Uncategorizedكتبمقالات

حول كتاب حركة الأحتجاجات التشرينية 2019 في العراق

تناولت الكثير من المطبوعات حركة الأحتجاجات التشرينية 2019 في العراق في مواجهتها الأولى وتجددها في الخامس والعشرين من تشرين الأول من العام نفسه. وقد حاولت الكثير من الدراسات والمقالات حول الأحتجاجات الأحاطة بظروف الثورة وواقعها ومآلاتها، وهي أحاطات تنوعت بالتحليل السياسي، والتنظير الفكري الفلسفي، والتوقعات، لما ستؤول اليه حركة أحتجاجات فريدة من نوعها في التأريخ السياسي المعاصر للعراق .

في تنويعة جديدة يقدم لنا فيها كل من الكاتبين  فارس كمال نظمي وحارث حسين في كتاب تحت عنوان -الأحتجاجات التشرينية في العراق- والصادر عن دار سطور العراقية 2021، مجموعة مقالات عميقة المحتوى تناولت الحراك الشعبي التشريني بمختلف تنوعاته، وبأقلام كتّاب وباحثين حاولوا التوغل في عمق أسباب الثورة الفريدة. وهي أقلام منتقاة بعناية شديدة بمستوى الحدث وأهميته وتأثيره على مستقبل البلاد. ويسعى الكتاب الى تقديم ثماني مقتربات متعددة الأختصاصات لهذا الحدث السياسي الشاسع والمفصلي في تاريخ العراق وتطوره السياسي، فالباحثون المشاركون فيه هم أكاديميات وأكاديميون عراقيون بارزون في مجالات أشتغالاتهم الفكرية والسياسية.

ففي مقاربة في الأقتصاد السياسي يفتتح الكتاب مستشار السياسات المالية في مجلس الوزراء مظهر محمد صالح بمقالة تحت عنوان -من صراع المكونات الى صراع الطبقات- يستنتج فيه الى تحول الصراع السياسي في البلاد من ساحة المكونات الى ساحة المصالح الطبقية الأقتصاية بين جيل مهمش فقير، وطبقة سياسية رثة ولصوصية.  يقول صالح في مقاله واصفا جيل الثورة أنه اكثر وطنية في عراقيته رغم تأثيرات العولمة الرقمية، وأقل أثنية أو مذهبية في ميوله ويغلّب مصلحة العراق على المصالح الضيقة التي خلّفها المجتمع المحاصصاتي المجزأ.

فيما يذهب الباحث الأقدم في مركز كارنيغي – الشرق الاوسط حارث حسن الى مقاربة سياسية محددا نوعية الحركة الاحتجاجية بالقول: تشترك الحركة التشرينية مع العديد من الحركات الأحتجاجية التي شهدتها بلدان أخرى في العقد الأخير من حيث كونها تقوم بتحديد هويتها على أساس الرفض للاوليغارشية / النخبة الحاكمة التي تحدد ال نحن الأحتجاجية بالضد منها. مؤكدا على أن أنغلاق الأفق السياسي ومخرجاته من الأسباب الرئيسية لأندلاع حركة الأحتجاجات في البلاد. لقد عبّرت الثورة عن تحول أجتماعي ثقافي عميق، وعن عملية أكتشاف ذات جمعية تتحدى الهيمنة الثقافية للقوى السياسية الأجتماعية الحاكمة .

يحاول الباحث فارس كمال نظمي في مقالة مقاربة في سيكولوجيا ثورة تشرين تحت عنوان: فقراء الشيعة وأعادة بناء الوطنية العراقية، أن يحيل الثورة الى جمهورها الشيعي الفقير المهمش فعمادها الجمهور الشبابي الشيعي، بالمعنى السكاني، والمحروم في أغلبيته الساحقة.  لافتا النظر الى أن جمهور الثورة حركته أيديولوجيا هي مزيج من الكرامة الوطنية المجروحة  بسبب فساد السلطة وتبعيتها المباشرة لمركز القرار الخارجي، ومن الوعي العالي بالحرمان والتهميش والقهر، مؤكدا على أن هذا الحراك الشعبي هو التعبير الحاد للمحتجين عن هويتهم الوطنية الجامعة .

وتتناول الباحثة في شؤون المرأة أسماء جميل رشيد حركة الاحتجاج من ناحية الاشتراك النوعي للمرأة في مقال تحت عنوان: الأحتجاجات التشرينية من منظور النساء،  تقول فيه أن مشاركة المرأة أكتسبت طابعا جديدا ومؤشرا لثورة حقيقية، لتضيف زخما كبيرا للحراك. وأشارت الى أن المشاركة  لم تقتصر على فئات عمرية محددة أذ تفاعلت النساء من كل الأعمار مع الحراك الذي قاده الشباب.

أما الباحث علي المعموري فقد تبنى تشريحا للشرائح المحتجة في مقال بعنوان: أحتجاجات تشرين 2019 معاينة ميدانية للفئات الأجتماعية المشاركة في بغداد والنجف والناصرية، محاولاً تفسير أنماط المشاركة الفئوية بمعايير محددة من تلك التي شاركت في الحراك الاحتجاجي. يقول الكاتب: لاينبغي الفهم أن هناك فصل طبقي بين المحتجين، فالشريحة التي أعتادت الأشتراك في الأحتجاجات منذ عام 2015 بل بوقت مبكر 2010/2011 ينحدر الكثير من أفرادها أن لم نقل أغلبهم من المجموعة السكانية نفسها التي شكّلت الرافدة الأساسية لأحتجاجت 2019، مشيرا الى ثلاثة معايير يشترك فيها الجميع هي: العامل الأقتصادي والمستوى التعليمي والعمر .

ويذهب الكاتب علي طاهر الحمود لمناقشة مآلات الثورة  بمقال تحت عنوان: الأحتجاجات العراقية 2019 ..نظرة سوسيولوجية فيما حدث ومآلاته الممكنة، عبر شعارات البحث عن دولة، وهي نظرة مستقبلية لمآلات الثورة القادمة.  يقول الحمود: حملت الأحتجاجات الجديدة شعارا اساسيا هو، نريد وطن، بما يعني ظهور متغير مطلبي جديد تمحور حول فكرة الدولة والرغبة بالشعور بها انتماءً هوياتياً.

فيما تناولت الباحثة ألهام مكي موضوعة مشاركة المرأة المميزة في الأحتجاجات في مقال تحت عنوان: مشاركة المرأة في أحتجاجات تشرين ..فعل تحدي ومقاومة جندرية، حيث أكدت فيه هذه الحقيقة: كان أحد اهم أسباب تصاعد وتيرة الأحتجاجات التشرينية منذ بدايتها هو مشاركة النساء من مختلف الشرائح والأعمار من جميع المحافظات المحتجة.

الكتاب رحلة عميقة ومثيرة للأسئلة والجدل والتأمل في حركة أحتجاجية ، واسعة ونوعية، متجاوزة تأثيراتها الحاضرية الى مآلات مستقبلية في كل المشهد السياسي العراقي. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى