الجديدكتبمقالات

أسترداد الأموال المنهوبة كتاب جديد للدكتور أكرم المشهداني

أقلام/خاص

عن المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية ببيروت التابع لمجلس وزراء العدل العرب صدر كتاب جديد للدكتور أكرم عبدالرزاق المشهداني بعنوان (أسترداد الأموال المنهوبة: الكيفية، الإجراءات، الصعوبات، والوسائل المتاحة) والكتاب يقع في 384 صفحة.

الرشوة في البلدان النامية

لقد أصبح الحديث عن الفساد ومكافحته يثير لدى الكثير من المعنيين، مشاعر الإحباط واليأس من إمكانية القضاء على الفساد، وتظهر الصورة أكثر قتامة، عندما يتم الخوض في بعض تفاصيل ما تراكم لدى قوى الفساد وزعمائها من ثروات طائلة، ومن نفوذ لا حدود له في مواقع تنفيذية هامة. فما فائدة الحديث عن جهود مكافحة الفساد بدون البحث عن أسباب فشل الكثير من محاولات أسترداد أموال الفساد، التي تمكن الفاسدون وزعماء الفساد من نهبها وتهريبها الى دول أخرى بعد أن وجدوا لها ملاذات آمنة في العديد من البلدان الأجنبية؟.

 تفقد البلدان النامية ما بين 20 و 40 مليار دولار سنوياً من خلال الرشوة وسوء تخصيص الأموال، وغيرها من الممارسات الفاسدة، وتتجاوز الأعباء المجتمعية للفساد بشكل كبير قيمة الأصول التي ينهبها القادة المعروفون للعامة. فالفساد يُضعف الثقة في المؤسسات العامة ويدمر مناخ الأستثمار الخاص، ويقوّض آليات تحقيق وتوصيل نتائج برامج التخفيف من حدة الفقر مثل الصحة العامة والتعليم. ويجد قدر كبير من حصيلة الفساد ملاذاً آمناً في المراكز المالية العالمية. وتستنزف هذه التدفقات الأجرامية المالية موارد برامج الخدمات الأجتماعية والتنمية الأقتصادية، مما يسهم في زيادة إفقار أكثر بلدان العالم فقراً. ويشمل الضحايا أطفالاً في حاجة إلى التعليم ومرضى بحاجة الى العلاج، وجميع أفراد المجتمع الذين يسهمون بنصيبهم العادل ويستحقون طمأنتهم إلى أن الأموال العامة تستخدم في تحسين ظروف حياتهم. لكن الفساد يطالنا جميعا، من خلال تقويض الثقة بالحكومات، والبنوك، والشركات في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء.

 يشكل الفساد ومتحصلاته تهديداً للأستقرار الوطني والدولي حيث يُعد من أهم مهددات التنمية ببلدان العالم، ولكن التحدي الأكبر الذي تواجهه جهود مكافحة الفساد يكمن في مسألة استرجاع الأصول وأموال الفساد التي تم نهبها وتهريبها، ووجدت لها ملاذات آمنة في العديد من البلدان الأجنبية، مما يؤدي كثيراً لتولد الشعور بالإحباط واليأس من إمكانية مكافحة الفساد.

الفساد في الدول العربية

 يقدر آخر تقارير منظمة الشفافية العالمية حجم الفساد في الدول العربية بما يناهز الثلاثمائة مليار دولار، أي ما نسبته 30% من الحجم الإجمالي لمبالغ الفساد في العالم التي ناهزت الألف مليار، وتقتصر هذه الأرقام والنسب على المرصود فقط من العمليات المالية الفاسدة في الوطن العربي وتختص بالممارسات المرتبطة بصورة مباشرة بتعريف التقارير لمفهوم الفساد الذي يختزله في سوء أستعمال الوظيفة في القطاع العام من أجل تحقيق مكاسب شخصية.

لقد أكتسب مطلب أسترداد الأموال المنهوبة أهمية رمزية كبيرة منذ اندلاع ثورات الربيع العربي 2011 وليس أنتهاء بأنتفاضتي تشرين (أكتوبر) في العراق ولبنان، كون هذا المطلب يعكس في شعار واضح وبسيط مدى سَأم المجتمع من النهب الفادح المستمر في المجال العام والغياب التام للمحاسبة السياسية. وفي ضوء تلك المطالبات بدأ العمل في إعادة النظر بالتشريعات المنظمة لأستعادة وأسترداد الأموال المنهوبة.

أتفاقية الأمم المتحدة حول أسترداد الأموال المنهوبة

وتعتبر مسألة أسترداد الأموال المنهوبة من المسائل التي أولت لها أتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أهمية كبيرة، إذ خصصت لها فصلا مستقلا بعنوان أسترداد الموجودات، ولما كان للدول الأحقية في أسترداد الأموال المتحصلة عن جرائم الفساد والمهربة إلى الخارج، فقد عملت على وضع أستراتجيات في مجال التعاون الدولي من خلال العمل على تفعيل أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وتفعيل جميع المبادرات الرامية إلى استرداد الأموال المنهوبة، وبالأخص مبادرة أسترداد الأموال المنهوبةStar  والمنتدى العربي لأسترداد الأموال المنهوبة، والتي تبنت من خلالها جميع الإجراءات والتدابير والخطط التي من شأنها أن تساهم في أسترداد الأموال المنهوبة، وكذا العمل على مواجهة التحديات والعوائق التي تحول دون أسترداد هذه الأموال، وذلك من خلال وضع خطة عمل محكمة، مثل ما عملت عليه الدولة التونسية التي نجحت في أسترداد البعض من أموالها، وعليه فما هي التحديات والصعوبات التي قد تقف عائقا أمام أسترداد الأموال المنهوبة وما مدى نجاعة الإجراءات والآليات المنتهجة لاسترداد هذه الأموال؟.

فصول الكتاب

تضمن الكتاب مقدمة وفصلا تمهيديا وخمسة فصول تناولت الموضوع كالآتي:

مقدمة الكتاب والفصل الأول التمهيدي: تضمن هذا الفصل تعريف المقصود بالفساد على وفق أتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC)، المنهج التشريعي في إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، في تحديد معنى الفساد والأفعال الموصوفة كجرائم فساد، السياسات والأستراتيجيات والخطط الوقائية لمكافحة الفساد.

 الفصل الثاني: المقصود بأسترداد الأموال المنهوبة بالفساد، متطلبات عملية أسترداد الأموال، مفهوم تهريب الموجودات، مفهوم الأموال، مفهوم الأصول، معيار عدم مشروعية الأموال، أنواع الموجودات، الموجودات أو وجود حق أو مصلحة فيها، أساليب تهريب الموجودات، خصائص عملية الأسترداد، النظام القانوني الدولي لأسترداد الموجودات، خطوات أسترداد الموجودات (التشريعية والدبلوماسية)، الأهمية الأقتصادية والتنموية لأسترداد الموجودات، الآثار السلبية لتهريب الموجودات، دور أسترداد الموجودات في حماية الاقتصاد الوطني.

وتضمن الفصل الثالث: التعاون العربي وجهود جامعة الدول العربية في مكافحة الفساد وأسترداد الاموال، الأتفاقية العربية لمكافحة الفساد وهيكليتها، مضمون الأتفاقية العربية، أفعال الفساد التي جرّمتها الأتفاقية، الملاحقة والمحاكمة والجزاءات،  التجميد والحجز والمصادرة، تدابير الوقاية والمكافحة، تأسيس هيئة وطنية لمنع ومكافحة الفساد، تفعيل دور المجتمع المدني، تعزيز أستقلال القضاء، معالجة عواقب الفساد، حماية المبلغين والشهود والضحايا، مساعدة الضحايا، التعاون بين الدول الاعضاء لتنفيذ الأتفاقية، المساعدة القانونية المتبادلة، التوفيق بين سرية الحسابات المصرفية وتنفيذ بنود الأتفاقية، نقل الأجراءات الجنائية، التعاون لأغراض المصادرة، نقل الأجراءات وتسليم المجرمين ونقل المحكوم عليهم، التحقيقات المشتركة، أسترداد الممتلكات ومنع وكشف أحالة العائدات الأجرامية، مؤتمر الدول الأطراف، القانون العربي الأسترشادي لمكافحة الفساد، المنتدى العربي لأسترداد الاموال، المنظمة العربية لمكافحة الفساد.

الفصل الرابع: وقد تناول التعاون الدولي في مجال أسترداد اموال الفساد وتضمن الآتي: توحيد مبادئ مكافحة الفساد، الأمم المتحدة وتشريعات مكافحة الفساد العابر للحدود، أتفاقية الأمم المتحدة ودورها في أسترداد الأموال، تنظيم أسترداد الاموال كما وردت بالاتفاقية الأممية، أهم المبادرات الدولية والأقليمية لأستعادة الأموال المنهوبة: برنامج الأمم المتحدة الأنمائي UNDP، البنك الدولي ومبادرة ( ستارStAR)، الأتفاقيات الأقليمية والقارية، ميثاق الدول الامريكية لمكافحة الفساد، أتفاقية منظمة التعاون الآسيوي، الأتفاقية الأفريقية لمكافحة الفساد، مبادرة الحكم الجيد للتنمية GFD،  دول ميثاق OFCD، فريق العمل الدولي FATF، مجموعة الدول الثمان G8، شركة دوفيل، الشركات المتخصصة، الجهود المؤسساتية الدولية، مبادرة أسترداد الموجودات المهربة، مكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

أما الفصل الخامس فقد تضمن عرضا لتجارب وممارسات دول في أسترداد الأموال المنهوبة بالفساد: الأسترداد مطلب شعبي عربي عارم، التجربة النيجيرية، التجربة البيروفية، تجربة الفيليبين، تجربة انغولا، تجربة كازاخستان، التجربة التونسية، تجربة هاييتي، تجربة مصر،  النظام التشريعي للأسترداد في المملكة المتحدة نموذجا، الحالة العراقية، تجربة التصالح مع المتهمين بالفساد، تقييم التجارب السابقة.

        وخلصت الدراسة لعدد من التوصيات لتستفيد منها الدول التي تخوض غمار معارك أسترداد الاموال التي نهبها الفاسدون من الحكام والمسؤولين السابقين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى