الملتقى العربي الثالث للشعر في الدار البيضاء سر لغة وسحر بيان..وماذا بعد..؟

1

كتب الدكتور عامر هشام الصفّار

دعوة وجّهت لي ومنذ شهر فبراير شباط الماضي لحضور ملتقى الشعر العربي الثالث في مدينة الدار البيضاء أو كازابلانكا المغربية..وهي دعوة لشعراء المهجر وللجمعية العربية للثقافة في بريطانيا/ويلز ولشعراء ويلز من البريطانيين أيضا..وقد أعددت العدة..ورافقني في ذلك الشاعر العراقي المقيم في لندن عدنان الصائغ..وأعتذر آخرون لألتزامات وأرتباطات..وكان الحوار مع الجمعية المنظّمة مستمرا على مدى الأسابيع القليلة التي سبقت يوم الأفتتاح..والأستاذ أبراهيم أبويه رئيس الجمعية المغربية للغويين  والمبدعين يحاول جهده أن يكون المهرجان معبرا عن ثقافة العرب وشعر العرب أفضل تمثيل.

وقد سبق أفتتاح الملتقى بيوم واحد توزيع جائزة الأبداع التلاميذي على طالبات وطلاب مدارس الثانويات في الدار البيضاء..فألقى عدد من الطلبة ما كتبوا شعرا، وشاركت الوفود العربية في هذا اللقاء..فكانت تحيّتي للبراعم صادقة متفائلة..حيث ذكرت: عندما تغني طيور الشعر تسكت الصقور.. وتطرب للغناء..ومن البيضاء .تصّاعد براعم القصيد..فتمتلأ الروح حقول خير..كبساط الأرض بلّله المطر فأنبلجت عيون القوافي تضحك للقادم البشير..

الملتقى العربي الثالث للشعر

وكان يوم السبت السابع من نيسان 2012 يوم أفتتاح ملتقى الشعر العربي الثالث..وهو الملتقى الذي أختير شعاره بذكاء فكان: سر لغة..وسحر بيان..وكانت كلمات وقصائد ..فراح المحتفى به الشاعر المغربي الكبير محمد عنيبة الحمري يفصّل في مسيرة القوافي عنده وما أنجزه على مسار السنين الطوال شعرا وأبداعا..كما ألقيتُ بالمناسبة كلمة تحية للقاء الشعر العربي قلت فيها: أن لقاءنا هو تجمع خبرات، منبعها ثقافة واحدة وتراث واحد..ومسار أنهارها في قيعان مختلفة..وهو هذا المسار الذي نبغي ..ليصب الأبداع فيما فيه الخير للغتنا العربية وأهلها..وقلت أيضا: الشعرُ يصنع الفرح..الشعر قوة للأقتصاد الوطني لأنه يجعل العامل فرحانا والأم فرحانة وطفل المدرسة متفائلا متطلّعا للمستقبل..بأمل أخضر..الشعرُ الصحيح في الجسم الصحيح والعقل الصحيح..الأمة الشاعرة ..أمة سعيدة متقدمة..واثقة من نفسها..محبّة للآخرين..شعرنا هادف..محفّز ..واضح..لا أبهام فيه..صوره ودلالاته مدهشة غير عدمية أو هكذا نتمنى أن تكون..لشعرنا أمتداداته في متاحفنا..تراثنا..معلقاتنا..تاريخنا الأصيل..شعرنا.. كعينيها.. غابتا نخيل ساعة السحر..شعرنا كمنثور الدراهم على الأحيدب..شعرنا عيون المهى بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري..2

قراءات شعرية
ثم توالت القرءات الشعرية للمشاركين المبدعين فألقى الشاعر المغربي المعروف أسماعيل زويريق ومحمود عبد الرحيم (الأردن) ورانة راجح (فلسطين..بيت لحم) وفرج الأزرق (تونس) وجعفر حيدر (سوريا) وزوليخا الموساوي وعبد السلام مصباح وعبد الله المتقيّ من المغرب..ألقى الجميع نماذج من قصائدهم، فنال القصيد أستحسان جمهور غصّت به قاعة أفتتاح الملتقى..وأبى الشاعر العراقي المبدع عددنان الصائغ الاّ أن يشارك الملتقى بنتاجاته الجديدة فقرأ بعضا من قصائده الجميلة المنشورة في ديوانه الأخير (واو)..

موجة، أو كتاب..

قلّبتني الحياة،

وقلّبتها:

غصصا…

ورغاب

أخذتني المدينة

ما لي

أمرّ على جسرها

فأرى نهر دجلة،

مختضبا

والنخيلات، مثقلة بالغياب

ولا قمر..

-من ثناياالبيوت-

يردّ لأبن زريق

بريد العتاب

ما لي أسائل حاناتها:

-هل لنا جرعة

عند بغداد

قبل

أحتضان

التراب

وفي اليوم الثاني للملتقى أستمرّت بلا توقف قراءات الشعر الجميل ..فكان لعبد الحميد الغرباوي القاص محاولاته الشعرية التي أبى ألاّ أن يشارك الملتقى بها..فأبدع وأفاد..وقرأت نعيمة فينو ونجاة ياسين وحياة بلقيس وحسن عبيدو وخديجة طنطاوي ومليكة كباب ومليكة العسّال وحميد شمس الدين من مدينة العيون في الصحراء المغربية ومحمد منير، وقرأ آخرون حتى أن الوقت قد ضاق أحيانا على شعراء العربية فطلبوا تمديد زمن الجلسة الشعرية الأخيرة ..وكان لهم ما أرادوا..45

ولن يكتمل لقاء الشعر دون دراسات في الشعر ونقده ودلالاته ولغته..وسيميائياته..وهكذا كان..فكانت المائدة النقدية الأولى صباح يوم الأحد الثامن من نيسان أبريل 2012 مزدحمة بالحضور، مهمة في طروحاتها..وهي تناقش موضوعة “التلّقي الشعري في زمن الوسائط الحديثة..نقد الصور البلاغية..” وقد شارك في المائدة كل من لحبيب الدايم ربي والناقد اسماعيل شكري، وقد أدارها المثقف المغربي المجتهد عمار أوكان.

ولم يكن موضوع الشعر والربيع العربي بعيدا عن أجواء الملتقى حيث ألقيتُ نيابة عن الدكتور عبد الرضا عليّ أستاذ النقد الأدبي العراقي المعروف دراسة بعنوان “الشعر والتغيير” أثارت النقاش والأهتمام من لدن المشاركين. وقد شارك الناقد المغربي العربي  الرودالي في مائدة النقد الأدبي هذه بدراسة قيّمة حول أشكاليات التحديث والحداثة في الشعر العربي..

وفي ختام الملتقى تم تكريم الشاعر الكبير محمد عنيبة الحمري والمبدعة المغربية زهرة الديراوي. وقد ألقى الحمري بعضا من أشعاره التي ترجمها للفرنسية ترجمة فورية الشاعر حسن الغافل الذي أجاد وأبدع.

حين يفتح بابك في غفلة

لم يعد لك باب

والرياح تداعب ظلا

ذهابا أياب

والصرير أعاد الصدى

ثم غاب

لقد كانت أيام الملتقى عرسا شعريا ثقافيا نقديا بحق..وللجمعية المغربية للغويين والمبدعين الحق أن تفخر بما أستطاعت أن تنظّم، فليس جمع كل هذا الحشد من شاعرات وشعراء بالسهل اليسير خاصة ضمن الظرف الأقتصادي العالمي الصعب الذي نعيش..وتظّل أرض المغرب العربي أرض لقاءات للمثقفين والمبدعين العرب..وتلك لعمري دلالة السبق التي يُشهد بها للمثقف المغربي.3

لقطات من الملتقى:

كان عبد الله المتقيّ القاص والشاعر المغربي المعروف حاملا حقيبته الصغيرة وفيها أعداد من مجلة أفاق الأدبية وهي مجلة أتحاد كتّاب المغرب بعددها الجديد..مجلة أفاق هذه كانت قد نشرت للمتقيّ بعضا من قصصه القصيرة جدا، وقد حرص على توزيعها على أصدقائه في الملتقى.

أستخدم الأخوة الشعراء المغاربة سياراتهم الخاصة في نقل الشعراء الضيوف من وألى قاعة الملتقى في دار الشباب بالشنتوف في الدار البيضاء والتي تبعد مسافة أميال قليلة عن مكان تجمّع الشعراء في فندقي مامون والمحيط الأطلسي في مركز المدينة.

تبادل العديد من الشعراء دواوينهم وعناوينهم وبريدهم الألكتروني..وتلك لعمري فائدة مضافة لفوائد مثل هذه اللقاءات الشعرية..حيث أن التعارف بين المبدعين مفيد للأبداع بشكل عام.

زرت على هامش الملتقى مرسم القاص المغربي المبدع عبد الحميد الغرباوي فقدرّت فيه همّته ونشاطه المتواصل على صعيد الأدب والفن..الغرباوي هو المشرف على موقع المحلاج الألكتروني للقصة القصيرة والقصيرة جدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى