طب وعلوممقالات

اللقاحات المضادة للكورونا.. لابد من التعاون الدولي

عامر هشام الصفّار

كان هدف العلماء دائما هو التوصل الى ما يمنع الفايروس والجراثيم من أصابة جسم الأنسان والتغلب على نظامه المناعي، وما ذلك الاّ لأن العلاجات التي سيضطر لها الطب والأطباء ستكون صعبة ومكلفة في حالة الأصابة بالمرض.. وهي صعوبة في تحقيق هدف علاج الأنسان الكامل، أضافة الى الشك في أمكانية التوصل لعلاج لكل مرض. وعليه جاء الألتزام بمبدأ الوقاية خير من العلاج..

ومنذ بدء الأعلان عن أن الكورونا وفايروس الكوفيد19 قد أصبح المرض الوباء وذلك في آذار 2020.. فقد ظل ديدن العلماء والأطباء ورجال المال والأعمال والسياسة أن يصلوا الى أنتاج لقاح مضاد.. وما كان من شركات أنتاج الأدوية والعقاقير الطبية الاّ أن عقدت أجتماعات مكثفة مع خيرة علمائها، وأستنجدت بكل الخبرات العلمية في مجال التوصل الى لقاحات بأستخدام تقنيات جديدة متطورة أو قديمة لم تفقد ألقها بعد.. وهكذا كان فراحت الشركات في أميركا كفايزر مثلا وموديرنا، تدعم تقنيات أنتاج لقاح جديد، قائمة على أساس مرسال الآر أن أي لتوليد مادة وراثية مشابهة لبروتين الفايروس فيشكل الأمرعلى الجسم فيبدأ بأنتاج الأجسام المضادة للفايروس، وبذلك يكتسب المناعة المطلوبة.  

في حين راح العلماء في الصين يسخدمون نظاما قديما في أنتاج اللقاحات، فقاموا بتضعيف (الضعف ضد القوة) فايروسات الكورونا مختبريا، لدرجة لا تستطيع فيها أن تسبّب المرض، وزرقوها لقاحا في جسم البشر.. فلاحظوا (وأول العلم ملاحظات) أنها لقاحات تفي بالغرض..

وأذا عدنا اليوم لأحصائيات منظمة الصحة العالمية وجدنا أن 50 بلدا في العالم قد بدأت بتوزيع لقاحات مضادة للكورونا على شعوبها.. وهي بلدان محظوظة.. فقد حصلت في سوق التنافس على ما حصلت عليه من كميات لقاح غير كافية بالتأكيد ولكنها الخطوة الأولى… وهنا صار لعلماء فطاحل رأيهم فنادوا أن يا حكماء العالم لابد أن تكونوا سوية فتضغطوا على رجل السياسة للعمل على أن يكون اللقاح متاحا للجميع. فهناك 7 بلايين من البشر وهناك 68 مليون جرعة لقاح فقط وزعت على الناس لحد الآن.. وهي قطرة في بحر… فكيف سيكون عليه الحال أذا لم تحصل الدول الفقيرة على اللقاح بالسرعة الممكنة؟.. وكيف اذا أستمر الفايروس بالأنتشار بين سكانها..؟ وكيف أذا حاول الفايروس أن يتحور بسلالة جديدة أخرى..؟ فبعد أن كان سلالة جنوب أفريقية.. فقد يكون بسلالة شرق أوسطية .. وهكذا.. وعليه فيجب على قادة العالم من التوصل الى أتفاق برعاية أممية، ولتكن منظمة الصحة العالمية/هيئة الأمم المتحدة..على أن تحترم مباديء العمل التي يتم التوصل أليها من قبل الجميع.. وتسخّر دول العالم المتقدمة والقادرة على دعم مشاريع أنتاج اللقاحات علميا وماديا، أمكانياتها لخدمة الأنسان من خلال نجاح حملة تلقيح البشر على كرتنا الأرضية… والاّ فلن يكون كوكبنا آمنا للغني في حال أذا كان الفقير فيه مريضا بفايروس الكوفيد19..

وعلى منظمة الصحة العالمية من خلال أعضائها واجب أن تكون شفافة وصريحة مع الشعوب، من خلال توفير المعلومات اللازمة بصدد التلقيح وأنتاج اللقاحات، حتى يكون المسؤول في بلد معين على أطلاع، كما يكون الشعب…أضافة الى ضرورة التعاون بين الجميع لتذليل المصاعب والمعوقات في طريق أنتاج وتوزيع اللقاحات بل وتطويرها، حتى تكون كل هذه اللقاحات المتاحة اليوم بجرعة واحدة كافية للوقاية من الكورونا وبدرجة تبريد مقبولة وممكنة عمليا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى