مهرجان “كان” السينمائي الدولي في دورته ال65

egypt cann

كتب الدكتور عامر هشام الصفّار

أتيحت لي الفرصة قبل أربع سنوات بأن ألتقي وجها لوجه مع نجوم مهرجان “كان” السينمائي الفرنسي العالمي حيث كنت زائرا الجنوب الفرنسي لحضور مؤتمر طبي. وهكذا كان اللقاء مع مشاهير السينما كأنجيلينا جولي وزوجها براد بيت وغيرهم من فناني أبداع الفن السابع حينذاك محّفزا لمتابعة هذا المهرجان الراقي والمتميّز أحيانا بما يعرض من أفلام، وبالعدد الجيد من العقود التجارية السينمائية التي تتّم فيه بين شركات تهتم بالسينما وعالمها.

وقبل عدة أيام تم أفتتاح مهرجان “كان” السينمائي في دورته ال65 (يعقد للفترة 16-27 أيار مايس 2012)، وقد وضعت لافتة كبيرة على واجهة قاعة المهرجان تبدو فيها الممثلة الأميركية مارلين مونرو وهي تطفأ شموع أحتفالها بعيد ميلادها الثلاثين. واللافتة المعبّرة هذه كأنها تذكّر الحضور أن مونرو قد توفيت قبل نصف قرن من الزمان. كما أن اللافتة-الملصق للمهرجان أنما أراد المنظّمون منها  أيضا أن يعلنوا عن عودة السينما الأميركية الى “كان”..مهرجان وكرنفال السينما الفرنسي. وهكذا يتم عرض الفيلم الأميركي “مملكة القمر الطالع” من أخراج لويس أندرسون كما سيشاهد أهل السينما الفيلم الأميركي “هيمنغواي وغلهورن” حيث يعرض كتكريم خاص للمخرج فيليب كوفمان.

ويتنافس هذا العام في “كان” 22 فيلما سينمائيا، تجد فيها ثلاثة أفلام فرنسية وفيلما بريطانيا بعنوان “رقصة االملائكة” للمخرج كين لوتش، وتجد الروماني المخرج كريستيان مونجيو في فيلم “خلف التلال” الذي يتناول قصة أثنين من الأصدقاء في ملجأ أيتام. وهذا الفيلم منافس قوي للفوز بسعفة كان الذهبية. والمخرج الروماني هذا كان قد فاز بهذه السعفة الغالية سابقا عن فيلم “أربعة أشهر وثلاثة أسابيع ويومان” حيث دار الفيلم عن حياة الرومانيين في عهد مضى تحت حكم نيكولاي شاوشيسكو.

وتجد في مهرجان الأفلام هذا العديد من نتاجات أميركا الجنوبية كالفيلم البرازيلي للمخرج المبدع والتر ساليس “على الطريق”، ثم أن هناك فيلما من المكسيك..كما وأن المخرج الأيراني عباس كيروستامي سيكون حاضرا في مهرجان ” كان” في فيلم ” مثل شخص في حالة حب”، أضافة الى حضور مخرجي كوريا الجنوبية الأخوين هونغ سانغ سو وأيم سانغ سو في فيلم “مذاق المال” وفيلم “في وطن آخر”. ويدور فيلم مذاق المال حول طبيعة حياة تجّار المال والمشاريع في كوريا الجنوبية.

ولكن الحدث الأكبر في “كان” هذا العام هو المشاركة العربية المتميّزة والتي تعكس الواقع السياسي والأجتماعي الجديد للوطن العربي. وقد وجدت السينما نفسها تسعى للتعبير عما يحصل في الساحات والميادين، فكان فيلم المخرج المصري يسري نصر الله والذي سمي ب “بعد الموقعة” واحدا من أفلام مسابقة مهرجان “كان” بعد أنقطاع يقرب من 15 عاما للأفلام المصرية عن مثل هذا المهرجان المهم.

ولعل القاريء يذكر أن الراحل المخرج يوسف شاهين قد عرض فيلمه “المصير” عام 1997 خارج المسابقة في “كان” حينذاك وله فيلم بعنوان “وداعا بونابرت” كانت مصر قد شاركت به عام 1985 في “كان” أيضا.

وليسري نصر الله المخرج المصري المبدع أفلامه الأخرى، فقد أخرج فيلم “المرسيدس” عام 1993 و”باب الشمس” عام 2003  و “جنينة الأسماك” عام 2008. ولكنه فيلم “بعد الموقعة” الذي نأمل أن ينال أهتمام العالم في مهرجان “كان” السينمائي الحالي.

يتحدث الفيلم عن الموقعة التي أطلق عليها ب “موقعة الجمل” حيث هاجم بعض المغفلّين جمهور مصر الثائر في ميدان التحرير في القاهرة. وكان المهاجمون يركبون جمالا وخيولا محاولين الأعتداء على الناس المعتصمين حينذاك.. وكان أن نقلت الكاميرات هذا الواقع المزري، كما ورصدته كاميرات المخرج يسري نصر الله فأطلق على فيلمه هذا أولا أسم “ريم ومحمود وفاطمة” حيث يدور الفيلم عن شخصيات ثلاث. فشخصية ريم والتي مثلّت دورها الفنانة منّة شلبي تعمل في شركة أعلانات وهي في ميدان التحرير ذاك اليوم، أضافة الى قصة زوجين يعانيان من وضع أقتصادي صعب، وسيدة كانت مهتمة بحقوق الحيوان، في حين تضيع حقوق الأنسان نفسه.

ويصوّر الفيلم منطقة ” نزلة السّمان” الشعبية المصرية والتي يقوم أهلها بمرافقة السائحين الراغبين بزيارة الأهرامات مستعملين الجمال والخيول، والتي أشار الفيلم الى أنها هي نفسها التي أستعملها الخائبون في أثارة الفوضى بين المعتصمين في ميدان التحرير حينذاك وقبل أسقاط نظام حسني مبارك.

بقي أن أشير الى أن الفنانة الفلسطينية هيام عباس ستكون ضمن لجنة التحكيم في مهرجان “كان” لهذا العام والتي يرؤسها المخرج الأيطالي ناني موريتي والحاصل هو نفسه على جائزة مهرجان سابق في “كان” عن فيلمه “غرفة أبني”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى