أمسية الشاعرة ورود الموسوي في كارديف/ويلز: قطرة الندى على المياسم..وقصائد ملح الروح..

me2

كتب الدكتور عامر هشام الصفّار:

نظّمت الجمعية العربية للثقافة في ويلز/بريطانيا أمسيةً شعرية للشاعرة العراقية المعروفة ورود الموسوي. وقد أقيمت الأمسية في أحدى قاعات المجمّع الثقافي الفني الكبير في كارديف وذلك في يوم السبت المصادف العاشر من شهر آذار (مارس) الحالي. وقد أفتتح الأمسية التي حضرها جمهور الثقافة والشعر والأدب في ويلز، الدكتور عامر هشام الصفّار رئيس الجمعية ومؤسسها قائلا:

ها نحن نلتقي في أمسيتنا بشاعرتنا البابلية العراقية ..ورود الموسوي لتقرأ القصائد..ملح الروح..كأنها قطرة الندى على المياسم ونحلة لا تمّل التنقل بين الزهور.

ولدت الشاعرة ورود الموسوي في العام 1981 في مدينة بابل وتغرّبت وهي طفلة بعد أن تشبعّت الجذور بهوى وطنها العراق، وصاغ تاريخ هذا الوطن قلم ورود ومداده العبق بأجمل قصائد الحنين والشوق.

حصلت الشاعرة على شهادة الماجستير في الأدب العربي من جامعة لندن /قسم الدراسات الشرقية والأفريقية، كما عملت في الأعلام ومؤسساته، فكان لها برنامجها الحواري الثقافي الأسبوعي من خلال شاشة قناة الفيحاء الفضائية.

أصدرت ورود الموسوي ديوانها الشعري الأول في العام 2007م، وكان بعنوان  “وشم عقارب” وقد أصدرته دار الفارابي في بيروت. كما أصدرت في العام 2010م، ديوانها الثاني الذي وسمته بـ “هل أتى…”  عن دار الغاوون.

وأضاف عامر الصفار قائلا ” أن شاعرتنا سيابيّة الهوى..فهي القائلة إنَّ السياب كان الباب الذي ولجت منه لعالم الروح والتعب الإنساني الذي يضج به العالم..كما تقول إنها تعلّمت من السيّاب الرمزية في الخطاب الشعري..ولم تقتصر ورود الموسوي في أبداع الثقافة على القصيد فقط بل تعدّت ذلك لتكتب الدراسة الأدبية والمقالة، والقصة القصيرة، حيث تنتظر قريبا وقراؤها صدور أول مجموعة قصصية لها عن دار فضاءآت للنشر في الأردن.Aw

أنشدت ورود في مستهلّ الأمسية:

على سَعَفاتِ النخيلِ تحطُّ عذوقكَ اليابسة
وتسمعُ غثاءَ الرعاة
تُنصتُ لأصواتهم المثقلة بسذاجة القرية
فتقرأُ ملامح مَن باع مسرّته لنايٍ أخرس
هكذا كنتَ ترقبهم
وهم يعبرون القنطرة
فزعين من أجراس الشياه التي جزَّ الفقرُ صوفها
ولم تنفعهم التعاويذُ المعلقة بجيوبهم الفارغة

IMG_1236وكما عودتنا الجمعية العربية للثقافة في ويلز فقد أنبرى أحد أعضائها وهو الشاعر أحمد لطيف مرحبا بورود الموسوي قائلا:

يا ضيفةً أهلاً حللتِ ديارَنا

فالضيفُ بين العينِ والأجفانِ

أنىّ حضرتِ فدارُنا مفتوحةٌ

فأمضي بلا خجلٍ  ولا استئذانِ

عادت إلينا والقريض يشدّه

حبُّ الإله ونكهةُ الإيمانِ

فعدوتِ في أفقِ القريضِ حمامةً

غنّاءَ  بين الدوحِ والبستانِ

إنَّ الذي أولاكِ شعراً عاطراً

أولاكِ علما واضحَ التبيانِ

فمشيتِ في رَكبِ الخلودِ يحّفه

عَمد البقاء فكنتِ أنتِ الباني

ويظّل شِعرُك سامياً متعالياً

يخلو من الشُبهاتِ والأدرانِ

وقد أغنى الأمسية وزادها ألقاً وبهاءً الدكتور الناقد الأدبي عبد الرضا عليّ بدراسة نقدية عمّا أصدرته ورود الموسوي من قصائد في ديوانيها وخاصة ديوانها الأخير “هل أتى.”.. فذكر الدكتور عليّ إنَّ شاعرتنا تصوغ النصَّ المفتوح بأقتدار وتمكّن، حيث تعّد واحدة من القابضات على جمرة قصيدة النثر..وذهب الناقد عبد الرضا عليّ مفصّلا في المنجزات اللغوية والفنية العديدة في ديوان ورود الموسوي” هل أتى..” فقال: إنَّ الشاعرة قد أفادت من المتخيّل السردي مما يشير إلى تبادل المنفعة بين الأجناس الأدبية.. فترى في قصائد ورود الأسترجاع، والمنولوج الدرامي والسرد الوصفي، مما يصطلح عليه بالتقنية الفنية.we

وأشار الأستاذ عليّ إلى أنّ ورود الموسوي تؤنسن الموت بوصفه القدر المفروض على الخليقة، وتناقش لغزهُ نقاشاً فلسفيا، فتوازن بين المُعطى الدرامي والمعطى الوصفي..وأشار  أيضا إلى أن ورود الموسوي تعتمد في بعض قصائدها أسلوب السلسلة في الجملة الشعرية والتتابع اللغوي..وقد أفاض الناقد عبد الرضا عليّ بشرح ما يعنيه للجمهور فزاد في الثقافة الأدبية وأمتع..

بعد ذلك قرأت ورود الموسوي” وشم عقارب”:

أنتَ عابرٌ مشغولٌ بترجمةِ طالعه الى لغاتٍ عدّة
ما زلت تُفتّشُ فيه عن مفردةٍ أبعد من وطن
لكنك نسيت نفْضَ غباركَ أولاً
نسيتَ أن المدن قناطر تحت أقدام الحفاة وبعض المتسولين
نسيت أن تُعلّ وجهك وأنتَ تدخلُ متعثراً
وأنّ المدينةَ أغوتك بوشمِ عقاربها

وتتواصل شاعرتنا الموسوي مع جمهورها:

لكَ الآنَ أن تستريحَ من العدّ
لا تكن شارعاً فيهملك المارةُ بحثاً عن رصيف
لا تكن قلباً فتدوسك الأوجاعُ بحثاً عن دم
لا تكن غيمةً فيؤجلك الربُّ بحثاً عن مطر
لا تكن سُفناً فينساكَ البحرُ بحثاً عن غرقى
كن هواءً
واصفعِ الريح

وكان لجمهور الأمسية حواره الخاص مع الشاعرة ورود الموسوي ،حيث تعدّدت أسئلة الحضور عن البدايات ولمَنْ تكتب الشعر وبمَنْ تأثّرت من المبدعين.. ومِحن الوطن- العراق وتأثير ذلك في قصائدها وما تكتبه وتبدعه..

إنَّ أماسي الأدب والثقافة تعتبر من التقاليد المحببّة التي تحقق أهدافا عديدة. لعلّ أهم هذه الأهداف هو التواجد المباشر للشاعر أو الأديب بين جمهوره الذي يقرأ له،.فيحصل التفاعل الإيجابي المأمول الذي يفرح الروح ويغنيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى