Uncategorizedطب وعلوممقالات

لقاح أسترازينيكا/أكسفورد ضد الكورونا..ما مشكلة أوروبا معه؟

د. عامر هشام الصفّار

من المعروف أن الأمراض الأنتقالية والتي نقصد بها تلك التي تتسبب عن طريق ميكروبات (جراثيم وفايروسات) يمكن أنتقالها من شخص لآخر، ومن حيوان لأنسان، لا يمكن السيطرة عليها دون أيجاد لقاحات خاصة بها، تزيد من مستوى المناعة عند الأنسان ضد هذه الميكروبات وتعطيه الوقاية اللازمة.

ومنذ بدء مشكلة وباء الكورونا قبل ما يزيد على العام، وجهود العلماء تتواصل لأيجاد اللقاح الفعّال ضد فايروس الكوفيد،19 وهي جهود دعمتها حكومات دول غنية عبر شركات للأنتاج الدوائي ضخمة وميزانيات غير مسبوقة.. وذلك كله بسبب ما خلّفه الوباء من أضرار خطيرة قي صحة المجتمعات وصحة الأقتصاد وبنى الدول المركزية. وهكذا كانت جامعة أكسفورد البريطانية المعروفة في تواصل مع شركة أسترازينيكا لأيجاد أفضل الطرق في أستخدام التقنية الوراثية الجديدة في أنتاج اللقاحات، والحصول على لقاح فعال ومؤثر ضد فايروس الكورونا نفسه. وقد كان ذلك في أواخر العام الماضي، حيث أجيز اللقاح من قبل اللجان العلمية المختصة في دول العالم، ومنها بريطانيا (وهي أول دولة تجيز لقاح شركة فايزر ولقاح شركة أسترازينيكا/أكسفورد)..ثم أن اللقاح أجيز في أميركا وفي دول المجموعة الأوروبية، رغم أن بعض المسؤولين في أوروبا كانوا قد ذكروا أنهم حذرين في موضوعة أعطاء هذا اللقاح لمن تزيد أعمارهم على ال 65 عاما بسبب قلة عدد الأشخاص الذين شملتهم تجربة اللقاح من المسنين، ولكن الدائرة الطبية الأوربية بعد ذلك أجازته لجميع سكان القارة الأوروبية، بل أن عددا من الدول الأوروبية نفسها بدأت تتنافس فيما بينها قبل أسبوعين للحصول على جرعات لقاح أسترازينيكا، فماذا حصل هذه الأيام، ونحن نسمع عن تأجيل مؤقت لتلقيح الأوروبيين بلقاح أسترازينيكا الفعّال ضد الكورونا؟..

لقد ذكرت بعض المصادر الصحية الأوروبية أن حالات قليلة من الأشخاص الذين لقّحوا باللقاح، قد أصيبوا بعد ذلك بتخثر الوريد العميق في الساق، وتخثر شريان الرئتين، مما أدى الى مضاعفات غير محمودة، أضافة الى رصد حالات تخثر الدم في أوردة الدماغ، ونقص في عدد قريصات الدم المسؤولة عن تخثر الدم. وعند التمحيص الأكثر في التقارير الطبية، وجد أن اللقاح قد أستعمله اليوم ما يزيد على 17 مليون شخص (11 مليون في بريطانيا وحدها) حيث شخصّت حالات الخثرة عند ما يقرب من 37 شخصا فقط أغلبهم ممن يعاني من حالات مرضية مزمنة. ولكن هذه التقارير لم تقدّم دليلا مقنعا على العلاقة السببية بين اللقاح ومرض خثرة الدم..بل ولم يتم رصد علاقة مباشرة بين لقاح أسترازينيكا وتكوّن خثرة الدم في أي من الحالات ال 11 مليون في بريطانيا مثلا.

ومن الناحية الطبية فالأصابة بفايروس الكورونا نفسها قد تسبّب تخثرا في الدم عند المرضى، وتؤدي الى خثرة الأوردة العميقة في الساق مثلا، وعليه يتم علاج مثل هؤلاء المرضى في حالة دخولهم المستشفيات، بمذيبات الخثرة من العقاقير المعروفة طبيا. وأذا نظرنا للتقارير الطبية مجددا حول الأشخاص الذين ظهرت عندهم حالات خثرة الدم بعد التلقييح، وجدنا أنها حالات قليلة جدا وتصل في نسبتها الى 0.007 بالألف..مما يمكن أن يحصل للمرضى بأي حال من الأحوال، وبتلقيح أو بدونه.. وعليه يمكن الأستنتاج بأن لقاح أسترازينيكا أمين، وفعاليته معروفة علميا في زيادة مناعة الأنسان ضد فايروس خطير..تفوق أضراره على صحة الأنسان تلك الأعراض الجانبية التي قد يرصدها طبيب عند عدد محدود من الأشخاص الملقّحين.

وقد نشرت مجموعة من العلماء البريطانيين تقريرا مهما يوم الثلاثاء 16 آذار 2021 بصدد الموضوع حيث تم التأكيد على عدم وجود علاقة بين تخثر الدم ولقاح استرازينيكا/أكسفورد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى