يوم في لندن

14943_393677640726005_1308462639_n[1]

كتب عامر هشام الصفار

لم أتردّد في أن ألبّي الدعوة التي استلمتها قبل عدة أسابيع لحضور أجتماع المجلس الأعلى للكلية الملكية للأطباء في لندن. فقد أنتُخبت مؤخرا عضوا أصيلا في هذا المجلس الموقّر والذي يهتم بشؤون الطب والصحة والأطباء في بريطانيا وخاصة منهم أطباء الطب الباطني أو الداخلي. وهكذا انطلق بي القطار السريع مخترقا الفيافي والقفار كما يقال ومقتحما القنال الأنكليزي في نفق تحته يربط ويلز بأنكلترا ويوحدّها ضمن مملكة واحدة.

ومن عادتي اذا وصلت لندن أنْ اهّم بالتوجّه أولا الى شارع المكتبات العربية والوجود العربي وأعني به شارع أدجورد رود لا غيره في لندن. وليس الهدف من ذلك تناول أفطار عربي أو (باجة) عراقية في هذا الشارع الذي لا يُفتقد شيئ عربي الاّ وتجده فيه، ولكني أسعى لأن أزور صاحب مكتبة تبيع المجلات الثقافية العربية الشهرية أضافة الى مجموعة الصحف العربية. ورغم أن بعض هذه المجلات أو الصحف موجود بشكل تفصيلي على الشبكة العنكبوتية من خلال مواقع ألكترونية زاهية، الآّ انني أفضّل أن أبتاع المجلة مثلا اذا اتيحت الفرصة، فاتصفح أياها ورقة ورقة وموضوعا بعد موضوع، والشأن أن أقرأ وأتدبر فهماً وثقافة. فكان أن حظيت بمجلة العربي ومجلة بيت الشعر ودبي الثقافية مع كتابيْها كأصداريين مهميين من المجلة وهيئة تحريرها، وهما كتاب “في النقد التكاملي” للدكتور أبراهيم الوحش وكتاب “أجراس الحروف” للكاتب سيف المريّ وهو نفسه رئيس تحرير مجلة دبي الثقافية.

ولما أقترب موعد لقائي في الكلية الملكية للأطباء وجدتني في القاعة في تمام الساعة والدقيقة مشاركا في مناقشات اللقاء ومعقبا حيثما كان ذلك مناسبا.

وأنت تزور لندن لا بد من أن تضع في الخاطر زيارة معالمها الثقافية والعلمية، فهي الفرصة التي لا تتكرر كل مرة. وهكذا كان فأنطلقت قاصدا المكتبة البريطانية الشهيرة والتي تضم آلاف الآلاف من الكتب والمصادر والوثائق، فأذا بي أمام بناية عامرة بطوابقها الأربعة وهي تفتح أبوابها لمن يحمل هويتها الرسمية ويسجّل طالبا للبحث أو الأطلاع. وعندما سألت عن المكتبة العربية قيل أن في ذلك العدد الجيد من الكتب (حيث لم يتوفر لي معرفة عدد الكتب والمصادر العربية بدقة) وهي متنوعة وتدور في أختصاصات كثيرة، ولكن عليك أولا الأختيار من فهرست الكتب على الحاسوب بعد أن تدخل رقم حسابك المكتبي الخاص والذي ستزوّد به عند دخولك المكتبة. وقد علمت أن أغلب هذه الكتب العربية هو غير متوفر حالا للأعارة لمن يريد القراءة، ولكنّ على القاريء توقّع فترة زمن لا تقّل عن 48 ساعة لجلب الكتاب من مصدر آخر قبل تمكينه منه.

وقد كان في المكتبة معرض للفن الهندي والثقافة الهندية. كما وجدت قاعة خاصة لعرض تاريخ رواية الرعب وقاعة كبيرة فارهة للثمين من مقتنيات المكتبة البريطانية ومن ذلك نسخ لا تقّدر بثمن من القرآن الكريم أضافة الى تآليف العظماء من الكتّاب والمبدعين البريطانيين أو العالميين. ومن المفيد ذكره هنا أن مكتب المعلومات في المكتبة  يعتبر من المكاتب المهمة والمفيدة لكل زائر مما يسهّل عليه شؤون الزيارة وتعريفه بتفاصيل نظام الأعارة في هذا الصرح الثقافي الشامخ.

وبعد ذلك كانت لي زيارة لدار الأوبرا الملكي في حدائق كوفنت، وهو الدار المعروف عالميا بحفلاته وعروضه الفنية الراقية. كما ألتقيت بمطربة أوبرا في حدائق كوفنت تعرض القرص المدمج لها وهي تغني وتطرب الناس، في ساحة قرب المطاعم ومحلات القهوة والوجبات السريعة. وهو الأسلوب الذي أعتاد عليه بعض المعروفين من الفنانين البريطانين الذين يؤمنون بالذهاب الى الجمهور أذا لم يأت الجمهور الى معارضهم وقاعات حفلاتهم. فالثقافة لا تبقى في أبراج عاجية والاّ أصبحت ثقافة نخبوية غير مؤثرة أو غير فاعلة لا يعرف صاحبها المثقف ولا يكون له من تأثير يذكر.

وهكذا لم أحسّ بالوقت في يومي هذا في عاصمة البرد والضباب مؤمّلا النفس بزيارة أخرى لمدينة أخرى ترفل بالأبداع والأمان.

(قرأت اليوم أن مدينة لندن تعتبر من أكثر المدن أمانا في العالم).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى