الجديدكتب

منظومة مواجهة الفساد الأداري في العراق.. كتاب جديد

غالبا ما نسأل عن الآليات الواجب أتباعها لكبح جماح الفساد المستشري‮ ‬في‮ ‬العراق،‮ ‬وأنهاء تمدده في‮ ‬مؤسسات الدولة وعلاقات الأحزاب والكتل السياسية به، وغالبا أيضا ما دعونا الخبراء وفقهاء القانون الى تبيان القواعد والمبادئ التي‮ ‬تتبعها الدول النظيفة من هذه الآفة،‮ ‬بغية أتباعها في‮ ‬بلادنا تمهيدا لأنهاء الفساد بأشكاله‮.‬
وأحدث ما أطلعنا عليه من جهود أكاديمية لشرح فرص أنهاء الفساد،‮ ‬الاداري‮ ‬والمالي‮ ‬في‮ ‬المؤسسات الحكومية‮،‮ ‬دراسة قانونية معمقة صدرت حديثا في‮ ‬كتاب بعنوان‮ (‬منظومة مواجهة الفساد الاداري‮ ‬في‮ ‬العراق‮) ‬للدكتورة اسراء طه جزاع‮‬،‮ ‬متضمنا شرحا وافيا للآليات والقواعد القانونية التي‮ ‬يتم في‮ ‬حال تطبيقها جعل العراق خارج قوائم الدول المبتلية بالفساد والتي‮ ‬تتداولتها وسائل الأعلام وتقدمها بما‮ ‬يعزز القناعة لدى الجمهور بأستحالة التخلص من الآفة وأستشراء آثارها‮.‬
يقع الكتاب في‮ ‬216 صفحة من القطع المتوسط ويتضمن عددا من الفصول قسّمت الى مباحث بالهيكلية المعتمدة في‮ ‬البحوث والدراسات الأكاديمية وتندرج تحتها العناوين‮ (‬الفساد الأداري‮ ‬وخصائصه وعوامله وآثاره‮) ‬و(أنواع الفساد الأداري‮ ‬وحكمها في‮ ‬القانون والشريعة‮) ‬و(منظومة مواجهة الفساد الأداري‮ ‬في‮ ‬العراق‮ ) ‬و(دور النظام الأنضباطي‮ ‬في‮ ‬مكافحة الفساد‮)‬،‮ ‬وهذا الاخير‮ ‬يتوزع على‮  ‬مباحث في‮ ‬الرقابة الأدارية والحقوق الوظيفية والرقابة القضائية ودورها‮. ‬ونفهم من جولة المؤلفة مع مئات المصادر ان‮ (‬معيار ضمان نجاح عملية مكافحة الفساد الأداري‮ ‬،‮ ‬يعتمد على مدى فساد قمة الهرم السياسي‮. ‬فالفساد السياسي‮ ‬يعد أساس أي‮ ‬فساد في‮ ‬المجتمع والحاضن لأنواع الفساد الأخرى‮). ‬ونفهم أيضا أن‮ (‬هناك علاقة عكسية بين كل من أدوات النظام الأنضباطي‮ ‬وظاهر الفساد الأداري‮ ‬،‮ ‬فكلما أزداد وجود وفعالية تلك الأدوات‮‬،‮ ‬كلما أنخفضت معدلات تفشي‮ ‬ظاهرة الفساد الأداري‮ ‬وبالعكس‮).‬
تشريع قوانين
وتؤكد المؤلفة أن‮ (‬تشريع القوانين وتطبيقها فقط قد لا‮ ‬ينتج عنه القضاء على ظاهرة الفساد الأداري،‮ ‬وأن ما‮ ‬يستلزم الأمر توفر الأجراءات الأدارية الفعالية،‮ ‬فضلا عن القوى البشرية الكفوءة المتسّمة بالحياد والعدالة ليتشكل الحاجز المنبع لتلك الظاهرة في‮ ‬مؤسسات الدولة‮).‬
محتوى مهم
ان محتوى هذا الكتاب‮ ‬يكتسب أهمية بالغة في‮ ‬ظل الأوضاع التي‮ ‬يعيشها الجهاز الأداري‮ ‬العراقي‮ ‬الذي‮ ‬لا يتسم بالترهل والأفتقار الى الكفاءة والنزاهة حسب،‮ ‬بل بوجود‮ ‬غطاء أو أكثر لحماية منظومة الفساد وأيقاف اي‮ ‬جهد لمواجهتها أو فضحها أو كشف تورطها سواء بالرشا او السرقة او الأساءة الى سمعة الوظيفة العامة وتعويق دورها في‮ ‬خدمة المجتمع‮ . ‬
ولهذا ننصح سلطة القضاء العراقي‮ ‬بتدريس هذا الكتاب في‮ ‬معهدها، وندعو الحكومة الى ألزام قيادات مؤسساتها بالأفادة من معلوماته وأستيعاب القواعد القانونية والأدارية الواردة في‮ ‬فصول الكتاب‮. ‬
كما نقترح على وزارة التعليم العالي‮ ‬أدخال الكتاب ضمن مناهج الدراسة الأولية لأن مخرجاتها العامة‮ ‬غالبا ما تكون البنيةالتحتية لدوائر ومؤسسات الحكومة‮.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى