الأستاذ العلامة سهام المدفعي في ذمة الخلود

الدكتور عامر هشام

أنتقل الى رحمة الله تعالى يوم الخميس الماضي الموافق الثلاثين من حزيران 2011  في أحد مستشفيات كارديف في مقاطعة ويلز ببريطانيا الأستاذ العالم سهام المدفعي.وكنت قد عرفت المرحوم المدفعي منذ سنوات الثمانينيات في بغداد حيث كان مديرا عاما لمركز بحوث النفط في مجلس البحث العلمي حينذاك وكنت قد أستضفته مرة في برنامجي التلفزيوني “العلم في العمل” محاورا أياه في شؤون البحوث العلمية في دائرته. وتدور الأيام والسنين فأذا بي ألتقيه قبل ما يقرب من عام في بيته في كارديف بعد أن قصدها طلبا للعلاج والراحة حيث كان يعاني من مضاعفات عجز القلب.

وكما هو متوقع فلن يكون لقاؤك مع الأستاذ المدفعي الا لقاء الحديث في العلم والعلماء وتجارب البحوث في الكيمياء وهو أختصاصه الذي أفنى عمره في تقصي نواحيه ومجالاته. فقد نشرت المجلات العلمية المتخصصة في أرجاء العالم العشرات من بحوث سهام المدفعي التي كان يفاخر بأن كل هذا النتاج أنما هو نتاج فريق البحث الذي يشرف عليه وليس جهده وحده، مما ظلّ يذكّرني به طيلة جلستي معه، دلالة لا تخفى على الخلق العلمي الرصين الحريص على الأمانة في عملية معقدة كعملية البحث العلمي الكيميائي.

كما علمت منه أهتمامه بالتراث العلمي العربي والأنساني عامة، وهي الصفة التي تجلّت بأوضح صورة فيما كتبه معلّقا مرة على مقالة للعلاّمة العراقي الأثاري بهنام أبو الصوف والتي جاءت بعنوان “من هم السومريون؟”، فكتب أستاذنا المدفعي في أذار من العام الماضي ما نصه “في الظروف الحالية التي يمر بها العراق والمنطقة والتي تهدف بشكل ما الى طمس معالمه نحتاج الى مفكرين من بيننا لابراز ونشر معلومات تاريخية واساسية مما تعيد الثقة بماضي هذه المنطقة وتساهم بصورة اكيدة لاعادة الثقة بالنفس . فنحن ليس فقط نقدر ما يقوم به العلامة د. بهنام ابو الصوف في هذا المجال ويمكن ان ناخذ ذلك لكونه رأس الرمح الذي يقود جهودا لاعادة الثقة و المعنويات عن قريب لنشر الحقائق ومعرفة الجهود التي بذلت في هذا المجال. فبوركت جهود العلامة ابو الصوف ولتكن محفزا لاصحاب المعرفة والعلم”.

لقد علمت من الدكتور حسن سهام المدفعي أن والده كان بصدد الكتابة في فلسفة عمل البحث العلمي ومنهجيته وقيادة فريق البحوث حيث حالت يد القدر دون تحقيق ذلك. ولكن يبقى من المؤكد أن تلامذة أستاذنا سهام المدفعي والذين تربّوا على مبادئه وفلسفته في التفكير العلمي لن ينسوا النهج الذي أرادهم هو أن ينهجوه وصولا لتحقيق الأضافة العلمية المفيدة أنسانيا مما كان ديدنه دائما.

وأذا كان لي من أن أقترح هنا فأني أدعو وأقترح أحياء ذكرى فقيدنا الراحل في مراكز العلم في وطنه العزيز العراق وفي جامعته التي درّس طلابه فيها ..الجامعة التكنولوجية..فيمكن مثلا أطلاق أسم سهام المدفعي على قاعة المحاضرات العلمية في الجامعة بل وتخصيص جائزة بأسمه للأفضل من بحوث العلم للباحثين العراقيين تخليدا لذكراه ولنهجه في مسيرة البحث العلمي في العراق. وقد تكون هناك أفكار أخرى في هذا المجال مما تعزز عرى العلماء مع بعضهم وتفيد مسيرة تقدم الأنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى