أخبارمقالات

فيلم نومادلاند Nomadland.. هل سيفوز بالأوسكار؟

كتبت ميسون أبو الحب :

من الصعب تصنيف هذا الفيلم فهو مختلف من نواحي عديدة. بطلته امرأة أدت دورها فرانسيس ماكدورماند Frances McDormand الحاصلة على جائزتي أوسكار لأفضل ممثلة في دور رئيسي عن فيلم “فارغو Fargo” إنتاج عام 1996، ثم عن فيلم “ثلاث لوحات خارج ايبينغ، ميزوري Three Billboards Outside Ebbing, Missouri” من إنتاج عام 2017. ومعروف عن ماكدورماند أنها تذوب تماما وتصهر وجودها كله داخل الشخصية التي تجسدها على الشاشة وهذا هو ما فعلته بالتحديد وباتقان كامل في هذا الفيلم. أسمها هنا فيرن وكانت تعيش في بلدة شبه منسية تقع في الغرب الأميركي تأسست بسبب وجود معمل قريب لإنتاج جبس البناء. ولكن الشركة المالكة تقرر إغلاق المعمل في عام 2011 بعد أن ظل ينتج ل 88 عاما وهو ما أدى إلى إلغاء البلدة بالأساس وشطب حتى رمزها البريدي ودفع الجميع بالطبع إلى الرحيل وهي منهم. وفي خضم هذه الأحداث تفقد زوجها فتبقى وحيدة تحاول التعامل مع العالم بطريقتها الخاصة. ولكن فيرن لا تبحث عن ملجأ جديد ولا تطرق باب أحد بل تنضم تقريبا إلى مجاميع ممن يُطلق عليهم إسم “البدو الرماديون أو المسنون” وهم مجموعة من الأفراد كانوا موجودين قبل الأزمة الاقتصادية بين 2007 و 2009 ولكن عددهم تزايد بشكل واضح بعدها، وأغلبهم ممن تجاوز الخامسة والخمسين من العمر ممن يجدون أن رواتبهم التقاعدية لا توفر لهم حياة كريمة مستقرة داخل منازل ثابتة، فيختارون العيش داخل سيارات نقل صغيرة أو كرفانات أو منازل متنقلة ويجوبون الطرقات السريعة بين مختلف الولايات، ويتوقفون حيث هناك عمل مؤقت.

قصة الفيلم

قصة الفيلم أعدتها للسينما المخرجة كلوي تزاو Chloe Zhao عن كتاب صدر في عام 2017 لجيسيكا برودر Jessica Bruder يحمل العنوان نفسه، وهو عبارة عن دراسة لأحوال هذه الفئة المهمشة في المجتمع الأمريكي. الكاتبة أمضت 3 سنوات على الطرقات لتفهم هذه الظاهرة وتعايشها، وقد حصل كتابها على جوائز عديدة واعتبرته نيويورك تايمز واحدا من الكتب المهمة وتحوّل إلى فيلم وثائقي قصير قبل أن تُطرح فكرته مادة لفيلم سينمائي في عام 2019. الممثلة ماكدورماند أجادت في كل مشهد أدته في هذا الفيلم بحضورها الهاديء والرزين، ويرى بعض النقاد أنه أفضل أدوارها على الإطلاق، وتظهر فيه في شخصية امرأة تحمل داخلها عقدا تحولها إلى شخص غير مستقر وغير متفاعل تماما. فهي من جهة امرأة منغلقة على ذاتها إلى حد بعيد ولكنها قادرة في الوقت نفسه على إقامة علاقات صداقات عابرة وغير عميقة مع كثيرين ألتقتهم أثناء تجوالها بين الولايات. أما المخرجة تزاو فلا بد من الإقرار بأنها رائعة في طرحها مشاعر الألم والحزن والوحدة والتشتت الداخلي ثم أيضا العلاقة مع الطبيعة ذات الحضور الهائل في هذا الفيلم كما كان الأمر في فيلمها السابق “الراكب The Rider”، وهذا ما جعل من هذا الثنائي أي المخرجة والممثلة تشكيلة رائعة يضاف إليهما مدير التصوير جوشوا جيمس ريتشاردز الذي عمل مع تزاو في الراكب. وهو ما يحولهم إلى ثلاثي باهر.

هذا الفيلم هو الثالث لهذه المخرجة المولودة في الصين في عام 1982 والمقيمة في كاليفورنيا. فيلمها الأول كان “الأغاني التي علمني أخوتي إياها Songs My Brothers Taught Me” من إنتاج عام 2015 وقد جذب الإنتباه إليها في الحال. فيلم نومادلاند يتمتع بأنسيابية تشبه السهل الممتنع، وفيه لقطات رائعة ومشاهد تشد الإنتباه بشكل كبير، ويكاد المتفرج يلمس لمس اليد ما تشعر به الممثلة في الفيلم وهي التي تتمتع بقدرة هائلة على قول عشر جمل بابتسامة واحدة. يُذكر هنا أن غالبية الأشخاص الذين يظهرون في هذا الفيلم ليسوا ممثلين بل من فئة البدو الرماديين وهو ما أثار مخاوف في البداية من أن يتحول المشروع إلى كارثة. ولكن العكس هو ما حدث. والآن، يعتقد كثيرون أن نومادلاند سيترشح للأوسكار كأفضل فيلم في عام 2020، عام التعب والتشتت والضياع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى