مقالات

رئيس منظمة الصحة العالمية: يجب أنتزاع أية فرصة للتغلب على الكورونا

أقلام-خاص

كلمة رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس جبريسوس 5 آذار 2021

وصلت اللقاحات المصنعة في الهند لصالح برنامج اللقاح العالمي كوفاكس، إلى غانا وساحل العاج وكولومبيا خلال الأيام العشرة الماضية. وكانت هذه بلا شك لحظة أحتفال بمشاركة معجزة العلم- لكن ما ظل يحز في النفس هو ما عانت منه العديد من البلدان أثناء الوباء، وهي التي لم تتلق حتى الآن أية لقاحات.

تم تطوير لقاحات آمنة وفعالة ضد فايروس الكوفيد19، وأعتمادها بسرعة قياسية، مما يمنحنا طريقة جديدة حاسمة، بالإضافة إلى تدابير الصحة العامة التقليدية، لحماية الناس من الفيروس. ولكن يجب الآن أن نتأكد من أن اللقاحات ستكون متاحة للجميع وفي كل مكان. تعد مشاركة الجرعات، وتعزيز التصنيع عن طريق إزالة الحواجز والتأكد من أننا نستخدم البيانات والمعلومات بشكل فعال لأستهداف المجتمعات المنسية،  أمرًا أساسيًا لإنهاء هذه الأزمة.

إنني أقدر أن الهند تشارك جرعات اللقاح الآن مع بقية دول العالم، وأرحب أيضًا بدول مجموعة السبعة الغنية والملتزمة بمشاركة جزء من لقاحاتها، فضلاً عن التعهد بمبالغ كبيرة من التمويل الجديد لـكوفاكس.

ومع ذلك، فأن من بين 225 مليون جرعة لقاح تم إعطاؤها حتى الآن، كانت الغالبية العظمى في عدد قليل من البلدان الغنية والمنتجة للقاحات، في حين أن معظم البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لا زالت تراقب وتنتظر. قد يخدم نهج “أنا أولاً” المصالح السياسية قصيرة المدى، ولكنه نهج غير صحيح ومدمرا لنفسه حيث سيؤدي الى استمرار معاناة المشاكل في التجارة والسفر.

يجب أنتزاع أية فرصة للتغلب على هذا الفيروس بكلتا يدينا. ولابد من القول أن المتغيرات الجديدة  في فايروس الكوفيد19 تظهر علامات على أن الفايروس قد اصبح أكثر قابلية للأنتقال بين شخص وآخر،  بل وأكثر فتكًا وأقل استجابة للقاحات. فالتهديد قد اصبح واضحا الآن: طالما أن الفيروس ينتشر في أي مكان، فإن لديه المزيد من الفرص للتحّور، وربما يقوّض فعالية اللقاحات في كل مكان، حيث يمكن أن ينتهي بنا المطاف الى المربع الأول.

لقد وقّع رؤساء الدول والوكالات الدولية وجماعات المجتمع المدني بالفعل، على إعلان المساواة في اللقاحات، والذي يدعو الحكومات والمصنعين إلى تسريع العمليات التنظيمية وتعزيز التصنيع.

لكن تعزيز التصنيع لن يحدث من تلقاء نفسه. نحن نعيش لحظة أستثنائية في التاريخ، ويجب أن نرتقي إلى مستوى التحدي. سواء كان الأمر يتعلق بمشاركة الجرعة من اللقاح، أو نقل التكنولوجيا، أو الترخيص الطوعي، أو التنازل عن حقوق الملكية الفكرية، كما تشجع مبادرة Covid-19 Technology Access Pool  التابعة لمنظمة الصحة العالمية على ذلك.  

ولابد من القول أننا بحاجة اليوم إلى تصنيع وإنتاج لقاحات مستدامة في جميع أنحاء العالم. سيكون هذا مفيدًا في هذا الوباء وحاسما للأمراض المستقبلية. شاركت بعض الشركات ، مثل AstraZeneca ، تراخيصها بحيث يمكن تصنيع اللقاحات في مواقع متعددة. أبرم آخرون، مثل Pfizer و Sanofi ، أتفاقيات لنقل التكنولوجيا، مثل الأنتهاء من عبوات اللقاح. كما أبرمت بعض الحكومات، مثل كندا، صفقات مع شركات فردية على أن تقوم بإنشاء وحدات تصنيع جديدة تمامًا، حيث ستنتج جرعات جديدة من اللقاح في غضون أشهر.

هذه خطوات مهمة ولكن لا يمكننا أن نرتاح حتى يتمكّن الجميع من الوصول إليها، ونحن بحاجة إلى ضمان سلاسل توريد لقاحات مستدامة على المدى الطويل، تكون أكبر بكثير مما لدينا الآن. سيصبح هذا أكثر أهمية إذا اضطررنا إلى تطعيم الأشخاص بالمُعززات أو (booster)أو إعادة صياغة اللقاحات لمعالجة المتغيرات. إن التنازل عن براءات الاختراع مؤقتًا لا يعني أن حقوق المبتكرين ستغمط. فكما هو الحال أثناء أزمة فيروس نقص المناعة البشرية أو في الحرب، ستحصل الشركات على إجور مقابل المنتجات التي تصنعها.

هناك بعض الأشياء التي يقوم بها القطاع الخاص بشكل جيد، وهناك مجالات أخرى تحتاج الحكومات إلى التدخل فيها. لا أعتقد أننا على الصعيد العالمي نمارس قوتنا التصنيعية الكاملة في الوقت الحالي. على سبيل المثال، لم تتمكن بعض الشركات المصنعة من إنتاج لقاحات مرشحة ناجحة، وهو أمر متوقع، ولكن يمكن إعادة أستخدام مرافق الإنتاج الخاصة بهم لتلك اللقاحات التي ثبت نجاحها. ولهذه الغاية، يسعدني أن أرى الرئيس بايدن يعلن أن جونسون آند جونسون وميرك سيشكلان الآن شراكة لزيادة إنتاج اللقاح.

من المهم أيضًا أن تعتمد البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على قدراتها التصنيعية المحلية. مثلما يتم الآن إنتاج لقاح الحمى الصفراء في داكار والسنغال، حيث يمكن أن يشهد الأستثمار في التصنيع نفس الشيء مع لقاحات الكوفيد19.

لم يتم تطعيم كل العالم مرة واحدة على الإطلاق. ولكن إذا تمكنا من وضع مركبة جوالة على المريخ، فيمكننا بالتأكيد إنتاج مليارات اللقاحات وإنقاذ الأرواح على الأرض.

يوضح طرح اللقاح اليوم الأمر بوضوح: حيث لا تزال عشوائية الجنسية أو الأنتماء تحدد حياتنا.

في حين أن الحكومات والمجموعات الصيدلانية هي المفتاح لنشر اللقاح العادل، فإن لكل شخص دور يلعبه. بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات التي تعتمد على التجارة والسفر، على سبيل المثال، فإن التبرع لـ Covax هو أسرع طريقة لتسريع الجهود المبذولة لإنهاء الوباء وتحريك البشر مرة أخرى. بالنسبة للأفراد، وخاصة أولئك الذين حالفهم الحظ بما يكفي لتلقيحهم بالفعل، فيمكنك أيضًا إظهار دعمك من خلال التبرع ل Covax ، والذي يرسل في حد ذاته رسالة قوية إلى الحكومات مفادها أن المساواة في اللقاحات هي الشيء الصحيح الذي يجب القيام به.

الأمر لا يتعلق فقط بهزيمة كوفيد طبيا. الحقيقة بالنسبة لملايين الناس هي أن هذا الوباء قد أعاق سوق العمل، وجعل من الصعب وضع الطعام على الطاولة. لقد توقف نمو الأطفال وتعليمهم. هذه الآثار خطيرة مثل الجائحة نفسها وهي سبب آخر لضرورة التعافي معًا من خلال التطعيم والأدوات الصحية الأخرى.

وفيما يتعلق بالأمن العالمي، فكلما أسرعنا في التطعيم، كلما تمكنا من التركيز بشكل أسرع على مكافحة التهديدات الأخرى مثل أزمة المناخ ، والتي لم تختف بينما أستهلك الفيروس أنتباهنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى