Uncategorizedأخبارمقالات

مشروع أعادة بناء جامع النوري الكبير في الموصل

بشير الطالب

فازت مجموعة من المهندسين المعماريين المصريين في مسابقة لإعادة بناء جامع النوري الكبير في الموصل بالعراق، بعد أربع سنوات من تدميره من قبل مسلحي تنظيم داعش.

وفجّر أعضاء التنظيم المسجد الذي يعود تاريخه إلى القرن الـ 12 في يونيو/ حزيران 2017، في الوقت الذي تحركت فيه القوات الحكومية لأستعادة المدينة.

وإعادة البناء جزء من مشروع الأمم المتحدة لـ”إحياء روح الموصل”.

وأختير المهندسون المعماريون المصريون الثمانية وتصميمهم “كورتياردز ديالوغ” ( ويعني بالعربية حوار الأروقة ) من بين 123 تصميما شاركوا في مسابقة للفوز بالمشروع.

 ووراء هذا المشروع مواطن موصلّي رائع ومتشبع بالحب للمدينة وأهلها ولايظهر في الأعلام ولايصرح ولايكتب على الفيسبوك وهو المسؤول عن إدارة المشروع في منظمة اليونسكو، ولهذا وددت تسليط الضوء على دوره لكوني متواصل معه منذ سنة في مناقشات الأستبيان المتعلق بإعادة إعمار الجامع النوري والمنارة الحدباء.

إنه الأخ والصديق الرائع الأستاذ راكان العلاف.

المئذنة ان شاء الله سيتم تشييدها في مكانها وبشكلها الأصلي (المئذنة والمصلى يبقون كما هم في ٢٠١٧ حيث ستعاد المئذنة كما كانت وفي مكانها) مع ميلان لم يحدد بعد ويعتمد على تحريات التربة والأسس والقاعدة.

 وسيعاد المصلى كما كان شكلا ولكن ستجرى تعديلات في السقوف والبلكونة. كما أن العمل مستمر حاليا في التحريات الآثارية والهندسية قرب المئذنة.

ومما يذكر فأن آخر قراءة لميلان وأحتداب المئذنة كان في عام ٢٠١٤ حيث كانت المئذنة  في أعلى نقطة فيها منحرف محورها بمسافة ٢٥٥ سم. وقد كان المتبقي بحدود ٥٠ سم ليخرج مركز ثقلها خارج قاعدة استنادها وهي النقطة التي ينهار فيها أي منشأ عندما يخرج مركز الثقل عن قاعدة الاستناد.

 وستتم أعادة التحدّب ولكن بمسافة أقل تحدد لاحقا.  وحاليا هنالك عمليات تنقيب قرب المئذنة، كما ويفترض حسب التوقيتات أن تتم المباشرة بالعمل الميداني في أيلول المقبل.  

وقد أختير المشروع الرابح الذي يُدعى “حوار الأروقة” من بين 123 تصميماً، حيث قدمه فريق مؤلف من أربعة شركاء ويترأس هذا الفريق صلاح الدين سمير هريدي، ويشارك فيه كل من خالد فريد الديب وشريف فرج إبراهيم وطارق علي محمد، ومن أربعة مصمّمين معماريين وهم نهى منصور ريان وهاجر عبد الغني جاد ومحمد سعد جمال ويسرى محمد البهاء.

والفائزون بالجائزة هم من المعماريين المخضرمين ولديهم سجل حافل بالأعمال في مجال إعادة تأهيل التراث والتخطيط الحضري والعمارة الملائمة للمناخ، وسيعدون تصميماً أكثر تفصيلاً لمشروع إعادة بناء مجمع جامع النوري، المزمع أستهلاله في أواخر خريف عام  2021.

وستسترجع قاعة الصلاة الهيئة التي كانت عليها قبل تدمير جامع النوري في عام 2017، ولكن مع إدخال تحسينات ملحوظة عليها، وذلك على صعيد أستغلال الإضاءة الطبيعية وإيجاد أماكن واسعة مخصصة للنساء ولكبار الشخصيات، بحيث تتصل بالقاعة الرئيسية من خلال مساحة مفتوحة نصف مغطاة، يمكن أستخدامها كمكان مفتوح للصلاة.

ويتوخّى المشروع الفائز أيضاً إنشاء حدائق مسوَّرة تحاكي البيوت والحدائق التاريخية التي كانت قائمة حول قاعة الصلاة قبل تعديل تصميمها في عام 1944.

وقد أصدر الفريق الهندسي الفائز بياناً لدى إعلامه بفوزه في المسابقة، رحب فيه بنتائجها، وقد جاء في البيان ما يلي:

عمل فريقنا بشغف كبير من أجل تقديم مشروع يحقق في المقام الأول غاية التلاحم الاجتماعي وإحياء روح الموقع بشتّى تفاصيلها، ونتطلع بشوق إلى استكمال التصميم والمساعدة على إحياء روح مدينة الموصل القديمة.

وكانت منظمة اليونسكو قد أستهلَّت المسابقة الدولية لإعادة بناء وإعادة تأهيل مجمع جامع النوري في الموصل، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2020.

هذا وأُعدّت المسابقة بتنسيق وثيق مع وزارة الثقافة العراقية وديوان الوقف السني العراقي، وبدعم من الإمارات العربية المتحدة، وهم جميعاً أعضاء في اللجنة التوجيهية المشتركة للمشروع. وتجدر الإشارة إلى أنّ إعادة بناء مجمع جامع النوري جزء متأصل من مبادرة اليونسكو الرائدة “إحياء روح الموصل”، والتي أنطلقت شرارتها الأولى في عام 2018 بغية إعادة تأهيل النسيج التاريخي لمدينة الموصل القديمة، وإنعاش الحياة الثقافية فيها، وتعزيز نظامها التعليمي لضمان يتنعّم الجميع بتعليم جيّد.

وكانت اللجنة التوجيهية المشتركة للمشروع وللمسابقة المعمارية الدولية لمجمع جامع النوري قد أشترطت على المشاركين الحفاظ على أجزاء من قاعة الصلاة، التي نجت من الدمار الذي لحق بالجامع في عام 2017، ودمجها مع المباني الجديدة، وكذلك دعت اللجنة إلى إعادة تأهيل الصروح التاريخية كجزء من الموقع الذي سيكتسي حلّة جديدة بفضل التصميم الجديد. وإنّ المشروع وإذ يهدف إلى إنشاء مساحات جديدة مخصصة للمجتمع المحلي، لأستخدامها في إطار التعليم والأنشطة الاجتماعية والثقافية، إنّما يخدم سكان الموصل بطرق تتجاوز وظيفته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى