أخبارالجديد
أخر الأخبار

الأعلامية والروائية الأردنية ليلى الأطرش في ذمة الخلود

توفيت اليوم الأحد 17 تشرين أول/أكتوبر 2021 في عمان الأديبة والروائية والإعلامية الأردنية ليلى الأطرش وقد رحلت عن عمر يناهز 73 عاما. لقد عرفت الراحلة الأطرش بمشروع إبداعي، يضيء الذاكرة ويشعل المكان، ورصيدها يضم سيرة ذاتية وعدة روايات بينها “ترانيم الغواية” و”رغبات ذاك الخريف”.

وتعد الأطرش التي ترجمت بعض أعمالها الروائية وقصصها القصيرة إلى لغات عدة -من بينها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والكورية والألمانية والعبرية- من المبدعات اللواتي كرسن أنفسهن لرصد معاناة المرأة العربية بين سطور أعمالها الروائية وأعمالها الأدبية الأخرى، بحسب وكالة الأنباء الأردنية “بترا”.

والأديبة الراحلة هي زوجة الأديب والمترجم الراحل الدكتور فايز الصياغ الحاصل على عديد من الجوائز في حقل الترجمة.

وتحمل الأديبة الأطرش الإجازة في الحقوق والدبلوم في اللغة الفرنسية، وعملت بالتدريس في جامعات أردنية وعربية وفرنسية وأميركية، كما تم تناول أعمالها الإبداعية المختلفة في عديد من الرسائل الجامعية.

يذكر أن الأديبة الأطرش من مواليد بيت ساحور عام 1948، وهي عضوة منتدى الفكر العربي وعضوة رابطة الكتاب الأردنيين وعضوة أتحاد الكتّاب العرب، كما كانت عضوة اللجنة الوطنية العليا لمشروع “مكتبة الأسرة” التابع لوزارة الثقافة بين عامي 2007 و2009، ورئيسة اللجنة الإعلامية فيه عامي 2007 و2008.

ولها عدد من الإصدارات منها، “رغبات ذاك الخريف” (2010)، و”أبناء الريح” (2012)، و”ترانيم الغواية” (2014)، و”لا تشبه ذاتها” (2019).

وحصلت على عديد من الجوائز خلال مسيرتها الإبداعية الطويلة منها جائزة “كتارا للرواية العربية” عام 2019 عن رواية “لا تشبه ذاتها”، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب في فلسطين عام 2017، ووصلت روايتها “ترانيم الغواية” إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2016، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب في الأردن عام 2014، وغيرها من الجوائز.

دعت الأطرش كمحررة للموقع الإلكتروني “حوار القلم” إلى نبذ التطرف والعنف الأجتماعي والفكري، ونشر قيم التسامح والتعايش وعدم التمييز بين الجنسين. وعبر موقعها رئيسة لمركز “القلم الأردني” -المتفرع عن المنظمة العالمية المعروفة بهذا الأسم للدفاع عن حرية التعبير- عملت على تغيير الصورة النمطية عن العرب والمسلمين بين كتاب العالم عبر الموقع الإلكتروني حوار القلم للتقارب بين الثقافات، والتعريف بالكتّاب والمفكرين والمترجمين العرب.

وفي لقاء سابق مع أحد المواقع الصحفية الألكترونية، دافعت الكاتبة الراحلة عن ثقافتها العربية بقوة، وشخصت الواقع الثقافي في الأردن من دون مواربة، وكشفت عن بعض الأسرار التي لا تزال مبهمة حتى الآن لسطوة أبطالها وتأثيرهم، وأجابت عن كثير من القضايا، مطالبة بالتحدي والصمود أمام الآخر، وليس التقوقع داخل الذات.

وقالت ليلى الأطرش في الحوار “صنعت نفسي بنفسي، لأنني عندما كنت في السنة الجامعية الأولى في بيت لحم عرضت علي عضوية المجلس الوطني الفلسطيني ولم أقبل؛ ففي حياتي رفضت أن أكون حزبية لأنني أؤمن بأن الإنسان المستقل يستطيع أن يكتب بحرية. ومن هنا، على الكاتب أن يكون مستقلا، فإن لم يكن كذلك سيضطر إلى تبني وجهة نظر أي حزب أو منظمة ينتمي إليها حتى لو كانت على خطأ ويدافع عن الخطأ، لذلك رأيت نفسي دائما كاتبة مستقلة لأن المستقل يستطيع مهاجمة أو أنتقاد من يشاء”.

وتابعت ليلى الأطرش أن عملها في الإعلام أتاح لها مناقشة ولقاء رموز الوطن العربي، والبحث والسفر لتصوير أماكنهم، والاطلاع اليومي المباشر على الأحداث ما يذاع منها أو ما يمنع، وحصاد الشهرة الفورية.

وأستدركت “أما الرواية فهي أنا، رؤيتي للعالم، وهي ما سيتبقى مني؛ فالإعلام أستهلاكي، أما الرواية فلو أتيح للقراءة أن تبقى فستظل بين يدي الناس ما وجدوا.. هل هذا من أحلام اليقظة؟ ربما!”.

وفي حوار صحفي سابق ايضا قالت الراحلة ليلى الأطرش حول رواية الخيال العلمي العربية:

“أن الرواية العربية ما زالت بعيدة عن الخيال العلمي الذي يستند إلى الغرابة والمعرفة والبحث, “رغم أن التراث العربي عرف هذا النوع من خلال عباس بن فرناس ورحلات بن بطوطة”.

كما قالت الأطرش إن الرواية العلمية الخيالية التي أزدهرت في الغرب تأخر ظهورها في العالم العربي, مشيرة إلى أن الدكتور مصطفى محمود هو أول من كتب الخيال العلمي في “العنكبوت” وبرع كتاب من المغرب العربي في هذا المجال كمحمد البقالي “الطوفان الأزرق” ومحمد العشري “صالة النور”.

ومن آرائها حول السرد الروائي العربي إنه حين دخل العرب عصر الفضائيات حيث سقط الرقيب فضلا عن سهولة النشر في الغرب وإتقان الكتابة بلغة أجنبية أو الإقامة في الخارج, ظهرت جرأة الروائيين في كسر تابوهات الجنس والدين والسياسة وظهر الرجل والمرأة في النص الروائي محطما لموروثاته.

وقالت إن المتخيل التاريخي في معظم الروايات العربية يتصف باليوتوبيا وإضفاء صفة الكمال عليه في إسقاطه على واقع شديد القسوة هروبا من الرقابة أو بحثا عن الذات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى