مقالات

كيف يـمكن للفلسفة أنْ تتبنى صناعة الأساطير لتحقيق غايات ليبرالية ؟

آخر مقالة ترجمها الفقيد الكاتب العراقي أحمد فاضل

كتابة / آندي فيتش *

ترجمة / أحمد فاضل

” ولدتُ تاي يون كيوم في كوريا الجنوبية ونشأتُ في الفلبين، أخترتُ الألتحاق بكلية في الولايات المتحدة وعلى وجه التحديد جامعة ييل لجودة تعليم الفنون الحرة.

ومن خلال نفس المنطق، أخترت التخصص في العلوم الإنسانية مثل العديد من الأبطال ( أو المناهضين) للتقاليد الإنسانية. تجولتُ في العديد من التخصصات والمجالات والعصور ذات الأهمية، لكنني وجدتُ نفسي أعود مراراً وتكراراً إلى أعمال أفلاطون، في كامبريدج، آمل أن أكمل قراءة أفلاطون، مع التركيز هذه المرة على أستخدام أفلاطون للقصص والأساطير في سياق فلسفته السياسية، بالإضافة إلى سياق التاريخ الفكري بشكل عام. إن القضية المطروحة -أي العلاقة بين القصص والمجتمعات التي تستمع إليها- هي قضية عزيزة على قلبي بشكل خاص، آمل ، يوماً ما ، أن أشارك حبي للقراءة والكتابة على نطاق عالمي، بدءاً من مجتمع كامبريدج ” .

كيف يمكن للفلاسفة أستخدام الأسطورة ” لنقل شيء أعمق وأكثر تميزاً” ؟. عندما أريد أن أطرح مثل هذه الأسئلة، فليس سوى تاي يون كيوم، أطرحها عليها، لأنها الأقدر على الإجابة من غيرها، بسبب كونها الأسم الأدبي المعروف حالياً والتي فاجأت جمهرة كبيرة مـن محبي الفلسفة، بكتابها القيم ” أفلاطون والتقليد الأسطوري في الفكر السياسي”.  تركز هذه المحادثة الحالية عليه، كيوم تدرس النظرية السياسية في جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا، وتعمل حالياً على كتاب عن فيلسوف القرن العشرين هانز بلومنبرج، في سياق المناقشات الأوروبية المعاصرة بشأن أدوار الرموز والسرد والخيال في السياسة.

*آندي فيتش : أولاً ، من حيث التعريفات ، هل يمكنكِ أن ترسمي كيف تصورتِ مختلف التخصصات الإنسانية فـي عصر التنوير وما بعد التنوير، الأسطورة ؟.

– تاي يون كيوم : سؤال جيد، ولست متأكدة من أنني أستطيع أن أفعل ذلك بشكل عادل دون أن يطول كثيراً. الأسطورة مفهوم مذهل ومحمّل بشكل غير متناسب تقريباً. نبدأ بهذا التعريف الأدبي الضيق للأسطورة، كنوع من الحكاية التقليدية حول الشخصيات والأحداث الخارقة للطبيعة، ولكن في وقت ما حول عصر التنوير. كان المثقفون العازمون على التمييز بين الثقافات المستنيرة و” غير المستنيرة” قد حوّلوا تركيز نقدهم إلى الأساطير اليونانية الرومانية القديمة. لقد بدأوا في ربط الأسطورة بالخرافات، أو المعتقدات غير المدروسة، أو نوع العقلية ” البدائية ” التي يجب أن يمتلكها الإنسان من أجل تكوين القصص السخيفة عن الآلهة التي تتصرف بطريقة غير عقلانية ولتصديقها. هذا هو الوقت الذي تضاعفت فيه الأسطورة. هذا النوع الأدبي المحدد إلى حد ما، كمفهوم فلسفي دائم التوسع يمثل شكلاً أعمق وأكثر مراوغة من الفكر .

كان أوائل القرن العشرين نقطة أنعطاف مهمة أخرى لهذا المفهوم الموسع للأسطورة. فمن ناحية، كان لديك علماء الأنثروبولوجيا الأوائل الذيـن جمعوا أساطير ثقافات السكان الأصليين المختلفة في أميركا الجنوبية، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأستراليا، والمحيط الهادئ. درس علماء الأنثروبولوجيا الأوائل هذه الأساطير على أفتراض أنها تحمل مفتاحاً لفهم رؤية واضحة للعالم ما قبل الحداثة. كانت الأسطورة بالنسبة لمؤلفيها تعني طريقة تفكير كاملة، تختلف عن طريقة تفكير الأشخاص المعاصرين. قد تقول نسخة مبسطة من هذا النهج أن الأسطورة كانت بالنسبة للمجتمعات غير الحديثة ما هو العلم بالنسبة للمجتمعات الحديثة.

ولكن للعودة إلى أوائل القرن العشرين، كان هناك أيضاً تقليد في التحليل النفسي أنتهى به الأمر إلى دفع تصورات الأسطورة في أتجاه مختلف. فقد رسم فرويد تشابهاً بين أنظمة المعتقدات الطوطمية للثقافات الغنية بالخرافات وعقل المراهق ( وكذلك المريض العصابي). وفقاً لهذا النهج، مثلّت الأسطورة مرحلة مراهقة في التقدم الحضاري، تماماً كما أعطت تعبيراً عن أنواع الانقطاعات النفسية الجنسية التي نمر بها كأطفال (ومن المفترض أن نكبر منها). تصور فرويد الأساطير على أنها الأشكال المعبر عنها للرغبات المحرمة التي يشاركها الأفراد المعاصرون سراً مع الناس في المجتمعات القبلية.

 كان لدى الإغريق القدماء أسطورة أوديب مثلا، ونحن الحديثون لدينا عقدة أوديب. وهكذا فأن فكرة الرغبات والنماذج الأسطورية كامنة في أذهاننا اللاواعية تحظى بتدوير أكثر استساغة من قبل تلميذي فرويد جوزيف كامبل و كارل يونغ.  فهل يمكنك أيضاً تجسيد المكان الذي قد يربك فيه البحث السياسي والفلسفي نفسه حالياً من خلال التعامل مع “الأساطير العميقة” الحالية بأعتبارها المكافئ الحديث للأساطير الأدبية القديمة، وكذلك حيث يمكن للفحوصات المعاصرة للأساطير العميقة والأساطيرالأدبية تسليط  الضوء على بعضهما البعض ؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى