أخبارالجديدمقالات

مزاد في لندن لمقتنيات معماريين عراقيين

تحت عنوان “بغداديات” والذي يعبر عن العلاقة بالمكان وجمالية أستلهام العمق التاريخي لبغداد عاصمة الرشيد، تقيم دار بونامز للمزادات في لندن مزادها الخاص بمقتنيات المعماريين العراقيين الراحليين محمد مكية (توفي عام 2015) وسعيد علي مظلوم (توفي عام2017). اما الراحل مكية فهو الذي ولد ببغداد عام 1914 ودرس الهندسة المعمارية في جامعة ليفربول الأنكليزية وتفوق فيها. وقد عرفته مدينته بغداد من خلال تصاميمه المعمارية المعروفة كجامع الخلفاء عام 1960-1963. ومن أشهر تصاميمه المعمارية الأخرى في الوطن العربي جامع السلطان قابوس الكبير ومسجد الدولة في الكويت. ومن المعروف أم محمد مكية كان قد أسس في لندن ديوان الكوفة والذي كان ديوانا للجالية العراقية المثقفة في بريطانيا حيث تقام فيه المعارض والندوات الفكرية ولنشاطات الفنية الأبداعية الأخرى.

وقد كتب محمد مكية في وصيته بشان بغداد: أوصيكم ببغداد… بغداد أيها الأحبة جوهرة من جواهر العصر، قد تمرض، تتعب، تئن، لكنها لا تشيخ… فزمن المدن العظيمة مغاير لتفسيرنا للزمن.

أما المهندس المعماري العراقي سعيد علي مظلوم فهو الذي ولد عام 1921 وتدرب ودرس فن وعلم المعمار في ليفربول أيضا كزميله مكية. وعليه فهو من الجيل الأول من المعمارين العراقيين الذين تأثروا بالمدرسة البريطانية والأوروبية المعمارية دون أن ينسوا تراثهم العربي الأسلامي الأصيل. ومن آثار المعمار لمظلوم في بغداد تصميمه البديع لمستشفى الحيدري قرب ساحة الأندلس ببغداد، ومبنى كلية طب الأسنان في قلب بغداد عام 1969، وتصميمه لبناية البنك المركزي في كل من البصرة والموصل عام 1967.

أما مزاد لندن فسيتم فيه عرض مقتنيات المعماريين من أعمال الفنانين العراقيين المعاصرين لجيل مكية ومظلوم. تقول السيدة ندى شبوط المهتمة بالفن العراقي إن المجموعة الفنية المعروضة في مزاد لندن تعبر عن الصداقات التي ميزت أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي في العراق، وحولتها لعقود من الوعي الفني المتزايد الذي ظهر في عدد كبير من المحادثات بين الفنانين والمهندسين المعماريين والشعراء والمفكرين الآخرين، وتضيف: «كان سعيد علي مظلوم (مع شقيقه مدحت) ومحمد مكية جزءاً من هذه المحادثات؛ كلاهما درس الهندسة المعمارية في ليفربول، وكانا مهتمين جداً بالفنون. وبعد عودتهم إلى العراق في الأربعينيات، أصبحا نشيطين للغاية في المشهد الفني. وأنضم الأخوان مظلوم إلى جمعية أصدقاء الفن (أول مجموعة فنية في العراق)، حيث أنخرطوا مع كثير من الحداثيين الرئيسيين في العراق، مثل جواد سليم وحافظ الدروبي.

أمرأة واقفة لجواد سليم

وبحسب مقدمة كتالوغ المزاد، فإنه خلال فترة الستينيات، أسس مكية مع سعيد علي مظلوم وهنري زفوبودال «غاليري الواسطي» التجاري، حيث لعبت المساحة دوراً محورياً في تقديم الفنانين، وتسهيل المعارض العامة، وتوسيع المشاركة في سوق الفن. ونظم الغاليري معارض فردية مهمة وأولى لفنانين مثل كاظم حيدر وضياء العزاوي. وبعد مغادرة العراق عام 1971، واصل مكية مشاركته مع الفنانين العراقيين، من خلال إنشاء «كوفة غاليري» في لندن.

جواد سليم في الأم والطفل


ويعرف البيان الصحافي لدار بونامز بأهم رواد الحقبة التي صنعت فيها مجموعة الأعمال الفنية، ومنهم جواد سليم وضياء العزاوي وكاظم حيدر وشاكر حسن آل سعيد وفائق حسن ولورنا سليم  الذين تعكس أعمالهم لمحات عميقة في قصة الفن العراقي الحديث.

يعبر نيما ساغارتشي، مدير قسم الفن الإسلامي وفنون الشرق الأوسط بالدار، عن المزاد بقوله: «إذا كان من الممكن أختصار روح الفن العراقي الحديث في مجموعة واحدة، فها هي أمامنا. الأعمال هنا تمتد من السنوات الأولى للفن الحديث في العراق إلى مراحل تطوره الأخيرة»، ويؤكد أن أهمية المعرض تنبع من أنه شهادة ليس فقط على إبداعات الفنانين، بل أيضاً شهادة على الرؤية البعيدة والعاطفة والرعاية التي قدمها مكية ومظلوم للحركة الفنية الحديثة في العراق. وتتصدر المزاد عدد من المنحوتات المتفردة لرائد الفن الحديث بالعراق جواد سليم، أهمها: «الأم والطفل» و”الأمومة”، و«امرأة واقفة».

ومما يذكر فأن لوحة “الأم والطفل” نفذها جواد سليم عند عودته للعراق بعد أنتهاء دراسته بكلية «سليد» للفنون التابعة لجامعة «يونيفرسيتي كوليدج أوف لندن»، حيث تعلم على يد النحات البريطاني الشهير هنري مور. ويعبر سليم عن مفهوم الأمومة عبر العلاقة بين الكتلة الصغيرة والكبيرة، حيث عكس من خلالهما مفهوم الحماية والرعاية. الطريف أن المنحوتة كانت اللعبة المفضلة لابنة النحات مريم في طفولتها، وعند رحيل العائلة المفاجئ إلى لندن في عام 1971 لم تستطع نقل التمثال معها إلى لندن، وقامت والدتها بإعطاء المنحوتة لسعيد علي مظلوم.

(المقالة أستفادت مما نشرته مؤخرا الصحفية عبير مشخص حول الموضوع)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى