تكريم الشاعر المغربي محمد عنيبة الحمري محطات في حياته وشعره

mo

كتب عامر هشام الصفار:

كانت من أجمل المناسبات خلال ملتقى الشعر العربي الثالث في مدينة الدار البيضاء في بداية شهر نيسان 2012 ، هي مناسبة تكريم الشاعر المغربي المتميّز محمد عنيبة الحمري. فقد ألتف حوله الأصدقاء والمعارف والقرّاء..قرّاء شعره وكتبه وأبداعاته، والكل يحاول أن يهديه شيئا وتمنيات طيبة..وقد خصّصت أدارة الملتقى للشاعر وقتا للحديث عن محطاته في الحياة ومسيرة الأدب، فأعتلى المنصة مبتسما..متطلعا في الحشد من الشاعرات والشعراء حيث أبتدأ كلامه مخاطبا نفسه في الملتقى:

نصف قرن يكاد يمر..

وأنت تعاني الكتابة..

كل رصيدك شعر..يسمي البياض..

ويكسر هذا الأوان..يحن الى رعشات المكان..

بداء الأحبة والشوق للبحر

مرثية للمصلوبين

وللحب مهزلة للقرون..

لتكتبك الآن كل المحن

ولا يتعب الحمري بل يظل مسترسلا:

حلقات عن الشعراء وقد هلكوا صدفة..

وكأن الردى أخطأ القصد حين تعقبهم

سير دونّت شعراء

وقد أعدموا علنا

دون ذنب، ومن طرف الخلفاء

وسلاسل شعري أرخت شعراء

وقد قتلوا دونما رحمة

فبدت بأياديهم..حمرة

لبقايا دماء

وكان أن ألتقيته لقاءا خاصا على هامش الملتقى فحييّته قائلا: أنا من عراقكم البعيد- القريب..ودار معه الحوار المختصر..ذكر لي فيه أن همّ الكتابة أدركه منذ سنين فسعى لنشر البدايات عبر الأثير، وساهم صحبة بعض الرفاق في مناقشة الشعر والنقد ضمن برنامج (الناشئين) فأذيعت النصوص في الهزيع الأخير من الليل حيث يمكث هو يستعذب الأنتظار، يحمل المذياع ويتملى أنتشاء بصوت المذيعة تتلو القريض.

يقول مخاطبا نفسه: وتتوالى نصوصك عبر المنابر حتى أستوى الكتاب (الحب مهزلة للقرون)، وكنت سعيدا وأنت ترى شذرات نصوصك باتت كتابا توقعه طالبا، بعدما أستمتع الأصدقاء بجلّ النصوص خلال لقاءات الشعر.

وهكذا دائما تكون البدايات..ووجدت الحمري متابعا نشاطات الملتقى الشعري العربي الثالث بكل جد..حتى أن صالون الشعر ظل مفتوحا حتى ساعة متأخرة من ليلة اللقاء الأولى والحمري بيننا مشاركا وراصدا ومشجعا وراعيا..

وقد أصدر الحمري دواوين الشعر:

الحب مهزلة للقرون عام 1968 والشوق للأيجار عام 1973 ومرثية للمصلوبين عام 1977 وداء الأحبة عام 1987 ثم رعشات المكان في عام 1996 وسم هذا البياض في عام 2000. وقد أطلعني على كتاب له مهم بعنوان دراسة في الأيقاع الشعري: دراسة عروضية عام 2002  وديوانه الشعري أنكسار الأوان عام 2006.

يقول محمد الحمري دلالة على صعوبات الحياة التي واجهها ومعدنه الأصيل وأصراره على المواصلة شعرا: في عام ثلاث وسبعين، كانت هموم الوظيف شراء البقع. بات شغل الجميع ودادية للسكن. بقع قد تسيل لعاب الذين رأوا في بدايتها خطوة للثراء. كنت قد صغت مجموعتي الثانية. كلفة الطبع كانت تعادل سعر البقع. بيد أن حنيني للنشر، يضيف الحمري، كان عنيفا،فآثرت نشر نصوص الديوان:

تجشمت المصاعب وأستدنت الما ل أقساطا، وكان الشعر مأساتي

فهم الناس كان شراءهم بقعا  وكان الهم عندي نشر أبياتي

تباينت المقاصد فأنكوى بعض  وبعض عاش في أوج المسرات

أحبائي أنبرى للبيع معظمهم   فلا نسخ ولا عادت مبيعاتي

لقد أحسن منظمو ملتقى الدار البيضاء الشعري بأن خصصوا تكريما لشاعر أصيل كان نتاجه وأدبه معبرا عن هموم ناسه ووطنه الكبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى