الجديدمقالات

حرائق مستشفيات العراق.. مآسي تتكرر

كتبت مراسلة جريدة النيويورك تايمز الأميركية جين عارف ليوم الثلاثاء 13 تموز 2021 وذلك تعقيبا على الحريق الهائل الذي أندلع في مستشفى الحسين بمدينة الناصرية العراقية والذي أودى بحياة ما يزيد على الثمانين شخصا…تقول:

كانت ردهة عزل مرضى الكورونا في مستشفى الناصرية قد أعدت لأستقبال المرضى قبل 3 اشهر من اليوم.. ولكنها أحترقت ليلة 12/13 تموز  مما أودى بحياة العشرات من المرضى المسنين وأقارب الزائرين أضافة الى عدد من الضحايا من العاملين في المستشفى من الكوادر الصحية. وقد كان الحريق شديدا لدرجة عدم التمكن من التعرف على 22 جثة من جثث المتوفين.. ويأتي هذا الحريق بعد الحريق الذي حصل في مستشفى أبن الخطيب ببغداد في شهر نيسان الماضي، والذي أسفر بدوره عن وفاة 80 شخصا، وجرح ما يقرب من المائة. وقد ذكرت التقارير الحكومية وقتها أن سبب الحريق هو التخزين غير الصحيح لأسطوانات غاز الأوكسجين، وعدم وجود منبه الحرائق في المستشفى، مما تكرر في حريق مستشفى الناصرية وردهة مرضى الكورونا فيها. وقد ذكرت التقارير الواردة من الناصرية أن المرضى الذين كانوا على جهاز الأنعاش قد أحترقوا مع ذويهم من الزائرين الذين رفضوا تركهم لوحدهم.

وثؤشر الفاجعتان اللتان حصلتا في غضون 3 أشهر الى الأزمة الخطيرة في النظام الصحي العراقي، وفي مستوى الخدمات العامة المقدمة للناس، من الذين عانوا ومنذ سنوات من تفشي الفساد وعدم الكفاءة في تقديم الخدمات.

ومما يذكر فأن أغلب المستشفيات العراقية مزدحمة هذه الأيام بمرضى الكورونا، حيث يمر العراق بموجة ثالثة من تفشي الوباء، والذي يصيب كل يوم ما يزيد على 9 آلاف شخص حسب الأحصائيات الحكومية غير الدقيقة. وتفتقد أغلب المستشفيات الى خطة صحيحة لخزن أسطوانات الأوكسجين، أضافة الى عدم وجود خطة لمنع الحرائق والتعامل معها أن حدثت. وقد ذكرت بعض المصادر من أن ملحق العزل لمرضى الكورونا في مستشفى الناصرية (سعته 70 سريرا)  قد بني من مواد قابلة للأشتعال بسهولة، فبمجرد بدء الحريق فقد أنتشر بسرعة عالية وظل مشتعلا لمدة 3 ساعات حسب بعض شهود العيان.

ومن جهة أخرى كتب مراسل البي بي سي يقول: أن المفجع من وجهة نظر كثير من العراقيين، ليس هو تكرار نفس الخطاب من قبل المسؤولين، والقيام بنفس الإجراءات مع كل كارثة، إنما المفجع، هو أن مسببات الكارثة في حريقي المستشفيين الأخيرين، ووفق تقارير المختصين كانت هي ذاتها، الإهمال في إجراءات الأمان من الحريق، وتكديس أسطوانات الأوكسجين بالمستشفيات، بطريقة غير صحيحة مما يسهم في قوة الحريق كل مرة.

ويبدو أن العدد المعلن حتى الآن، لضحايا حريق مركز عزل وعلاج مرضى كورونا، في مستشفى الحسين الجامعي، بمدينة الناصرية العراقية، ليس نهائيا حتى الآن، إذ يؤكد مسؤولون صحيون في المدينة، على أن عدد الضحايا، قد يتزايد خلال الساعات القادمة، كما يتحدثون عن زيادة محتملة في عدد المفقودين.

منظومة منهارة وفساد

وكان حريق مستشفى أبن الخطيب في بغداد، في نيسان/ إبريل الماضي، قد فتح نقاشا واسعا بين العراقيين، بشأن أنهيار المنظومة الصحية في البلاد، في وقت يرى فيه ناشطون، أن الفساد الحكومي، والشبهات التي تحوم دوما، حول منح العقود الحكومية لبناء المستشفيات، وتجهيزها بأنظمة مكافحة الحريق، هو المسؤول مسؤولية أساسية، عن توالي الحرائق في المستشفيات، بجانب إهمال القطاع الإداري، وحالة التسيب الواضحة، في أروقة معظم المستشفيات العراقية.

وألقت جائحة كورونا، بمزيد من الضغوط على القطاع الصحي المتردي بالفعل في العراق، في وقت يقول فيه مختصون، إن هناك مشكلة جوهرية في المستشفيات الميدانية، التي أعدت لاستقبال وعزل مرضى كورونا، كونها بنيت من غرف متنقلة، صنعت من مواد سريعة الأشتعال، وغير مزودة بأي أجهزة للسلامة.

وفي مؤشر الفساد العالمي لعام 2020، أحتل العراق المركز المئة وستين، ليظل بهذا المركز داخل دائرة الدول الأكثر فسادا في العالم، وتقول منظمة الشفافية الدولية، إن الفساد المترسخ في النظام يحرم الناس من حقوقهم الأساسية، وسط أتهامات بنهب المال العام، بأكثر من 250 مليار دولار منذ عام 2003، وفي ظل غياب تام للمساءلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى