الأدوية والتداوي..

ثم أني عرفتُ الدكتور فاروق حسن الجواد مهتماً بشؤون التعليم الطبي، حتى أنه كتب يوماً عن مؤتمر التعليم الطبي في أوروبا والذي حضره شخصياً في مدينة ماسترخت الهولندية عام 1987، حيث ذكر حينها أنه أطلع على تجربة جديدة في التعليم، تطبقها جامعة لومبارك، والتي تعتمد في أساسها على التعليم الذاتي، وتحفيز قدرات الطالب العلمية، والخروج عن النمط الكلاسيكي للمحاضرة، بأعتماد سياسة التدارج ( اي اشراك اكثر من مرحلة دراسية في سلسلة متصلة ضمن الموضوع الواحد)، وتكون على مستويين عمودي وأفقي، وأستعمال طرائق حل المعضلة، والتوجة الطبي للطالب ذهنيا.

 كما كان الراحل الجواد من الحريصين على تأليف الكتاب الطبي المتخصص، فكان أن نشر مع أحد طلبته في دراسة الدكتوراه كتابه عن علاج الصرع والذي نشر في ألمانيا.

رحم الله أستاذ الأجيال الراحل الدكتور فاروق حسن الجواد وأسكنه فسيح جنانه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى