طب وعلوممقالات

تجربتي المتواضعة في مكافحة الكورونا

محسن حسين

عندما يكون مقالي هذا بين يدي القارئ الكريم أكون أنا في مستشفى العنايات في مدينة جبيل اللبنانية حوالي 40 كيلومترا شمال العاصمة بيروت.

لا تقلقوا أيها الاصدقاء فهذا ما لابد منه بعد أن فرض وباء  كورنا أو كوفيد-19 علينا تحمّل كل ما نستطيع للقضاء على هذا الوباء وحماية أنفسنا والآخرين.

قبل 3 أيام أبلغتني وزارة الصحة اللبنانية أن موعد الجرعة الثانية من لقاح فايزر الساعة العاشرة من صباح هذا اليوم  18 آذار في هذا المستشفى.

تجربة قد تنفعكم

وأنا أكتب هذه التفاصيل قبل يوم من الموعد لأعطاء فكرة للأصدقاء والقراء من تجربتي مع هذا الوباء لعلها تكون مفيدة في أجواء كثرت فيها التشويشات، والمزاعم والأكاذيب، وخاصة في وسائل التواصل الأجتماعي التي حوّلها بعض مستخدميها من وسائل نافعة الى وسائل للتشويش وأثارة القلق بين الناس.

وكما تعلمون فأن لبنان بلد فقير يعاني من مشاكل أقتصادية بعد تفجير مرفأ بيروت في آب الماضي، أضافة الى تفشي الفساد والمظاهرات  الشعبية التي تطالب بتنحي كل الساسيين (كلن يعني كلن)، ومرور أكثر من 6 اشهر على محاولات تشكيل حكومة لأصلاح الوضع، لكنها لم تشكّل بسب خلافات بين رئيس الوزراء المكلّف ورئاسة الجمهورية، حول الأصلاح والصلاحيات، وعدد وزراء الحكومة والثلث المعطّل. كل هذا وغيره، والبلاد تعاني من تفشي الوباء، وعدم ألتزام الناس بأجراءات الحماية. ومع كل هذه المشاكل فقد أعلنت وزارة الصحة، أن اللقاح مجاني للجميع من مواطنين أو مقيمين، وأن الوزارة تبلغ الجميع بمواعيد التلقيح حسب خطة وضعتها تراعي السن والأمراض المزمنة.

خطط للتلقيح

وصلت أول كمية من لقاح فايزر الى لبنان في الشهر الماضي. وللعلم فأن هذا اللقاح هو الأغلى من بين كل اللقاحات. وقد شكلّت وزارة الصحة لجانا تصدر قرارات عن أسلوب التلقيح حسب العمر ومن هم يعانون من أمراض مزمنة.

– في يوم 20 شباط تلقيت رسالة مثل غيري من اللبنانين والمقيمين  والنازحين  تسألهم -أن كانوا يرغبون بالتلقيح- تسسجيل أسمائهم، فسارعت بتسجيل أسمي وأسم زوجتي.

– في نفس اليوم 20 شباط تلقينا رسالة من الوزراة تقول: شكرا لتسجيلكم لأخذ اللقاح المضاد لفيروس كورونا.

– في 21 شباط تلقيت رسالة تقول تم أدراج أسمك ضمن الفئة المستهدفة للتلقيح (العمر 87 عاما)، مع رابط يتضمن لائحة بالمراكز الصحية التي تعطي اللقاح  في المدن الرئيسية وذلك لتختار المركز الأقرب أليك، والموعد المناسب لك.

– في يوم 22 شباط دخلت الى الرابط وسجلت المعلومات المطلوبة ومنها مكان الأقامة، ثم أختيار المستشفى الأقرب، وهو مستشفى العنايات، وأخترت يوم الخميس 25 شباط الساعة العاشرة صباحا أي بعد 3 ايام.

– في اليوم نفسه 22 شباط تلقيت رسالة من وزارة الصحة تؤكد موعد تلقيح الجرعة الأولى من اللقاح، والمستشفى الذي أخترت التلقيح فيه، والوقت الذي أخترته.

ماذا حدث يوم 25 شباط؟

في  يوم الخميس 25 شياط  وبالموعد المحدد الذي أخترته الساعة العاشرة صباحا، تلقيت الجرعة الأولى من لقاح فايز ضد كورونا، كان كل شيء منظما ومريحا في المستشفى في جناح خاص لمن لديهم موافقة على التقيح من وزارة الصحة.  ذهبت الى المستشفى حيث وجدت عددا من أمثالي وكلهم من كبار السن و لديهم موافقة على التلقيح في هذا اليوم. وبعد التأكد من الأوراق وبعض الأسئلة عن الحالة الصحية والأدوية التي أتناولها وما أذا كانت هناك حساسية من بعض الأدوية، دخلت الى أماكن التلقيح (وهي 8 أماكن) حيث دخلت في أحدها، وقامت الممرضة بتلقيحي، ثم طلبت أن أدخل قاعة المراقبة لمدة 20 دقيقة،  وهناك وجدت من سبقني، وبعد تلك الفترة خرجت شاكرا الجميع على العناية والنظام وسلّموني ورقة تحدد موعد الجرعة الثانية بعد 3 أسابيع.

ومن المهم أن أذكر ان التلقيح كان مجانا للجميع، سواء كانوا مواطنين لبنانيين او غير لبنانيين. وقالوا لي أن الجرعة الثانية من اللقاح ستكون بعد 21 يوما.

متابعة ما بعد التلقيح

بعد يومين من التلقيح بالجرعة الأولى، تلقيت رسالة من المشرفين على لقاح فايزر فيها العديد من الأسئلة عن الأمراض المزمنة في القلب والرئة والكلى والسرطان والسكري والبدانة، ثم أسئلة ما أذا كنت قد أصبت بفيروس كورونا، وسؤال عن الحساسية، وأسئلة عن الآثار الجانبية بعد أخذ الجرعة الأولى مثل  التعب والصداع وألم عضلي والمفاصل وحرارة عالية وقشعريرة والتقيؤ وغير ذلك، فأجبتهم انني لم ألاحظ أية أعراض جانبية.

قبل 3 ايام ذكرتني وزارة الصحة بموعد الجرعة الثانية اليوم الخميس  18 اذار الساعة 10 صباحا في مستشفى المعونات نفسه (أي بعد 3 اسابيع) تماما من الجرعة الاولى.

اللقاحات آمنة

الآن أكتب هذا لأخبركم أنه لا يوجد ما يستدعي الخوف والتردد مطلقا، وأن اللقاحات آمنة.  ولكن قبل أخذ اللقاح فأن الحماية من الأصابة او نقل الفايروس ألى الاهل والأولاد وألى الأصدقاء ومن تتعامل معهم واجب.

 وحسب تجربتي فأنا  حجزت نفسي منذ عام كامل، أي في آذار 2020 وكنت أخرج فقط مرتين في اليوم، لأمشي في ساحة البناية التي نسكنها، لكني خرقت هذا النظام بسفرتين الى دبي لرؤية الأولاد والأحفاد والأطمئنان عليهم وكنت حريصا على  أستخدام الكمامة والتباعد الجسدي، أضافة الى أستنشاق البخار كل يوم لقتل الفايروس أن كان قد وصل الى الأنف، وكذلك غرغرة يوميا قبل النوم بالماء الدافئ والقليل من الملح، وذلك لقتل الفايروس أن كان قد وصل الى الحنجرة (هذه وصفات الاطباء التزم بها).

 مناعة القطيع

 وحسب الأطباء والعلماء فان أخذ لقاح كوفيد 19 ايا كان نوعه له فوائد منها:

– يقيك من الإصابة بكوفيد 19 أو من الإصابة بمضاعفات المرض الخطير أو الوفاة بسبب كوفيد 19

– يمنعك من نقل فيروس كوفيد 19 للآخرين

– يزيد عدد أفراد المجتمع المحصّنين من الإصابة بكوفيد 19-مما يُبطء أنتشار المرض ويساهم في المناعة الجماعية (ما يُسمى مناعة القطيع).

– مَنْع فيروس كوفيد 19 من الأنتشار والتناسُخ، وهما العمليتان اللتان تسمحان له بتكوين طفرة قد تكون أقدر على مقاومة اللقاحات.

اللقاحات أصبحت كثيرة  لكن أهمها الأمريكية والبريطانية والروسية والصينية وهذه معتمدة من منظمة الصحة العالمية.

وهناك سؤال قد يتردد على الأذهان: هل يمكن للقاح كوفيد 19 أن ينقل لك فيروس كورونا؟ العلماء يقولون لا. الفيروسات الحية المسببة لكوفيد 19 غير مستخدَمة في لقاحات كوفيد 19 والتي يجري تطويرها حاليًا في الولايات المتحدة.

وسؤال آخر: ما هي الآثار الجانبية المحتملة للقاح كوفيد 19؟ العلماء يقولون يمكن أن يسبب لقاح كوفيد 19 آثارًا جانبية طفيفة بعد الجرعة الأولى أو الثانية، وتشمل: الألم أو الأحمرار أو التورم في مكان حقن اللقاح. واخيرا شكرا للبنان ولوزارة الصحة ولمستشفى المعونات وكادرها الطبي وشكرا لكل من أطلع على هذه المعلومات آملا أن تكون مفيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى