في النقد السينمائي: أبراهام لينكون في السينما.. يتذكّرون المعارك وينسون الدماء..

AbeLincoln-vampire-hunter-640_s640x427

كتب عامر هشام الصفّار:

أعرف أن أبراهام لينكون الرئيس السادس عشر في التاريخ الأميركي (أمتد حكمه للسنوات 1861-1865) هو محرّر العبيد أيضا، بل أن هذه الصفة هي ما ميّزت فترة رئاسته وجعلت منه أسطورة التاريخ السياسي الأميركي. ولكن أن ترى ذلك في فيلم سينمائي يمزج من خلال الخيال القصصي  السينمائي بين تحرير العبيد وآكلي لحوم البشر، فهو الشيء الجديد الذي لم أكن أتوقعّه.

وتجد كل ذلك في الفيلم السينمائي الأميركي الأنتاج لمخرجه السوفيتي تيمور بيكمايبيتوف ولممثلّه الرئيس بنجامين ووكر بدور أبراهام لينكون وأنتوني ماكي بدور صديقه الأسود الذي حررّه أبراهام وتبادلا عملية أنقاذ الحياة خلال مدة الفيلم الذي أستغرق زمنا يزيد على 100 دقيقة.

ولابد من الأشارة الى أن كاتب السيناريو للفيلم الذي جاء بعنوان أبراهام لينكون صائد آكلي لحوم البشرهو سيث كراهام-سمث نفسه مؤلف رواية  كبرياء وتحامل أو

.Pride and prejudice

كما ان كراهام-سمث هذا هو نفسه صاحب رواية هذا الفيلم أيضا والذي يتم عرضه بتقنيّة الفيلم المجسم ثلاثي الأبعاد..أضافة الى التقنية السينمائية التقليدية.

وقصة الفيلم بأختصار تدور حول اليتيم أبراهام لينكون والذي أعتقد أن أمه قد قتلت على يد آكلي لحوم البشر..فيبدأ بمقطع أول في الفيلم وهو في خمّارة بعد أن بلغ وصار صاحب عضلات مفتولة حيث يجلس بجواره شخص غريب (يتبين بعد ذلك أنه من آكلي لحوم البشر أيضا ولكنه من النوع الصديق !)..ليقول أراك تدمن شرابا اليوم فأما أنك ستقبّل فتاة أو ستقتل رجلا. وهكذا كان..قرّر أبراهام أن يقتل أحدهم من آكلي لحوم البشر في تلك الليلة..ويبدأ الفيلم بهذا النوع الغريب والمتخيّل من الصراع..ولكنه الصراع الذي ينوي من خلاله أبراهام تحرير العبيد الذين يريد آكلوا لحوم البشر أستعبادهم ليكونوا غداء وعشاء لهم (منظر حفلة الرقص ودعوة قائد آكلي لحوم البشر للجميع لتناول العشاء بعد أن كان الرجل الأبيض يرقص مع الفتاة السوداء او بالعكس..).

وعمل أبراهام بين الناس من خلال خطبه وتأكيده على أنه سيظل يحارب كل قوى الظلام، وأن القوة الصادقة هي قوة الحقيقة..ثم أنه أكتشف سلاحا جديدا هو سلاح الفضة ليصيب آكلى لحوم البشر بمقتل ..وليس الذهب أو الذهب الأسود على ذاك الزمان..

وعندي فأن الفكرة بأن أبراهام لينكون محرر العبيد هو نفسه من قاتل وأنتصر على آكلي لحوم البشر، الداعين الى الحروب وأستغلال الأنسان، هي فكرة لا يجانبها الصواب أبداعا وخيالا..خاصة أذا أنتبه مشاهدو الفيلم على مقطعه الأخير والذي يبدو فيه شخص في خمّارة حديثة وكأنه من زماننا هذا وليس من زمن القرن التاسع عشر (زمن الفيلم)..وقد جالسه نفسه الشخص الذي لعب دور آكل لحم البشر المسالم..ليسأله بعد أن شاهده يلعب بجهاز الألعاب الألكتروني لعبة حرب : هل ستقبّل فتاة أم ستقتل رجلا..!..وينتهي الفيلم ليخرج على المشاهد في العنوان النهائي منظر خط نحيف من الدماء ..يسير في كل الأتجاهات..مع موسيقى راقصة وكأن الفيلم يوحي بأن آكلي لحوم البشر لا زالوا يمارسون هوايتهم في الرقص على جثث الناس الذين ينظرون لهم كعبيد..خدم لهم ولما يودّون عمله تخطيطا جهنميا..

وعندي أن الممثل بنجامين ووكر قد أبدع في دوره هذا وهو بطوله الفارع وبنائه الجسماني له شبهه الغريب بأبراهام لينكون نفسه ذي القبعة الطويلة المميزّة..واللحية العلامة الفارقة..

وقد لعبت تقنيّة الأبعاد الثلاثة في أعطاء الفيلم نكهة درامية واضحة تميزّت فيها الصنعة السينمائية وخاصة من خلال مشهد الفأس –فأس لينكون- وهي تحصد رؤوس آكلي لحوم البشر حصدا أضافة الى مشاهد أخرى حفل بها الفيلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى