الجديدطب وعلوم

هل يتوجب علينا أن نأخذ جرعات اللقاح التعزيزية الثالثة؟!

د. عامر هشام الصفار

لقد أصبح من الواضح تماما أن أزمة وباء الكورونا ستستمر عالميا ولفترة غير معلومة، ولكنها بالتأكيد ستكون أزمة هذا الشتاء الذي يتوقع البعض أن يكون قارس البرد هذا العام. وتأتي تحذيرات المهتمين بالوبائيات والأمراض الأنتقالية الألتهابية للناس من حقيقة أن فايروسات مرض الأنفلونزا المعروف ستكون حتما موجودة في البيئة هذا العام، خلاف ما حصل في العام الماضي، حيث كان هناك أغلاق المدن وتحديد في حركة الناس مما حد من أنتقال الأنفلونزا بينهم.. ولكن الحال يختلف حاليا حيث يمارس أغلب الناس في بريطانيا وأوروبا مثلا نشاطاتهم بشكل يقرب من الطبيعي.

يضاف لذلك عامل مهم آخر وهو الضعف الواضح في مناعة الأنسان بعد التلقيح بالجرعة الثانية وبمرور الزمن (فترة 6 اشهر)  وكما أثبتت البحوث العلمية ذلك.. وعليه جاءت التوصية بضرورة أخذ الجرعة التعزيزية الثالثة من اللقاح المضاد للكورونا وذلك لذوي الأعمار التي تزيد على الخمسين عاما، وللذين يعانون من الأمراض المزمنة، أضافة الى العاملين في الوظائف التي تجعلهم أكثر عرضة للأصابة بالكورونا من غيرهم، كما هو الحال مع الأطباء وبقية العاملين في المجال الصحي.

ويبدو أن الحل البريطاني سيركز في الأسابيع المقبلة على ضرورة شحذ الهمم لتلقيح أكبر عدد ممكن من الثلاثين مليونا من البشر والمؤهلين لأخذ الجرعة التعزيزية هذه، أضافة الى ضرورة الألتزام بأجراءات الوقاية الصحية التي دعت لها الأوساط العلمية، في حين راح المسؤولون يذكّرون الناس بما كان عليه الحال في الموجات الوبائية الكورونية الماضية، وعدد حالات الأصابات المرتفع، أضافة الى تذكير المواطن بأعراض المرض ومضاعفاته الممكنة وعدد الوفيات الكبير في المملكة المتحدة.. كل ذلك يأتي ضمن حملة أعلامية هدفها التأكيد على أهمية تحمل المواطن المسؤولية أيضا تجاه صحته وسلامته.. وصحة وسلامة الآخرين..

ومن المعروف علميا أن دراسة كانت قد بدأت في شهر حزيران الماضي ووضع لها عنوان (كوف-بوست) أو (الكورونا-تعزيز) حيث أنخرط فيها 2833 شخصا بأعمار 30 عاما فما فوق، ومن الذين تم تلقيحهم بالجرعتين (فايزر أو أسترازينيكا). وقد أستلم الجميع اللقاح بجرعته الثالثة التعزيزية ومن لقاحات مختلفة.. وبعد مرور فترة شهر واحد بعد التجربة والتي تم التأكيد على المتطوعين فيها بضرورة تسجيل أية أعراض جانبية قد تظهر عليهم جراء الجرعة الثالثة هذه.. تم فحص نماذج الدم من المتطوعين خاصة لتقدير مستوى الأجسام المضادة، ومستوى الخلايا التائية المناعية، بغية تقييم مستوى مناعة الشخص بعد الجرعة التعزيزية.  وقد كشفت بيانات نشرتها شركتا فايزر الأميركية وبيونتك الألمانية يوم الخميس 21 أكتوبر 2021، أن إعطاء جرعة معززة من اللقاح الذي طورته الشركتان للوقاية من «كوفيد – 19» أعاد الفاعلية بنسبة 95.6 في المائة ضد الفيروس المسبب للمرض بما في ذلك سلالة «دلتا» المتحورة منه. وعليه فأن الحل الأفضل كما يبدو هو مواصلة تلقيح الأنسان نفسه بالجرع الثالثة المعززة للمناعة وحتى تتم السيطرة على الفايروس وتحوراته بحيث تتفوق المناعة البشرية على شراسة الفايروس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى