حول مؤتمر الأطباء العراقيين في لندن

كتب الدكتور عامر هشام الصفّار:

imsi october 13

بمبادرة من الجمعية الطبية العراقية العالمية عقد في لندن يوم السبت المصادف الخامس من شهر أكتوبر 2013 المؤتمر العالمي لأطباء العراق. وقد حضر المؤتمر جمهور الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان من العراقيين ومن مختلف أنحاء العالم، وخاصة من أبناء الجالية الطبية العراقية المغتربة في أوربا.كما حضر اللقاء السفير العراقي في بريطانيا والملحق الصحي والثقافي العراقي . وقد ناقش المؤتمر العلمي قضايا هامة منها ما يخص حالات الصحة النفسية لطالب الكليات الطبية، قدّمها أستاذ التثقيف الطبي البروفسور كرانت من جامعة سوانزي في ويلز والذي أشار الى أن طلبة الطب بأحوج ما يكونوا الى رعاية تضمن لهم ظرفا دراسيا مناسبا ليستطيعوا من أداء مهماتهم في دراسة علوم الطب والتخرج كأطباء يؤدون رسالتهم الأنسانية في الحياة على أكمل وجه. وأشار المحاضر أيضا الى أن من طبيعة طالب الطب الذي قد يصاب بالكآبة أنه لا يتحدث بمرضه لأحد ولا يطلب المساعدة في الوقت المناسب، ولذلك تكثر المضاعفات وتزيد المشاكل بين الطلبة. وقد فصّل المحاضر كذلك في نتائج بحث كان قد أعدّه مع فريقه في ويلز بشأن الصحة النفسية لطلبة الطب. وقد تلاه محاضرا بعد ذلك الأستاذ سلمان الروّاف الطبيب العراقي المختص بشؤون الصحة العامة، ففصّل في موضوعة الصحة وتأثيرات ما أصطلح عليه ب “الربيع العربي” وأشار الى معوقات التطور الصحي في الوطن العربي فأستعرض حالة البيئة العربية والتلوث، وحالة السكن في مناطق مزدحمة (مصر مثلا) والمستوى المعاشي، وعلاقة الصحة بمتوسط دخل الفرد في المجتمع العربي. كما أشار المحاضر الروّاف الى أن الدول الفقيرة هي التي يصرف المواطن فيها أكثر ماديا على صحته من مواطن في دول غنية. وهو الأمر الذي يثير أسئلة حول النظام الدولي ومسؤوليات الهيئات الدولية الصحية في الوقاية من أمراض أنتقالية أو التقليل من آثار أمراض مزمنة. وقد عرض الروّاف الأستاذ في محاضرته القيّمة شرائح مصورة لطبيعة الخدمات الصحية في بعض الأقطار العربية مؤكدا أن كل هذا السلبي من شؤون الحياة أنما حدا بالشارع العربي لأن يأخذ هذا الأمر على عاتقه ثائرا ومنتفضا ومتظاهرا ضد أنظمة لم تجلب له الأمان أو الرفاه.

وبعد ذلك كان موعد المؤتمرين مع العالم الفلكي العراقي الدكتور عبد العظيم السبتي والذي كان له دوره المتميّز في علوم الفلك وفي بناء القبة الفلكية ببغداد في السبعينيات من القرن الماضي. وقد ضيّفت الجمعية الدكتور السبتي ليطلّع الجمهور والجيل الجديد على مسيرة رجل علم عراقي لم يألوا جهدا في خدمة وطنه وشعبه. وقد ذكرت للسبتي عبد العظيم أن الجمعية الطبية العراقية العالمية أنما تود صادقة أن يتم ترشيحه وفريقه العلمي لنيل جائزة نوبل في الفيزياء، فما خيّب الظن وهو يقول أن بحوثه العلمية وما توصل أليه وفريقه قد تؤهله لذلك. وذكر المحاضر الفلكي أن طبيعة عمله تستوجب منه أن يزور أماكن في العالم نائية لغرض الرصد الفلكي، وقد أستفاد من ذلك وأفاد. كما تحدّث عن مشروع القبة الفلكية العراقية الجديدة والتي قد تبنى وتنشأ في زمن قريب.

وأستمرت المحاضرات في التشريح والأسعاف الفوري لحالات الطوارئ حتى ألتقينا بالمؤرخ القدير الطبيب جراح العظام والكسور سعد الفتال، والذي أفاض في الحديث عن نشأة مستشفى مدينة الطب في بغداد تلك التي بنيت في أوائل السبعينيات وأحتوت على ما يقرب من الألف سرير، متضمنة كافة الأختصاصات الطبية، علاوة على أنها كانت المستشفى التعليمي الأساس في العراق. وقد فصّل الفتال في خطة بناء مدينة الطب وتأسيسها، فنالت محاضرته أعجاب وأهتمام الحضور خاصة وانها كانت مزوّدة بصور توضيحية لم تنشر سابقا.

وقد بادر الزميل الدكتور مؤيد عزيز رئيس الجمعية الطبية العراقية العالمية لتوزيع جوائز الجمعية التقديرية على شخصيات طبية عراقية معروفة تثمينا وتقديرا لدورها الكبير في مسيرة الطب والصحة في العراق ومنهم: الأستاذ الجراح حكمت عبد الرسول والأستاذ بسّام البرزنجي والدكتور أسل السامرائي. وقد وزعت هدايا الجمعية على الخريجين الجدد العراقيين من كليات الطب والصيدلة البريطانية وبحضور السيد سفير جمهورية العراق. كما أستمع الحضور الى مداخلة مهمة للدكتور الأستاذ سرمد خوندة عن تجربته الثمينة في أستحصال قبول للدراسات العليا لعدد من الأطباء العراقيين المتفوقين وذلك من خلال التعاون مع جامعات أنكليزية. وأستمع الحضور أيضا الى مداخلة من الدكتورة وسن العلوان الملحق الصحي في لندن حول دور الملحقية الصحية في تطوير مسيرة الطب والصحة في العراق من خلال التعاون مع الجمعية الطبية العراقية العالمية والأنفتاح على الكليات الطبية البريطانية والمستشفيات الجامعية لغرض تدريب الأطباء وأكسابهم خبرة عمل يظل الطبيب في حاجة أليها. كما تحدث الدكتىور موسى الموسوي الملحق الثقافي العراقي في المؤتمر فأشار الى تشجيع الملحقية للجمعية الطبية في أن يكون لها دورها في مؤتمر للتعليم الطبي العراقي وذلك من خلال التعاون مع المؤسسات التعليمية البريطانية وبما يضمن وضع خطة عملية لتطوير مسيرة التعليم الطبي في العراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى