مقالات

لقاح الكورونا.. والأقليات في بريطانيا

كتب الدكتور عامر هشام الصفّار

تؤكد المعلومات الواردة من عيادات أطباء العائلة في بريطانيا أن هناك أعدادا متزايدة من الأشخاص من الأقليات العرقية والذين يرفضون لقاح الكورونا متأثرين بالتشويش الأعلامي الذي يتناقله البعض على قنوات التواصل الأجتماعي.

من المعروف علميا أن هناك اليوم ما لايقل عن خمسة لقاحات مجازة في العالم مما تستعمله الجهات المختصة في دول العالم المختلفة لتلقيح سكانها ضد فايروس الكورونا، وبالتالي أكسابهم مستوى معينا من المناعة والمقاومة للمرض ومنع أصابتهم الشديدة به. ويبقى تأثر البعض بالأشاعات متوقعا، خاصة وأن الزيادة في أعداد الأصابات بالفايروس والتي زادت على 90 مليون أصابة في العالم قد تعطي الفرصة للبعض للتقوّل والتحدث بما لا يمت للعلم بصلة..

ولكن تبقى واحدة من واجبات المسؤول في الدولة هو قيامه بالتوعية اللازمة والضرورية حول موضوع وباء الكورونا، والأجراءات الواجب أتخاذها على المستوى الشخصي للوقاية منه عامة، مع التركيز على ضرورة التلقيح خاصة بالنسبة للأقليات من الناس المتواجدين في مهاجرهم (بريطانيا مثلا) وذلك لزيادة حالات الأصابة بينهم من جهة، ولزيادة نسبة المضاعفات والوفيات جراء الكورونا ومشاكلها من جهة أخرى. فهذا وحده الذي يجنب الناس الأنتشار الأكثر للوباء ويقلّل من مدة المعاناة. وهنا أشارككم ما نشرته البي بي سي اليوم بصدد الموضوع:

 “من المحتمل أن تدفع الأخبار الكاذبة عددا من البريطانيين المنتمين للجاليات القادمة من جنوب آسيا لرفض تلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا، وفقا لتحذير أحد الأطباء. إذ تحدث الطبيب هاربريت سود، الذي يقود جهود الخدمة الصحية الوطنية البريطانية لمكافحة التضليل، عن “قلق كبير”، موضحا أن مسؤولين يعملون على “تصحيح كثير من الأخبار الزائفة”. وقال د.سود إن الحواجز اللغوية والثقافية لعبت دورا في انتشار المعلومات المغلوطة. وأخبرت طبيبة من منطقة ويست ميدلاندز، بي بي سي، أن عددا من مرضاها من جالية جنوب آسيا قد رفضوا أخذ اللقاح عندما جاء دورهم.

قال د.سود، من خدمة الصحة الوطنية البريطانية، إن مسؤولين يعملون مع عدد من الأشخاص، الذين يعتبرون قدوة بين أعضاء الجالية، ومع عدد من المؤثرين والزعماء الدينيين وقادة الجالية لتفنيد الخرافات المتداولة حول اللقاح.

إذ أن هناك الكثير من المعلومات المضللة تحوم حول مكونات اللقاح. ويضيف هاربريت سود: “علينا أن نكون واضحين ونجعل الناس يدركون أنه لا يوجد لحم في اللقاح، وأنه لا يوجد أي مشتقات خنزير في اللقاح. لقد قُبل اللقاح وحظي على تأييد كل زعماء الطوائف الدينية والمجالس المحلية”.

كما قال: “نحاول العثور على مؤثرين وعلى أشخاص يعتبرون قدوة لغيرهم، كما نفكر أيضا في المواطنين العاديين الذين يجب أن يتصرفوا بسرعة حيال هذه المعلومات لكي يدعموا بعضهم بعضا، ففي النهاية كل شخص هو قدوة للجميع”. وقد أوضح الطبيب: “هناك عمل كبير قائم يتضمن ترجمة المعلومات، والتأكد من وصول مضمونها الحقيقي للشرائح المعنية من السكان”.

كما أطلعت بي بي سي على نماذج من المعلومات المضللة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق واتساب، والتي تقوم على أساس التخويف المبني على المعتقد الديني. فتلك الرسائل زعمت، على نحو خاطئ، أن اللقاح يحوي مشتقات حيوانية أو الكحول. وبالنسبة للمسلمين والهندوس، على سبيل المثال، فإن أكل لحوم حيوانات معينة كالخنزير لدى المسلمين والبقر لدى الهندوس، مخالف لمعتقداتهم الدينية.

وبدأت الطبيبة، سمارة أفضل، تلقيح سكان مدينة دادلي، في ويست ميدلاندز، وتقول: “منذ فترة ونحن نتصل بكل المرضى ونحجز لهم مواعيد لأخذ اللقاح، لكن فريق العمل يقول إن كثيرا من المرضى – من أبناء جالية جنوب آسيا – يرفض أخذ اللقاح”. وتضيف: “تبين لي هذا الأمر أيضا عند الحديث مع الأصدقاء والأهل. اتصل بي بعض الأصدقاء طالبين مني إقناع أهلهم أو أجدادهم بأخذ اللقاح بعد أن أقنعهم أفراد العائلة بعدم أخذه”. بدورها، تقول رينا بوجارا، وهي أخصائية تجميل في هامبشاير، وتتبع الديانة الهندوسية، إنها تعرضت لكم هائل من المعلومات المضللة. وتوضح: “بعض مقاطع الفيديو مزعجة للغاية، خاصة حينما تصدر عن مسعف يقول لك إن اللقاح سيغير حمضك النووي”. وتتابع: “الأمر مربك للغاية بالنسبة للشخص العادي. وأيضا عندما تقرأ أن المكونات الموجودة في اللقاح مشتقة من البقر، الذي يعد مقدسا لدى الهندوس، فهذا مزعج للغاية”.

وانضم نحو 100 مسجد في بريطانيا إلى حملة مواجهة المعلومات المضللة حول اللقاح، لإقناع مجتمعاتهم المحلية بتلقي اللقاح، وقال الأئمة إنهم سيحثون الناس على ذلك أثناء خطب صلاة الجمعة. ويقول قاري عاصم، رئيس المجلس الاستشاري الوطني للمساجد والأئمة، الذي نظم هذه الحملة: “من منظور أخلاقي، يجب ألا نتردد في أخذ اللقاح. من واجبنا الأخلاقي حماية أنفسنا والآخرين من الأذى”. وكان أستطلاع رأي أجري مؤخرا لصالح رويال سوسايتي للصحة العامة، قد توصل إلى أن أكثر من نصف الأقليات العرقية الموجودة في بريطانيا والسود والآسيويين قالوا إنهم يريدون أخذ لقاح كورونا؛ إذ كانت نسبتهم 57 بالمئة، مقابل 79 بالمئة من ذوي البشرة البيضاء الذين قالوا أيضا إنهم يرغبون بأخذ اللقاح”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى