أخبار

الفنان الكبير عزت العلايلي.. في ذمة الخلود

كتبت أنتصار دردير /القاهرة

غيّب الموت الفنان المصري البارز عزت العلايلي، والذي رحل في هدوء صباح أمس عن عمر يناهز 86 عاما، بعد مسيرة فنية بدأت قبل ستين عاما، وحياة حافلة بالأعمال الخالدة في السينما والتلفزيون والمسرح.

ويعد العلايلي أحد نجوم السينما الكبار، وأختيرت عشرة من أفلامه ضمن قائمة أفضل مائة فيلم مصري، وتُعد من كلاسيكيات السينما المصرية، وهي أفلام: «الأرض، الاختيار، إسكندرية ليه، السقا مات، قنديل أم هاشم، بين القصرين، زائر الفجر، على من نطلق الرصاص، أهل القمة، الطوق والإسورة»، كما قدم عدة روايات من مؤلفات نجيب محفوظ من بينها الحرافيش، وجمعته صداقة وطيدة بأديب نوبل، كما كان من مؤسسي مسرح التلفزيون الذي انطلق منه زميلاه عادل إمام، وصلاح السعدني.

ورغم تقدمه في العمر، فقد كان الفنان الراحل يتمتع بلياقة كبيرة لكونه رياضيا ظل يمارس ركوب الخيل حتى سنوات قريبة، ولم يوقفه عن ممارسة الرياضة في الفترة الأخيرة سوي «فيروس كورونا».

وينتمى عزت العلايلي لحي باب الشعرية بالقاهرة، وبدأ مشواره الفني عقب تخرجه في قسم التمثيل بمعهد الفنون المسرحية عام 1960 وكانت بدايته من خلال التلفزيون قبل تأسيسه حيث كلفه دكتور عبد القادر حاتم بالسفر إلى بريطانيا لمشاهدة عروض المسرح هناك، لتقديم عروض على غراره تنطلق من فرق مسرح التلفزيون، الذي أسسه وزميله رشوان توفيق والمخرج أحمد توفيق، كما قام بإعداد وكتابة بعض البرامج والتمثيليات من بينها مسلسل «اعرف عدوك» الذي كتبه في 22 حلقة عن إسرائيل لكنها لم تعرض كاملة.

وكان فيلم «رسالة من أمراة مجهولة» 1962 أمام فريد الأطرش ولبني عبد العزيز هو أول ظهور سينمائي له، وتوالت أفلامه بأدوار لافتة مثل بين القصرين 1962، والسيد البلطي 1967، وقنديل أم هاشم 1968، لكن الفرصة الكبيرة جاءته من خلال فيلم «الأرض» للمخرج يوسف شاهين عن رواية للكاتب عبد الرحمن الشرقاوي وشارك في بطولته أمام محمود المليجي ونجوى إبراهيم، وجسّد من خلاله شخصية الفلاح عبد الهادي، وهو الفيلم الذي تم ترشيحه للسعفة الذهبية أكبر جوائز مهرجان كان السينمائي، وأصبح العلايلي بعد ذلك هو الممثل المفضل لدى يوسف شاهين حيث اختاره لبطولة فيلم «الأختيار»1971 الذي كتب له السيناريو والحوار الروائي نجيب محفوظ وقدم فيه العلايلي شخصية البطل المصاب بأنفصام الشخصية التي عدها الفنان الراحل من أصعب الأدوار التي لعبها في حياته، كما تكررت لقاءاته مع يوسف شاهين في فيلمي «الناس والنيل»، و«إسكندرية ليه».

ويعد فيلم «السقا مات» من أبرز أعمال العلايلي مع صلاح أبو سيف، وألتقى معه مجددا في فيلم «القادسية» مع سعاد حسني والذي تم تصويره بالعراق، وجسّد فيه شخصية الخليفة سعد بن أبي وقاص، وكذلك فيلم «المواطن مصري» الذي لعب بطولته أمام عمر الشريف، وكان آخر ظهور سينمائي له من خلال فيلم «تراب الماس» للمخرج مروان حامد.

وفي التلفزيون أدى العلايلي أعمالا بارزة قدم من خلالها أدوارا اجتماعية ودينية وتاريخية على غرار: «الإمام الطبري، عبد الله النديم، بوابة الحلواني، شيء في صدري، ميرامار، اللص والكلاب، العائلة» وهي أدوار «أضافت كثيرا لمشواره الفني» بحسب نقاد.

ورغم قلة أعماله المسرحية فقد حققت عروضه نجاحا جماهيريا ومنها المسرحية الغنائية أمام المطربة وردة الجزائرية «تمر حنة، العمر لحظة، الإنسان الطيب، وداعا يابكوات التي قدمها على خشبة المسرح القومي 2006 وأعيد تقديمها لأكثر من موسم مسرحي».

وحصل عزت العلايلي على جوائز عديدة وتكريمات مصرية وعربية في مهرجانات دبي وقرطاج ووهران، كما حظي بتكريم مهرجان الإسكندرية السينمائي في دورته الماضية، ولم يعلن العلايلي اعتزاله، بل ظل محتفظا بمكانته، ونال آخر عمل تلفزيوني له «قيد عائلي» أمام ميرفت أمين نجاحا جماهيريا كبيرا وتصدر التريند على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال الناقد سمير الجمل صاحب كتاب «المواطن مصري» الذي صدر عن مهرجان الإسكندرية خلال تكريم العلايلي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لـ«الشرق الأوسط» إن الفنان الراحل «يعد نموذجاً راقياً للفنان المواطن فقد أدرك مبكرا مسؤوليته كفنان، والنجومية عنده ليست شهرة واستعراضا، بل تواضع والتزام، كما أنه نجح في تقديم أفلام ومسلسلات ومسرحيات بالتفوق والتميز نفسهما، وقبل وفاته بيومين كان يحدثني عن اتفاق تم بينه وبين دكتور إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة لإعادة عرض مسرحية (أهلا يابكوات) أمام حسين فهمي التي حققت نجاحا كبيرا عند عرضها الأول بالمسرح القومي».

وأشار الجمل إلى أن الفنان الراحل «كان من أكثر الفنانين المصريين أنفتاحا على السينما العربية فجسد أدوار البطولة في عدة أفلام لكبار مخرجيها ومنها (الطاحونة) للمخرج الجزائري أحمد راشدي، و(سأكتب اسمك) على الرمال للمخرج المغربي عبد الله مصباحي، و(بيروت بيروت) الذي صوره في لبنان من إخراج مارون بغدادي، و(شنواه) الذي أنتجته (منظمة التحرير الفلسطينية) وتم تصويره بالجزائر من إخراج سمير سيف، فقد كان عروبيا شديد الانتماء».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى