كتبمقالات

كتاب “عبقري الجراحة في العراق” .. أنجاز مهم

كتب الدكتور منذر الدوري أستاذ جراحة الأوعية الدموية في بريطانيا:

 صدر حديثاً في لندن كتاب عنوانه “عبقري الجراحة في العراق.. في سيرة حياة الدكتور زهير رؤوف البحراني للمؤلف الدكتور عامر هشام الصفّار حيث أهدى الكتاب الى الكلية الطبية العراقية الأم في بغداد.

وقد جاء الكتاب على٢٦٤ صفحة حيث أحتوى على عدة فصول وعناوين تتضمن مواضيع مختلفة، ولكنها مترابطة ومواكبة لمسيرة هذا الجهبذ الفذ البحراني الجرّاح، وللعصر الذهبي للطب والجراحة في العراق. والكتاب بعد ذلك غزير بالصور المتجانسة مع مادته التي كتبت بصورة سلسة أضافت بهجة للقارئ.

 ويشير الكتاب الى  سيرة  المرحوم الدكتور أحسان البحراني الأخ الكبير للدكتور زهير، والى سيرة المرحومة الدكتورة فائدة كابان حرم الدكتور زهير ورفيقةَ حياته، وهي من عائلة معروفة من مدينة السليمانية الحبيبة، وكذلك سيرة  المرحومة والدته الفاضلة والمناضلة السورية الأصل والتي تحملت صعوبة الحياة عندما نفي وسجن رب العائلة المرحوم  رؤوف بن محمد بن الحاج ابراهيم الى جنوب روديسيا بعد فشل حركة المرحوم رشيد عالي الكيلاني.

الدكتور منذر الدوري (على يسار الصورة) مع الراحل الأستاذ زهير البحراني

وعائلة البحراني عائلة عربية تمتد جذورها الى المدينة المنورة حيث أنتقل جدهم الأكبر عبد شمس قبل خمسة قرون الى البحرين في طلب التجارة، وفي عام١٨٢٥ أنتقل جدهم الحاج أبراهيم الى العراق وكنية العائلة (البحرانيفلاغرابة أذا كانت توجهاتهم (زهير وأحسان) وطنية وعروبية صادقة

والكتاب يحتوي على  ملخص جميل عن الرعيل الأول من المؤسسين للكلية الطبية، أضافة الى ملخصات أخرى تخص بعض الأساتذة الموقرين في كلية الطب ببغداد، في سنوات الأربعينيات والخمسينيات. ويفصّل المؤلف في مأساة قصر الرحاب والصدمة التي أصابت الدكتور الشاب زهير في ١٩٥٨ عندما كان طبيبا مناوبا في المستشفى الملكي. كما رصد المؤلف التغيرات التي حصلت في فترة الستينيات والسبعينيات في العراق على الصعيد السياسي والصحي وصولا الى أفتتاح مدينة الطب عام ١٩٧٠، وصراحة  الدكتور أحسان البحراني مع رئيس الجمهورية الأسبق المرحوم أحمد حسن البكر حول الطائفية، وأختطاف الدكتور أحسان بعد الأحتلال الأمريكي للعراق.

وقد أشار الكتاب بالتفصيل الى الصدمة الثانية للدكتور زهير البحراني عندما قررت الحكومة أحالته وزملاءه الى التقاعد وهو في أواسط  الأربعينيات من عمره وفي قمة العطاء. ولكنه رفض أن يهاجر وأسّس مستشفى المستنصرية الأهلي حيث درّب فيها خيرة الجراحين الشباب في وقت الحصار المقيت.

وقد فصّل الكتاب في عبقرية زهير وصفاته كجراح، ورب عائلة، وباحث وأكاديمي، وأنسان محترم يحب الناس كما أحبوه. وهو ما أتفق به مع المؤلف الدكتور الصفار والذي أورد أمثلة كثيرة على ذلك.

كما أحسن المؤلف عندما أشار الى شهادات بحق الراحل أستاذ الجراحة البحراني ومن قبل الأطباء والكادر الجراحي العامل معه بما فيهم أستشاري التخدير الدكتور وجيه الآلوسي (وخير من يقيّم الجرّاح هو زميله طبيب التخدير).   

أما في موضوعة البحث العلمي فلعل أفضل من قام بذلك هو الدكتور تحسين السليم، والذي أشار في شهادته بحق الأستاذ البحراني الى روح المثابرة والجدية في التوصل الى أفضل النتائج من خلال العمليات الجراحية لشفاء المرضى ومعافاتهم.  

اما أنا شخصيا فقد كانت علاقتي بأستاذي الذي أكّن له كل الود والأحترام، علاقة الطالب بأستاذه، حيث تطورت تلك العلاقة الى زمالة ثم صداقة وبعدها الى أخوّة. وكان الأستاذ زهير يقولأبونادية أنت من القلائل الذين أفتح لهم قلبي“، وهذا ماأعتبره وسام شرف من أستاذي الجليل وأخي الكبير المرحوم زهير البحراني.

لقد تعلّمت منه الحرص على المريض، والمريض أولاً. أضافة الى أعتبار صالة العمليات أرضا مقدسة، ووجوب الألتزام بالنظام، وأحترام كل أعضاء الفريق الطبي، وعدم الملل، ومراجعة النفس لتصحيح الخطأ، وأحترام الأساتذة.

    والكتاب من تأليف الأخ والصديق الدكتورعامرهشام الصفّار، أستشاري الطب  الباطني، والكاتب المدقّق، والذي  أجرى  مقابلات مطولة مع المرحوم أستاذنا الفاضل، ومع أفراد العائلة التي تربطه وأياهم صلة القرابة. أضافة الى لقاءات وحورات للمؤلف مع تلامذة وزملاء أستاذنا الجليل البحراني، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الأستاذ الدكتور عبد الهادي الخليليلي، وهو من أقرب المقربين للأستاذ زهير، والأخ الدكتور سعد الفتال، والأخ الدكتور مكي فياض، والأخ الدكتور حكمت الشعرباف وزملاء آخرين محترمين.

وبالنيابة عن زملائي و زميلاتي أتقدم بالشكر الجزيل الى الأخ الدكتور عامر هشام الصفّار على هذا الإنجاز  البديع والمهم.

(المحرر يمكن للقراء الحصول على نسخة من الكتاب على الرابط التالي):

https://tinyurl.com/y63kj578

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى