Uncategorizedطب وعلوممقالات

داء الشقيقة أو الصداع النصفي..العلاجات الجديدة

د. عامر هشام الصفّار

فاز أربعة علماء بأكبر جائزة لعلوم الأعصاب في العالم  حيث اكتشفوا آلية رئيسية تسبب الصداع النصفي، مما يمهد الطريق لعلاجات وقائية جديدة.

وأعلنت مؤسسة Lundbeck في الدنمارك يوم الخميس الرابع من آذار/مارس الحالي أن الباحث البريطاني بيتر كودسبي ومايكل كوستاوكز من الولايات المتحدة ولارس أدفينسون من السويد وجيس أولسون من الدنمارك قد فازوا بجائزة بحوث الدماغ.

وقال كودسبي، أستاذ علم الأعصاب في كينجز كوليدج لندن، متحدثًا في مؤتمر صحفي قبل الإعلان: إنني متحمس لأن أبحاث الصداع النصفي قد حصلت على هذه الجائزة وأن بحوث الصداع النصفي-هذه المشكلة المسببة للإعاقة والتي هي أضطراب دماغي– قد بدأت الأوساط العلمية تعطيها الأهمية اللازمة.

ومما يذكر فأن الجائزة السنوية تعرف رسميًا باسم جائزة Grete Lundbeck لأبحاث الدماغ الأوروبية، وتختص بالتقدم غير المسبوق (الأصيل) والمؤثر للغاية في أي مجال من مجالات أبحاث الدماغ. سيقام حفل توزيع الجوائز في كوبنهاغن في 25 أكتوبر من هذا العام، حيث سيقدم الجائزة ولي عهد الدنمارك فريدريك.

ويدور البحث الحائز على الجائزة حول الكشف عن الأساس العصبي للصداع النصفي، وهو حالة عصبية معيقة تتميز بنوبات من آلام نصف الرأس الشديدة، بالإضافة إلى الغثيان والقيء والدوار والحساسية للصوت والضوء واللمس والشم.

وتصيب الشقيقة (الصداع النصفي) حوالي واحد من كل سبعة أشخاص على مستوى العالم، وهو أكثر شيوعًا بين النساء بثلاث مرات مقارنة بالرجال. ففي المملكة المتحدة، تشير التقديرات إلى أن الصداع النصفي يؤدي إلى فقدان 25 مليون يوم عمل أو مدرسي كل عام بتكلفة اقتصادية تبلغ 2.3 مليار جنيه إسترليني.

وقد كان يُعتقد لسنوات عديدة أن الصداع النصفي هو حالة نفسية جسدية ناتجة عن عدم قدرة الأشخاص على التعامل مع التوتر. وعلى الرغم من توفر العلاجات، إلا أنها ساعدت فقط في تخفيف الأعراض، بدلاً من معالجة السبب الجذري، الذي لم يكن معروفًا.

وفي عام 1979، أقترح موسكوفيتز، أستاذ علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن الصداع النصفي ناتج عن تفاعل بين أحد الأعصاب القحفية (الترايجمينال)- الذي يشارك في تولد الأحاسيس من الرأس والوجه – والأغشية الرقيقة الحساسة للألم “السحايا” والتي تحيط المخ. وأوضح أن نوبات الصداع النصفي تحدث عندما تطلق ألياف هذا العصب مواد كيميائية تسمى الببتيدات العصبية، والتي تتسبب في تمدد الأوعية الدموية في السحايا، مما يؤدي إلى الألتهاب والألم. وأقترح الأستاذ أن منع عمل هذه الببتيدات العصبية يمكن أن يوفر نوعًا جديدًا من العلاج.

أما الأختراق الآخر فقد حصل عندما حدد كودسبي، بالأشتراك مع إدفينسون، أستاذ الطب الباطني في جامعة لوند في السويد ورئيس جمعية الصداع الدولية، الببتيد العصبي الرئيس المتورط في إثارة المرض: الببتيد المرتبط بجينات الكالسيتونين ((CGRP.

وعندما تم إعطاء CGRP لمرضى الصداع النصفي، وجد أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى نوبة، وأن الأدوية التي تمنع الببتيد العصبي هذا يمكن أن تساعد في علاج الصداع النصفي. وفي عام 2004 نشر الباحث أوليسون هو وفريقه نتائج تجربة سريرية كبيرة، تشير إلى أن هذه “الأدوية المضادة لـ CGRP” كانت في الحقيقة فعالة في العلاج لنوبات الصداع النصفي الحادة.

وقد أدى ذلك إلى تطوير علاجات جديدة، بما في ذلك الأدوية القائمة على الأجسام المضادة أحادية النسيلة مثل إرينوماب، والمتوفر حاليًا في المملكة المتحدة، والعقاقير الجزيئية الصغيرة rimegepant و ubrogepant ، والتي لا تتوفر حتى الآن إلا في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن هذه الأدوية لا تعالج الصداع النصفي، إلا أنها تحسّن بشكل ملحوظ نوعية حياة العديد من المرضى، وتساعد في علاج نوبات الصداع النصفي والوقاية منها.

ومن جانب آخر قال الباحث البريطاني كودسبي: أعتقد أن الشيء المهم في هذا البحث، هو أنه يظهر أن النهج القائم على علم الأعصاب له قيمة، وأن الأبحاث التي تزاوج بين العمل المختبري، والعمل في المجال السريري، انما لديها القدرة على تغيير الممارسة العملية الطبية العلاجية. ويقول انه يشعر بالتواضع من رسائل البريد الإلكتروني التي نتلقاها من المرضى الذين تغيّرت حياتهم بسبب هذه الأدوية. لم نغيرهم جميعًا، لقد بدأنا للتو، ولكن ما يظهره هذا البحث هو أن الصداع النصفي مشكلة يمكن علاجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى