طب وعلوممقالات

دبلوماسية اللقاح.. وسياسة السماعة الطبية

عامر هشام الصفار

لن تقتصر تداعيات فايروس الكوفيد19 أو الكورونا المستجد على جوانب الحياة الصحية أو الأقتصادية والأجتماعية فقط بل ها هي آثارها تنال الجانب السياسي بين الدول.. فهل سيشهد عالمنا المعاصر تغيّرات في العلاقات السياسية بين الدول مثلا بسبب جائحة الكورونا؟.. هذا ما يمكن أن نستنتجه مما تتناقله وكالات الأنباء العالمية عن لقاحات مضادة للكورونا هي اليوم أغلى من العملة الصعبة، فصارت تنتج وتباع وتشترى وتنتقل عبر حدود العالم حتى قبل أن يتوضح تأثيرها بشكل علمي مقبول ونهائي.

وهناك اليوم دول في العالم تقوم بالتبرع باللقاحات لأحداث بعض التغيير في مواقف دول تتبرع أليها..كما أن هناك في بعض الحالات مَنْ يرسل اللقاحات للآخرين بغية تحقيق هدف سياسي خارجي، رغم حاجته المحلية لهذا اللقاح.

فالهند مثلا تتنافس مع الصين في هذا المجال.. وكيف لا وهي قد تضاربت مصالحها مع الدولة التي شخصّت الفايروس أولا (الصين) من خلال حالات نشأت بين ظهرانيها.. والتنافس هنا هو تنافس سياسة بغية الحفاظ على قدرة التأثير في قرار الآخر الصديق غير الصدوق، والمصالح تختلف حسب الظروف والحال.. فمثلا تأتيك الأخبار بأن سيريلانكا تستلم اللقاحات من كل من الصين والهند.. فهي المستفيد من المتنافسيْن في هذا المجال.

ولكن من مصلحة البلدان التي تعرف كيف تصّنع اللقاحات من أن تنتبه الى حاجات شعوبها أولا..فالقريب أولى من الغريب كما يقال.. وعليه فاللقاح كما يبدو قد فتح جبهة في التأثير السياسي لم تكن على البال.

وهكذا أتت دعوات كتّاب السياسة ومفكريها في أميركا الى ضرورة تغيير في السياسة الأميركية الخارجية وخاصة مع البلدان النامية وبلدان الشرق الأوسط. فبدل سياسة القوة والتهديد بها، يدعو المفكرون اليوم الى أتباع سياسة “السمّاعة الطبية”.. ويقصدون بذلك أن تقوم أميركا بمد يد العون صحياً لسكان في دول العالم هم بأمّس الحاجة الى المعونة والمساعدة.. وها هي الجائحة التي تنتشر في العالم، حيث ينتظر الناس فيها من القادرين مد يد العون.. فالفترات الصعبة في تاريخ الشعوب لها حساباتها الخاصة.. فبدل أرسال الجيوش والأسلحة، لِمَ لا يكون الأمر مختلفاً هذه المرة..؟ حيث يتم أرسال اللقاحات، والأوكسجين، والعقاقير، والمستلزمات الطبية الأخرى، فتنقذ الأرواح، ويتحسن الأقتصاد، مما قد يصّب في مصلحة السلام العالمي.

وأذا أخذنا الصين فهي لسيت بعيدة عن ذلك.. ونتذكر هنا ما قامت به في منتصف العام الماضي من أرسال وفد طبي للعراق مثلا بغية تقديم العون والمشورة في التعامل مع وباء الكورونا..وقبل أيام تبرعت الصين ب 300 ألف جرعة لقاح لمصر العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى