مقالات

رواية التاريخ كصيغة سردية

صدر للأكاديمية العراقية نادية هناوي كتابها النقدي المهم -السرد القابض على التاريخ- عن دار غيداء للطباعة والنشر في عمان ـ الأردن 2018. وينشغل الإصدار الجديد بمفهوم التاريخ بوصفه مادة سردية خاضعة للصدق أو عدمه، والكشف عن دور السلطات الحاكمة في تدوينه وبيان المسكوت عنه، ويسعى السرد المعاصر إلى التماهي مع هذه المادة والإبانة عنها ومديات الإفادة من وسائل المؤرخ في عمل السارد لا بهدف التوثيق، بل الأستعادة.
تناقش الناقدة هناوي مصطلح رواية التاريخ كصيغة سردية، وفحصه ومقارنته مع مفاهيم وطروحات عربية وأجنبية لمفكرين وفلاسفة منهم، بول ريكور ومارتن هيدغر وهايدن وايت. وقد أشتمل الكتاب على ثمانية فصول، أهتم الفصل الأول وعنوانه -مباصرة في سردنة التاريخي- بعلاقة التاريخ بالأدب، وهل أن من المنطقي ألا تخدم وسائل عمل المؤرخ مهمة الأديب، في التوثيق للأحداث والحقب والسير وغيرها؟. أما عنوان الفصل الثاني فهو -معاينة في رواية التاريخ- وهو يدور حول أجتراح مصطلح رواية التاريخ. وجاء الفصل الثالث تحت عنوان -مواضعات رواية التاريخ- وهو ذو طابع إجرائي يطرق المكونات البنائية المحددة التي يمكنها أن تُنتج رواية تاريخ. وحمل الفصل الرابع عنوان -التسريد في الرواية السيرذاتية التخييلية- متضمنا مدخلا نظريا عن علاقة الرواية بالتاريخ من ناحية المنابت والتمثلات، تبعه تطبيق للكيفية التي بها تتشظى الذاكرة ويتم الإيهام بالواقع عبر التمثيل برواية -أزمنة الدم- للروائي جهاد مجيد.
وتضمن الفصل الخامس الذي أندرج تحت عنوان -التراث السيري المقدس ورواية التاريخ- مبحثين عُني المبحث الأول وهو بعنوان -رواية السيرة النبوية وأسلوبية سرد التاريخ- بألتقاط تموضعات ألتقاء رواية السيرة النبوية بالرواية السيرية من خلال رواية -ها هو اليتيم بعين الله- للكاتب الإيراني رضا سرشار الذي وظف محكي التاريخ لصنع محتمل سردي هو بمثابة واقع سردي ممكن أن ينماز بالصدقية بأرتكانه إلى التوثيق. وتتبع المبحث الثاني الذي عنوانه «تموقع سيرة المقدس ومستويات التعالق السردي ـ التاريخي توظيف سيرة الإمام الحسين قبيل أستشهاده في واقعة الطف من خلال رواية -ألم ذلك الحسين- للكاتب العراقي المهاجر كمال السيد. وأهتم الفصل السادس وعنوانه «سردنة الإرث الصوفي في رواية التاريخ» بتتبع أستثمار التراث الصوفي في إطار الأشتغال السردي الذي يوظف محكي التاريخ، رغبة في إثبات تجاوز مواضعات الرواية التاريخية بأتجاه رواية التاريخ.. من خلال مبحثين، تناول المبحث الأول وقوع رواية «قواعد العشق الأربعون» للكاتبة التركية أليف شافاق بين التخييلي والتاريخي. وتوجه المبحث الثاني إلى دراسة مخيال السرد ومحكي التاريخ في رواية «موت صغير» للكاتب السعودي محمد حسن علوان.
وتلمس الفصل السابع الذي عنوانه -التسريد السيري للتاريخ السياسي والأجتماعي- مواضع الأنجرار وراء التاريخ الرسمي وتفصيلاته السياسية والأجتماعية، جنبا إلى جنب مع إيلاء البعد التخييلي أهتماما مماثلا يكشف عن الغائر أو المخبوء وراء التاريخ المدون، عبر ثلاثة مباحث، درس المبحث الأول مقتضيات الكثافة السردية في كتابة سيرة عمر الخيام في رواية -سمرقند لأمين معلوف-. ودار المبحث الثاني حول طبيعة الكتابة السيرية في رواية -أبن سينا، أو الطريق إلى أصفهان- للروائي الفرنسي جيلبرت سينويه تحت عنوان سيرة المنفي بين الترجمة التاريخية والرؤية الدرامية. وحوى المبحث الثالث جدل المتخيل التاريخي والتأويل في رواية السيرة الذاتية من خلال دراسة رواية «المخطوط القرمزي أو يوميات أبي عبد الله الصغير للكاتب الإسباني أنطونيو غالا. وتمحور الفصل الثامن وعنوانه هشاشة الذاكرة السردية بين إماتة التاريخ وأستعادته في رواية أحمر حانة حول الرؤية الجمالية للكيفية التي وظَّف فيها الروائي حميد الربيعي التاريخ كبؤرة سردية تنتج تاريخا بديلا أو مختلقا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى