سيرة الناقد الأستاذ في كتابين

IMG_4014

كتب د. عامر هشام الصفّار:

أما الكتابان فهما الصادران عن مؤسستين أعلاميتين ثقافيتين هما مؤسسة المثقف التي تتمركز في أستراليا ومؤسسة النور والتي تتمركز في السويد. وأما الناقد فهو الأستاذ الدكتورعبد الرضا عليّ، أستاذ النقد الأدبي في جامعة الموصل سابقا وعميد كلية الآداب   في الجامعة الحرة في هولندا حاليا.

وهو التقليد المبارك ثقافيا أن تهتم مؤسسات الثقافة الأعلامية غير الرسمية بالمبدعين وحملة لواء الثقافة، فتعّرف بهم وتسهب في التعريف، طريقا صحيحا ومنهجا مطلوبا، لتكون قدوة لمراكز الدولة الثقافية فتنحو هذه منحى تلك لتعّم الفائدة وتزدهر الثقافة ويزداد الأنسان-المواطن علما ومعرفة.

وعلى ذلك جاء الكتاب الأول عن مؤسسة المثقف عام 2010 ليكون تحت عنوان الدكتور عبد الرضا عليّ رحلة متوهجّة في فضاء النقد والدرس الأكاديمي، ليضّم بين ظهراني غلافه الجميل ما يزيد على 430 صفحة من الحجم المتوسط، تتناول موضوعات تسلّط الضوء على المنجز النقدي المعرفي للدكتور الناقد عليّ بما يطلع القاريء ويدلّه على مدرسة نقدية عراقية لها باعها الطويل في التعريف بالمنجز الأدبي وتوضيح دلالاته وسبر أغواره. ولعمري فأن لمثل هذه الكتب التعريفية التوثيقية فائدتين يمكن أن نلّخصهما بالآتي:

1 التثقيف من خلال التعريف.

2 التوثيق من خلال التدقيق.

وأما هدف التثقيف فهو الحاصل من خلال جملة المقالات والدراسات المنشورة في الكتابين مما أشترك بينهما فنشرت بعض الدراسات والبحوث نشرا متطابقا بين الكتابين من المؤسستين الثقافيتين لتعمّ الفائدة. ومن خلال هذا التثقيف في النقد الأدبي تقرأ فصلا مخصصا لبعض من بحوث الأستاذ الناقد المختارة وذلك في كتاب عبد الرضا علي..رجل لا يحتمل التأويل، والصادر عن مركز النور الثقافي خلال هذا العام والذي وزّع في بغداد ليتزامن صدوره مع أقامة مهرجان النور الثقافي والذي جاء بأسم استاذنا الناقد تحية وذكرى.

ومن البحوث المشار أليها: الأيقاع في شعر السماويّ ..دراسة احصائية، الشعر في زمن الأوجاع ونصوص لا تحتمل التأويل.

ثم أنه من التثقيف ما جاء في قراءات في منهج الأستاذ للكتّاب المعروفين عبد اللطيف أطيمش وحاتم الصكر وهاتف جنابي وقصي الشيخ عسكر وعلي الفوّاز وسعيد الزبيدي والمرحوم عبد علي الجسماني ود. باسم عبود وايمان محمد وغيرهم وغيرهن كثر. وقد تميّز كتاب مركز النور بدراسة مختصرة عن” البروفسور عبد الرضا علي والسياب” للكاتب د. ضياء الثامري والذي يشير فيها الى كتاب علي “الأسطورة في شعر السياب” فيقول أنه –أي الكتاب- لم يكن مجرد دراسة في شعر شاعر، وأنما هو أسطورة خالدة من أساطير النقد الأدبي الحديث في العراق. كما ذهب الكاتب حسن مجاد مفصّلا في موضوعة عبد الرضا علي مقاليا..أستعادة وهج الذاكرة ليشير في تفصيل الى كتاب الناقد “الذي أكلت القوافي لسانه وآخرون” فيعتبره مساعدا في تحديد الجذور الأولى للناقد والوقوف على أسرار بئره العميق.

وقد أحتوى الكتابان على قصائد في ذكر الأستاذ الناقد والتعريف به وبمنجزه الأدبي ومن ذلك ما أبدعه الشاعر يحيى السماوي وسعيد الزبيدي ومحمد الخطّاط وآخرون..

أما هدف التوثيق فهو من مهمّات الكتب، فما بالك بكتابين يصدران عن ناقد أستاذ ؟، فكان للتوثيق دوره الواضح في أعطاء الكتابين قيمتهما التاريخية، حيث ضمّ كتاب مركز النور بحوثا مختارة للدكتور علي، كما ضمّ كتاب “رحلة متوهجة ..” الصادر عن مؤسسة “المثقف” ما يقرب من 90 صفحة من الحوارات المفتوحة مع المبدعين يرّد فيها الناقد عليّ على اسئلة الثقافة والنقد والأدب، بما يعبّر عن فلسفة نقدية تجاه شؤون الثقافة والحياة. أن الكتابين يكملان بعضهما وقد أحسن المشرفون على مؤسستي المثقف والنور أن أصدرا مثل هذين الكتابين عن عَلَم نقدي عربي مثل الدكتور عبد الرضا عليّ، فما أحوج مسيرة الثقافة لناقد موضوعي يقرّب النصوص الى قارئها كما ذكر د. حاتم الصكر (الناقد الأدبي العراقي). ولعمري فأن هذه المهمة النقدية هي أم المهمات لنقادنا الذين يزيدون من شفافية الذائقة الأدبية للقاريء ويحسّنون الملكة الأدبية للكاتب فيتعمق النتاج الأدبي ويزدهر فيتحقق التأثير الجمالي ويكون الأدهاش واسطة الوصول الى القلب والعقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى