Uncategorizedمقالات

كتاب “أستراتيجية العولمة الثقافية”

فصل في الكتاب عن تجربة القاص العراقي فرج ياسين

يقول الناقد والشاعر العراقي محمد صابر عبيد في تمهيده للكتاب “أستراتيجية العولمة الثقافية” الصادر عن منشورات جائزة الطيب صالح في الخرطوم، والفائز بالمرتبة الثالثة من جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في دورتها التاسعة لعام 2019:

 طالما أن ثمة أرتباطا أستراتيجيا ومنهجيا وثيقا ًبين الحداثة والعولمة على مستوى النظرية وعلى مستوى الإجراءات معا، فلا مناص من قوة التأثير العولمي الثقافي في بناء النصوص الأدبية الحديثة على صعيد شعريتها في نظم أبنيتها التقانية والأدواتية من جهة، وعلى صعيد مضامين المتون وقضاياها وتجلياتها في أستجابتها للمفردات والدوال والآليات والفواعل الأدبية التي أسهمت العولمة في إنتاجها من جهة أخرى، فيما يمكن تسميته بأندحار المفاهيم الكلاسيكية الأدبية وهزيمتها وإحلال المفاهيم الأدبية الحداثية محلها.

يبيّن عبيد أن الأدبية الحديثة بتمظهراتها المتنوعة هي الأكثر تأثرا من بين الفعاليات الثقافية الأخرى القابلة للتأثر بالعولمة، ويوضح في ظل عمل نقدي تحليلي وتأويلي مارسه في هذا الكتاب ما أصطلح علي “بعثرة المعنى وأنكسار النسق الأدبي”، إذ تتجلى في النصوص الأدبية المتأثرة بفكر العولمة صورةٌ مختلفةٌ للمعنى تقوم على آلية البعثرة والتشتت المقصودة، على نحو يقود إلى أنكسار النسق الأدبي التقليدي (الكلاسيكي) في منظوره العام بحثا عن أساليب تعبير حديثة تتلاءم وهذا التحول.

أختار المؤلف من بين الأجناس الأدبية المتنوعة المعروفة في أدبنا العربي الحديث الرواية والقصة القصيرة جدا وقصيدة النثر الحديثة، بوصفها الأجناس الأكثر تأثرا وأستجابة وتفاعلاً وتماهياً وحضوراً مع العولمة الثقافية، وقد تكون ثمة أجناس أخرى أدبية كتابية أو غير ذلك تأثرت بثقافة العولمة، وأنعكست على نصوصها وخطاباتها، لكن المؤلف آثر فحص تأثيراتها في نصوص منتخبة من هذه الأجناس الثلاثة لأجل الوصول إلى نتائج واضحة وعميقة تصلح مستقبلا لمقاربة فنون أخرى.

وحسب المؤلف، تطغى العولمة بفعالياتها المتنوعة على مفاهيم أخرى مجاورة لها، ابتداءا من الفكرة والرؤية، وانتهاء بالسلوك والأداء والفعل النظري والميداني، وتؤثر في صلب العملية الإبداعية، ولاسيما في الأجناس الأدبية التي اه أنتخبها ميداناً بحثياً لدراسته على نحو أكيد وتفصيلي، يبدأ من تكوين التجربة في العقل الإبداعي، ويتجلى عميقاً في تشكيلات النصوص وحركياتها الفنية والجمالية في درجة تفاعلها مع مجتمع القراءة والتلقي.

هذا وقد أحتوى كتاب الناقد عبيد على دراسة مطولة عن المجموعة القصصية للقاص العراقي فرج ياسين والمعنونة ب”قصص الخميس” وهي مجموعة أختصّت بالقص القصير جدا. وقد جاء الفصل في الكتاب على ما يقرب من 30 صفحة بعنوان “القصة القصيرة جدا.. الأقتصاد اللغوي والسرد الخاطف”.

عن الناقد والشاعر محمد صابر عبيد:

محمد صابر عبيد شاعر وأكاديمي يحمل شهادة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث والنقد/ جامعة الموصل. فاز بجوائز عديدة منها: الجائزة الأولى في مسابقة الشارقة للإبداع العربي 1998 في مجال النقد الأدبي، عن كتابه “السيرة الذاتية الشعرية”، جائزة الدولة التقديرية عام 2002 عن كتابه “القصيدة العربية الحديثة”. وأصدر في مجال النقد أكثر من 25 كتابا منها “المتخيّل الشعري: أساليب التشكيل ودلالات الرؤية في الشعر العراقي الحديث”، “جماليات القصيدة العربية الحديثة”، “تأويل رؤيا الحكاية: في تمظهرات الشكل السردي”، “المغامرة الجمالية للنص القصصي” و”البقع الشعرية الأرجوانية: مقاربة جمالية في ديوان لا حرب في طروادة، كلمات هوميروس الأخيرة لنوري الجراح”. وفي الشعر أصدر “الأعمال الشعرية 1980 – 2007″، ودواوين أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى