مقالات

لقد بلغ السيل الزبى

د. منذر الدوري

أستلم موقع أقلام رسالة مهمة من أستاذ الجراحة العراقي المغترب الدكتور منذر الدوري بشأن كارثة حريق مستشفى أبن الخطيب في بغداد ليلة 24-25 نيسان 2021 والتي نتج عنها ما يزيد على ال 200 ضحية بين شهيد وجريح.. حيث كتب الأستاذ الدوري قائلا:

بكل أسف وأسى أرى أن التدهور الطبي كان قد بدأ بسبب الحروب والحصار المقيت الذي دمر البنية التحتية ومزق النسيج الأجتماعي العراقي، الى أن وصلنا الى هذه الحالة المزرية خاصة بعد الأحتلال الأميركي للعراق عام 2003، حيث أرسيت الطائفية والعنصرية، فنشأ نظام المحاصصة. فليس هناك في الدنيا نظام يسمح لحزب سياسي أو ديني بأمتلاك وزارة مسجلة بأسمه كوزارة الصحة سوى ما هو موجود في لبنان والعراق وحسب.

أن أستقالة أو أقالة وزير أو من دونه أو معاقبة طبيب، سوف لا تمنع حدوث مصيبة أخرى مماثلة أو ربما أسوأ منها في المستقبل.  ولتحاشي وقوع تلك الأحتمالات أرى أن يصار الى تطبيق برنامج فوري وكالآتي:

1. العمل بنظام التدريب الأجباري السنوي لجميع الأطباء والممرضات في المستشفيات العراقية على أطفاء الحرائق، وكيفية أخلاء المرضى في حالات الطواريء، وأدخال نظام الأنذار السريع، وربطه بوحدة أطفاء الحرائق. كما يجب توزيع غاز الأوكسجين الطبي مركزيا كما هي الحالة في المستشفيات العالمية.

2. أتخاذ خطوات جادة لتأهيل وتعافي الطب كمهنة وكبرنامج أنساني في العراق، ووقف المحاصصة، وتعيين ذوي الكفاءة والولاء للوطن، وليس لشخص أو لحزب معين.

3. الأعلان عن الوظائف الأدارية على أن يدعى للتقديم أليها الأشخاص من ذوي الكفاءة المعروفة، ويتم أختيار الكفوئين منهم للمنصب حصرا.

4. أعداد خطة خمسية لتحديث المؤسسات الطبية على أسس علمية، وتشكيل هيئة مرتبطة برئيس الوزراء من ذوي الكفاءة للأشراف والمتابعة.

5. تقليل عدد كليات الطب في العراق مع التركيز على النوع وليس الكم.

6. أتباع نظام التوأمة مع كليات الطب المشهورة في العالم المتحضر، وتبّني نفس نظم القبول والتدريس والأمتحانات في تلكم الجامعات، وذلك للأستفادة من الجيل الثاني من الخريجين بجعل مستواهم قرينا بالشهادات الأجنبية.

7. التركيز على التمسك بأخلاقيات المهنة الطبية، والأستفادة من نموذج المجلس الطبي العام أو الGMC في المملكة المتحدة.

8. على الدولة تشريع قانون يمنع التعدي بجميع صوره على الأطباء أو على الكوادر الصحية الأخرى في العراق.

يجب علينا أن نتحرر من عقد الجاهلية وقيم دريد بن الصّمة حين قال:

ومَا أنَا إلا من غَزِيَة إنْ غوَتْ… غوَيْتُ وإنْ تَرشُدْ غزيَة أَرْشُدِ

تحية أكبار وأحترام للأطباء وللكوادر الصحية.

والرحمة للشهداء والشفاء للجرحى والصبر والسلوان لأحبتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى