أخبارمقالات

فيلم عربي تونسي ينافس على جائزة الأوسكار

يتبع فيلم “الرجل الذي باع ظهره” الذي يبدأ عرضه في الأول من نيسان/أبريل 2021 في تونس، -وهو أول عمل سينمائي تونسي يبلغ التصفيات النهائية لجوائز الأوسكار-، لاجئا سوريا يبيع ظهره ليتحول عملا فنياً حياً، بهدف الوصول إلى أوروبا. 

وتبتعد المخرجة التونسية الفرنسية كوثر بن هنية، في هذا العمل السينمائي الطويل الثالث في مسيرتها التي أنطلقت العام 2010، عن تونس لتغوص في عالمين متباعدين يثيران شغفها: اللاجئون والفن المعاصر . ويروي الفيلم قصة سام علي، الشاب السوري الذي يضطر بعد تعرضه للتوقيف أعتباطيا، إلى الهرب من بلده سوريا الغارق في الحرب،  تاركا الفتاة التي يحبها ليلجأ الى لبنان.

وبسبب عدم أمتلاكه وثائق رسمية للحاق بحبيبته إلى بلجيكا، يعقد سام علي صفقة مع فنان واسع الشهرة تقضي بمساعدته في الحصول على تأشيرة دخول الى أوروبا، مقابل السماح للفنان بأستخدام ظهر الشاب السوري ليرسم عليه ويعرضه أمام الجمهور.

وأستوحت بن هنية فكرة الفيلم بجزء منها من قصة الشاب البلجيكي تيم ستاينر الذي باع مواطنه الفنان المعاصر ويم ديلفوا الحق في دق أوشام على ظهره محوّلا إياه لوحة فنية حيّة للعرض.

وقالت بن هنية لوكالة فرانس برس على هامش عرض خاص للفيلم أقيم للصحافيين عشية إطلاقه في تونس:  أنالشخصية الرئيسة في الفيلم تشكل همزة وصل بين عالمي اللاجئين والفن المعاصر،  موضحة أن الأحداث تدور في سياق من عدم الأستقرار في الشرق الأوسط  وأوضاع اللاجئين في أوروبا.

وسيعرض الفيلم الذي صُوّر في فرنسا وبلجيكا وتونس، أعتبارا من  الجمعة الثاني من نيسان/أبريل في الولايات المتحدة،  حيث سيتنافس لنيل جائزة أوسكار خلال الحفل السنوي الذي تستضيفه لوس أنجليس في 25 نيسان/أبريل المقبل. ويبدأ الفيلم الذي يمتد على أكثر من ساعة ونصف الساعة بمشهد توقيف سام علي إثر الوشاية به، لأنه اعتبر نفسه حرّا في بلد يشهد ثورة.

وتشكّل شخصية سام علي التي يجسدها الممثل السوري يحيى مهايني المقيم في باريس، محورا تدور حوله سائر الشخصيات المشاركة في البطولة، وبينها الفرنسية ديا ليان والبلجيكي كوين دي باو، إضافة إلى النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي التي أدت دور امرأة تحاول إخفاء أصولها الشرق أوسطية.

وعن مشاركة بيلوتشي، توضح بن هنية كنت أبحث عن شخصية جميلة وذواقة، ووجدت ضالتي في مونيكا التي قبلت المشاركة من دون عناء. أما الممثل السوري فيصف مشاركته في الفيلم بـ فرصة العمر، موضحا لوكالة فرانس برس لا أعتقد أن أي ممثل لا يطمح إلى تقمص هذا الدور… إنه فيلم طموح. وتتابع كاميرا بن هنية بطل الفيلم خلال تنقلاته بين أروقة المعارض الفنية،  حيث يجد نفسه مجبرا على عرض ظهره لساعات أمام عدسات المصورين أو الزوار، مما يثير فضول البعض، في حين يرى فيه آخرون اعتداءً على حريته.

وتؤدي طريقة التصوير وتغيير أسلوب الإضاءة بين المشاهد دورا مهما في عرض الأحداث. فقد غلبت الإضاءة الساطعة على المشاهد المصوّرة خارج أروقة المعارض، لتكشف تفاصيل الديكور الدقيقة وتقاسيم وجوه الشخصيات، بينما طغت الألوان الداكنة على باقي المشاهد.

ويبرز أيضا الفيلم التأرجح في شخصية البطل بين السعادة والغضب، إذ تستخدم المخرجة الرموز لتظهر غضبه من تحويله إلى نوع من البضاعة، وحالة السأم التي يعيشها من منظومة كاملة قائمة على الظلم.

وتقول المخرجة هاجسي الرئيسي كيف أجعل من الشخصية الرئيسية بطلا معاصرا تنتهي مغامرته الشاقة لصالحه،  مضيفة سئمت الخطاب الذي يرى في اللاجئ فقط ضحية، فيما يستطيع أن يكون في موقع الند للندّ مع الفنان.

ويتجلى ذلك من خلال نهاية الفيلم بـ أنتصار البطل مع أسترجاع ملكيته لجسده التي أنتزعت منه.

وتعتبر الفنانة المخرجة بن هنية من المنتميات  إلى جيل من السينمائيين التونسيين الشباب الذين نقلوا الى الشاشة الكبيرة قضايا مجتمعية وسياسية كانت تخضع للرقابة قبل ثورة 2011. ومما يذكر فانها ستشرع  قريبا في تصوير فيلم وثائقي حول حكاية تونسية بعنوان بنات الفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى