قصة قصيرة: د. عامر هشام

امرأة ورجل

عندما أحتسيت فنجان القهوة الصباحي وأنا في عيادتي الطبية اليوم لم أكن اتوقع قط ما حدث….insulin

ترى كيف لي ان لا أذهب للعيادة..وهي اليوم مليئة بمرضى عّز عليهم العلاج فطلبوا النجدة من طبيب ينقذهم من مرض لا يعرفون كنهه..

يمشي بخطوات بطيئة كأنه يسحب اثقالا..رجل في نهايات الخمسين من العمر…وهي تستعجله تكاد ان تدفعه دفعا لغرفتي.!..وأنا أنقر على جهاز الحاسوب طالبا معلومات عن الزائر الجديد..

يتهالك هو على الكرسي بجانبي وقد علا جبينه بعض من قطرات عرق بارد وأمتقع لونه…وزوجته تجلس أمامي كأنها تعتذر … مليئة بالحياة هي..أجهدت نفسها بمكياج ثقيل هذا الصباح.. تقول: لقد تصرّف معي بكل غرابة يا دكتور..! ساكت هو لا يتكلم..ينظر أليها.. لا ينبس ببنت شفة.. تنظر أليه.. يقول.. أنها بعيدة عني كل الوقت.. لا يمكن أن تعرف ما سأقوله لك..لقد فقدت وزنا..لا يمكن أن يصدقني أحد..ترى هل أستطيع الكلام؟..

قالت لقد تأخر عليّ في المجيء الى مطار هيثرو حيث وصلت قبل يومين من “دبي”.. أعمل هناك لمدة ستة أسابيع وأعود لجنوب ويلز أسبوعا واحدا..لم يعلم أين أوقف سيارته.. لم يجب عن أسئلتي وأستفساراتي…!

أراه  وقد أمتقع وجهه أكثر.. وذابت أبتسامة حاول جاهدا أن يرسمها على وجهه الأصفر عند دخول غرفة الفحص..

بعد أيام قلائل من ذلك اليوم وصلني فيلم أشعة الدماغ لمريضي الخمسيني المتعب..  ورم واحد..مدور خبيث ينبت مزروعا في أعلى الدماغ من جهته اليسرى.. أقيسه .. لا يتعدى الثلاث سنتمترات……. هذا ما سيقرر نهاية مريضي المتعب..والذي ظل يسألني عن نتائج فحوصاته…وهو يودّع زوجته الذاهبة في سفرتها لبلاد بعيدة..!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى