أحتفالية كتاب قصصي في ويلز: التنيّن يرقص على أنغام القصّ والقصيد

11 - Copy

في أمسية أزدحمت فيها قاعة لقاءات الجمعية العربية للثقافة في مقاطعة ويلز في بريطانيا بالحضور، وفي يوم السبت المصادف الثالث من شهر تشرين ثاني/ نوفمبر الحالي تم الأحتفاء بتوقيع المجموعة القصصية الجديدة لكاتب هذه السطور والمعنونة ” رقصة التنين” وذلك في المركز الثقافي العالمي في مدينة كارديف/ عاصمة ويلز. وقد بدأ اللقاء على أنغام الموسيقى للعازف الكندي جيسون وليمز والذي نال عزفه اعجاب الحضور. وقد قدّم الأستاذ الناقد الدكتورعبد الرضا عليّ دراسة مختصرة عن المجموعة القصصية للقص القصير جدا قال فيها: الذين يكتبون القصة القصيرة جدا يدركون أن هذا النوع من السرد يعنى باللمحة الدالّة، والفقرة المركزّة، والمعنى الموحي بما وراء السطور، وصولا الى جعل بقعة الضوء تتوزّع في دروب الأنفس التي ملّت العتمة، وهم بذلك يحققّون ما ينشدون من هدف سامٍ لثقافة الأبداع الأنساني الحر. والقاص عامر الصفّار (والقول للدكتور عليّ) يكتب نصوصه المفتوحة وتعليقاته النقدية من غير أن يغلّب نوعا على آخر. وبهذه الرؤية المستنيرة يمكن لذاته المبدعة أن تحقق شموليتها في الثقافة الأدبية: سردا ونقدا وشعرا.15

وأستمر الدكتور عبد الرضا عليّ قائلا:  “أن قصص مجموعة “رقصة التنين” القصيرة جدا تقوم على تقنيّة الراوي الموضوعي حيث تناولت لوحاتها محاور عديدة، تراوحت بين اليومي والمهني والفكري، وأن كانت لوحات الفكري قليلة بالقياس الى المحورين الآخرين،  لكنّ جميع تلك اللوحات أدّت أغراضها الفنية التي وضعتها شأوا لها بأقتدار وتمكّن مميّزين، فأقتربت أحيانا من اللمحة الشعرية الدالّة، أو التوقيعة التي توحي بالمغزى المراد، وكأنها حِكَم لتجارب لآخرين لا يمكن أن نستغني عن قراءتها، لهذا أدعو القاريء الجاد أن يشاركني متعة القراءة، كي يكتشف بنفسه أن ما في هذه القصص القصيرة جدا من أمتاع سردي لن يدعه يغادرها دون أن يتم قراءتها دفعة واحدة، وليس هذا بالقليل”.

وقد قرأ كاتب هذه السطور بعضا من قصصه القصيرة جدا التي تضمنّتها صفحات المجموعة “رقصة التنين” كما قرأ بعضا من نتاجه القصصي الحديث حيث يعّد مجموعته القصصية الثالثة للطبع والتي من المؤمل صدورها مطلع العام المقبل. ومن ذلك كانت قصة “لحية تولستوي”:

“يدخل الزوجان صالة السينما. القاعة باردة نوعا ما والحضور على عدد الأصابع. تبتاع الزوجة مشروبا غازيا وتستريح في كرسيّها كأنها على وشك أن تنام، غير آبهة بأعلانات تجارية رخيصة. يداعب الزوج تلفونه الجوّال. سيبدأ الفيلم بعد قليل، والممثلة بدور “آنا كارنينا” ستحب الشاب الجميل، ذاك الفارس الذي لا يعرف القتال. يعلم الزوجان نهاية الحكاية.

على حين غرّة، شوهد تولستوي بلحيته الكثّة وهو يتمشى في صالة السينما، فيجلس في الوسط بين الزوجين ليعقد قرانهما من جديد، حتى تفرح آنا كارنينا وتظلّ على قيد الحياة!. “7

وكان لابد للشعر الشعبي العراقي الأصيل من حضور في أمسية الأدب والثقافة هذه في ويلز، فكان الشاعر المجّد باقر العقابي حاضرا بمجموع قصائده التي تطفح بمعاني الحياة والتعبير الأصيل عن معاناة الأنسان. حيث قال في قصيدة نالت أعجاب الحضور وهو يتذكّر حنان الأم التي فقدها وكأنه يذكّر الحضور بالأم العراق-الوطن:

جيت بحيرتي وأحزاني كلها اليوم

ودمع عيني يصّب كل خطوة لأمشيها

بقيت أحجي ويا روحي وتهت بالحسبات

يا دار الأجيها أشلون أطبّ بيها

تلكاني ومنو اليحضّني كلش حيل

يا الرحت أنت بعيد ولروحي عفتيها

بعد أمك يا يمه أسمعها آني امنين

ومنو ينشد غربتي أشلون قاضيها

ثم يقول في موضوع آخر:

اللي بحلك السوالف ضيّع الأفكار

تتيه الخطوة منه المشيته ضيّع

على الكاع يتناثر الكلام أوراق

ما تنمّد له لأيد تشيله يتجمع

الليطفّي شمعته بنص سواد الليل

خيط السبحة يلمه شلون لا يقطع

ما شيت الوكت بحساب هالأيام

أمنت اللي اليه وجهين يتصنّع

لا تصدك وقت بيه اليحرسك ذيب

لأصله يرد للساس للمنبع

وعلى أنغام الموسيقى والقصيد والقص أحتفى أعضاء الجمعية العربية للثقافة بنشاطات الجمعية كما تمت مناقشة خطة العمل الثقافي للعام المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى