مقالات

كلاشنكوف هل هو سلاح للدفاع أم سلاح للحرب؟

محسن حسين

من الشخصيات العالمية التي بهرتني سمعتها الشخصية الروسية ميخائيل َكلاشْنِكوف.

 هذا الرجل هو الذي أخترع الرشّاش المعروف عالميا بأسمه رشاش كَلاشْنِكوف او الرشاشة الهجومية AK-47 التي حملت أسمه.

وكنت مثل الكثيرين في العالم أدهشهم هذا الرشّاش القاتل أتساءل مع نفسي:  هل كلاشنيكوف يستحق أن يكون بطلا كما هو في بلاده روسيا او انه بأختراعه ذلك الرشّاش ادى الى مقتل الآلاف وربما الملايين من البشر؟.

تابعت الرجل ورشّاشته رغم أني لست من  مستخدمي الأسلحة وقد أضطررت لأسباب أمنية مثل غيري ان أشتري مسدسا صغيرا  في تسعينيات القرن الماضي لم أستخدمه الا مرة واحدة للتجربة في أطلاقه في الهواء ثم بعته.

* صنعوا 100 مليون كلاشنكوف في 65 عاما

ورشّاش كلاشنكوف معروف ليس في روسيا بل عالميا. جرّب “كلاشنكوف AK-47” لأول مرة من قبل الجيش السوفياتي عام 1947، وصنع من الرشّاش أكثر من 100 مليون بندقية رشاشة خلال فترة 65 عاما، وهو اليوم يستخدم في جيوش أكثر من 50 دولة حول العالم.

ويتميز السلاح بمواصفات أخرى، وميزات عديدة وقد طور عام 1959 طراز AK-47 ليتحول أسمه إلى AKM، ويصبح أخف وزنا ويتمتع بمدى أبعد وأكثر كفاءة وأبسط تعقيدا وأرخص سعرا من النموذج الأول.

أنفقت شركة “كلاشنكوف” للأسلحة النارية أكثر من 3 مليارات روبل على تطوير قدراتها الإنتاجية خلال العامين 2012 و2013، مما أدى إلى تضاعف إنتاجها 4 مرات عما كان عليه قبل 2014. ويتم إنتاج هذا النوع من البنادق الرشاشة في دول مختلفة في إفريقيا وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط بترخيص ومن دون ترخيص.

* بندقية أمريكية تنافس “كلاشنكوف”

تعتبر بندقية M16 المنافس الأول لرشّاش كلاشنكوف الروسي، وقد أنتج منها 8 ملايين قطعة وتستخدمها اليوم جيوش أكثر من 27 بلدا..أخترعها العالم الأمريكي يوجين ستونر في عام 1955، بتصميم بندقية  Armalite AR-15 وأخذ تصميمه من سلاحين هما : AG M-42  وبندقية M1، وكانت M14 الأصلية بندقية محدودة الطلقات عيار 5.56×45 ملم بخزان من 20 طلقة، واستعملتها وزارة الدفاع الأمريكية لأول مرة عام 1963 في حرب فيتنام.

في عام 1969، حلت بندقية M16A1 محل M14 لتصبح البندقية الأكثر تطورا التي تكتسبها القوات الأمركية، بعد أن أدخلت عليها تحسينات، خاصة توسيع خزانها إلى 30 طلقة.

لكن بندقية “كلاشنكوف” الروسية ظلت الأكثر رواجا على مدى العقود الماضية وحافظت على ريادتها إلى الان وحسب الجيش الروسي فان أحدث رشّاش ينتج بنوعين تتراوح سرعة الرمي لدى النوعين بين 600 إلى 1000 طلقة في الدقيقة الواحدة، ويمكن استعمال 3 أنواع من الطلقات وهي: طلقة برصاصة معدنية، وطلقة برصاصة مذنبة، وطلقة برصاصة خلبية.

* من هو كلاشنكوف؟

وأعود الى كلاشنكوف نفسه لنتعرف على قصته. ولد عام 1919 وتوفي عام 2013 عن عمر ناهز 94 سنة، كان من أسرة فقيرة تعمل في الفلاحة وقد أنجبت والدته 18 طفلاً، وكان هو أحد الثمانية الذين بقوا على قيد الحياة. بدأ ميخائيل حياته المهنية عندما عمل فنياً في محطة للقطارات في كازاخستان حيث تعلم الكثير عن الميكانيكا. في العام 1938 أنضم كلاشنكوف للجيش وعمل في وظيفة تقني لدبابة هجومية وفي هذا الموقع أظهر مهاراته العالية في ميدان تصنيع الأسلحة إذ أخترع وهو أبن عشرين عاماً بعض التجهيزات التي لاقت أستحساناً كبيراً من آمريه.

* أخترع سلاحه ليقهر الفاشيين

ومع أندلاع الحرب العالمية الثانية شارك كلاشنكوف في معركة بريانسك عام 1941 ضد الألمان وجرح خلال المعركة ثم نقل بعدها إلى أحد المستشفيات الروسية لتلقي العلاج، وعن تلك الفترة يقول كلاشنكوف «هناك وعلى الرغم من الآلام التي كنت أعاني منها بسبب جروحي كانت هناك فكرة وحيدة تسيطر على ذهني طيلة الوقت وهي كيف يمكن أختراع سلاح يسمح بقهر الفاشيين.».

أبتداء من تلك الفكرة وتلك الفترة وبعد جهود أستمرت خمس سنوات توصل كلاشنكوف إلى اختراع البندقية الرشاشة الهجومية AK-47 التي حملت أسمه.

رغم أن كلاشنكوف لم يكمل تعليمه إلا أنه بات مخترعاً عظيماً بعد ذلك وحصل في العام 1949 على جائزة ستالين التي وفرت له مبلغ مئة وخمسين ألف روبل، أي ما كان يشكّل ثروة حقيقية وما عبر عنه هو نفسه بالقول: «بواسطة هذا المبلغ كان يمكنني شراء دزينة سيارات ذات أرقى طراز.». كان كلاشنيكوف يحمل آنذاك رتبة عريف فقط وقد تفرغ منذ ذلك الوقت لتحسين تقنيات صناعة سلاحه والتفكير بأختراع نماذج جديدة منه.

* بعد الحرب ومنذ عام 1950 أصبح كلاشينكوف عضواً في مجلس السوفييت الأعلى، الأمر الذي سمح له بأن يرى من بعيد ستالين وبقي في هذا المجلس حتى تم حلّه عام 1988.

وينقل عن مشاعره بعد أنتخابه في مجلس السوفيات الأعلى يقول «بأستثناء زملائي في المصنع لم أكن أعرف أحداً ولم يكن أحد يعرفني، وعندما تم الإعلان عن تعييني كمرشح صعقت.» وكان معه في ذلك المجلس العديد من الشخصيات الروسية البارزة في عدد من المجالات مثل الشاعر رسول حمزاتوف ورائد الفضاء يوري غاغارين والكاتب ميخائيل شولوخوف وجراح العيون سفياتوسلاف فيودوروف.

حرص الأتحاد السوفيتي على أخفاء هوية كلاشنكوف معتبرين ذلك سراً عسكرياً، فعند قيامه بأول رحلة له خارج البلاد في العام 1970 برفقة زوجته إلى بلغاريا تلقى أمراً بالمرور على مقر جهاز الاستخبارات السوفيتية (الكي جي بي). كانت التعليمات واضحة، وهي أن لا يعرف البلغاريون أبداً هويته، لا سيما وأن المجموعة السياحية كلها كانت ستزور مدينة كازانليك حيث يوجد مصنع لرشاشات كلاشنكوف بل وكان ينبغي أن لا يعرف أعضاء المجموعة السياحية أنفسهم هويته الحقيقية التي ينبغي ان تبقى سراً عسكرياً.

رغم أنتخابه 6 مرات لعضوية مجلس السوفييت الأعلى إلا أنه لم يصبح أحد أعضاء النخبة السياسية الشيوعية النافذين.

ورغم الشهرة التي أمتاز بها السلاح الذي أبتكره، إلا أن ميخائيل كلاشنكوف لم يتلق أي مبلغ عن أي قطعة أنتجت أو صنعت لسلاحه كما لم يحصل على براءة اختراع لبندقيته تلك.

منذ العام 1949 كان  كلاشنكوف يعيش ويعمل في إحدى القرى الواقعة شرق روسيا. وكان يملك 30 % من شركة ألمانية يديرها حفيده إيجور، وتقوم الشركة بتعديل العلامات التجارية وإنتاج بضائع تحمل اسم كلاشنكوف مثل الفودكا والمظلات والسكاكين.

* الرئيس بوتين قدم التعازي بوفاته

توفي كلاشينكوف في 23 ديسمبر 2013 بعدما أدخل العناية المركزة بمستشفى في مدينة إيجيفسك الروسية في 17 تشرين الثاني من العام نفسه. قدم التعازي فيه الرئيس فلاديمير بوتين، ووصف رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف رحيله بأنه “حسارة هائلة حيث لا يمكن التعويض عنه بالنسبة لبلادنا كلها”. أقيمت مراسم تشييعه في المجمع العسكري الفيدرالي بضواحي موسكو وحضر التشييع الرئيس بوتين ووزير الدفاع سريغي شويغو ورئيس الديوان الرئاسي سيرغاي إيفانوف.

وهكذا توفي المخترع كلاشنكوف تاركا وراءه سلاحا يذكره بأسمه في كل وقت وحين، تتعدد أستخداماته حول العالم في خوض الحروب ولكن أيضا في إرساء السلام.

ويبقى السؤال هل هو بطل ساعد في حماية بلاده بأختراعه ذلك الرشّاش ام أنه ساهم في مقتل الآلاف وربما الملايين من البشر؟؟؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى