أخبارمقالات

الباحث العروبي د. خير الدين حسيب في ذمة الخلود

أرتبط أسم خير الدين حسيب – الذي رحل عن عالمنا يوم 11 آذار 2021 – بتأسيسه وإدارته بين 1975 و2017 لـ”مركز دراسات الوحدة العربية. ومن المعروف ان الراحل كان قد أصدر العديد من الكتب والمقالات والدراسات الفكرية ، ومن بينها: مصادر الفكر الأقتصادي العربي في العراق (1972)، ورؤية في القضايا العربية  (2008)، وأوضاع الأمة العربية ومستقبلها (2016)، ومستقبل العراق: الأحتلال – المقاومة – التحرير والديمقراطية (2004)؛ وهو عمل واصل الأشتغال عليه وأعاد نشره في كتاب بعنوان العراق من الأحتلال إلى التحرير 2006.

وُلد حسيب في الموصل عام 1929، ودرس الأقتصاد في بغداد ثم أنتقل في 1954 إلى لندن حيث نال درجة الدكتوراه من “جامعة كامبريدج” ضمن تخصّص المالية العامة، وكانت أطروحته حول “تقدير الدخل القومي في العراق”، وقد صدرت في كتاب بالعنوان نفسه في عام 1963.

حين عاد إلى العراق في 1957، سرعان ما تموقع في وظائف كبرى في حكومة نوري السعيد؛ أبرزها توليه منصب “محافظ البنك المركزي”،  ورئاسة “المؤسسة الأقتصادية العامة” والتي أشرفت على جميع الأنشطة الاقتصادية بعد تأميم النفط العراقي والمشاريع الكبرى. وعبر هذه المواقع خاض حسيب معارك كثيرة ضدّ هيمنة القوى الأجنبية على مقدّرات البلاد.

لكن الإطاحة بالنظام الملكي وبحكومة السعيد عام 1958، جرّ حسيب إلى تضييقات تجاوزت تجريده من مناصبه، وقد أشتغل في تلك الفترة أستاذاً جامعياً، ثم تعرض للسجن في 1968 على الرغم من عدم مشاركته في أنشطة سياسية.

في 1974، قرّر أن يغادر العراق إلى بيروت؛ حيث أسّس “مركز دراسات الوحدة العربية” الذي سيحمل من خلاله لواء قضايا التحرّر العربي عبر الحقول الفكرية والعلمية في زمن بدأت تظهر ملامح الخذلان السياسي والانفضاض عن المشاريع ذات البعد القومي والوحدوي.

هناك ثلاثة محاور تحرّك فيها حسيب عبر “المركز”، أولاها تفعيل المؤتمرات والندوات التي خلقت حوله شبكة واسعة من الباحثين المهتمين بقضايا عربية من زوايا عدة؛ كالعلوم السياسية وعلم الأجتماع والأقتصاد والدراسات التنموية والتربوية والفلسفية.

أما المحور الثاني، فهو مرتبط بالأول ولعله مرآته، وهو جعل “مركز دراسات الوحدة العربية” مشروع نشر، ويحسب له إيقاع ما يقارب الخمسين عنواناً سنوياً في مجالات لا يتصدّى لها معظم الناشرين العرب، ولم يخفت هذا الإيقاع إلا في 2017 مع انسحاب حسيب من إدارة المركز بسبب عامل السن.

أخيراً، كان المركز رافداً لمشاريع أخرى كمجموعة المجلات المحكّمة التي كان يصدرها وأبرزها “المستقبل العربي” التي كان د. حسيب يرأس تحريرها، وإلى جانبها نذكر مجلات إضافات (علم الأجتماع)، وبحوث اقتصادية عربية، والمجلة العربية للعلوم السياسية.

وفي عام 2017، غادر حسيب المركز على خلفية أزمة مالية عطلّت عمله وأوقفت إصداراته، وتم تعيين إدارة جديدة.

وإلى ذلك، كان لحسيب مساهمات في ما يمكن أن نسميه بناء مجتمع مدني ذي أفق عربي؛ حيث ساهم في تأسيس منظمة المؤتمر القومي العربي في 1990، وقبلها شارك في تأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان (1983)، وكان مركز دراسات الوحدة العربية وراء مشروع المنظمة العربية للترجمة في عام 2000.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى