على هامش مهرجان الثقافة العراقي في لندن

worrod

كتب عامر هشام الصفّار

عندما وصلتني دعوة المركز الثقافي العراقي في لندن لحضور أول مهرجان ثقافي للجالية العراقية في المدينة سررت فعلا، فمثل هذه المناسبات مهمة لأبناء جالية مغتربة يظل الحنين يشّدها الى أرض الوطن-الأم بما يعنيه ذلك من ضرورة تواصل الجيل العراقي الجديد مع تقاليد وتراث وحضارة أبتعدوا عنها في المكان بسبب ظروف متباينة. وقد أقيم المهرجان في يوم السبت المصادف التاسع والعشرين من شهر حزيران يونيو 2013 وفي قاعتين من قاعات مركز مدينة أيلنغ اللندنية، وهي المدينة التي تقع في الغرب من مركز لندن والذي تبعد عنه ما يقرب من 12 ميلا. فشددت الرحال وأنا على مبعدة عن مكان أمسية الثقافة لا تقل عن 150 ميلا ممثلا لزملائي في الجمعية العربية للثقافة في ويلز. وكم كنت أود أن يكون الحضور على علم بتفاصيل المهرجان وما سيتضمنه مما خلا منه الأعلان الداعي للحضور. حتى أذا دخلت قاعة أيلنغ وجدت الجميع مشغولا بالتحضير لمنضدته/ها الخاصة بما يمكن أن يعرض عليها من نتاجات ابداع المهارة اليدوية في الأكسسوارات أو الأعمال الفنية الأخرى كالتصوير الفوتغرافي وما شابه. وقد وجدت منضدة واحدة فقط مخصصة لعرض نتاجات كتب من دارنشر محدّدة في حين أخذت المناضد تتعدد لعرض منتوجات الطعام بمختلف اشكاله وألوانه. حتى أذا أوشكت الشمس اللندنية على الغروب دعي الحضور لقاعة أخرى تم افتتاح المهرجان الثقافي رسميا فيها بعد أستماع الحضور للنشيد الوطني العراقي الجديد والذي سجلّت موسيقاه مؤخرا كما أخبرتنا عريفة الحفل الأديبة العراقية ورود الموسوي في لندن، وهو النشيد الذي جاء على وقع نشيد “موطني..موطني” المعروف عند العراقيين.

وحول المهرجان الثقافي عندي بعض الملاحظات كم أتمنى أن تراعى في مستقبل المهرجانات أو الأمسيات الثقافية العراقية خاصة وأن هذا هو المهرجان الثقافي الأول للجالية العراقية في لندن:

1 أن يكون لدور النشر العراقية وللمؤلفين العراقيين وأصحاب الأبداع الثقافي دورهم المتميز في مثل هذه المناسبات وأن توجّه لهم الدعوة رسميا وقبل فترة مناسبة، وأن يتم دعم مؤلفاتهم من خلال تخصيص المكان لعرضها على الحضور ومن خلال تخصيص بعض الوقت للتحدّث عنها وتقديمها. وكما نعلم فأن عددا لا بأس به من أصدارات الثقافة العراقية، تلك الصادرة لمؤلفين عراقيين انما يتم نشرها في بريطانيا أو في دول أخرى لمؤلفين عراقيين مغتربين يسكنون في بريطانيا.

2 يتم التعريف بشكل تفصيلي بالمركز الثقافي العراقي وما يستطيع من تقديمه من خدمات في مجال الثقافة ورعايتها بما يعبّر عن أمكانيات الأبداع لدى الجالية العراقية بل وللتعريف بالثقافة العراقية للمجتمع البريطاني كذلك. ولعمري فهي المهمة الجليلة التي تتم من خلال دعوة عدد من المتميزين من المثقفين البريطانيين حتى يتم التعريف والتحاور وتبادل الآراء بما يحقّق المنفعة المشتركة، أغناءا لدور المثقف العراقي المغترب وفائدة متوقعة للثقافة العراقية بصورة عامة.

3 أن يكرّم المهرجان الثقافي السنوي المتميزين والمبدعين من المثقفين العراقيين المغتربين الذين ما فتأوا يعرّفون بالثقافة العراقية ويغنونها من خلال نتاجاتهم وأبداعاتهم. وقبل ذلك لابد من تشكيل لجنة تشرف على مثل هذا التكريم ليكون محفّزا للجميع ودافعا للمزيد من العمل وبذل الجهد في هذا المضمار.

4 ان تكون القاعة المخصصة لمثل هذه الفعاليات المهمة واسعة بما يكفي لأستيعاب عدد الحضور مما شابه بعض الصعوبات في هذا المهرجان الأول والذي شهد حضورا جيدا، يزيد الثقة بأهمية العمل الثقافي والفني في لمّ شمل أبناء الجالية العراقية وأينما كانوا.

أن دور المركز الثقافي العراقي في لندن بالذات ولأسباب معروفة تتعلق بحجم الجالية العراقية في بريطانيا وتنوّعها الثقافي وتميّزها في هذا المجال، لهو دور كبير ويجب ان ينظر له على هذا الأساس. وعليه أدعو الى تشكيل لجنة من المهتمين بالعمل الثقافي للعمل للأعداد لمثل هذه الفعاليات الأبداعية العراقية لتحقّق الأهداف المرجوّة منها. والله من وراء القصد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى