الجديدمقالات

ما هي حقيقة شبكة الأتصالات حول القمر؟

مريم أبراهيم

تمثل الإعلانات المتتالية عن دخول الدول والشركات في سباق زمني من أجل الوصول إلى مساحات على القمر خطًّا فارقا في تاريخ البحث العلمي وأستكشاف الفضاء، مما يفتح أبوابا أمام الدول التي أستعدت بالفعل لتلك المرحلة الجديدة.

ففي مؤتمر صحفي -عُقد مؤخرا في 20 مايو/أيار الجاري- كشفت وكالة الفضاء الأوروبية عن خطتها الطموحة لتوصيل خطوط الملاحة والأقمار الصناعية حول القمر بحلول عام 2030؛ لتكون متاحة لكل الراغبين في أستكشاف القمر.

ولتحقيق هذا الهدف، تقوم وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) بتطوير كوكبة تشتمل -على الأقل- على 3 أقمار صناعية تدور حول القمر، وتوفر خدمات الملاحة (GPS) وخدمات الأتصالات لمستشفي القمر، كما تخطط لوسائل أتصالات سلكية ولا سلكية عبر إطلاق أسطول كامل من البعثات القمرية خلال هذا العقد، وذلك وفقا لتقرير منشور على موقع بي بي سي (BBC).

ووفقا لخطة وكالة الفضاء الأوروبية، يتوقع أن يتاح النظام الجديد للملاحة للأستخدام بنهاية العقد الحالي، وسيكون ذلك بعد بضع سنوات فقط من الهبوط المتوقع لبرنامج “أرتميس 3” التابع لوكالة ناسا، الذي يهدف إلى إرسال بعثة من رواد الفضاء بالقرب من القطب الجنوبي القمري.

وخلال المؤتمر الصحفي، صرح مدير الأتصالات والتطبيقات المتكاملة بوكالة الفضاء الأوروبية إيلودي فياو بأن “وجود شبكة ملاحة وأتصالات لنقل ما تتوصل إليه المركبات من على سطح القمر إلى الأرض سيكون مفتاح أستدامة البعثات المستقبلية”.

مضيفا “يمكنك تخيل أن علماء الفلك قادرين على إقامة مراصد وتلسكوبات على الجانب البعيد من القمر (…)، ومن الممكن أن ينتهي الأمر بعمل مقابلات سكايب على القمر، ومكالمات تواصل أفتراضية بين الروبوتات أو البشر.

ومن المتوقع بدء العمل بشكل كامل على الخطة الأوروبية بحلول عام 2023 بعد عرض المشروع على مجلس الدول الأعضاء في وكالة الفضاء الأوروبية ليدخل حيز التنفيذ، الذي يستغرق من 5 إلى 6 سنوات.

وتعتقد وكالة الفضاء الأوروبية أن القمر من المقرر أن يصبح وجهة مزدحمة في السنوات المقبلة، حيث ترغب الشركات التجارية والدول من جميع أنحاء العالم في الحصول على نصيب من البعثات إلى القمر.

ووصف الباحثون بالمؤتمر القمر بأنه “القارة الثامنة”، ويعتقد مسؤولو وكالة الفضاء الأوروبية أن الخطة الجديدة -التي أطلق عليها “ضوء القمر”- من شأنها أن تساعد في أزدهار الأقتصاد القمري الناشئ، وتجعله أسهل وأرخص.

تحديات الملاحة القمرية

ويطمح المشروع الأوروبي إلى إمداد الأرض بسرعة في نقل البيانات من القمر، وتمنح التكنولوجيا الجديدة فرصا أكبر لنظم التشغيل عن بعد من الأرض، ومن ثم تسهم في وضع مسبار أو تلسكوب على الجانب البعيد من القمر؛ الأمر الذي سيسهم في أكتشاف مساحات أوسع من الفضاء الخارجي.

في الوقت الراهن يوجد بالفعل نظام ملاحة قمرية متوفر، لكن دقة نظام تحديد المواقع العالمي الخاص بذلك في الولايات المتحدة تتراوح بين قدم واحدة و16 قدما (30 سنتيمترا و5 أمتار).

وعلاوة على ذلك، يجب على كل مركبة هبوط في الوضع الحالي أن تحمل نظام ملاحة فرعي يزن 88 رطلا (40 كيلوغراما) يمكنه معالجة البيانات الواردة وقياس المسافة الحقيقية على السطح.

لكن مع وجود نظام أتصالات متكامل من أقمار صناعية للملاحة القمرية، فإن المركبات القمرية المستقبلية ستحتاج فقط إلى جهاز أستقبال بسيط من أجل التتبع مع قمر صناعي يدور حول القمر.

وتزيل سلسلة الأقمار الصناعية حول القمر عقبات أساسية عن النظام الملاحي الحالي، وأهمها التخلص من الوزن والحجم غير الضروريين لمركبات الهبوط، وبالتالي ضمان عمليات الهبوط بسلام في ظل الخطة الجديدة.

بل ويتيح ذلك وزنا إضافيا لحمل أدوات أكثر أهمية خاصة بالعمليات الأستكشافية التي ستقوم بها المركبة، كما تسهم تلك التقنيات في زيادة سرعة سير المركبات على القمر، ومن ثم أستكشاف مساحات أوسع بتكلفة أقل. ومن المتوقع أن تتبع وكالة الفضاء الأوروبية نموذجا تجاريا لشراء الأقمار الصناعية، أي أنها ستشتري خدمة من مشغل بدل أمتلاك النظام حكوميا.

ورغم مرور 50 عاما على آخر بعثة بشرية أستطاعت الوصول إلى القمر وأنقطاع الرحلات منذ ذلك الحين، فإن العقد القادم يبدو مزدحما ليس برحلات فحسب، بل ثمة أفق لإعمار بشري وروبوتي على سطح القمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى