الجديدطب وعلوممقالات

ما هو الجديد في تجارب المزج بين اللقاحات المضادة للكورونا؟

روكسان خامسي

خاص/ ترجمة أقلام

في بداية جائحة الكورونا، لم يكن من الواضح ما إذا كان الباحثون سيكونون قادرين على إيجاد لقاح واحد فعال. ومما يجعل الأمر أكثر إثارة للدهشة أن معضلة التحصين ضد الوباء الأخيرة تنشأ من وجود خيارات لقاح متعددة.

فبسبب عدم القدرة على التنبؤ بالإمدادات وبعض المخاوف بشأن خطر التخثر النادر للغاية والخطير من لقاح أسترازينيكا، أصدر مسؤولو الصحة العامة في بعض أجزاء العالم إرشادات جديدة حول خلط  ومطابقة لقاحات الكورونا أو الكوفيد19 المختلفة .

وفي الآونة الأخيرة، على سبيل المثال، قامت اللجنة الأستشارية الوطنية الكندية للتحصين بتحديث إرشاداتها لتقول إن الأشخاص الذين تلقوا لقاح AstraZeneca كجرعة أولى يمكنهم تلقي نفس اللقاح كجرعتهم الثانية أو الحصول على جرعة متابعة من Pfizer-BioNTech أو Moderna بدلاً من ذلك . وقالت اللجنة أيضًا إنه كان من الممكن الحصول على لقاح Pfizer-BioNTech و Moderna بالتبادل كجرعتين أولى وثانية. كما حددت دول تتراوح من فرنسا إلى فنلندا إلى الصين إلى البحرين السيناريوهات المحتملة للجمع بين اللقاحات المختلفة. حتى مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها لديها إرشادات مؤقتة تقول إن هذا مقبول في “المواقف الاستثنائية” ، مثل عدم توفر اللقاح نفسه.

في حين أن هذا التوجيه قد يبدو محيرًا، خاصةً عندما طلبت إرشادات اللقاح الأولية للناس الحصول على نفس اللقاح لكلتا الجرعتين، إلا أنها توفر فرصة لفهم سلامة أستخدام اللقاحات غير المتطابقة، وقياس ما إذا كانت اللقاحات غير المتطابقة تقدم أية ميزة.

وقد أقترحت إحدى الدراسات الحديثة الصغيرة والتي لم تتم مراجعتها بعد من قبل النظراء لـ 26 شخصًا تلقوا جرعة AstraZeneca تليها واحدة من Pfizer-BioNTech ، بناءً على أختبارات الدم ، أن أولئك الذين لديهم لقاحات غير متطابقة لديهم على الأقل أستجابة مناعية قوية مثل الأشخاص الذين حصلوا على كلى الجرعتين من لقاح فايزر.

وفي بريطانيا، تجري بالفعل تجربة من هذا النوع للقاحين AstraZeneca و Pfizer-BioNTech ، وقد أصدر العلماء الذين يقفون وراءها بيانات مبكرة عن الآثار الجانبية. ووجدوا المزيد من التقارير حول الحمى والقشعريرة والتعب والصداع بين الأشخاص الذين تلقوا جرعة مختلفة عن الجرعة الأصلية مقارنة بالأشخاص الذين تلقوا جرعات متطابقة. ويريد العلماء معرفة ما إذا كان ذلك يشير إلى أن الجهاز المناعي قد تم تحفيزه بشكل أكبر بواسطة اللقاح المختلف، ويمكنه تطوير حماية إضافية. ولا يزال من السابق لأوانه قول ذلك، ولكن من المتوقع المزيد من النتائج من التجربة هذا الشهر.

وفي العقدين الماضيين، ومع ظهور تقنيات لقاحات جديدة، أكتسبت فكرة أستخدام أنواع مختلفة من اللقاحات ضد نفس العامل الممرض زخمًا. تم أستكشاف هذا النهج – المعروف بين العلماء باسم “التعزيز الأولي غير المتغاير” – في تجارب القوارض لتطوير لقاحات ضد الإيبولا (مصرح بأستخدامها الآن من قبل المنظمين الأوروبيين) ، والسل وحتى السرطانات المرتبطة بفيروس إبشتاين بار. وقد تم أختبار تجارب الفئران على هذا النهج بحثًا عن فيروسات كورونا الأخرى في الماضي، مثل فيروس السارس الأصلي وفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية.

في الآونة الأخيرة ، في مارس 2021 ، نشر العلماء في الصين دراسة على الفئران نظرت في مجموعات مختلفة من أربعة أنواع مختلفة من لقاحات Covid-19، بما في ذلك لقاح مصنوع من mRNA ولقاح ناقل فيروسي، مثل AstraZeneca و Johnson & Johnson.

ولكن لابد من السؤال أن لماذا هذا الخلط والمطابقة بين اللقاحات؟..جزء من تفكير العلماء هو أنه من خلال إعطاء لقاحات مختلفة فأن ذلك كفيل بتعريض الجهاز المناعي للأنسان لأجزاء مختلفة من العامل الممرض، واحدة تلو الأخرى، فيتدرب الجسم على التعرف على أجزاء مختلفة من الفايروس الغازي ويصبح أكثر فاعلية في الدفاع ضده.

هناك طريقة أخرى للتفكير وهي أن أستخدام أنواع مختلفة من اللقاحات يحفز عناصر مختلفة من جهاز المناعة، فلقاحات ناقلات الفيروس، على سبيل المثال، مجهزة جيدًا لتحفيز جزء من الأستجابة المناعية التي تساعد على تكوين جيش مما يسمى “الخلايا التائية القاتلة” لحماية الجسم من الفيروسات الغازية. ويُعتقد أن أنواعًا أخرى من اللقاحات تميل بشدة نحو تحفيز تكوين أجسام مضادة لمكافحة الفيروس. ولابد من القول أن كلا من أستجابات الجهاز المناعي هذه أنما هي مفيدة، حيث تنص نظرية العلماء على أن الجمع بينهما يمكن أن يكون أكثر فعالية من أي منهما على حدة.

أحد المجالات التي يثير فيها نهج المزج والمطابقة أكبر قدر من الأمل هو مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية ، حيث كان باحثو اللقاحات يحققون فيه منذ عقود. وفيما قد يكون أول تجربة بشرية لهذه الطريقة، تلقى عالم المناعة الدكتور دانيال زاغوري من جامعة بيير وماري كوري في باريس نوعين مختلفين من تجارب H.I.V.  في عام 1987. أولاً ، نسخة من فيروس تم تصميمه لإنتاج فيروس H.I.V. البروتين في الجسم ، ولاحقًا جرعات معززة للبروتين مباشرةً (بدلاً من الفيروس المُعدّل هندسيًا). وقد ذكر الدكتور زاغوري وزملاؤه أن جهاز المناعة لديه أظهر علامات على الاستجابة، بما في ذلك إنتاج الأجسام المضادة.

من الواضح أن العديد من لقاحات Covid-19 فعالة بشكل كبير من تلقاء نفسها ولا تحتاج إلى إقرانها بإصدارات أخرى. لكن يجب على العلماء أن يراقبوا عن كثب نتائج تجارب المزج والمطابقة الجارية لمعرفة ما إذا كانت الدراسات الكبيرة والمضبوطة جيدًا تظهر أي إشارة على حماية أفضل.

ومما لا شك فيه فأنه يمكن أن تساعد هذه النتائج في تطوير لقاح لمسببات الأمراض الأخرى. وينطبق هذا بشكل خاص على الفيروسات التي تتحور بسرعة أكبر من SARS-CoV-2، مثل فيروس H.I.V. في عصر تكاثر تقنيات اللقاحات، فقد تكون اللقاحات، مثل البشر، أكثر فعالية عندما تعمل معًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى