مقالاتنصوص

الشاعر المغربي محمد الأشعري يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر لعام 2020

فاز الشاعر المغربي محمد الأشعري قبل أيام قلائل بجائزة “الأركانة” العالمية للشعر لعام 2020 التي يقدمها بيت الشعر في المغرب بالشراكة مع مؤسّسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير بالتعاون مع وزارة الثقافة.

وقال بيت الشعر في بيان منح الجائزة في دورتها الخامسة عشرة، إن “قصيدة الشاعر محمد الأشعري التي يجسد مسارها أطوار وعي القصيدة المغربية المعاصرة بذاتها وبأزمنتها الشعرية، عملت على تحرير مساحات في اللغة لمصلحة القيم والحياة، وذلك بتحرير هذه المساحات من النزوع التقليدي المحافظ الذي يشل الحياة بشل اللغة وتقليص مناطق مجهولها”.

وأضاف أنّ “قصيدة محمد الأشعري ظلت وفية لما يوسع أفق الحرية في الكتابة وبالكتابة، بأعتبار هذه الحرية مقاومة باللغة، بما جعل الانحياز إلى هذا الأفق، في منجزه النصي، ذا وجوه عديدة منها التصدي بطرائق مختلفة للتقليد، ولتضييق الحياة، والأرتقاء باللغة إلى صفائها الشعري”.

ولد الأشعري في 1951 بمدينة زرهون في شمال المغرب،، ودرس الحقوق قبل أن يشتغل بالصحافة حيث رأس تحرير عدد من الصحف والملاحق الثقافية والمجلات، كما أنخرط في العمل السياسي.

ومما نقرأ في المنتخبات الشعرية لمحمد الأشعري: «جبلاً – يجلسُ مُنهَكاً إلى النَبع الذي – يغسلُ قدميْه – ويتأمَل طُرقاتٍ بَذرتُها تحت قدمي – ثم صارتْ نسيجاً واهياً – منَ الأسْفار المجهَضَة – أتذكَّر الشجرة الأولى التي وقفتْ في طريقي – كانت نحيفة، كثيفة، غامضة – كأنها شجرة القصائِدِ المحرمَة». كما نقرأ: «سوءُ فَهْمٍ – لا شيء كان يبعث على الشَكَ – فالسَماء ارتدَت معطفاً أنيقاً – والليل حَشَرَ نفسه في قطارٍ أخير – والقُبْلَة التي كان – يُفْتَرَضُ أن تُقْفِلَ البابَ – انهمرَت في وقتها – وأنتِ كنتِ مأخوذة في جملة – تأخَرَت – لا شيء كان يبعث على الشَكَ – سوى أنَكِ تَرَكْتِ ظِلاً يمرُ – دون أن تتبعيه بعَيْنَيْكِ، – ربَما كان علي أن أفهم – حينئذٍ – ولكن.. كيف لي؟».

وبدأ الأشعري نشر قصائده في مطلع سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يصدر ديوانه الأول «صهيل الخيل الجريحة» سنة 1978، ومنذ ذلك الحين، صدر له الكثير من المؤلفات، بينها ما ترجم إلى لغات كثيرة.
ومن كتابات الأشعري، في الشعر، نذكر «عينان بسعة الحلم» (1981)، و«يومية النار والسفر» (1983)، و«سيرة المطر» (1988)، و«مائيات» (1994). وفي الرواية والقصة: «يوم صعب» (1992)، و«جنوب الروح» (1996)، و«القوس والفراشة» (2010)، و«علبة الأسماء» (2014)، و«ثلاث ليال» (2017)، و«العين القديمة» (2018) .
ونال الأشعري، عن روايته «القوس والفراشة»، جائزة البوكر العربية للرواية لعام 2011، مناصفة مع الروائية السعودية رجاء عالم، عن روايتها طوق الحمام.
كما عمل الأشعري في الصحافة وترأس تحرير عدد من الملاحق والمجلات الثقافية، كما ترأس أتحاد كتاب المغرب، ما بين 1989 و1996.
وأنخرط الأشعري في العمل السياسي والنقابي، وخاض التجربة الانتخابية التي قادته إلى البرلمان ثم إلى الحكومة؛ حيث سيصبح وزيراً للثقافة والأتصال ما بين 1998 و2007.
ويتصور الأشعري الكتابة حقلاً مفتوحاً، يجري فيه تلاقح مستمر بين مختلف التعبيرات الفنية والأدبية؛ ويرى أن هناك تصادما مستمرا بين الشعر والتشكيل والسينما والرواية والقصة، بطريقة تجعلنا نعثر، أحيانا، على أجمل الشعر بعيداً عن القصيدة.
ويشدد الأشعري على أن ما يهمه، في هذا الانتقال بين الأجناس الأدبية، ليس التنوع أو التعدد، بل الحرية التي تسمح له بالبحث المستمر عن إمكانات جديدة في الكتابة، دون أن يخفي أن هاجسه الأساسي في هذا البحث يظل شعرياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى