حوار مع القاص العراقي عامر هشام الصفار: يحصل لي أحيانا أن أسمع قلمي يدعوني للكتابة!

almutaqi - Copy

أجرى الحوار: عبد الله المتقي

هشام الصفار طبيب وقاص وأحيانا تداهمه القصيدة ، يقيم بانجلترا حاليا ، كما ويرأس الجمعية  العربية للثقافة بويلز ،انتابه الحكي طفلا ، ليكتب قصته الأولى عن طائرة من ورق في سماء مفتوحة ، وبعدها انسابت الكتابة عن الحياة  وهي تنصت لقلب القصة وقلوب الناس ، بمناسبة التقائي به على هامش المهرجان العربي الأول للقصة القصيرة جدا بمدينة الناضور ، وبمناسبة اهدائه لي مجموعته القصصية البكر ” حفنة تنكرية ” والصادرة بداية 2012 ، كان لنا معه هذا اللقاء:

*من  أنت قاصا وطبيبا ؟

أنا من يحمل القلم بيده اليمنى ليسجّل فيه مشاهداته في واقع الحياة، ويقصّها حكايا للقارئين..ويحمل في اليسرى سمّاعة الطب، ينصت بها للصدور والقلوب ..محاولا طمأنة الجميع..ترى هل سمعتم أصوات القلب يوما؟..كأن الصمامات عندما تفتح وتسّد تحكي لك وتقّص أيضا..

*ماقصة قصتك الأولى ؟

قصتي الأولى كانت عن “طائرة من ورق” أذكر ذلك جيدا..كتبتها غضا على ورق جريدة للأطفال..تحكي عن فرحي بطائرتي الورقية الملّونة..التي تطير قرب منارة جامع مدينتي الأولى التي لا زلت أحّن أليها ..ترى هل لا زالت سماء بلادي رحبة بما يكفي ل “طائرات من ورق”..؟

*ماالذي يحرك قلم  هشام الصفار؟

يحرّك قلمي عصفور صباحي يغرّد في حديقة بيتي في أرض غربتي.. كما تحركه ريح صفراء تضرب وطني..أو لمحة حزن على وجه مريض متألم..الورقة دائما معي ..أينما أكون..أكتبها الفكرة قبل أن تتلاشى.. وتتبعثر أحيانا..يحصل لي أحيانا أن أسمع قلمي يدعوني لأسوّد به صفحات دفتري..قصّا وشعرا وكلمات مهداة لقارئ يترصّد ويترقّب..

*ما العلاقة بين القصة وجلطة الدماغ ؟

الدماغ.. أذا تجلّط أو نزف..تغيّر (الإنسان) وصار أنسانا آخر..وذهبت الذاكرة وضعفت..وصعب الكلام وشلّت الأطراف..ولا تجلّط أو نزف دون سبب، وهنا مكمن الصراع والقفلة..كما القصة.. حداثية كانت أم تقليدية.. فيها الصراع والقفلة الواجبة..والمفاجأة والمفارقة.

*هل لتجربة الاغتراب دورفي صناعة القصة بداخلك ؟

سألني عن الاغتراب..فلا أنصح به الاّ للمضّطر الذي فضّل هجرة الى الجانب الآخر من الأرض..لأسباب وأسباب..ولكنها تجربة كما جاء في السؤال..والتجارب قد تكون حلوة أو مرّة..بما فيها تجارب الغربة والفراق عن الأم-الوطن..
ودور هذه التجربة كبير في أية صناعة، فما بالك وصناعة القصة..وهي غربة أو مهجر أم منفى..كلها تعني البعد مكانا عن أرض نشأت فيها النشأة الأولى..وهي المعاناة..على صعيد أنساني بحت، فيزيد في قلمك تشذيبا ويجعل من ورقتك ملآنة بالحبر –دلالة الكتابة- بدل أن تبقى بيضاء فارغة تنظر لك عاتبة، وتنظر أليها ساهما..!

* كيف تابعت الربيع العربي قاصا ؟

لقد تابعته هذا الربيع العربي..نعم تابعته..تفاعلت مع أخباره ولا زلت..أرى فيه مستقبل أمة لا يقرأ ناسها الاّ 6 دقائق في العام..وتكثر فيها البطالة..قلمي لابد أن يشارك في البذار في حقل هذا الربيع العربي..أود أن أظّل محافظا على هذا المصطلح “الربيع العربي”..ما أحلاه..كأني لا أريد أن يتحرك الزمن فتتغيّر الأجواء والأنواء…وتتبخر الأحلام كالمياه..فتتجمع الغيوم وترعد السماء  وتبرق..وتتزلزل الأرض وتغرق..قلمي تجدونه في ساحات التحرير يصيح معكم “الشعب يريد..الشعب لا يريد..”

*كيف يقضي هشام الصفار يومه بويلز؟

أقضي يومي في ويلز بين عملي الذي أحبه..ومكتبتي..وقد أدرّس طلابي ساعة أو بعض ساعة. أما عملي فلي فيه مرضى في عيادة خارجية..يكتبون هم قصصي أحيانا..ولي فيه مرضى أزمن عليهم المرض..فنتحاور بنظرات العيون ..بعد أن تصمت الحناجر. وأما مكتبتي فهي محرابي الذي أجتمع فيه يوميا مع مبدعين من أنحاء العالم..أقرأ لهم وأكتب عنهم. ثم أني أب لأولاد وبنات..ولا أحلى من أن تكون أبا..أليس كذلك..؟.

*على ذكر ويلز ، لاحظت حضورا  كبيرا للعراق  في نصوصك؟

وكيف لا يحضر..والعراق وطني الذي نشأت وصرت فيه وبين ظهرانيه.. وعلى جداول الرافدين صرت وتعلّمت..ثم ..أنه من الطبيعي في مشاعر الإنسان، الحنين الى الأرض- الأصل..الوطن- المنشأ..والجذر الأول..ورغم فراق العراق لما يزيد عن عشرين عاما، الاّ أنني أقرأ عنه وأسمع..كما أراه وأشاهده..وأتمنى لأهلي فيه كل الخير..

*هل تكتب قصة قصيرة ام قصة قصيرة جدا؟

الموضوع يفرض نفسه على القاص..تكثيفا وإيجازا مقبولا شاملا محيطا برسالة الكاتب معبّرا عنها.
قريب قلمي الى القصة القصيرة جدا..تتحداني كلمات قصصي..أحداثه وشخصياتها..تقف دون أن تتمرد..وتستمر راكضة أذا أستوجب الأمر دون تعب أو أطناب أو إسهاب.. والأمر بالتالي للقارئ.. أراه أو أحسّه معي أينما كنت.
ماذا عن تيمة الرحيل والسفر التي تسكن  قصصك ؟
نعم..ملاحظة في محلّها.. فهل نعتبر حياة الإنسان سفرا وترحالا عبر الزمان والمكان..؟ وهل تسكنك مدينتك التي هاجرت أليها أم أنت الذي يسكنها..؟..الكل يسافر في أنحاء المعمورة ويعود لأرض وطنه وبيته وشجرته وتربته..الاّ العراقي اليوم..يظّل يتمنى أن تلّفه أرض أخرى بعيدا عن خراب لم يكن له فيه يد ..وفي هذا تجد اليوم أن الترحال والسفر والغربة هو تيمة في الكثير من النتاج الروائي والقصصي السردي العراقي..وهو موضوع مهم وجدير بالتقصي والبحث.

*الكتابة عندك انتصار للأقانيم الثلاثة   الحق – الخير- الجمال ؟

نعم..ينتصر قلمي للحق..فهو عنوان الاستقامة في صراع الأضداد ايجابيا وسلبيا..وهو الذي يفتقده الأنسان في الكثير من شؤون الحياة..وللخير ينتصر قلمي ..بمعنى التفاؤل والنجاح..والأمل بإشراقة صباح جديد..ومستقبل أفضل.. وننتصر للجمال، مما يقع على صور ومعاني..ضد كل ما هو قبيح..غير جميل..
لكل عنوان سيرة  وحكاية، فما سيرة وحكاية اختيارك ل”حفلة  تنكرية”عنوانا ؟
لا يكون التنكّر في الحفلات دون قناع، وهذا ما وجدته في حفلة الحياة الصاخبة.. يتقنّع فيها ناسها بأكثر من قناع في اليوم الواحد..فهل أفعالنا الحياتية-حفلات؟..وهل نتقنّع تنكّرا فيها..ولماذا؟..وكيف يحصل ذلك؟..كل هذا حاولت أن أجيب عليه من خلال قصصي التي صدرت بداية هذا العام وقصص أخرى في طريقها للصدور قريبا.. فالكلمة أولا وقبل  كل شيء مسؤولية..لها هدف تبغيه وتروم الوصول أليه..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى