الجديدمقالات

مدينة أربد الأردنية.. عاصمة للثقافة العربية

حسن بن محمد

وقع الأختيار على مدينة إربد في المملكة الأردنية لتكون عاصمة للثقافة العربية في العام (2021م)، وهذه المدينة الجميلة والتي يطلق عليها الأردنيون (عروس الشمال).. تقع في شمالي العاصمة الأردنية عمان، ويحدها من الشمال سوريا، ومن الغرب فلسطين.

يعود تاريخ مدينة إربد العريق إلى نحو خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، حيث أتخذ الإنسان القديم من كهوفها ومغاورها مكاناً للسكن والإقامة، ولقد تعاقبت عليها العديد من الحضارات القديمة مثل الحضارة اليونانية والرومانية، والتي شهدت فيها ازدهاراً كبيراً، كما أنشأ الرومان فيها العديد من المدن، والتي لاتزال شاهدة على آثارهم إلى اليوم، ولقد دارت على أرضها العديد من الأحداث التاريخية المهمة، مثل معركتي اليرموك وطبقة فحل، واللتين كانتا من المعارك المصيرية في التاريخ الإسلامي.

كما يوجد في إربد دار الشاعر الأردني الشهير مصطفى وهبي، والملقب بـ(عرار)، وهي اليوم تعد معلماً ثقافياً في إربد، ومن المناطق الأثرية المهمة في المدينة نجد بلدة أم قيس، وهي واحدة من المدن الرومانية التاريخية والتي كانت تمثل ممراً تجارياً مهماً، ويربط بين كل من سوريا وفلسطين، وهي تطل على نهر اليرموك، وهضبة الجولان، وبحيرة طبريا، كما تعد بلدة أم قيس المقصد الرئيسي للسياح في مدينة إربد.

ويعتبر المسرح الجنوبي واحداً من أهم بقايا الحضارة الرومانية في أم قيس، ولقد تم بناؤه في القرن الثاني الميلادي بحجر البازلت الأسود، وهو مسرح ضخم يتسع لنحو ثلاثة آلاف شخص، ومازال إلى اليوم يجتذب آلاف من السياح في كل سنة، نظراً لجمال شكله، والذي يعكس دقة العمران الروماني القديم.

وتقع المنطقة التاريخية (طبقة فحل) في منطقة لواء الأغوار الشمالية في مدينة إربد، وتحتوي هذه المنطقة على الكثير من الأبنية التاريخية، كما عثر فيها على عدد كبير من الكنائس البيزنطية الصغيرة، إضافة إلى العديد من القطع الفخارية المختلفة الأشكال والأحجام، كما تشتهر ببعض الآثار القديمة التي تعود إلى العصر الحجري، وتوجد فيها العديد من المتاحف، ومنها متحف دار السرايا والذي يحتوي على العديد من التحف والقطع الأثرية، التي تعكس تاريخ المدينة العريق والحضارات التي مرت عليها. أما متحف (بيت عرار) فهو في الأصل بيت لشاعر الأردن الكبير مصطفى وهبي والملقب بـ(عرار)، ولقد تم بناء هذا البيت في العام (1888م)، وهو مكون من غرفتين، وقد جرى توسيعه في العام (1905م)، ليصبح على وضعه الحالي. وهذا المتحف أصبح اليوم مقصداً لكبار الأدباء والشعراء المحليين والعرب، وكذلك الطلاب الراغبين بالتعرف إلى حياة شاعر الأردن الأول، وعادة ما تقام فيه الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية.

الشاعر الأردني مصطفى وهبي التل (عرار)

ولقد عرفت مدينة إربد في السنوات الأخيرة نهضة عمرانية وأقتصادية مهمة، وهي اليوم تضم عدداً كبيراً من المؤسسات التعليمية المهمة مثل جامعة اليرموك، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، وجامعة إربد الأهلية وغيرها، إلى جانب العديد من الكليات والمراكز الثقافية والحدائق والمتاحف التراثية والأندية.

ومن المعلوم أنه يطلب سنوياً من المدن الثقافية العربية الألتزام بعدة أهداف والسعي إلى تحقيقها، ومن أهمها تنمية الرصيد الثقافي والمخزون الفكري والحضاري العربي، والعمل على إبراز القيمة الحضارية والثقافية للمدينة المستضيفة، وكذلك تثمين قيم الحوار الثقافي، وتعزيز قيم التآخي والأنفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى، وفي هذا الإطار تستعد إربد في هذا العام لإنجاح عاصمة الثقافة العربية، وستقام فيها العديد من الفعاليات الثقافية والفنية والفكرية، كما ستعقد الندوات والمؤتمرات الثقافية، وستكون بذلك وجهة المثقفين، وأهل الفكر من كافة محافظات الأردن ومن الوطن العربي، وسيكون جمهور الثقافة على موعد مع منتج ثقافي وفني ضخم ومتنوع، يمتد على طوال العام (2021م).

إن أختيار إربد عاصمة للثقافة العربية لهذه السنة، يأتي في إطار إبراز أهميتها الحضارية، والتذكير بالمساهمة التاريخية لرجال الفكر والثقافة فيها في مختلف ميادين الإبداع الثقافي والفكري، والسياسي والإعلامي على المستوى العربي، وكذلك تقديراً لدورها الحضاري والإنساني.

إربد مدينة العلم والأدب والثقافة، ومدينة موغلة في تاريخ الحضارة الإنسانية، ولقد عكست آثارها الممتدة على مختلف العصور عراقتها وأهميتها التاريخية، وهي اليوم عاصمة جديدة للثقافة العربية، وستلعب دوراً مهماً في إنجاح هذا الحدث الثقافي العربي الكبير، وستجعل منه علامة فارقة في تاريخ المدن والعواصم الثقافية العربية، خاصة أنه يتزامن مع احتفالية الدولة الأردنية بالمئوية الأولى لتأسيسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى