أخباركتبمقالات

أعوام نجيب محفوظ: البدايات والنهايات

صدر حديثًا للكاتب محمد شعير كتاب «أعوام نجيب محفوظ: البدايات والنهايات»، الذى يعد استكمالًا لمشروع الناقد والصحفى المنطلق مع كتاب «أولاد حارتنا: سيرة الرواية المحرمة» (دار العين، 2018). 
الكتاب الصادر عن دار الشروق، فى 215 صفحة، يقدم مادة ثرية وهامة عن أهم كاتب عربى فى القرن العشرين، والحائز على جائزة نوبل فى الأدب عام 1988، الروائى والقاص نجيب محفوظ. أهمية المواد التى يتضمنها «البدايات والنهايات» أنها تسلط الضوء على مرحلة مبكرة فى حياة الروائى المصري، لتكشف لنا بعدًا كان غائبًا ولتسهم كمادة فى قراءة موهبة صاحب الثلاثية منذ سنوات حياته الأولى. يستعين الكتاب، ويتكئ كذلك، على نصوص عديدة لمحفوظ أهمها نصه «الأعوام»، الذى يحاكى فيه كتاب «الأيام» لـ طه حسين، وكذلك مقال «الأساليب» الذى كتبه فى سبتمبر 1929، بالإضافة لمواد أخرى تشير لإدارته لمجلة صحفية وأول قصصه المنشورة فى مجلة مدرسة فؤاد الأول.


انطلق محمد شعير فى كتابه من 11 ديسمبر عام 1911، ليرصد تفاصيل هذا اليوم فى سرد شيق يتطلع إلى رسم صورة عن السياق التاريخى والسوسيوثقافى الذى ولد فيه صاحب «الحرافيش». هذا الفصل التأسيسى لا غنى عنه لفهم العالم فى بدايات القرن الفائت، وبالتالى فهم مرجعيات محفوظ وكتاباته، خاصة كتابات ما قبل ثورة يوليو. هذه الخريطة الثقافية التى رسمها مؤلف الكتاب تصلح أيضًا لفهم التاريخ المصرى السياسى والثقافي، فى فترة كانت الرواية العربية على وشك الميلاد.
منذ الصفحات الأولى لـ «أعوام نجيب محفوظ» يبدو جليًا أن سؤال المؤلف لا يتوقف عند كتابات محفوظ فحسب، وإنما ما وراء هذه الكتابة. بذلك يتجاوز شعير مقولات مثل «موت المؤلف» لـ رولان بارت، لينحاز أكثر لمدارس النقد الحديثة التى ترى أن الكاتب نتاج لثقافته، وأنه يمثل هذه الثقافة بشكل أو بآخر. ربما هذا ما أدركه محفوظ نفسه حين قرر أن يكتب عما يعرفه، ويتخذ من القاهرة، وإنما قطعة صغيرة من القاهرة، مكانًا لأحداث رواياته، وأن يستقى من الحارة المصرية شخصياته، ومن خلال ذلك يطرح أسئلته الوجودية الكبري. 
بالإضافة للسياق والمخطوطات والمواد الأرشيفية، يتعمق مؤلف «أعوام نجيب محفوظ» فى قراءة «أعوام»، سيرة محفوظ الأولى التى كشفت شغفه بالأدب، كما كشفت عن موهبة ستثبت الأيام أنه كان محقًا حين دافع عنها طوال حياته. وما بين «أعوام» الطفولة و»أصداء السيرة الذاتية» التى عنونها فى البداية «عبد ربه التائه»، وهى كتابة الشيخوخة، ثمة رحلة طويلة وعودة إلى المكان من منظورين مختلفين، يتكامل معهما «أحلام فترة النقاهة»، حيث تحتل الطفولة المساحة الأكبر، فى عودة إلى ذى بدء.
وأخيرًا، فالكتاب إضافة للمكتبة العربية، وأفق جديد للباحثين الأكاديميين للدخول إلى عالم الأستاذ من نافذة مختلفة، وممتعة للقراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى